المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهدي النبوي في التعامل مع الظواهر الكونية


وسام السيد
05-17-2006, 05:31 PM
حديثنا اليوم عن الهدي العلمي النبوي في التعامل مع الظواهر الكونية، فقد سبق رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في التفسير العلمي للظواهر والنواميس الكونية الإلهية، فكل شئ في الكون مخلوق لغاية مقدرة بميزان الحكمة، وكل شئ في الكون له تفسيره العلمي الذي يوضحه.

فعن أبي المنذر أبي بن كعب رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به" (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الريح من روح الله، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها. (رواه أبو داود بإسناد حسن).

وقوله صلى الله عليه وسلم من روح الله أي رحمته بعباده.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، أعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به. رواه مسلم.

ففي الأحاديث النبوية الشريفة السابقة من الهدي العلمي النبوي ما يؤكد أن الريح فيها الخير، وفيها الشر، فمن خير الريح أنها لواقح النبات وللسحاب حيث تنقل حبوب اللقاح من الأزهار المذكرة إلى الأزهار المؤنثة قال تعالى: (فأنزلنا من السماء ماء فاسقيناكموه، وما انتم له بخازنين) (الحجر 22).

قال المفسرون: الرياح لواقح، أي حوامل للسحاب أو للماء تمجه فيه أي ملقحات بالسحاب أو للأشجار.

والرياح هي التي تحمل السحاب المحمل بالأمطار من مكان إلى آخر، وهذا يتسبب في نزول المطر، وإحياء الأرض بعد موتها، قال تعالى: (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها، كذلك النشور) (فاطر9).

قال المفسرون فتثير سحابا: أي تحركه وتهيجه. والرياح من البشرى التي يرسلها الله سبحانه وتعالى لعباده قال تعالى: (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه إلى بلد ميت فأنزلنا به الماء، فأخرجنا به من كل الثمرات، كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) ( الأعراف 57).

وقال تعالى: (أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر، ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أئلاه مع الله، تعالى الله عما يشركون) (النمل 63).

والرياح هي التي تحرك السفن الشراعية في البحر. قال تعالى: (من آياته الجوار في البحر كالأعلام، إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره، إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) (الشورى32-33).

وفي الجانب الآخر فإن الرياح تستخدم في العذاب والتدمير. قال تعالى: (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته، وما ظلمهم الله، ولكن أنفسهم يظلمون) (آل عمران 171).

قال المفسرون: فيها صر أي برد شديد، أو سموم حارة أصابت حرث قوم:أي زرعهم.

والمعلوم علميا أن الرياح شديدة البرودة والصقيع تؤدي إلى توقف العمليات الحيوية في النبات وهلاكه وكذلك الرياح الساخنة تفسد الزرع وتهلكه.

ولقد أهلك الله سبحانه وتعالى عادا بالريح. قال تعالى: (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية، سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما، فترى القوم فيها صرعى كأنهم إعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية) (الحق6-8).

وقد اخرج الإمام مسلم رضي الله عنه في صحيحه- باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم- من حديث أبي حميد انطلقنا حتى قدمنا تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم منكم أحد. فمن كان له بعير ليشد عقاله" فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طئ .

ونحن نشهد في هذه الأيام الريح العاصفة، والأعاصير المدمرة التي تدمر كل شئ بأمر ربها، فالريح والأعاصير أهلكت العديد من المقاطعات والبلدان في أمريكا، والصين، والهند، واليابان، فكان من الهدي العلمي النبوي التعامل مع نواميس الكون بعلمية وموضوعية تامة، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك خير هذه الريح، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به". وقال أيضا: " الريح من روح الله، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها"، فاللهم أرسل علينا ريحا طيبة رطبة محملة بالمطر غير المهلك، وقنا شر ريح السموم والعذاب واجعلنا من عبادك الذين يقدرون نعمك حق قدرها.

وسام السيد
05-17-2006, 05:32 PM
نواصل الحديث معكم عن الهدي العلمي النبوي في التعامل مع الظواهر الكونية، ونواميس الكون التي وضعها الله سبحانه وتعالى في مخلوقاته، وبعض الناس يعتقدون أن هذه النواميس الكونية قائمة بذاتها، مع العلم أن الله سبحانه وتعالى بيده مقاليد الأمور، وهو المسير للكون، والمتحكم في قوانينه، ومن أسند تلك القوانين والنواميس الكونية إلى ذاتها، وظن أنها قائمة بذاتها، فقد حاد عن الهدي العلمي الإيماني، وقد أرشدنا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم إلى السلوك الإيماني في تفسير الظواهر الكونية، فعن زيد بن خالد رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح في الحديبية في أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب. متفق عليه.

ففي غزوة الحديبية أصاب المسلمين ليلة مطر، وأراد المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يعلم أصحابه التوحيد الخالص، وان يعلمهم إسناد الفعل إلى الله سبحانه وتعالى فقد أمطرت السماء ففسر بعض الناس هذا المطر تفسيرا علمانيا (بفتح العين) بعيدا عن منطق الإيمان حيث قالوا: أمطرنا بفعل العوامل الجوية الفلانية، واقتراب الكوكب الفلاني من الأرض، وبعض الناس فسر تلك الظاهرة تفسيرا إيمانيا فقالوا: مطرنا بفضل الله ورحمته، وأسند الفعل لله سبحانه وتعالى، وهذا النفر من الناس مؤمن بالله وبأن بيده مقاليد الأمور وأنه لا يقع في ملكه صغيرة ولا كبيرة إلا بإذنه.

وهنا يتجلى المنهج الإيماني والهدي العلمي النبوي في تفسير الظواهر الكونية، فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق السموات والأرض وما بينهما، وخلق قوانينها ونظم تلك القوانين ودبرها.

وقد حدث في غزوة تبوك أن أمطرت السماء بفضل الله ثم بفضل دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم ففسر المنافقون هذا الفعل تفسيرا علمانيا(بفتح العين) بعيدا عن منطق الإيمان، فعن عبد الله بن عباس انه قال لعمر بن الخطاب حدثنا عن ساعة العسرة (أي غزوة تبوك) فقال: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا، أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه (أي ما في الكرش من الثفل) فيشربه، ثم يجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله أن الله عودك في الدعاء خيرا، فادعوا لنا فقال أو تحب ذلك؟ قال نعم، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إلى السماء فلم يرجعها حتى قالت السماء ( أي أذنت بمطر) فأطلت ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاورت العسكر، ذكره ابن كثير في التاريخ – قال ابن اسحق : وكان بالجيش رجل منافق فقالوا: ويحك هل بعد هذا من شئ قال: سحابة مارة.

فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم دعا ربه أن تمطر السماء، فأمطرت في الحر والقيظ الشديد، فأراد المسلمون أن يرققوا قلب المنافق، وان يعلموه التوحيد، ولكنه بكفره وعناده، وعلمانيته (بفتح العين) أسند الفعل إلى السحابة وقال: سحابة مارة، فالمنافق هنا يفسر الظاهرة تفسيرا ماديا علمانيا (بفتح العين) بعيدا عن منطق الإيمان والحسابات الإيمانية، وهذا ليس بمنهاج المؤمنين.

وقد تأثر بعض المسلمين بهذا المنطق المادي العلماني (بفتح العين) فبدأوا ينكرون المعجزات. ويقولون لا نؤمن بالغيبيات بل نؤمن بالمحسوسات، وما يقع تحت مقدرة حواسنا فقط فبدأوا يفسرون الغيبيات على هواهم، ففسر بعضهم الطير الأبابيل التي أرسلها الله سبحانه وتعالى على جيش أبرهه، فسروها بالجراثيم، لأن عقولهم ترفض المنطق القرآني الإيماني، وان الله أرسل على أصحاب الفيل طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، وأنكرت تبعا لذلك المنطق عوالم الملائكة، والجن، وذلك لعدم وقوعها تحت إدراك حواسنا، مع العلم أن أركان الإيمان الستة أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

وان الإيمان بالغيب من شروط الإيمان بالله.

قال تعالى : (الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه، هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) ( البقرة 3). وقد ورد في الغيب 52 آية قرآنية.

ومن لا يؤمن بالغيب كيف يؤمن بوجود الله، والملائكة والجن والكرسي، والعرش، والجنة والنار والأنبياء والرسل، ويوم البعث والحساب، والصراط، والحوض والحور العين، فكل هذه الأمور غيبية آمنا بها لإخبار رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لنا بها عن ربه سبحانه وتعالى، ولإيماننا أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مرسل من ربه ومن الهدي العلمي النبوي إيماننا بان لهذا الكون ربا خالقا عليما خبيرا مدبرا قادرا يقول للشيء كن فيكون وكيف لا يكون للكون رب، وكل شئ فيه ينم عن الحكمة والتدبير والإحكام


بقلم الدكتور نظمي خليل أبوالعطا

تربوي جديد
05-18-2006, 07:50 PM
الحمد لله أن جعلنا من عباده المسلمين

اللهم صل على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا

جزاك الله خير على هذا النقل

وسام السيد
12-02-2010, 09:13 PM
شكرا لمرورك الكريم

الوافي
12-03-2010, 07:50 PM
أثابك الله ونفعك

أبوعبدالله
12-09-2010, 05:05 AM
بارك الله فيك ورزقك وإيانا العلم النافع

أبو عبد الرحمن
01-03-2011, 06:17 AM
اثابك الله وشكر لك هذا الفيض من المعلومات

موده
01-04-2011, 03:26 AM
شكرا جوزيت كل خير

peace
01-26-2011, 05:02 AM
شكرا لمشاركاتك القيمه