المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسلوب الانتقائي في التعليم


نور
03-30-2004, 02:28 AM
<div align="center">الأسلوب الانتقائي في التعليم</div>

لقــد استخدمت كلمة " انتقائي " في تاريخ الفلسفة كصفة تدل على طائفة من الفلاسفة الذين اصطفوا ما شاؤوا من كل مذهب عقلي . ومع ذلك يمكن أن ينظر إلى هذه الكلمة من زاوية إيجابية ، في مجال التعليم ، تتضمن مستوى من المرونة والتكيف يسمح للمدرس أن يختار من مداخل وطرائف وتقنيات متنوعة ، لها عناصر ملائمة ، على أحسن حال ، لاحيتاجات صف معين ، خلال وقت معين . ولا يتخذ مثل هذا القرار ارتجالاً ، أو بطريقة المصادفة ولكن يأتي خاتمة تحليل للموقف تحليلاً جدياً وللتقنيات والادوات المتاحة .
لقد دافعت لصالح مدرس اللغة عن الموقف الانتقائي ، لأني اعتبر أن من الحق المقدس له والواجب عليه أن يقتبس من نظرية أو أخرى بما يتفق ومدى ما يمكن أن يقدمه من عون أو فائدة لجعل طلابه يفهمون ، ويتمثلون ، ويطبقون الطريقة التي يلتزم بها النمط اللغوي ويستعمل في التواصل . " فمدرس اللغة غير مقيد بأية نظرية محددة إذا قيس بزميله اللغوي ، الذي يلتزم عادة بالانتماء إلى مدرسة مستقلة . انه يستطيع بل ينبغي له ان يمارس حريته كاملة في الاختيار ليبني عمله مستعيناً بأي فكرة يمكن أن تخدم مراميه ... ثمة أكثر من سمكة في جدول لغوي واحد ، وعلينا لهذا أن نلقي بشبكتنا التربوية في جميع المياه التي يحتمل أن تقدم لنا صيداً نافعاً GIRARAD 1972 .
وأن الوضع ذاته بالنسبة إلى النظريات النفسية ، فإني أعتقد أم مدرسي اللغة لا يحتاجون أن ينحازوا إلى جانب SKINNER والسلوكيين ، أو يعتمدوا نظرية الفطرة لتشومسكي ، فثمة مسوغات قوية تدفع إلى الشك بأن كلاً من تكوين العادة وفن الإبداع لهما أثر فعال في العملية المتداخلة لاكتساب اللغة وتعليمها .
ومع ذلك يستطيع المدرس أن يكون " انتقائياً " فيما يتصل بأسس تعليم اللغة ، ويكون في الوقت ذاته مناصراً متحمساً لنموذج ما من الطرائق إلى درجة اقصاء كل ما عداها ، وقد زاد يقيني أنه كان يتوجب علينا أن نكون دوغماتيين ( DOGMATIC ) نوعاً ما حين شاركت في تأليف المنهج السمعي البصري في الوقت الذي كان فيه المدخل السمعي البصري حديثاً تماماً وتمكن أن ينجح بالتغلب على الاعتراض الشديد من جانب التقليديين اصحاب طريقة " أفرأ وترجم " وقد دلت اعادة تدريب مدرسي اللغة لتأهيلهم بصورة خاصة لتدريس الطريقة السمعية البصرية على وجوب الأخذ بالأنشطة الصيفية ذاتها التي تعقب كل درس أو وحدة وأنسجام كل منها مع هدف محدد بوضوح ويحاول كتاب المعلم أن يرشد المدرسين من خلال تلك الخطوات المتنوعة ، تاركاً لهم التوسع المحدود حتى كلمة " اقتراحات " التي غالباً ما قمنا باستعمالها ، كانت تشير أيضاً إلى التركيز على ابتكار المدرس وابداعه . وعلى العموم لا مجال لانكار أن ثمة امكانية محدودة لتطبيق الانتقائية .
لقد تغيرت الأشياء تغيراً كبيراً في السنوات العشرين الأخيرة ، مع تطور المداخل التي ركزت على المتعلم في جميع الموضوعات وبخاصة في مجال تعليم اللغة . وظهرت طرائق جديدة تدعى كل واحدة بأنها الاكثر ملائمة لعملية تعلم الطلبة : الطريقة المعرفية الأسلوب الصامت ، الإيجابية ، تعلم اللغة المشترك ، المدخل التطبيقي ، وهذا غيض من فيض . وليس من الحكمة على ما يبدوا أن نتجاهل المحاولات المتنوعة للدخول إلى تعليم وتعلم فعالين إلى حد أبعد ، مع أن كثيراً منها لا يزال تجريبياً ويستعمل عامة في ظروف تعليم الراشدين الأكثر ايجابية ، أكثر مما يستعمل في المدارس ومن جهة أخرى ليس من الحكمة أن يتبنى مدرس اللغة الذي يعمل في القطاع المدرسي واحدة من هذه الطرائق فحسب ويقصي غيرها ، إلا بالطبع ما يرغب أن يستعين به كوسيلة تجريبية .

الأسلوب الانتقائي THE ECLECTIC WAY :
لا يعد الأسلوب الانتقائي طريقة ، فهو على الأصح تحديد موقف لصالح مدرس وهو في نظري رد معقول على التحدي الهائل الذي يطرحه الموقف الحالي في أغلب مدارسنا ، مع ما تشتمل عليه الصفوف من قدرات متفاوته ، فلكل متعلم موقفه الذاتي من اللغة ، وقدراته الخاصة ، ومستوى التحريض لديه ، وأسلوبه الخاص في التعلم ، والنسيان عنده أو العجز عن التعليم .... مما لا يتيح لواضعي النهج الطرائقي أو لمؤلف الكتاب المقرر اتخاذ قرار لتحديد تقنية التعليم التي ينبغي تطبيقها في كل خطوة ، فهذه مهمة المدرس بالاستاذ لما يعرفه من تفاوت طلابه وحاجاتهم ومواقفهم المتنوعة " ايجابية كانت أم سلبية " تجاه النشاطات المختلفة ، ولا يعني هذا أن بوسعه تجاهل ما يجب على واضع المنهج الطرائقي أن يوصي به حول تعليم اللغة وتعلمها ، ولا يعني أيظاً أن الكتب المقررة ليست مفيدة : إذ يقدم كثير منها ، حين يتم اختيارها بعناية ، ارشادات ، وثروة من مواد وعلماء النفس ، غير أنه في نهاية المطاف يقع على عاتقه أن يصطفى خياراته منطقاً من الاسئلة التي سيطرحها هو ذاته في خطواته التدريسية حول القضايا الاساسية لتعليم اللغة ، ومن الاجابات المنطقية التي يقدمها مرتبطة بالمعايير التي لا مفر منها .

تدريب المدرس على الأسلوب الانتقائي :
بمقدور المرء أن يتنبأ بأن المدرس الذي تم تدريبه تدريباً حسناً هو الوحيد الذي يستطيع أن يصبح انتقائياً ويمارس الاسلوب الانتقائي . أما مدرس اللغة الذي لم يتدرب مطلقاً أو تلقى سلسلة توجيهات من دون أن يفكر نظرياً بالميزات الايجابية لهذا المدخل أو ذاك وعوائقه بالنسبة لأصناف المتعلمين المختلفة ، فإنه يبدو مضطراً إلى أن يقنع باتباع ما جاء في الكتاب المقرر اتباعاً تاماً وتقليده قدر ما يستطيع . وإذا لا حظنا أنه لم يسمع حتى بتنوع المداخل والطرائق فكيف يستطيع إذن أن يختار أغلب العناصر فائدة في أي وقت معين ؟
ولذلك يجب على المخططين التربويين وعلى أولئك الذين يرغبون في احداث تحسين في التربية أن يضعوا دائماً تدريب المدرس في مقدمة اهتماماتهم وذلك قبل الخدمة وفي اثنائها . ولقد منيت بالإخفاق أفضل الاصلاحات التربوية المدروسة نظراً لاهمال القاعدة الاساسية بسبب الامكانات المالية لم تكن متاحة غالباً .
ولم يرتكب مجلس أوربا بالتعليم باللغات الخطأ عندما بدأ العمل في مشروع اللغات الحية الجديدة في عام 1982م للفادة من البحث المؤثر ، الذي أنجز في مشروع سابق أبان السبعينيات مع منشور " مستويات البداية " لعدة لغات أوربية بالاضافة إلى عدد من الدراسات المترابطة . كذلك وافق الاعضاء الجدد لمجموعة المشروع ، عند اتخاذ قرار برفع مستوى البحث أكثر أن يعطوا الافضلية الأولى من بين أعمالهم التي وجب عليهم تعهدها لتدريب المدرس ، وعلى الأخص تدريب الذين هم في الخدمة .
ولقد تم تخصيص ندوة مجلس أوربا لتعليم اللغات ، التي انعقدت في دلفي في مايو 1983م ، من أجل تبادل وجهات النظر فقط لمدربي مدرسي اللغات ، إذ سيصبحون أفضل أعداداً وقدرة على مساعدة المدرسين الذين هم في الخدمة خلال دورات الندريب وذلك للحصول على فائدة أكبر مما حققه هذا المجلس من معطيات في التعليم التواصلي COMMUNICATIV TEACHING ويبدو لي أن الفكرة الشاملة التي تشكل أساس البحث ملائمة على الأخص لإعطاء المدرسين نوعاً من التدريب الذي يؤهلهم أن يصبحوا قادرين على الانتقاء من كل أسلوب ايجابي . ويستند ذلك إلى الشروع بتحليل احتياجات الطلبة والموارد المتاحة لتحديد أهداف التعليم " العامة والخاصة " ثم اختبار المواد الملائمة والوسائل التعليمية ، كذلك التقويم الدوري بحكم أنه يتمتع بخصائص أساسية في أكمال عملية التعلم بتغذية راجعة للتقدير والتعديل " انظر مخطط استراتيجية تعلم التعليم " .



تطبيق الأسلوب الانتقائي

قضايا رئيسة أسئلة للطرح موازين
أهداف رئيسة :
استيعاب / انتاج منفصلة ؟
متزامنة ؟ أعمار الطلبة ، احتياجاتهم
دقة / طلاقة المستوى ؟ تصحيح ؟ نموذج الفعالية
تكوين عادة اثنان معاً ؟ بالتتابع ؟ المستوى الذي تم التوصل إليه
معرفة متى ؟ مدتها ؟
محتوى الدورة :
لغة شفوية مكتوبة أي الاسئلة أولاً ؟ الكمية ؟ أهداف ، عمر ، زمن
مع منهج / من دون منهج ماذا تعلم ؟ التقييد المؤسساتي
علامات / من دون علامات ماذا تعلم ومتى ؟ أسبقيات ، تحريض
استخدام اللغة الأم الكمية ؟ متى ؟ كيف ؟ العمر ، الاحتياجات ، الموارد
الأنشطة الصيفية :
الحصول على المهارة / الاستعمال متى ؟ عن طريق أي الأنشطة مستوى الطلبة ، اعتياد اللغة
اكتساب / تعلم النسبة ؟ كيف ؟ قدرة الطلبة والتحريض
مساعدات خارجية:
سمعي بصري / شفوي متى ؟ لماذا ؟ كيف ؟ نموذج الفعالية
مساعدة الكمبيوتر متى ؟ لماذا ؟ كيف ؟ قوة محرضة
التقويم :
تكويني / معياري الموازين التي تم الرجوع إليها ؟ تكرار ؟ الوقت المستهلك ؟ درجة التكامل ، الافادة من التغذية الراجعة
التقويم الذاتي الموازين التي تم الرجوع إليها ؟ تكرار ؟ الوقت المستهلك ؟ درجة التكامل ، الافادة من التغذية الراجعة

لقد أعددت سلسلة من الاسئلة ينبغي لجميع مدربي المدرسين تذكرها على الدوام ، وذلك بعد أن طلب مني تقديم موضوع بعنوان " محتويات تدريب مدرسة اللغة الحديث ومنهجيته " في الندوة المذكورة سابقاً .
• ما مقدار الأهمية التي يجب أن تعطي إلى النشاطات التواصلية وكم يخصص منها لتعلم تعليم القواعد ؟
• كيف يمكن وضع ما أحرزه المدرسون موضع الاستخدام ليواجهوا تعليمهم نحو نشاطات تواصلية أكثر ، منطلقين من الكتب المقررة المتوافرة لديهم ومع اتاحة اجهزة التسجيل لهم ؟
• كيف يمكن تطوير استقلاليتهم المبدعة عن طريق تدريبهم ليعينوا لهم أهدافاً خاصة لكل مرحلة من تعليمهم ؟
أوردت هذه العينة لأقدم فكرة أوضح عن طبيعة تدريب المدرسين " فيما يتعلق بمضمون الدورة وبالمنهجية الشخصية " الذي يرمي لاعداد مدرسي اللغة على وجه أفضل في سبيل تطبيق الأسلوب الانتقائي .



منقول بواسطة نور ( التربية )