المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هكذا نريد أن تكون المكتبة


مذهلة
03-20-2004, 03:09 AM
لقد كان لتضخم المعرفة الإنسانية وازديادها وتراكمها عاما بعد عام، والنمو الهائل للمعلومات في المجالات الإنسانية المختلفة وما واكب هذا من تطورات كبيرة طرأت على العملية التعليمية في بلادنا من حيث ا لأهداف والمناهج، وطرائق التدريس، نتج عنه ضرورة امتداد هذا التطور ليشمل دور المكتبة حتى نتجاوز وظيفتها التقليدية باعتبارها مكانا للمطالعة يقوم عليه مشرف للقيام بعمليات تقليدية... إلى خلية نشطة تشحذ أذهان المتعلمين وتنمي مهاراتهم، وتكسبهم القد رة على الاستفادة من مصادر التعلم المتنوعة التي أتاحها ووفرها التقدم التكنولوجي الحديث، ما يوفرللمتعلمين القدرة على التعلم الذاتي تأكيدا لمبدأ التربية المستمرة، باعتبار أن المتعلم أصبح الآن محور العملية التعليمية، لذا يجب التوجه إليه والعناية بالفروق الفردية التي يتميز بها عن الآخرين، كما أن التطور الذي طرأ على طرائق التدريس وعنايتها المتزايدة لتوظيف تقنيات التعليم المختلفة بهدف تعزيز الدراسة الفردية ومجموعات العمل والتفاعل الاجتماعي مع بقية أفراد المجموعة وتنوع المواد التعليمية ووفرة الوسائل المستخدمة بالمدارس.
من هنا تتضح رؤية الاهتمام بمجال المكتبات والعمل على تطورها بإحداث تغيير من فلسفتها ووسائلها، ونشاطها على اعتبار أن المكتبة التقليدية لم تعد تتلاءم مع معطيات التطور الحديث ومتغيراته المتزايدة. حيث أصبع ينظر لها كمجموعات منظمة من الكتب والمواد الأخرى المطبوعة، وكذلك المواد السمعية والبصرية غير المطبوعة يضمها مكان مركزي بالمدرسة تحت إشراف مهني متخصص.ومما لاشك فيه أن نظم التربية الحديثة تتجه نحو ترسيخ أسلوب التعلم الذاتي لدى الطلبة بقصد إكسابه القدرة على الحصول على المعرفة بأكثر استغلالية وتنمية ملكاته الإدراكية وشخصيته الفكرية.
وهذا بدوره يغير دور المعلم من ملقن وناقل للمعلومات إلى مرشد يساعد المتعلمين على البحث واستثمار المعلومات، كما تتغير مهمة المكتبة من جمع الكتب وحفظها، إلى مركز للتعليم يرشد المتعلمين عبر أوعية متنوعة إلى طرائق الاستفادة من مصادر المعرفة المختلفة. فلم تعد مصادر المعرفة قاصرة على المطبوعات التي تحتويها المكتب، عادة ولكنها تنوعت لتشمل المواد المرئية كالأفلام، والشرائح، وكذلك الحا سوب وشبكات ا لإنترنت، والمواد المسموعة كالأشرطة والأسطوانات، إضافة إلى المواد الخطية كالرسومات واللوحات وا لملصقات وا لخرا ئط.
بحيث يقدم كل نوع من هذه المصادر أنواعا من المعرفة والخبرة التعليمية التي تتلاءم وميول واستعدادات ا لمتعلمين واختلاف الفروق الفردية بينهم. يتبع

مذهلة
03-20-2004, 03:10 AM
وهكذا بدأت فكرة (التزاوج) بين الوسائل التعليمية والمكتبات ، أي بين المواد المقروءة والمرئية والمسموعة، وضرورة توافرها جميعا في مكان واحد لسهولة الحصول عليها جميعا. بالإضافة إلى ضرورة تكامل الخبرة التعليمية. فالكتاب المطبوع قد يوفر للمتعلم خبرة ذهنية ذات بعد واحد، فإذا أضيف لهذا الكتاب المطبوع شريط مسموع، وآخر مرئي مما يكسب المتعلم بعدين آخرين، وهذا بدوره يعزز المعنى الذي توصل إليه المتعلم مما يكون لديه خبرة غنية متكاملة وهذا ما تسعى إليه التربية المعاصرة.
إن التعاون بين المكتبة والوسائل أصبح ضرورة حتمية خصوصا بعد انتشار وسائل الإعلام المختلفة كالأفلام والإذاعة والتلفزيون، والتي تزايد تأثيرها في نشر الثقافة والتعليم وتعديل أنماط سلوك أبناء المجتمع وعاداتهم واتجاهاتهم، فأصبح من الضروري الاستفادة منها لخدمة أهداف المؤسسات التعليمية ومشاركتها في حل بعض مشكلات التعليم وتقديم بعض الخبرات التعليمية التي قد لا تستطيع المدرسة بصورتها التقليدية تقديمها.
إن مراكز مصادر التعلم تقوم على فلسفة أن المتعلمين يتعلمون من خلال المشاركة الفاعلة سواء بالقول أو السماع أو العمل، والتفاعل في مجالات يرغبون فيها وطبقا لاهتماماتهم وكذلك الوقت المتاح لهم، وهو ما تؤكده استنتاجات (الجمعية الصناعية للوسائل السمعية- البصرية)
INDUSTRIAL Audiovisuad Association
في الولايات المتحدة الأمريكية، حول ما يتعلمه المتعلمين عن طريق الحواس، وكذلك ما قد يتذكره من خلالها على النحو التالي:
يتعلم الإنسان نسبة:
ا% بوساطة حاسة الذوق.
5% بوساطة حاسة اللمس.
3.5% بوساطة حاسة السمع.
11% بوساطة حاسة السمع.
83% بوساطة حاسة البصر.
كما أن الإنسان يتذكر بنسبة:
10% مما يقرأه.
20% مما يسمعه.
30% مما يراه.
80% مما يقوله.
90% مما يقوله ويفعله في آن واحد.
من خلال استعراض هذه النتائج يمكن القول بأن نسبة كبيرة من التعلم قد يحصل عليها المتعلمين عندما يستعمل أكثر من حاسة، !إذا ما أضيفت الناحية التطبيقية إليها فمن المؤكد أن يحصل على أعلى مستويات التحصيل المعرفي لديه. إن الهدف العام والرئيس من تحويل المكتبة إلى مركز مصادر تعلم هو تحقيق
الطموح في الانتقال من التركيز على التعليم إلى التركيز على التعلم، وذلك من خلال توفير مصادر تعليمية متنوعة تساعد على التعلم الذاتي، وتعمل على إكساب المتعلمين مهارات متعددة كالقدرة على التحليل، والنقد، والابتكار، وحل المشكلات.
ومن خلال ذلك يهدف مركز مصادر التعلم إلى:
- توفير بيئة تعليمية ذات مصادر معرفية متنوعة ومتعددة، لتحقيق أهداف المناهج الدراسية للمؤسسة ا لتربوية.
- توفير إمكانات البحث العلمي !
إشباع رغبات المتعلمين وميولهم من خلال الممارسة العلمية في أثناء التعلم ا لذ ا تي.
- تقديم الفرص الملائمة لاكتساب الخبرات اللازمة نحو المتعلمين ورفع مستوى التعليم والتحصيل الدراسي،من خلال استخدام المواد المختلفة المطبوعة وغير المطبوعة.- تطوير أساليب التدريس.
- توفير مجالات الخبرة التعليمية المتنوعة لتستخدم من قبل المعلمين والطلبة على شكل أفراد وجماعات من خلال المقصورات التعليمية، والقاعات.
- تأمين الخدمات والأجهزة الضرورية للمعلمين و المتعلمين.
- توفير الخدمات التي تساعد على إنتاج المواد التعليمية وعرضها،
- توفير القيادات ذات الخبرة لتطوير الأساليب التعليمية! التي سوف يستخدمها المعلمون و المتعلمين.
- توفير قاعات خاصة لمستخدمي ا لحا سوب، وشبكة (انترنت).
- تنمية الاتجاهات الإيجابية المؤدية إلى التربية المستمر، من خلال ارتياد المركز والاستخدام الأمثل لمحتوياته من فهارس وأدلة وغيرها

وهذا ما نأمل أن تكون عليه المكتبة.
تحياتي

محب
03-21-2004, 10:57 PM
عمل رائع وجليل، يدلل على أننا لانحلم فقط، بل نصر على أن تصبح الأحلام حقيقة، أين مراكز مصادر التعلم؟ ومن يهتم بها؟ يسلم العقلاء بأن من أبرز ما يجب أن يوضع في الحسبان لترتقي أي أمة في المجالات المعرفية والبحثية أن تأخذ مصادر التعلم حقها من التخطيط والتنفيذ المستوجب للدعم السخي، فهل يصبح الحلم حقيقة، في ضوء غياب الؤيا الواقعية والمنطقية الملحة لمثل هذا التوجه؟
أشكر الأخت الكريمة على طرحها وفكرها المستنير، فهل يتحقق الحلم؟!!!