أم لاما
11-14-2005, 07:19 PM
نستكمل في هذا الموضوع مابدأناه في موضوع المعلم أمة في واحد :
المحور الثاني : معوقات في الطريق :
أخي الكريم كانت هذه بعض المعالم التربوية ولكن ... !
قد تقول: إنني أريد تطبيق كثير منها، ولكن هناك معوقات كثيرة ستواجهني .
فنقول : بلا شك إن هناك معوقات ستواجهك ، وهذا هو الأصل أن من أراد التوجيه والإرشاد لا بد أن يواجه بمعوقات ، ولكنها معوقات قد تأخر بعض الإنجازات، ولكنها لن تمنعه _بإذن الله تعالى_ .
ومن هذا الباب سنتطرق لبعض المعوقات التي قد تظهر لك :
معوقات من داخل المدرسة أو معوقات في محيط المجتمع :
وهي تلك المعوقات التي تعود إلى شخصية المدرس نفسه ، أو أسلوبه في التدريس ، أو معاملته مع الطلاب ، أومعوقات بسبب المجتمع الصغير منه أو الكبير ، فتحول هذه المعوقات عن بلوغ كلمة المدرس مداها المطلوب ووصولها إلى تحقيق الهدف الذي يسعى إليه، ومن أهم هذه المعوقات :
المعوق الأول : الفهم الخاطئ لقوة الشخصية :
فحين يفهم المدرس قوة الشخصية فهماً خاطئاً ، فيسيطر عليه هذا الهاجس ، فسيؤثر هذا الفهم على أدائه الدور المراد فيه والمنتظر إذ يعد بعض المدرسين قوة الشخصية المحور الأساس لنجاحه .
ومع تقديرنا لأهمية تحقق هذه الصفة لدى المدرس ، ودورها في تقبل تلامذته له ، إلا أن النظرة إليها عند الأغلب أعطتها بعداً أكثر غلواًَ ومبالغة ، مما أسهم في انعكاسات سيئة على نفسية المعلم وأدائه، ومن الانعكاسات السلبية لهذه النظرة :
1- أن هاجس خوف الفشل وضياع الشخصية أمام الطلاب يغلب بشكل كبير على الهدف الأسمى، وهو التوجيه والتربية والذي لن يأخذ مكانه الطبيعي لدى هذا المدرس .
2- رفع حالة التوتر لدى المعلم ، فيدخل الفصل بنفسية مشدودة ، تسيطر عليه مشاعر الرجاء والخوف ، فهو يتمنى أن ينتهي الدرس بسلام ويتنفس الصعداء حين يسمع قرع الجرس، أي تربية وتوجيه ، وأي إنجاز ينتظر بالله عليك ممن يدخل الفصل بهذه النفسية المشدودة ؟
المعوق الثاني : الفهم القاصر لدور المعلم :
يرى بعض المعلمين والمعلمات أن الدور المنوط به ، والواجب الأساسي الذي سيحاسب عليه هو أداء المنهج الدراسي والواجبات الرسمية .
نعم ، إن أداء الواجب الرسمي مطلب من المدرس لابد أن يحاسب نفسه تجاهه ، لكن ذلك ليس نهاية المطاف، وماذا تصنع الأمة بأجيال غاية إنجازهم إجادة القراءة والكتابة ، واستظهار وسرد معلومات حفظوها ودرسوها ؟
إنه لجزء من أمراض الأمة التي أوغلت في المظاهر على حساب المضمون أن يتصور المدرس أنه مسؤول عن إجراءات إدارية لا تقدم ولا تؤخر ، أما ما سوى ذلك من البناء العلمي ، والتربية والتوجيه فهو ضمن دائرة النوافل .
ولئن قبلنا ممن يعيش العمل الإداري البحت ، أو من بعض العامة من الناس أن يوغل في المظاهر على حساب المضمون ، فإنه لا يمكن أن يحتمل بحال من المعلم ومربي الأجيال .
المعوق الثالث : الحواجز المصطنعة :
يحيط بعض المعلمين نفسه بسياج وهمي وحاجز مصطنع ، يمنعه من التعامل والتأثير على فئة وقطاع عريض من الطلبة ، فأحياناً يتصور أن تأثيره وجهده لا يتجاوز الطلبة المشاركين معه في الجمعية المدرسية ، أو فئة خاصة من الطلبة ( أهل الاستقامة والصلاح ) ولو كان الأمر يقف عند مجرد نظرته لهان ، لكن هذه النظرة تولد سلوكاً يشكل عائقا له عن التأثير والتوجيه ، ثم يتحول الأمر إلى شعور متبادل فيشعر الطلبة أنهم معزولون عن هذا المعلم أو ذاك ، ويتحدث المعلم في فصله أمام ثلاثين طالباً وهو يشعر أنه لايخاطب إلا الفئة الجادة ، فيحرم الغالبية من توجيهه .
هذا جانب بسيط من جوانب الحواجز المصطنعة ، ولو توسعنا في هذا المعوق الذي نجده منتشراً عند كثير من المعلمين الأخيار، وهذه الجوانب الأخرى لها أبعادها وتأثيراتها وأسبابها غير الحقيقية ، منها :
· التواضع الكاذب : فتجده يعتذر دائماً بأنه ضعيف لا يستطيع تحمل المسؤولية
الكسل : وأكثر منشأه من الترف والدعة ، والتبسط إلى الدنيا
· السآمة والملل : فكثير من المعلمين تجده يتحجج بهذه الحجة، ودائماً يردد : مللت ! ، وبعضهم يبدأ العمل ثم يقف، ويقول: أريد أن أغير نوع الدعوة، وإذا قيل له، قال : مللت . أريد عملاً دعوياً آخر ، وهذا بخلاف منهج الأنبياء والعظام الذين بذلوا جهوداً كبيرة لمدة طويلة بلا يأس ولا ملل
· التردد : وهو من الأسباب المصطنعة والموصلة للعجز ، وذلك لأن المتردد قلما يعزم على أمر ، وإذا عزم على إبرام أمر فإنه قلما يمضيه
· الخوف : سواء الخوف من النجاح في العمل ، أو الخوف من الناس، وهذا السبب من قلت الثقة والتوكل على الله _سبحانه وتعالى_ .
· الغموض في الهدف : فلا يعرف ماذا يريد ، ولا ما هي أهدافه ، ولا يعرف كيف يصل إلى هذا الهدف، وهذا من الأسباب المصطنعة عند بعض المعلمين والمربين .
ولتوضيح خطر هذا المعوق أذكر لك بعض الأمور التي ستترتب عليها - إن لم تكن كلها فستكون أكثرها موجودة في من يتصف بهذه الصفات أو تنطبق عليه بعض الأسباب :
· ترك الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
· تشويش الأولويات : إذ يظل يدور عامة حياته في حلقة مفرغة من الأعمال المفضولة لا يخرج منها إلى الأعمال الفاضلة إلا قليلاً .
· كثرة الطعن في زملائه العاملين .
· ضعف العلم : لأن العلم يحتاج إلى تزكية، وتزكيته بالعمل به ومن العمل الدعوة .
· ضياع الأوقات .
· تغير الأهداف : ونزولها حتى تصل إلى مرحلة تكون أهدافه أهدافاً تافهة .
· كثرة خلف الوعد : ويستغل هذا للتهرب من العمل والعاملين .
· كبت المواهب : فالله _سبحانه وتعالى_ قد أعطى كل إنسان مواهب وقدرات ، وبتخلف هذا المعلم عن تفجير الطاقات الموجودة بداخله سيؤدي إلى كبتها .
· ضعف الإنتاج : فعند تخلف كثير من العاملين عن مجال العمل سيترتب عليه شح في الطاقات مما يسبب في ضعف الإنتاج ، فالثغور كثيرة والحاجة ماسة والعاملون قلة، والله المستعان .
أما علاج هذا المعوق فتكون بطرق كثيرة، منها :
1- التوكل على الله _سبحانه وتعالى_ .
2-القراءة المستمرة في كتب التراجم : وهي التي تعنى بسير حياة الأشخاص الأعلام المؤثرين في مجتمعاتهم تأثيراً تجاوز حدود الزمان والمكان،
3- الزيارة لأهل الصلاح أولي الهمم العالية : إذ المرء إن رأي قرينًا له يفوقه في عبادته أو زهده أو جهاده أو ثقافته أو دعوته فإنه يتأثر به غالباُ، وهذه طبيعة النفس الإنسانية ،
4- العزيمة والإصرار على مجاوزة العجز وهذه الحواجز : وذلك لأن المعلم إن لم يكن عنده عزيمة وإصرار على مجاوزة عجزه فإنه يراوح مكانه ولايتقدم أبداً ، ومن كان يملك عزيمة وإصراراً على تجاوز عجزه فإنه سينجح – بإذن الله تعالى – ويجوز تلك القنطرة النفسية الصعبة .
5- وضع هدف سام يحاول الوصول إليه دائماً : فكلما سما هدف المرء ضاعف جهده للوصول إليه ، ولذلك يلحظ على أكثر العاجزين أنهم لا هدف لهم إطلاقاً أو أن أهدافهم تافهة حقيرة لا قيمة لها، ويرى أن أكثر العظماء كانت لهم أهداف عظيمة حاولوا الوصول إليها ، فأفلحوا تارة وأخفقوا أخرى ، لكن فلاحهم – إذا أفلحوا – شيء عظيم .
أيها المعلم الكريم ، إن السعي للوصول إلى الهدف السامي يضمن لك ثلاثة أمور- بإذن الله تعالى - :
الأول : الدرجات العظيمات في الآخرة .
الثاني : الثبات على المنهج الصحيح .
الثالث : حسن الذكر والثناء بعد الموت ، الجالب بدوره لدعاء الصالحين ، واستغفار المستغفرين .
المعوق الرابع : النظرة المتشائمة :
لا جدال أن واقع الشباب اليوم لا يسر مسلماً ، وأن شقة الانحراف قد اتسعت لتشمل رقعة واسعة من خارطة حياة الشباب المعاصرة .
ولكن أيعني ذلك أن الخير قد أفل نجمه ؟ وأن الشر قد استبد بالناس ؟ أليست هناك صفحات أخرى من حياة أولئك المعرضين غيره هذه الصفحات الكالحات ؟ ألم يقل النبي _صلى الله عليه وسلم_ : " إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم" ؟
كثير من الشباب يعود للجادة ، ويستقيم أمره فيسير في قوافل التائبين .
إن علينا ألا ننظر لجانب واحد ، ولكن لننظر لجميع الجوانب الفاسد منها والصالح حتى نستطيع أن نقيم الوضع ونقيم أنفسنا .
المعوق الخامس : التركيز على النقد : فكثير من المعلمين يغرق الطلاب بجانب الفساد الموجود لديهم ، ويركز على قضية الأخطاء والمنكرات التي يفعلونها ، ويغفل الجانب الآخر مما يولد لديهم شعور الإحباط وعدم القدر على الخلاص، وكل ذلك بالتركيز المباشر على النقد من المعلم للطلاب .
وبدلاً من أن أحدثهم عن التهاون في النظر الحرام وتهافتهم عليه ، لو حدثتهم عن فوائد غض البصر ، وعن النتائج الوخيمة التي تترتب على إطلاقه أفلا يدرك المراد؟
هناك فرق بين أن أقول للطلاب: هذا الفعل خطأ وأنكر عليهم أفعالهم ، حتى لو كان الإنكار مباشراً وحتى لو كان بالاسم الصريح لو استدعى الأمر ، وبين أن يكون العادة التي ينكر بها المعلم على الطلاب هي التركيز بالنقد .
المعوق السادس : التربية الأسرية الخاطئة للطالب : وقد لا يقف الأمر عند ذلك، بل قد تجد من الآباء والأمهات من تعارض وتخطئ قول المعلم حتى ولو كان صحيحاً صواباً ، والسبب أن هذا يخالف ما عليه الأسرة من طريق الحياة .
وقد يكون الجو الأسري جواً غير مساعد على التكيف مع ما يطرحه المعلم من وسائل إصلاحية تربوية، فتجد المعلم مثلاً يتكلم عن حكم الدخان، وإذا ذهب الابن للمنزل وجد أباه مدخناً أوأخاه الكبير أو قد يجد أمه – والعياذ بالله – ممن يتعاطى هذا السم ، أو يتكلم عن حكم الغناء، فتجد البيت يهتز من ارتفاع أصوات المزامير الغنائية فيه، أو يتكلم عن الصلاة ويجد البيت كله أو بعضه لا يصلي مما يسبب معوقا للمعلم في تغيير واقع الطالب إلى الأصلح .
المعوق السابع : الصحبة السيئة : وهذه من أشد المعوقات على المعلم ، فإذا استطاع أن يخلصه من هذا الواقع الذي يعيشه سيكون الطالب بعدها أقرب من وقت سابق ، وهل أهلك أبا طالب إلا أصدقاء السوء ؟
وفي هذا يقول _عليه الصلاة والسلام_ : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" .
ولإزالة هذه المعوقات أخلص أولاً النية لله ، وتوكل على الله ثانياً ، واجعل هذا المعوق الذي أعاقك هو ذات السبب الذي سيعينك على الجد والمثابرة والثبات . (منقول )
المحور الثاني : معوقات في الطريق :
أخي الكريم كانت هذه بعض المعالم التربوية ولكن ... !
قد تقول: إنني أريد تطبيق كثير منها، ولكن هناك معوقات كثيرة ستواجهني .
فنقول : بلا شك إن هناك معوقات ستواجهك ، وهذا هو الأصل أن من أراد التوجيه والإرشاد لا بد أن يواجه بمعوقات ، ولكنها معوقات قد تأخر بعض الإنجازات، ولكنها لن تمنعه _بإذن الله تعالى_ .
ومن هذا الباب سنتطرق لبعض المعوقات التي قد تظهر لك :
معوقات من داخل المدرسة أو معوقات في محيط المجتمع :
وهي تلك المعوقات التي تعود إلى شخصية المدرس نفسه ، أو أسلوبه في التدريس ، أو معاملته مع الطلاب ، أومعوقات بسبب المجتمع الصغير منه أو الكبير ، فتحول هذه المعوقات عن بلوغ كلمة المدرس مداها المطلوب ووصولها إلى تحقيق الهدف الذي يسعى إليه، ومن أهم هذه المعوقات :
المعوق الأول : الفهم الخاطئ لقوة الشخصية :
فحين يفهم المدرس قوة الشخصية فهماً خاطئاً ، فيسيطر عليه هذا الهاجس ، فسيؤثر هذا الفهم على أدائه الدور المراد فيه والمنتظر إذ يعد بعض المدرسين قوة الشخصية المحور الأساس لنجاحه .
ومع تقديرنا لأهمية تحقق هذه الصفة لدى المدرس ، ودورها في تقبل تلامذته له ، إلا أن النظرة إليها عند الأغلب أعطتها بعداً أكثر غلواًَ ومبالغة ، مما أسهم في انعكاسات سيئة على نفسية المعلم وأدائه، ومن الانعكاسات السلبية لهذه النظرة :
1- أن هاجس خوف الفشل وضياع الشخصية أمام الطلاب يغلب بشكل كبير على الهدف الأسمى، وهو التوجيه والتربية والذي لن يأخذ مكانه الطبيعي لدى هذا المدرس .
2- رفع حالة التوتر لدى المعلم ، فيدخل الفصل بنفسية مشدودة ، تسيطر عليه مشاعر الرجاء والخوف ، فهو يتمنى أن ينتهي الدرس بسلام ويتنفس الصعداء حين يسمع قرع الجرس، أي تربية وتوجيه ، وأي إنجاز ينتظر بالله عليك ممن يدخل الفصل بهذه النفسية المشدودة ؟
المعوق الثاني : الفهم القاصر لدور المعلم :
يرى بعض المعلمين والمعلمات أن الدور المنوط به ، والواجب الأساسي الذي سيحاسب عليه هو أداء المنهج الدراسي والواجبات الرسمية .
نعم ، إن أداء الواجب الرسمي مطلب من المدرس لابد أن يحاسب نفسه تجاهه ، لكن ذلك ليس نهاية المطاف، وماذا تصنع الأمة بأجيال غاية إنجازهم إجادة القراءة والكتابة ، واستظهار وسرد معلومات حفظوها ودرسوها ؟
إنه لجزء من أمراض الأمة التي أوغلت في المظاهر على حساب المضمون أن يتصور المدرس أنه مسؤول عن إجراءات إدارية لا تقدم ولا تؤخر ، أما ما سوى ذلك من البناء العلمي ، والتربية والتوجيه فهو ضمن دائرة النوافل .
ولئن قبلنا ممن يعيش العمل الإداري البحت ، أو من بعض العامة من الناس أن يوغل في المظاهر على حساب المضمون ، فإنه لا يمكن أن يحتمل بحال من المعلم ومربي الأجيال .
المعوق الثالث : الحواجز المصطنعة :
يحيط بعض المعلمين نفسه بسياج وهمي وحاجز مصطنع ، يمنعه من التعامل والتأثير على فئة وقطاع عريض من الطلبة ، فأحياناً يتصور أن تأثيره وجهده لا يتجاوز الطلبة المشاركين معه في الجمعية المدرسية ، أو فئة خاصة من الطلبة ( أهل الاستقامة والصلاح ) ولو كان الأمر يقف عند مجرد نظرته لهان ، لكن هذه النظرة تولد سلوكاً يشكل عائقا له عن التأثير والتوجيه ، ثم يتحول الأمر إلى شعور متبادل فيشعر الطلبة أنهم معزولون عن هذا المعلم أو ذاك ، ويتحدث المعلم في فصله أمام ثلاثين طالباً وهو يشعر أنه لايخاطب إلا الفئة الجادة ، فيحرم الغالبية من توجيهه .
هذا جانب بسيط من جوانب الحواجز المصطنعة ، ولو توسعنا في هذا المعوق الذي نجده منتشراً عند كثير من المعلمين الأخيار، وهذه الجوانب الأخرى لها أبعادها وتأثيراتها وأسبابها غير الحقيقية ، منها :
· التواضع الكاذب : فتجده يعتذر دائماً بأنه ضعيف لا يستطيع تحمل المسؤولية
الكسل : وأكثر منشأه من الترف والدعة ، والتبسط إلى الدنيا
· السآمة والملل : فكثير من المعلمين تجده يتحجج بهذه الحجة، ودائماً يردد : مللت ! ، وبعضهم يبدأ العمل ثم يقف، ويقول: أريد أن أغير نوع الدعوة، وإذا قيل له، قال : مللت . أريد عملاً دعوياً آخر ، وهذا بخلاف منهج الأنبياء والعظام الذين بذلوا جهوداً كبيرة لمدة طويلة بلا يأس ولا ملل
· التردد : وهو من الأسباب المصطنعة والموصلة للعجز ، وذلك لأن المتردد قلما يعزم على أمر ، وإذا عزم على إبرام أمر فإنه قلما يمضيه
· الخوف : سواء الخوف من النجاح في العمل ، أو الخوف من الناس، وهذا السبب من قلت الثقة والتوكل على الله _سبحانه وتعالى_ .
· الغموض في الهدف : فلا يعرف ماذا يريد ، ولا ما هي أهدافه ، ولا يعرف كيف يصل إلى هذا الهدف، وهذا من الأسباب المصطنعة عند بعض المعلمين والمربين .
ولتوضيح خطر هذا المعوق أذكر لك بعض الأمور التي ستترتب عليها - إن لم تكن كلها فستكون أكثرها موجودة في من يتصف بهذه الصفات أو تنطبق عليه بعض الأسباب :
· ترك الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
· تشويش الأولويات : إذ يظل يدور عامة حياته في حلقة مفرغة من الأعمال المفضولة لا يخرج منها إلى الأعمال الفاضلة إلا قليلاً .
· كثرة الطعن في زملائه العاملين .
· ضعف العلم : لأن العلم يحتاج إلى تزكية، وتزكيته بالعمل به ومن العمل الدعوة .
· ضياع الأوقات .
· تغير الأهداف : ونزولها حتى تصل إلى مرحلة تكون أهدافه أهدافاً تافهة .
· كثرة خلف الوعد : ويستغل هذا للتهرب من العمل والعاملين .
· كبت المواهب : فالله _سبحانه وتعالى_ قد أعطى كل إنسان مواهب وقدرات ، وبتخلف هذا المعلم عن تفجير الطاقات الموجودة بداخله سيؤدي إلى كبتها .
· ضعف الإنتاج : فعند تخلف كثير من العاملين عن مجال العمل سيترتب عليه شح في الطاقات مما يسبب في ضعف الإنتاج ، فالثغور كثيرة والحاجة ماسة والعاملون قلة، والله المستعان .
أما علاج هذا المعوق فتكون بطرق كثيرة، منها :
1- التوكل على الله _سبحانه وتعالى_ .
2-القراءة المستمرة في كتب التراجم : وهي التي تعنى بسير حياة الأشخاص الأعلام المؤثرين في مجتمعاتهم تأثيراً تجاوز حدود الزمان والمكان،
3- الزيارة لأهل الصلاح أولي الهمم العالية : إذ المرء إن رأي قرينًا له يفوقه في عبادته أو زهده أو جهاده أو ثقافته أو دعوته فإنه يتأثر به غالباُ، وهذه طبيعة النفس الإنسانية ،
4- العزيمة والإصرار على مجاوزة العجز وهذه الحواجز : وذلك لأن المعلم إن لم يكن عنده عزيمة وإصرار على مجاوزة عجزه فإنه يراوح مكانه ولايتقدم أبداً ، ومن كان يملك عزيمة وإصراراً على تجاوز عجزه فإنه سينجح – بإذن الله تعالى – ويجوز تلك القنطرة النفسية الصعبة .
5- وضع هدف سام يحاول الوصول إليه دائماً : فكلما سما هدف المرء ضاعف جهده للوصول إليه ، ولذلك يلحظ على أكثر العاجزين أنهم لا هدف لهم إطلاقاً أو أن أهدافهم تافهة حقيرة لا قيمة لها، ويرى أن أكثر العظماء كانت لهم أهداف عظيمة حاولوا الوصول إليها ، فأفلحوا تارة وأخفقوا أخرى ، لكن فلاحهم – إذا أفلحوا – شيء عظيم .
أيها المعلم الكريم ، إن السعي للوصول إلى الهدف السامي يضمن لك ثلاثة أمور- بإذن الله تعالى - :
الأول : الدرجات العظيمات في الآخرة .
الثاني : الثبات على المنهج الصحيح .
الثالث : حسن الذكر والثناء بعد الموت ، الجالب بدوره لدعاء الصالحين ، واستغفار المستغفرين .
المعوق الرابع : النظرة المتشائمة :
لا جدال أن واقع الشباب اليوم لا يسر مسلماً ، وأن شقة الانحراف قد اتسعت لتشمل رقعة واسعة من خارطة حياة الشباب المعاصرة .
ولكن أيعني ذلك أن الخير قد أفل نجمه ؟ وأن الشر قد استبد بالناس ؟ أليست هناك صفحات أخرى من حياة أولئك المعرضين غيره هذه الصفحات الكالحات ؟ ألم يقل النبي _صلى الله عليه وسلم_ : " إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم" ؟
كثير من الشباب يعود للجادة ، ويستقيم أمره فيسير في قوافل التائبين .
إن علينا ألا ننظر لجانب واحد ، ولكن لننظر لجميع الجوانب الفاسد منها والصالح حتى نستطيع أن نقيم الوضع ونقيم أنفسنا .
المعوق الخامس : التركيز على النقد : فكثير من المعلمين يغرق الطلاب بجانب الفساد الموجود لديهم ، ويركز على قضية الأخطاء والمنكرات التي يفعلونها ، ويغفل الجانب الآخر مما يولد لديهم شعور الإحباط وعدم القدر على الخلاص، وكل ذلك بالتركيز المباشر على النقد من المعلم للطلاب .
وبدلاً من أن أحدثهم عن التهاون في النظر الحرام وتهافتهم عليه ، لو حدثتهم عن فوائد غض البصر ، وعن النتائج الوخيمة التي تترتب على إطلاقه أفلا يدرك المراد؟
هناك فرق بين أن أقول للطلاب: هذا الفعل خطأ وأنكر عليهم أفعالهم ، حتى لو كان الإنكار مباشراً وحتى لو كان بالاسم الصريح لو استدعى الأمر ، وبين أن يكون العادة التي ينكر بها المعلم على الطلاب هي التركيز بالنقد .
المعوق السادس : التربية الأسرية الخاطئة للطالب : وقد لا يقف الأمر عند ذلك، بل قد تجد من الآباء والأمهات من تعارض وتخطئ قول المعلم حتى ولو كان صحيحاً صواباً ، والسبب أن هذا يخالف ما عليه الأسرة من طريق الحياة .
وقد يكون الجو الأسري جواً غير مساعد على التكيف مع ما يطرحه المعلم من وسائل إصلاحية تربوية، فتجد المعلم مثلاً يتكلم عن حكم الدخان، وإذا ذهب الابن للمنزل وجد أباه مدخناً أوأخاه الكبير أو قد يجد أمه – والعياذ بالله – ممن يتعاطى هذا السم ، أو يتكلم عن حكم الغناء، فتجد البيت يهتز من ارتفاع أصوات المزامير الغنائية فيه، أو يتكلم عن الصلاة ويجد البيت كله أو بعضه لا يصلي مما يسبب معوقا للمعلم في تغيير واقع الطالب إلى الأصلح .
المعوق السابع : الصحبة السيئة : وهذه من أشد المعوقات على المعلم ، فإذا استطاع أن يخلصه من هذا الواقع الذي يعيشه سيكون الطالب بعدها أقرب من وقت سابق ، وهل أهلك أبا طالب إلا أصدقاء السوء ؟
وفي هذا يقول _عليه الصلاة والسلام_ : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" .
ولإزالة هذه المعوقات أخلص أولاً النية لله ، وتوكل على الله ثانياً ، واجعل هذا المعوق الذي أعاقك هو ذات السبب الذي سيعينك على الجد والمثابرة والثبات . (منقول )