المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جهاد النفس!!!!


البتول المكية
04-01-2004, 08:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) هذه الآية الكريمة تكلمت عن الروح ولكن لم تشرح لنا حقيقة الروح وكيف تكونت وإنما وضحت لنا شيئا مهما وهو فائدة الروح.
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)) من خلا ل الآيات المتقدمة قد يخطر ببال القارئ ما هو الفرق بين الروح في الآيات والروح والنفس المذكورين في الروايات ؟
الجواب عن هذا يقول علماء التفسير أن الروح هي نفسها النفس ولكن الاختلاف فقط في تبدل العناوين وهذا ما أشار له صاحب كتاب جهاد الروح وصاحب كتاب الروح المجرد وتفسير الأمثل وكتاب كمال الروح .
وما الحكمة والفائدة من الروح ولماذا لم يخبرنا الله سبحانه وتعالى بحقيقتها لما سؤل الله سبحانه عن الروح أجاب كما أجاب عندما سؤل عن القمر والهلال أجابهم (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) من خلال الجواب فهموا أن الله سبحانه أرادهم أن يسألوا عن الفائدة وليس عن لماذا يكون كذا وكذا.
وأما الفائدة من الروح فمن خلال الروح يعبد الإنسان ربه والدليل على هذا الكلام أن الله سبحانه وتعالى يعذب العاصين من خلال الروح (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً)
لذلك نجد القران الكريم يؤكد على أهمية البناء الروحي .
وليس جهاد النفس المقصود في الروايات هو أن يكون المؤمن صوفيا كما يفعل البعض أن يجعل كل أوقاته عباده ولا أن يحرم نفسه الحق من التقرب لله وهذا ما أشارت له الرواية أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأعمل لأخرتك كأنك تموت غدا
ولكن جهاد النفس المقصود في الروايات هو أن يعمل الإنسان ما أمره الله به من الواجب وأن يبتعد عما نهاه عنه من المعصية وأن يتقرب لله بمحاسبة نفسه وكما سؤل الإمام زين العابدين عن كثرة صلاته قال هي نفسي أروضها بكثرة العبادة نحن لا نستطيع أن نكون كأهل البيت كما قال الإمام علي ألا وأنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينونا بورع واجتهاد وعفة وسداد
فاعلا المؤمن أن لا يترك نفسه من دون عباده لكي لا يموت قلبه ولا يحملها ما لا طاقة لهابه بمعنى وكما في الرواية (أن للنفس إقبال وإدبار فإذا أقبلت فحملوها وإذا أدبرت فابتغوا لها طرائف الحكم ) وكما يقولون النفس كالطفل إذا عودته على حب الرضاع شاب عليه ودائما يقول علماء النفس وعلماء الأخلاق على الإنسان أن يعود نفسه على الطاعة حتى يستأنس بها أي الطاعة وكما في الآية ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) وأن لا يترك الطاعة حتى لا يموت قلبه فإذا مات القلب فسد العمل لهذا نرى القرآن الكريم يخاطب رسوله الكريم بقولها ( أَيُّهَا الْمُزَّمِّل قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا )
وأيضا ليس الجانب الروحي هو حسن التعامل مع الناس وإنما هذا ثمرت الإعداد الروحي وأن الجانب هو الذي يشكل الأساس الذي يقوم عليه جانبا كبيرا من الشخصية الإسلامية المذكورة في الروايات وهذا مضمون الرواية (من أصلح سريرته أصلح الله علا نيته ) والغريب أننا قد نصرف الكثير من الوقت على تقديم العلم والمعرفة لعقولنا ونصرف الكثير من الوقت لأجسامنا ولكننا لا نجد حتى القليل من الوقت لأنفسنا وهذا الخطاء الذي يقع فيه الكثير حتى المتدينين فلهذا في الروايات أن أكبر وأصعب شيء يواجهه الإنسان هو ابتلاؤه بنفسه (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) لهذا الروايات الدالة على المحاسبة اليومية للنفس وإذا لم يحاسب الإنسان نفسه يقع في الكثير من المصائب منها :
جرأة الإنسان على مخالفة الله العلنية كما يفعل الكثير يخالفون الله ويتفاخرون فيما بينهم.
عدم الخوف من الله تراه يفعل أي شيء يمليه عليه الشيطان وهذا ما فعله الذين قتلوا أهل البيت
الحسد وهو من أثار النفس الفاسدة الإمام علي (ع) يقول ( لو فتشتم في مقابركم لوجدتم أن أكثر موتاكم ماتوا حسدا).
التكبر وهو من الأمراض المنتشرة بين الناس فكل من رأى في نفسه شيء من العلم يعتقد أنه لا أحد في الكون أعلم منه ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلا) والبعض من يكون عنده منصب تراه يعتقد أنه ملك الكون ( لو دامت لغيرك لما وصلت إليك )
والثالث بعض من عندهم الأموال كأنهم ملكوا مال قارون ونحن شجعناهم على ذلك التكبر
حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة خضعت إليه وحركت أذيالها
ترى الواحد من هؤلاء يقدم كل ما يملك من تملق حتى يرضي ذاك المتكبر عليه وماذا سيعطيه.
الإعراض عن دين الله (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)
وأخيرا اسأل الله للجميع الخير والصلاح.
منقول من منتدى أخر.....

سيبويه
04-01-2004, 12:54 PM
جزاك الله خيراً على هذا الطرح ، وخصوصاً الحديث عن الحسد- والعياذ بالله - لأنه لا يخرج إلا من شخصٍ خرج الإيمان من قلبِه و لأن ذلك يعد حسداً لما أعطاه الله فكأنه إعتراضٌ على ما قسمه الله ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا )