المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم الحياة الطيبة .


صدى الكلمة
03-16-2004, 05:58 PM
يقول أحد الإنكليز بإمكانك وأنت في السجن من رواء القضبان الحديدية أن تنظر إلى الأفق،وتخرج زهره من جيبك وتشمها وتبتسم،وبأمكانك وأنت في القصر على الدبياج أن تحد وأن تغضب وأن تثور من بيتك وأسرتك وأموالك.
أذن فهناك قوانين خاصة تحكم السعادة،وتضفي على الحياة رونقا رائعاً،وسأورد في موضوع من الموضوعات نماذج بشرية غاية في السعادة تحت عنوان بسطاء لكن سعداء.
أن من يؤمن أن كل شئ قضاء وقدر،يرتاح كثيرا ويبدأ من حيث انتهى الآخرون ،فهناك الكثير من الحمقى الذين يذهب لبهم الحزون ،وتقضي عليه المأساة ،وتنهار لديهم العزيمة
والأمر واقع لامحالة ،وفي النهاية وصلوا إلى أن المقادير لاتوجد قوة بشرية تواجهها فما كان منهم أن عللوا النفس بالإيمان بالقضاء والقدر.
وكأن شيئا لم يكن إذا انقضى ومامضى من مما مضى فقد مضى
والأولى أن يكون ذلك حين وقوع الكارثة، فالحزن لايفعل شيئا غير أنه ينهك البدن ويقلل الإنتاج وقد يفضي الى الأمراض النفسية.
جرعة مهدئات:
تذكر قول الحق(ألم نشرح لك صدرك) وهذا عام لك من حمل لواء الحق ونصرة الدين
وقوله تعالى (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله)أذن فهناك حق يشرح الصدور ،وباطل يقسيها.
(لاتحزن إن الله معنا )يقولها كل من يتيقن رعاية الله وولايته ولطفه ونصره
(الذين قال لهم الناس أن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) هل هناك من يخشى الناس بعدما يطبق هذه الآيه خالصا من كل قلبه؟
(وتوكل على الحي الذي لايموت) وماسواه فميت غير حي ،زائل غير باق،ذليل وليس بعزيز.
وفي الحديث:"عجبا لأمر المؤمن أن أمره كله خير،أن أصابته سراء فشكر كان خيرا له، وأن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له ،وليس ذلك الا للمؤمن"

أذن فما هي السعادة؟
السعادة عند الصحابة مع قلة ذات اليد ،وشظف العيش،وشح النفقة،
السعادة عند البخاري في صحيحة وعند الحسن البصري في صدقه وهو القائل رحمه الله
كل نعيم دون الجنة حقير وكل بلاء دون الجنة يسير
السعادة عند الشافغي في استنباطاتة ،ومالك في مراقبتة، وأحمد في ورعة.
السعادة في حلق الذكر والعلم ، السعادة تراها تلوح على الصالحين وأهل الخير.
السعادة عند اليقين التام ،والقناعة الدائمة(ولاتمدن عينيك الى مامتعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه).
اذن القناعة التامة دواء لكثير من امراض القلوب،ولكي تصل الى القناعة التامة عليك بهذه النصائح:
*اختار لنفسك ماختاره الله لك،قم حيث أقامك واقعد حيث أقعدك،واشكر حيث أغناك.
واعلم أن كل قضاء من الله فهو خير خير حتى المعصية إن تبعها الندم والإستغفار.
*لاتنظر الى نعم الآخرين،ولاتسأل فيما لايعنيك فذاك طريق الحسد،وكفي الحاسد همه وغمه. وتذكر قوله تعالى(ولاتقف ماليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا)
*انظر الى من هم أقل منك ستجد أنهم كثير وكثير،عندها ستستشعر نعمة الله عليك فليس هناك أمروء إلا وهو يصبح ويمسي في نعم الله.
*عش في حدود يومك وانظر الى مقالة الشاعر الروماني في كتاب دع القلق وأبدأ الحياة حيث يقول"ماأسعد الرجل…ماأسعده وحده ذلك الذي يسمي اليوم يومه، ويقول وقد أحسن الثقه في نفسه ياأيها الغد كن ماشئت فقد عشت اليوم لليوم لاغده ولاأمسه"
وهذه قواعد في السعادة:
*اعلم انك إذا لم تعش في حدود يومك تشتت ذهنك،واضطربت عليك أمورك،وكثرت همومك وغمومك،وهذا معنى:إذا أصبحت،فلا تنتظر المساء ،وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح.
*انس الماضي بما فيه،الا ذنوبك فاعمل على تكفيرها.
*لاتشتغل بالمستقبل فهو في علم الغيب.
*لاتهتز من النقد.
*من اراد الهدوء والطمأنينة فليكثر من ذكر الله.
*لاتنتظر شكرا من أحد.
*وطن نفسك على أسوء الفروض.
*كل قضاء للمسلم خير له.
*فكر في النعم واشكر.
*بالبلاء يستخرج الدعاء.
*مرارة الدنيا حلاوة الآخرة.
*ان مع العسر يسرا.
*إن ربك واسع المغفرة.
*وفي السماء رزقكم وماتوعدون.
*أكثر مايخاف لايكون.
*ان الله إذا أحب قوما ابتلاهم.
*كرر أدعية الكرب،والإكثار من الأذكار التي تبعد الشيطان ، فعدوك حريص على كل مايؤذيك ،قال تعالى"ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا الا بإذن الله".
*كل مايصيبك كفارة للذنوب.
*خير العيش بالصبر،قال تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).
*احذر المعصية فقد تؤتى من قبلها.
*جلسة في السحر للإستغفار(والمستغفرين بالأسحار).
*خلوة للتفكر (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض).
*مجالسة الصالحين (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم).
*كشف كربة عن مسلم"من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة"
*احسان الظن بالله مع العمل.
*لاتفرح بالدنيا إذا اعرضت عن الآخرة،ولاتفرح بالأموال اذا أسأت الأعمال.
*تكيف مع الواقع بقدر استطاعتك.

اللهم لاتجعل الدنيا أكبر همنا:
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"من كانت الدنيا همه،فرق الله عليه أمره،وجعل فقره بين عينيه،ولم يأخذ من الدنيا إلا ماكتب له،ومن كانت الآخره نيته،جمع الله له أمره،وجعل غناه في قلبه،وأتته الدنيا وهي راغمة.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال سمعت نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم يقول:"من جعل الهموم هما واحدا،هم آخرته،كفاه الله هم دنياه،ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا ،لم يبال في أي أوديتها هلك"
دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورآه على حصير أثر في جنبه،ومافي بيته إلا شعير معلق،دمعت عينا عمر وقال :كسرى وقيصر في ماتعلم يارسول الله! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفي شك أنت يابن الخطاب،أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا"
أنها معادلة واضحة،وقسمة عادلة،فليرض من يرضى،وليسخط من يسخط،وليطلب السعادة من أرادها في الدرهم والدينار والقصر والسيارة ويعمل لها وحدها،فلن يجدها والذي نفسي بيده.
الخلد والنعيم هناك لاهنا:
هل تريد أن تبقى معافا غنيا منعما مخلدا ؟إن كنت تريد ذلك فإنه ليس في الدنيا،بل هناك في الآخره.
إن هذه الحياة كتب الله عليها الشقاء والفناء،وسماها لهوا ولعبا ومتاع الغرور.
سأل رجل الأمام أحمد بن حنبل :أين أجد الراحة قال له: في أول قدم تضعها بالجنة.
فما الدنيا إلا سم دس في العسل لمن ركن إليها وظن السعادة بكسبها.
لله ماأتعس الدنيا إن صحت من جانب ،فسدت من جانب آخر ، إن أقبل المال مرض الجسم ،وإن صح الجسم حلت المصائب ،وإن صلح الحال واستقام الأمر حل الموت.
إن من لوازم السعادة أن تكون دائمة تامة،فدوامها أن تكون في الدنيا والآخرة ،في الغيب والشهادة ، ولن يذوق سعادة الآخرة إلا من من ذاق سعاد الدنيا.

احسن الظن بربك:
ذكر ابن الوزير في كتابه"البعواصم والقواصم""إن الرجاء في رحمة الله ،عزوجل يفتح الأمل للعبد،ويقويه على الطاعة،ويجعله نشيطا في النوافل ،سابقا الى الخيرات.
هذا من ناحية من رجى رحمته في مغفرة الذنوب .
فكيف غفل المهموم عن رحمة الله،كيف نسي الإنطراح بين يديه،كيف نسي قدرته الهائلة وأمره الذي بين كن ويكون،كيف يتعلق بالأسباب الدنيوية ولديه سهام الليل التي لاتخطئ،
مابالنا نرى المهمومين وقد انقطعت بهم السبل،وأوصدت عليه الأبواب وركبهم اليأس ،وحل بهم الحزن، أين هم من الله ورحمة الله، ونصرة الله ،وماعليهم سوى التعرض لنفحات الله ومعرفة آداب الدعاء وتحري أوقات الإجابة.
ياصاحب الهم أن الهم منفرج أبشر بخير فإن الصانع الله
اليأس يقطعغ أحيانا بصاحبه لاتيأسـن فإن الصانع الله

تعلم كيف تطرق بابه،وكيف تنالك رحمته ،انطرح بين يديه في الأسحار مردداً
لبست ثوب الرجاء والناس قد رقدوا
وقمت أشكو الى مولاي ماأجد
وقلت ياعدتي في كل نائبــــة
ومن عليه لكشف الضر أعتمد
أشكو إليك أموراً أنت تعلمهـا
مالي على حملها صبرٌولا جلد
وقد مددت يدي بالذل معترفا
إليك ياخير من مـدت إليه يد
فلاتردنها ياربي خائـــبة
فبحر جودك يروي كل من يرد

السامر
03-18-2004, 03:16 PM
جزاك الله خيرا
فقد أفدت وأجدت،
ياصدى ان قلوبنا صدئت ونحن بحاجة الى أمثالك لينجلي هذا الصدى