تخطيط
04-12-2004, 12:59 AM
إلى أي مدى يقبل الأفراد على التعليم بغرض الاستهلاك وليس الاستثمار؟
لا شك أن النظرة إلى التعليم تتمحور حول نظريتين أساسيتين هما الاستهلاك والاستثمار .
التعليم كاستهلاك:
ترى هذه النظرة في التعليم قيمة قائمة بحد ذاتها، ليست واسطة لقيمة أخرى، أي أنها بالتعريف الاقتصادي استهلاك نهائي تموله الحكومة أو الأفراد لتحقيق أهداف غير اقتصادية.
وعلى ذلك لا تهتم وجهة النظر هذه بالعلاقة بين التعليم وسوق العمل أو متطلبات التنمية.
التعليم كاستثمار (رأس المال البشري ) :
على النقيض من النظرة السابقة، تقوم نظرية رأس المال البشري Human Capital Theory على مبدأ أن التعليم هو نشاط استثماري، ويُعتبر Gary Becker من أهم المؤصلين لهذه النظرية ، و تقوم نظرية رأس المال البشري على مبدأ أن المحرك الاقتصادي هو الأساس في التصرفات الإنسانية، وأن جميع القرارات التي يتخذها الفرد أو المؤسسة يجب أن تكون مبنية على أسس اقتصادية تهدف إلى تعظيم المكاسب أو المنفعة Utility Maximization .
شراء التعليم بغرض الاستهلاك :
قد ينظر الأفراد إلى التعليم على أنه استهلاك لحظي أو آني ، دون أن تكون له عائدات مستقبلية بهدف تعظيم المكاسب ، وذلك في عدد من الحالات منها :-
النظرة للطلب على التعليم على أنه استهلاك قد تظهر عند زيادة العمر وقلة الفرص المتاحة للالتحاق بالعمل وزيادة الدخل أو بعد الوصول إلى سن التقاعد .
عند ارتفاع مستوى الدخل أو انتماء الفرد لطبقة معينة مرموقة اجتماعياً أو مادياً فقد تعد النظرة إلى التعليم من وجهة نظرهم استهلاكاً لحظياً لاستغلال الوقت و قضاء وقت الفراغ.
كذلك نظرة البعض للالتحاق بالتعليم أو الدورات المتعددة أو إكمال التعليم العالي بعد الحصول على الوظيفة نوعاً من الاستهلاك وليس الاستثمار .
عند تعقد الحصول على المقعد الجامعي أو الحصول عليه بشكل غير مناسب لميول الأفراد ورغباتهم ، ومن ثم الالتحاق بالتخصصات غير المطلوبة وإمضاء الوقت في دراستها يعد استهلاكاً وليس استثماراً قد يدر عليه عائدات مستقبلية .
في حالة عدم وضوح الرؤية حول مخرجات التعليم النوعية ، وقلة الوعي والإدراك لماهية هذه المخرجات وأهميتها وأنواعها المتجددة مع الزمن ومتطلبات العصر .
قد تكون لدى بعض الأفراد قدرات ومهارات خاصة واحتياجات يسعى إلى إشباعها من انخراطه في التعليم ، وتتفق مع ميوله وأهدافه و تأكيد ذاته وتنميتها دون أن تكون لها علاقة بمستقبله أو تكون له عائدات بعيدة المدى ، وبالتالي تكون المنفعة لحظية وآنية و استهلاكاً وليس استثماراً .
قصر أهمية التعليم على التعرف على التراث الثقافي والحضاري و آخر ما توصلت إليه المعارف والقدرات والقيم الإنسانية ، مع تبسيط هذا التراث و تعزيزه وتجديده لمجاراة روح العصر ، و نقله إلى الأفراد عن طريق ما يتوفر للتعليم من خبراء ومختصين ، وعزل الجانب النظري عن التطبيقي حيث أضاف الكثير من المختصين وظيفة هامة للتربية وهي تلبية حاجات المجتمع من القوى العاملة :حيث تقوم التربية بعملية إعداد الكوادر العملية والمهنية اللازمة لإحداث التنمية الشاملة اقتصادياً واجتماعياً بحيث تسهم تلك القوى في إحداث التطور والتقدم على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي .
انعدام الشعور بالمسؤولية والبحث والتقصي في العائدات المستقبلية .
ضعف التربية الاجتماعية التي تهتم بالتركيز على العلاقة بين الفرد والمجتمع وتنمية الشعور بالمسؤولية والانتماء والواجب لدى كل من أفراد الأمة، و التهيئة الاجتماعية للأفراد بحيث تلعب التربية دوراً هاماً في تعريف الأفراد بدورهم الاجتماعي، و مساعدة الفرد على تأهيله للقيام بدوره في المجتمع كذكر أو كأنثى حسب خصائص كل منهما وقدراته واستعداداته ومكانته في المجتمع .
رغبة البعض في الحصول على قدر من التعليم الصحي والديني والثقافي واللغوي والتربوي للاستفادة منه في حالات الضرورة وتكوين خلفية إلمامية لعدد من العلوم ، وليس لغرض استخدام هذه العلوم في أغراض استثمارية وتحسين الدخل .
و ننوه أخيراً بأن المفهوم الحديث للتنمية البشرية ينظر إلى التعليم على أنه مزيج من الاستهلاك والاستثمار ذي المردود الاقتصادي المباشر وغير المباشر ، وتقاس كفاءة التعليم من زوايا مختلفة:
المردود الاقتصادي المباشر للفرد (تحسين الدخل) وللمجتمع (تقديم المهارات اللازمة للتنمية).
المردود الاقتصادي غير المباشر، مثل تحسين مستويات الصحة وتخطيط الأسرة.
المردود الاجتماعي غير الاقتصادي، أو ما يسمّى non-market externalities .
لا شك أن النظرة إلى التعليم تتمحور حول نظريتين أساسيتين هما الاستهلاك والاستثمار .
التعليم كاستهلاك:
ترى هذه النظرة في التعليم قيمة قائمة بحد ذاتها، ليست واسطة لقيمة أخرى، أي أنها بالتعريف الاقتصادي استهلاك نهائي تموله الحكومة أو الأفراد لتحقيق أهداف غير اقتصادية.
وعلى ذلك لا تهتم وجهة النظر هذه بالعلاقة بين التعليم وسوق العمل أو متطلبات التنمية.
التعليم كاستثمار (رأس المال البشري ) :
على النقيض من النظرة السابقة، تقوم نظرية رأس المال البشري Human Capital Theory على مبدأ أن التعليم هو نشاط استثماري، ويُعتبر Gary Becker من أهم المؤصلين لهذه النظرية ، و تقوم نظرية رأس المال البشري على مبدأ أن المحرك الاقتصادي هو الأساس في التصرفات الإنسانية، وأن جميع القرارات التي يتخذها الفرد أو المؤسسة يجب أن تكون مبنية على أسس اقتصادية تهدف إلى تعظيم المكاسب أو المنفعة Utility Maximization .
شراء التعليم بغرض الاستهلاك :
قد ينظر الأفراد إلى التعليم على أنه استهلاك لحظي أو آني ، دون أن تكون له عائدات مستقبلية بهدف تعظيم المكاسب ، وذلك في عدد من الحالات منها :-
النظرة للطلب على التعليم على أنه استهلاك قد تظهر عند زيادة العمر وقلة الفرص المتاحة للالتحاق بالعمل وزيادة الدخل أو بعد الوصول إلى سن التقاعد .
عند ارتفاع مستوى الدخل أو انتماء الفرد لطبقة معينة مرموقة اجتماعياً أو مادياً فقد تعد النظرة إلى التعليم من وجهة نظرهم استهلاكاً لحظياً لاستغلال الوقت و قضاء وقت الفراغ.
كذلك نظرة البعض للالتحاق بالتعليم أو الدورات المتعددة أو إكمال التعليم العالي بعد الحصول على الوظيفة نوعاً من الاستهلاك وليس الاستثمار .
عند تعقد الحصول على المقعد الجامعي أو الحصول عليه بشكل غير مناسب لميول الأفراد ورغباتهم ، ومن ثم الالتحاق بالتخصصات غير المطلوبة وإمضاء الوقت في دراستها يعد استهلاكاً وليس استثماراً قد يدر عليه عائدات مستقبلية .
في حالة عدم وضوح الرؤية حول مخرجات التعليم النوعية ، وقلة الوعي والإدراك لماهية هذه المخرجات وأهميتها وأنواعها المتجددة مع الزمن ومتطلبات العصر .
قد تكون لدى بعض الأفراد قدرات ومهارات خاصة واحتياجات يسعى إلى إشباعها من انخراطه في التعليم ، وتتفق مع ميوله وأهدافه و تأكيد ذاته وتنميتها دون أن تكون لها علاقة بمستقبله أو تكون له عائدات بعيدة المدى ، وبالتالي تكون المنفعة لحظية وآنية و استهلاكاً وليس استثماراً .
قصر أهمية التعليم على التعرف على التراث الثقافي والحضاري و آخر ما توصلت إليه المعارف والقدرات والقيم الإنسانية ، مع تبسيط هذا التراث و تعزيزه وتجديده لمجاراة روح العصر ، و نقله إلى الأفراد عن طريق ما يتوفر للتعليم من خبراء ومختصين ، وعزل الجانب النظري عن التطبيقي حيث أضاف الكثير من المختصين وظيفة هامة للتربية وهي تلبية حاجات المجتمع من القوى العاملة :حيث تقوم التربية بعملية إعداد الكوادر العملية والمهنية اللازمة لإحداث التنمية الشاملة اقتصادياً واجتماعياً بحيث تسهم تلك القوى في إحداث التطور والتقدم على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي .
انعدام الشعور بالمسؤولية والبحث والتقصي في العائدات المستقبلية .
ضعف التربية الاجتماعية التي تهتم بالتركيز على العلاقة بين الفرد والمجتمع وتنمية الشعور بالمسؤولية والانتماء والواجب لدى كل من أفراد الأمة، و التهيئة الاجتماعية للأفراد بحيث تلعب التربية دوراً هاماً في تعريف الأفراد بدورهم الاجتماعي، و مساعدة الفرد على تأهيله للقيام بدوره في المجتمع كذكر أو كأنثى حسب خصائص كل منهما وقدراته واستعداداته ومكانته في المجتمع .
رغبة البعض في الحصول على قدر من التعليم الصحي والديني والثقافي واللغوي والتربوي للاستفادة منه في حالات الضرورة وتكوين خلفية إلمامية لعدد من العلوم ، وليس لغرض استخدام هذه العلوم في أغراض استثمارية وتحسين الدخل .
و ننوه أخيراً بأن المفهوم الحديث للتنمية البشرية ينظر إلى التعليم على أنه مزيج من الاستهلاك والاستثمار ذي المردود الاقتصادي المباشر وغير المباشر ، وتقاس كفاءة التعليم من زوايا مختلفة:
المردود الاقتصادي المباشر للفرد (تحسين الدخل) وللمجتمع (تقديم المهارات اللازمة للتنمية).
المردود الاقتصادي غير المباشر، مثل تحسين مستويات الصحة وتخطيط الأسرة.
المردود الاجتماعي غير الاقتصادي، أو ما يسمّى non-market externalities .