المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنمية القيم الإسلامية لدى المتعلم


الوافي
09-08-2006, 07:17 PM
دور المؤسسات التربوية في تنمية القيم الإسلامية لدى المتعلم

مقدمة
إن لكل مجتمع من المجتمعات الإنسانية نمطاً من أنماط التربية التي تلائم أوضاعه الاقتصادية ، والاجتماعية ، والسياسية . وبالتالي فإن التربية لا تستطيع تحقيق أهدافها ما لم تكن نابعة من واقع المجتمع ، والمجتمع الإسلامي يتميز عن غيره من المجتمعات بأنه مجتمع يقوم على عقيدة منظمة لسلوك الإنسان مع خالقه وسلوكه مع نفسه ، وغيره من أبناء جنسه . ولا غرو في ذلك فهي تربية نابعة من قيم القرآن الكريم ، والحديث النبوي الشريف .
فالرسول – صلى الله عليه وسلم - في دعوته إلى الله إنما أنشأ – بأخلاقه ومعاملته – أسلوباً لتربية الناس على فضائل الإسلام وبالتالي فإن الحديث عن التربية الإسلامية منطلق بالضرورة من سيرة الرسول – صلى الله عليه وسلم - في تربية أصحابه الذين حملوا الرسالة إلى أمته من بعده .

ولا شك أن التربية الحقة هي التي تسعى إلى تنشئة الإنسان الصالح الكامل المتكامل من جميع جوانبه ، جسمية ، عقلية ، وروحية وإعداده للمواطنة الصالحة . وإكسابه القيم التي يرتضيها الدين ويرتضيها المجتمع الذي يعيش فيه .
وللتربية مؤسسات متعددة ، تسعى من خلالها الي توصيل رسالتها التربوية .
ويسرني في هذه الدراسة أن أتطرق لبعض المؤسسات التربوية ودورها في تنمية القيم الإسلامية، وترسيخها في سلوك المتعلمين والناشئة .

أولاً : الأسرة :
فالأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأولى التي يتفاعل معها الطفل ويكتسب من خلالها العديد من الاتجاهات والميول ، والقيم الدينية ، وسائر العادات والتقاليد وأنماط السلوك الاجتماعي . فالأسرة ليست وسيلة اكتساب القيم الروحية والأخلاقية فحسب ولكنها المصدر الذي ينمو لدى الطفل من خلاله الكثير من العادات والميول ، والاتجاهات ، ومعايير السلوك ذلك أن الأبوين (هما دعامة الأسرة وهي أولى لبنات المجتمع الذي يتكون من مجموع الأسر ، ـلذلك فقد حرص الإسلام على أن تشمل المحبة والرحمة أساس الأسرة)(1).
فإذا شب الفرد في أسرة مسلمة سليمة في اعتقادها وعبادتها ومعاملتها تشرب الأولاد ما هو سائر في الأسرة من قيم الدين لهذا يتعين على الأسرة إكساب الأولاد القيم الفاضلة ومهما عظم دور المدرسة والوسائط التربوية الأخرى في تنمية القيم الإسلامية للطفل إلا أن الأسرة (تؤدي دوراً أساسياً في إكساب الفرد قيماً معينة ، ثم تقوم الجماعات الأخرى بدور مكمل ومدعم )(2).

ثانياً : المسجد :
يقوم المسجد بدور بارز في تنمية القيم الإسلامية ( فالمسجد يعمل على تأكيد القيم المركزية المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف والتي تعتبر أساسية لاستقرار المجتمع وتماسكه وتقدمه ، وأئمة المساجد وخطباؤها من خلال خطبة الجمعة ، والمناسبات الدينية والندوات والحلقات النقاشية ، التي تعقد بالمسجد يدعون الناس إلى إقامة الفرائض والتمسك بالقيم الدينية والعمل الصالح لخدمة المجتمع والتقرب من الله سبحانه وتعالى)(3)
والمسجد في الإسلام ليس مكاناً للعبادة وممارسة الطقوس الدينية فحسب (فليس هناك في الدين الإسلامي تلك الازدواجية بين ما هو ديني وما هو دنيوي فتظهر قيم الدين في معاملات الدنيا ويظهر الدين في كل أمور الدنيا الاقتصادية والسياسية ، والاجتماعية وتاريخ التربية الإسلامية يرتبط ارتباطاً كبيرا بالمسجد)(1).
ولكي يؤدي المسجد رسالته في غرس القيم الإسلامية ، ينبغي العناية به وتزويده بالإمكانات البشرية المادية التي تساعد في إنجاز وظائفه الكثيرة .

ثالثاً : المدرسة :
المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية التي أوكل المجتمع إليها مهمة تشكيل الأجيال من خلال وسائطها المتعددة من معلم ، وكتاب مدرسي وجو اجتماعي داخلها . (فالمدرسة تعد أهم المؤسسات التربوية عناية بالقيم ، حيث تهتم المناهج بما فيها من دروس وأنشطة متعددة بإيصال القيم وتوصيلها إلى التلاميذ. ويكون التأثير أقوى كلما كانت الأساليب ناجحة وطرق التدريس قائمة على أسس سليمة وحديثة يقوم بها معلمون حكماء ومربون ناجحون يعرفون كيف ينمون القيم في نفوس الناشئة )(2)
فالمدرسة باعتبارها وحدة متكاملة بما يسودها من نظم ولوائح ، وإدارة مدرسية ومكتبة ومعلمين . كل أولئك يعدوا وسيلة هامة لاكتساب القيم الإسلامية . (فسيادة روح التفاهم التي تربط المعلمين مع المتعلمين وإشاعة روح الألفة والمحبة والتعاون بين الجميع يساعد على تثبيت القيم عند التلاميذ في المدرسة ، ولا ننسى دور المكتبة المدرسية والإذاعة فيها ، والإدارة التربوية الحكيمة والأقران من إكساب الطالب قيماً جديدة وخبرة بناءة)(3)
ولكي تنجح المدرسة في غرس القيم الجيدة وترسخها ، (يجب أن تتكامل مع الأسرة فإذا أرادت المدرسة أن تنجح في غرس القيم عليها أن تتعاون مع الأسرة فتلتقي مع الآباء في مجالس ولقاءات متكررة تبحث توحيد السبل الكفيلة لبناء هرم من القيم في نفوس الجيل فالتعاون بينهما ضروري حتى لا يعمل كل منهما في واد)(1) ومن الأساليب التي تلجأ إليها المدرسة في بناء هرم قيمي لدى المتعلمين التأكيد على القيم صراحة من مواد الدراسة وشرحها وتأكيد ضرورة التمسك بها ويمكن استخدام القصص ومناقشة ما جاء بها وأخذ العبر منها ومعرفة السلوك الحسن الذي جاء فيها والسلوك السيئ نتيجة ذلك .
فالمحتوى الدراسي ليس مجموعة من المعارف والمفاهيم ، والحقائق ولكنه وسيلة يمكن استغلالها في اكتساب القيم الإسلامية .

رابعاً :المعلم :
إن المعلم هو حجر الزاوية في العملية التعليمية وهو حامل القيم وموصلها إلى الأجيال . فالمعلمون يحتلون مكان الصدارة بين القوى المؤثرة على الناشئين وفي بناء القيم والأفكار . ولا شك أن المعلم لا يكون حاملاً للقيم ومنشئاً تلاميذه عليها ما لم يكن قدوة للمتعلمين في سلوكه.
وهنا تبرز أهمية القدوة في التربية ، وللمعلم دور كبير في غرس القيم والأفكار بين الطلاب إنه تأثير إنسان في إنسان ، بما يملكه من سلطة تسمح بإحداث التغيير في سلوك الطلاب . (فالقدوة هي من أرقى الأساليب التربوية ، ومن أنجح الوسائل المؤثرة في إعداد الناشئين خلقياً ونفسياً واجتماعياً ، ذلك أن القدوة هي الواقع الحي الملموس الذي يدعو إلى الامتثال بالعمل قبل القول وبالتالي فإن التربية بالقدوة العملية أبلغ وأكثر تأثيراً من التربية النظرية)(2)
فالطفل وإن كان لا يدرك "ما ندركـــه نحن الكبار من معنى القيم والمبادئ ولكنه بطريقة ما ينشئ في نفــسه قاعدة تنبني عليها تلك المبادئ في المستقبل – فإذا كانت القاعدة مضطربة ومعوجة فليس لنا أن نأمل أن تكون القيم والمبادئ سليمة)(1).

خامساً :وسائل الإعلام :
من العوامل المؤثرة في تنمية القيم الإسلامية وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة فما يقدمه التلفاز من برامج متعددة وما تقدمه الصحف والمجلات والكتب وما تقدمه الإذاعة المسموعة من برامج وموضوعات ، كل ذلك يمكن أن يكون وسيلة لغرس القيم الإسلامية إذا استغل الاستغلال الأمثل وخطط له التخطيط السليم ، (ذلك أن خطورة وأهمية وسائل الإعلام في تنمية القيم الإسلامية المعبرة عن حركة المجتمع الإسلامي واضحة فهي تقوم بدور رائد وفعال في هذا المجال)(2) فوسائل الإعلام صارت فاعليتها أكثر بعد دخول التلفاز والفيديو معظم البيوت. إذ أنها تشرك أكثر الحواس في عرضها المشوق فيتفاعل المشاهد معها صعوداً وهبوطاً وتبني القيم في داخلها على أساسها .
إذن فوسائل الإعلام من راديو ، وفيديو، وتلفاز كلها محايدة فهي ليست شريرة أو خيرة في حد ذاتها ، ولكن طريقة استعمالها بل المحتوى الذي تقدمه هو الذي يجعلها بناءة أو هدامة للقيم ومن ثم يجب على مخططي محتوى وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية انتقاء القيم الإسلامية دون سواها من القيم النافية للإسلام .
فليقف المشرفون على إعداد البرامج كثيراً عند كل ما تبثه هذه الوسائل ، وليتفكروا في نتائجها . فإن ما يعرضونه مسئولية كبيرة وبخاصة بعد أن أصبحنا نتلقى السيل الجارف من البث التلفازي العالمي ليل نهار .
وإذا كان التلفاز يقوم بدور فعال في بناء القيم الإسلامية إذا ما استغل استغلالاً هادفاً – فإن المطبوعات والكتب تلعب دوراً كبيراً في غرس القيم الإسلامية ذلك أن الكلمة المقروءة لا تزال حتى اليوم لها دورها في بذرة القيم وترسيخها في الإنسان.
وللصحافة المدرسية دور كبير في ترسيخ القيم الإسلامية ذلك أن من أهم واجبات الصحافة المدرسية ومن أبرز مسئولياتها الاجتماعية هي عملية ترسيخ القيم لدى التلاميذ في المدارس ، منذ حداثة سنهم . (إذ إن التلميذ في هذه المرحلة العمرية التي تبدأ بالمرحلة الابتدائية وتنتهي بالمرحلة الثانوية غالباً ما يكون أكثر استعداداً للتقبل وتلقي المعلومات والتأثر بها ، وهذا يبرز أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به الصحافة المدرسية في حياة التلاميذ وخاصة في مجال ترسيخ القيم الدينية والاجتماعية باعتبارها من أهم الأشياء التي يجب ترسيخها وتثبيتها لدى التلاميذ)(1)
وخلاصة القول إن لوسائل الإعلام دوراً في ترسيخ القيم الإسلامية لدى الناشئة ، والعبرة بتسخير هذه الوسائل الاتصالية الحديثة من أجل ترسيخ القيم الإسلامية لدى المتعلمين وعند اختيار محتوى من محتويات وسائل الاتصال المتعددة ينبغي التركيز على أن ما يقدم أن يطابق ثقافة المجتمع الإسلامي .

سادساً: جماعة الرفاق :
الإنسان بطبعه ميال إلى الاختلاط بغيره من بني جنسه ، ولا شك أنه عندما يختلط بغيره يتفاعل تفاعلاً اجتماعياً مع من يعاشر ، وجماعة الأقران هي جماعة اجتماعية يشبع فها الطفل دوافعه الاجتماعية الأولى فبمرور الأيام (وتقدم عمر الطفل تتحول ميوله من الأسرة إلى الالتحاق بجماعة الرفاق على أساس من تقارب السن فجماعة الأقران أو الرفاق جماعة طبيعية تنشأ من اختلاط الأطفال ببعضهم في إطار العائلات أو الحي أو الشارع الذي يسكنون فيه . والناشئ بنزعته الاستقلالية ليندمج في هذه الجماعة ، ويؤدي به الأمر إلى مجاراة ما يسود بينهم من قيم ومعايير)(1).
جماعة الأقران هي جماعة مؤثرة في سلوك الطفل وقيمه ومعاييره فهؤلاء الأقران يألفهم المرء ، فيحادثهم ويعيش معهم ، ويبثهم أحلامه وآماله ، ويأخذ منهم ويعطيهم ويبادلهم الود ، ويتعاون معهم في السراء والضراء، وهؤلاء الأصدقاء يثبتون قيماً ويغيرون أخرى في نفوس من يصحبهم .
واعتبار الأقران عاملاً مؤثراً في تنمية القيم الإسلامية يوجب على الأسرة المسلمة تخير الأقران الذين يلعب معهم الطفل ويقضي معهم بعض وقته .
الخاتمة والتوصيات
إن المفهوم الحديث للمنهج المدرسي ، يعني الخبرات التربوية التي تتيحها المدرسة لتلاميذها، داخل حدودها أو خارجها ، بغية مساعدتهم على نمو شخصياتهم نمواً يتسق مع الأهداف التربوية الاستراتيجية .
والهدف الأساسي لأي تربية إسلامية هو ترسيخ العقيدة الإسلامية في نفوس مواطنيها ، وتنمية القيم الإسلامية لديهم .
ولكي تحقق المدرسة هذا الهدف وأهدافها الأخرى ، لا بد أن تمد حبل الصلة بينها وبين الوسائط التربوية الأخرى المذكورة في البحث .
والخطورة تكمن في أن القيم الإسلامية التي يكتسبها المتعلم في المدرسة يمكنه بسهولة أن يفقدها بعد اتصاله بإحدى هذه الوسائط ، وذلك إذا لم تكن رسالة المدرسة متناغمة مع بقية الوسائط الأخرى.

وعليه يوصي الباحث فيما يتعلق ببحثه بالتوصيات التالية :-
1-إعداد مدرسين أكفاء قادرين على حمل رسالة التربية الإسلامية ، وغرس القيم الإسلامية في سلوك المتعلمين وتبصير أولياء الأمور بدور القيم الإسلامية في حماية أبنائهم ضد كثير من الأمراض ، والانحرافات السلوكية والاجتماعية .
2-تقوية العلاقة بين المدرسة والمسجد ليعملا في تناغم مستمر .
3-السيطرة على وسائل الاعلام وألا تقدم إلا ما يتوافق مع ثقافة المجتمع الإسلامي .
4-على الآباء والأمهات أن يتخيروا الأقران الذين يلعب معهم أطفالهم .

المراجع:
1)أحمد الخميسي :نظرات في غرس القيم ، مجلة الفيصل ، العدد 323، مارس 1996م.
2)بريكان بركي القرشي : القدوة ودورها في تربية النشء ، المكتبة الفيصلية ، مكة المكرمة ، ط2، 1984م.
3)سميرة أحمد السيد: علم اجتماع التربية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، ط1،1993م.
4)سيف الإسلام علي مطر : التغيير الاجتماعي ، دراسة تحليلية من منظور التربية الإسلامية ، دار الوفاء ، للطباعة والنشر ، ط1 ،1986م.
5)عبد الرزاق نوفل : محمد رسولاً نبياً : مؤسسة المطبوعات الحديثة ، ط1، 1961م.
6)عبد الوهاب كحيل : المسئولية الاجتماعية للصحافة المدرسية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، ط1، 1992م.
7)علي خليل مصطفى أبو العينين : منهجية البحث في التربية الإسلامية ، مجلة رسالة الخليج العربي ، العدد 24، السنة الثامنة ، 1988.
8)محمد قطب: منهج التربية الإسلامية ، ج2، دار الشروق ، بيروت ، ط2، 1981م.

______________________________________
د.عبد الماجد عبد الله
قسم المناهج وطرق التدريس

وسام السيد
09-09-2006, 04:24 PM
الله يوفقك ويزيدك حتى نستفيد مما لديك

الوافي
09-09-2006, 07:07 PM
جزاك الله خير ولك مثلها

peace
12-29-2008, 05:20 AM
أثابك الله وجزاك من الخيرات أتمها ومن النعم أعمها

طيبة الطيبة
06-21-2009, 05:05 AM
وفقك الله وجزاك خيرا

موده
08-03-2009, 06:08 PM
شكر الله لك وبارك جهودك

ابو فيروس
08-20-2009, 07:13 AM
سعادة أعضاء المنتدى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا طالب باحث بموضوع القيم الاسلامية رسالة ماجستير وآمل من سعادتكم إرسال عنوان وتاريخ ومؤلف الدراسة التي تحتوي على تنمية القيم الاسلامية لدى المتعلم الموجودة في الموقع الرسمي لفضيلة الدكتور المحيسن وفقكم الله ورعاكم
بريدي الاكتروني fars0177@gmail.com

الوافي
08-20-2009, 07:36 AM
حياك الله وإن شاء الله سيفيدك الاخوة في المنتدى

لكن أتمنى أن لا يكون لك نصيبا من معرفك في تنمية القيم الإسلامية

أبو عبد الرحمن
08-20-2009, 03:37 PM
هذا البحث تحديدا لم اجد بياناته ولكن ان شاء الله تستفيد من الدراسات التاليه

نظرات في غرس القيم : دراسة تربوية / احمد حسن الخميسي . (http://www.kfnl.gov.sa:88/ipac20/ipac.jsp?session=124774E87050T.306453&profile=ekfnl&page=8&group=0&term=%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D9%85&index=.SW&uindex=&aspect=advanced&menu=search&ri=1&source=172.16.16.74@!kfnl1256&1247744870921#focus)
وهو ااحد المراجع التي رجع اليها الباحث


دور الجامعة الإسلامية في تنمية بعض القيم من وجهة نظر طلبتها (http://www.iugaza.edu.ps/ara/research/articles/human15(1)2007%20pp371-410.pdf)


دليل إدماج قيم العدل والسلام في المناهج التربوية (http://www.isesco.org.ma/arabe/publications/kiyam-islamiya/p3.php)


الإطار العام لرعاية السلوك وتقويمه في المدارس والحد من المشكلات السلوكية لدى الناشئة (http://www.riyadhedu.org/alan/fntok/wezarh/Etar.htm)


بعض المؤسسات التربوية وأثرها في تربية الفرد والمجتمع (http://www.saaid.net/Doat/arrad/5.htm)

أبو عبد الرحمن
08-20-2009, 03:49 PM
والظاهر بأن الدراسة المذكورة مقتبسه بجلها من الرابط الاخير والذي يدور حول
بعض المؤسسات التربوية وأثرها في تربية الفرد والمجتمع

وسام السيد
08-20-2009, 07:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
القيم الإسلامية
( مفهومها – مصادرها – خصائصها )





مفهوم قيم التربية الإسلامية وأهميتها :
يمكن إجمال تعريف قيم التربية الإسلامية بأنها : ( صفات إنسانية إيجابية راقية مضبوطة بضوابط الشريعة الإسلامية تؤدي بالمتعلم إلى السلوكيات الإيجابية في المواقف المختلفة التي يتفاعل فيها مع دينه ومجتمعه وأسرته في ضوء معيار ترتضيه الجماعة لتنشئة أبنائها وهو الدين والعرف وأهداف المجتمع، وتصبح هذه القيم تربوية كلما أدت إلى النمو السوي لسلوك المتعلم , وكلما اكتسب بفضل غرسها في ذاته مزيداً من القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ , وبين الخير والشر , وبين القبيح و الجميل ... الخ ) (القرني ، ، )
وتلعب القيم دوراً مهما في حياة الفرد والمجتمع ويبدو ذلك في انتقاء الأفراد الصالحين لبعض المهن، مثل رجال السياسة والدين وهي موجهة وضابطة للسلوك الإنساني، كما تلعب دورا مهما في تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي ،وفي عمليات العلاج النفسي، وتساعد في إعطاء المجتمع وحدته .
ويعتقد معظم الخبراء أن العولمة وتداعياتها ستخلق الكثير من المشاكل في المحيط الاجتماعي عموما وفي محيط الشباب على وجه الخصوص ؛ وهذا يحتم الاهتمام بالقيم والتأكيد على أهميتها والتي من أبرزها:

المحور الأول : أهمية القيم على المستوى الفردي :

1- أنها تهيئ للأفراد اختيارات معينه تحدد السلوك الصادر عنهم ، فهي تلعب دوراً هاماً في تشكيل الشخصية الفردية وتحديد أهدافها في إطار معياري صحيح .

2- أنها تعطي الفرد إمكانية أداء ما هو مطلوب منه ليكون قادراً على التكيف والتوافق بصورة إيجابية .
3- تحقق للفرد الإحساس بالأمان فهو يستعين بها على مواجهة ضعف نفسه والتحديات التي تواجهه في حياته .
4- تعطي للفرد فرصة للتعبير عن نفسه وتأكيد ذاته .
5- تدفع الفرد لتحسين إدراكه ومعتقداته لتتضح الرؤيا أمامه وبالتالي تساعده على فهم العالم من حوله وتوسع إطاره المرجعي في فهم حياته وعلاقاته .
6- تعمل على إصلاح الفرد نفسياً وخلقياً وتوجهه نحو الإحسان والخير والواجب .
7- تعمل على ضبط الفرد لشهواته كي لا تتغلب على عقله ووجدانه .
المحور الثاني : أهمية القيم على المستوى الاجتماعي :
1- تحافظ على تماسك المجتمع , فتحدد له أهداف حياته ومثله العليا ومبادئه الثابتة .
2- تساعد المجتمع على مواجهة التغيرات التي تحدث فيه بتحديدها الاختيارات الصحيحة وذلك يسهل على الناس حياتهم ويحفظ للمجتمع استقراره وكيانه في إطار موحد.
3- تربط أجزاء ثقافة المجتمع ببعضها حتى تبدو متناسقة كما أنها تعمل على إعطاء النظم الاجتماعية أساساً عقلياً يصبح عقيدة في ذهن أعضاء المجتمع المنتمين إلى هذه الثقافة .
4-تقي المجتمع من الأنانية المفرطة والنزعات والشهوات الطائشة ، فالقيم والمبادئ في أي جماعة هي الهدف الذي يسعى جميع أعضائها للوصول إليه .
5-تزود المجتمع بالصيغة التي يتعامل بها مع العالم وتحدد له أهداف ومبررات وجوده وبالتالي يسلك في ضوئها وتحدد للأفراد سلوكياتهم .[ ماجد الزيود ، ص (27-28 ) ، 2006م ]
ويؤكد محمود عطا على العناية بمحور ثالث يبرز أهمية القيم وهو المحور القومي .
إذ أن لكل مجتمع " نظامان يحمي بهما سياجه القومي : نظم عسكري يحميه من الغزو المسلح من الخارج ، ونظام قيمي يحميه من الغزو الفكري ، وقد وصف علماء الاجتماع الأمن القومي بأنه ( قدرة الدولة على حماية قيمها الداخلية من التهديد ) ، وقد زادت دواعي الاهتمام بالقيم إلحاحاً ، ذلك أن المجتمع العربي والإسلامي يواجه أخطار تذويب ثقافي وحضاري وغزواً فكرياً بأشكال متعددة آخرها ( العولمة ) ، فهي تهدف ضمن ما تهدف إليه محاولة تنميط أفكار البشر وسلوكاتهم وقيمهم الفردية والجماعية وفقاً للنمط الغربي " .
وإزاء تلك المتغيرات يرى يزيد السورطي ضرورة التبني لفلسفة تربوية إسلامية محددة وشاملة تبنى على أساس الإسلام ونظرته للإنسان والكون والحياة ، وتتحرر من التبعية للتربية الغربية ، ويشترك في إعدادها الأطراف المؤثرة والمتأثرة بها ، وتركز على الدنيا والآخرة ، والنظرية والتطبيق ، والتعليم الديني والدنيوي ، والعلم والعمل، وتعمل على تنمية الفرد والمجتمع ، وتشجع الانفتاح على العلوم والخبرات ، وتمتاز بالمرونة والشمول والتجديد والوضوح .( السورطي ، ، المجلة التربوية العدد 37 ، مجلد 10 )
مصادر قيم التربية الإسلامية :
إن التعرف على القيم الإسلامية يزيد من التعرف على طبيعتها , وتمثل تلك المصادر في نفس مصادر التشريع الإسلامي .
1- القرآن الكريم .
يمكن القول أن القرآن هو المصدر الأساسي للقيم والتي تنتظم كما يلي :
- قيم اعتقادية :
تتعلق بما يجب على المكلف اعتقاده في الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .
- قيم خلقية :
تتعلق بما يجب على المكلف أن يتحلى به من الفضائل وأن يتخلى عن الرذائل .
- قيم عملية :
تتعلق بما يصدر عن المكلف من أعمال وأقوال وتصرفات وهي على نوعين : العبادات و المعاملات .
2- السنة :
ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم مما يتصل ببيان الشريعة فهو شرع متبع , وبالتالي يكون قيمة متبعة , فما صدر عنه بمقتضى طبيعته البشرية فهو قيمة ملزمة إذا قام دليل يدل على أن المقصود من فعله الاقتداء , وقيمة غير ملزمة إذا كان غير ذلك فهي قيم تخضع للاختيار .
3- الإجماع :
إذا ثبت الإجماع حول حادثة بذاتها فإنها تندرج ضمن السلم القيمي الحاكم للجماعة المسلمة ولأفرادها .
4- المصلحة المرسلة :
المصلحة المرسلة وما ينبني عليها من أحكام تعتبر مصدراً من مصادر اشتقاق القيم في المجتمع الإسلامي , لأن هذا الحكم يحدد قيمة الواقعة بالنسبة للتشريع , ومن ثم يعتبر قيمة من القيم التي تحدد سلوك الفرد والجماعة حيال تلك الواقعة .
5- العرف :
من مصادر القيم , فإنه يجب أن ندرك أن العرف لا يستقل بذاته كمصدر , وإنما يرجع إلى أدلة التشريع المعتبرة , فلابد أن تستند الأعراف إلى نص أو إجماع أو قياس أو استحسان ومن ثم تعتبر قيمة للمجتمع الإسلامي .
* هذه أهم مصادر القيم للمجتمع الإسلامي وتربيته , ولأن لها صفة الهيمنة التشريعية , بمعنى أن كل حكم من أحكام الشريعة له طابعه الأخلاقي , ووراءه الدافع الإنساني , فإن مصادر التشريع تعتبر مصادر القيم , لأن كل ما يحقق أهداف الشريعة الإسلامية من رفع الحرج وتيسير حياة الناس , ودفع المفاسد عنها يعتبر مصدراً من مصادر القيم الإسلامية .
يقول اللواء دكتور فوزي طايل - عليه رحمة الله - « يلحظ الباحث أن فقهاء المسلمين لم يفردوا أبواباً خاصة بالقيم؛ لأن القيم الإسلامية هي الدين ذاته ؛ فهي الجامع للعقيدة والشريعة والأخلاق ، والعبادات والمعاملات ، ولمنهاج الحياة والمبادئ العامة للشريعة ، وهي العُمُد التي يقام عليها المجتمع الإسلامي ؛ فهي ثابتة ثبات مصادرها ، وهي معيار الصواب والخطأ ، بها يميز المؤمن الخبيث من الطيب ، ويرجع إليها عند صنع القرارات واتخاذها .. وهي التي تحدث الاتصال الذي لا انفصام له بين ما هو دنيوي وما هو أخروي في كل مناحي الحياة » [1] [ فوزي محمد طايل : كيف نفكر استراتيجيًّا ، مركز الإعلام العربي ، القاهرة 1997 ، ص 30 - 31 ].
- وهناك مصادر أخرى للقيم منها:
6- ما ورد إلينا من مأثورات وخطب وأشعار وقصص فهذه تعرض على المصادر الثلاثة فإن وافقتها قبلناها وإن وجد التعارض فلا نقبلها في سلسلة القيم التربوية .
7- طبيعة المجتمع وأهدافه فلكل مجتمع اتجاهاته وأهدافه لذا فطبيعة المجتمع وأهدافه منطلق أساسي لصياغة القيم وتشكيلها .
8- وسائل الإعلام سواء المسموعة أو المقروءة أو المرئية ، فهذه كسابقتها تعرض على مصادر التشريع الإسلامي، ومن الواضح أن وسائل الإعلام تحمل الغث والسمين ، لذا فمن مسؤولية المربين تصفية القيم التربوية وتطويرها وإشاعتها ، وإزالة القيم السلبية وتحقيقها .
9- طبيعة العصر ومطالبة " إذ ليس من شك في أن طبيعة العصر ومطالبه تعتبر إحدى المنابع الرئيسية التي تشتق منها القيم" .
خصائص قيم التربية الإسلامية :
مما يميز قيم التربية الإسلامية عن غيرها من القيم معرفة خصائصها والتي بمعرفتها يزداد المرء ثقة وقناعة بكونها حلا لمشاكل البشرية ووسيلة لإسعادهم في الدارين .
وفيما يلي عرض لأهم تلك الخصائص:
- أولا : الربانية :
وهي من أعظم مزايا القيم الإسلامية على الإطلاق ، وذلك أن الوحي الإلهي هو الذي وضع أصل لها وحدد معالمها ، قال تعالى { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } الواقعة ( 80) ، ( المانع ، 1426 ، 152 ) .
والقيم الإسلامية ربانية المصدر و المنهج والغاية والهدف :
- فهي ربانية المصدر :
باعتبارها جزء من حيث يقول الحق عز وجل { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًىوَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } النحل ( 89 ) .
- وهي ربانية المنهج :
وفي ذلك يقول تعالى {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي } يوسف ( 108 ) .
- وهي كذلك ربانية الهدف والغاية :
حيث بصرف التربية الإسلامية إلى غاية عظمى وهي مرضاة الله عز وجل قال تعالى{وَمَاخَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } الذاريات ( 56 ) ( خباط ، 2004 ، 62-63 )
ويترتب على أن القيم من عند الله تعالى عدة اعتبارات منها :

أ- أن القيم تتسم بالعدل :
فالعدل في الإسلام مطلق وبعيد عن أهواء البشر ، قال تعالى { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} النساء ( 58 ) .

ب- أن القيم تتصف بالقدسية :
تُحترم وتلتزم القيم في الإسلام لأنها تقوم على الإيمان . ( د. سامية عبدالرحمن ـــ القيم الأخلاقية ص ( 39 ) ).

جـ- أن القيم تنال ثقة المسلم :
باعتبارها مستمدة من كتاب الله فإن ذلك يؤدي إلى شعور عميق بالثقة الكاملة بتلك القيم .( د. نادية شريف العمري ، ص ( 20 ) ).

د- ارتباط القيم بالجزاء الدنيوي والأخروي :
فالتزام شرائع الإسلام وقيمه مرتبط بالترغيب والترهيب وبالوعد والوعيد قال تعالى { وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا} الجن ( 16 ) .

- ثانيا: الوضوح :
ويدل على ذلك وصف القرآن وهو مصدرها الأول بأنه كتاب مبين ونور وهدى للناس ، وتبيان ، والفرقان والبرهان، وما ذلك إلا لوضوحه قال تعالى { قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} المائدة ( 15 ) ( الجمل ، 1416 ، 25 ) .

- ثالثا : الوسطية :
وذلك بالجمع بين الشئ ومقابله ، بلا غلو ولا تفريط ، فمن ذلك التوازن بين الدنيا والآخرة ، قال تعالى { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } القصص ( 77 ) .
ومن ذلك الوسطية والتوسط في الإنفاق والعاطفة وتوفية مطلب الجسد والروح .
قال تعالى{ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَاكُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا } الإسراء ( 29 ) .

- رابعاً : الواقعية :
قال تعالى { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } البقرة ( 286 ) .فالقيم الإسلامية واقعية يمكن تطبيقها لا تكليف فيها بما لا يطاق ، ولا تغرق في المثالية التي تقعد بالناس عن الامتثال ، فالعبادات واقعية ، والأخلاق واقعية ، والقيم كذلك واقعية راعت الطاقة المحدودة للناس فاعترفت بالضعف البشري وبالدافع البشري ، والحاجات المادية ، وبالحاجات النفسية . ( القرني ، 1426 ، 136 ) .
ويضرب الدكتور خالد رضا الصمدي على ذلك مثالا فيقول:
" فالعدل على سبيل المثال قيمة إسلامية راسخة ، ولكن تحقيقه في الواقع مدافعة للظلم بقدر الاستطاعة ، ولذلك كان رسول الله يقول : « إنما أنا بشر ، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض ؛ فأحسب أنه صدق ؛ فأقضي له بذلك !فمن قضيت له بحق مسلم ؛ فإنما هي قطعة من نار ! فليأخذها أو ليتركها ! » رواه البخاري في كتاب المظالم والغصب .
والحب قيمة إسلامية عظمى ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العدل بين زوجاته في هذا الجانب كان يقول : « اللهم ! هذه قسمتي في ما أملك ؛ فلا تلمني فيما لا أملك » رواه الترمذي في كتاب النكاح ، يعني الميل العاطفي .
- خامساً: العالمية والإنسانية:
فقيم الإسلام التي تضمنتها رسالة الأنبياء والرسل كافة وختمها محمد صلى الله عليه وسلم ؛ ليست للمسلمين بخصوصهم وإنما هي منفتحة على سائر الأمم والشعوب ، ينهلون منها فتقوّم سلوكاتهم ، وتعدل من اتجاهاتهم ، فتكون هذه العالمية مدخلاً إلى الإسلام عند كثير من الأمم والشعوب والأفراد .
وقد أخذ محمد صلى الله عليه وسلم بهذه القيم العالمية وجاء ليتممها ، فقال صلى الله عليه وسلم : « إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق » .
سادساً: قيامها على أساس الشمول والتكامل :
أ- الشمول :
( فهي لم تدع جانباً من جوانب الحياة الإنسانية بجميع مجالاتها روحية كانت أو جسمية ،دينية أو دنيوية ، القلبية أو عاطفية ، فردية أو جماعية إلا رسمت له الطريق الأمثل للسلوك الرفيع ، فللفكر قيم ، وللاعتقاد قيم ، وللنفس قيم ، وللسلوك الظاهر قيم ) .
( وصفة الشمول جعلت القيم ذات امتداد أفقي واسع ، شمل التصور الاعتقادي والمنهج التشريعي والسلوك الاجتماعي )).( المانع ، 156 ، 157 )
ولقد أفرد ، د/ علي خليل أبو العينين ملحقاً لكتابة القيم الإسلامية والتربية وعنون له ب ( نسق القيم الإسلامية من القرآن والسنة ) ، اشتمل على:
( القيم الروحية 21 قيمة ) ( القيم الخلقية 33 قيمة ) ( القيم العلمية والمعرفية21 قيمة ) ( القيم الاجتماعية 97 قيمة ) ( القيم الوجدانية 12 قيمة ) ( القيم المادية 11 قيمة ) القيمة الجمالية 10 قيم ) . (أبو العينين ، 1408،207 إلى 320 )
ب- التكامل :
تتمثل نظرة التربية الإسلامية في الغاية والهدف تمثلها في الوسيلة ،فالإحسان للآخرين وأن يحب الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه جزء مكمل للعبادة ، كما أن التفكر في ملكوت السموات والأرض وآيات الله في الكون جزء مكمل للعبادة.
والتربية الإسلامية لا تقتصر على الأسلوب النظري ، بل لا بد أن يكون هناك الجانب التطبيقي ،كما أن التربية الإسلامية إضافة لاهتمامها بالفرد كوحدة واحدة فهي لا تفصله عن محيطه الاجتماعي، بل وتهتم به كجزء من المجتمع الذي يعيش فيه ، (خياط ، 1424 ، ( 77 -78 ) ،مما يرسم في نهاية المطاف لوحة بديعة التنسيق تجمع للمسلم بين خيري الدنيا والآخرة .
سابعاً: الثبات والاستمرارية:
وتستمد القيم الإسلامية استمراريتها من صلاحية مصادرها لكل زمان ومكان ،قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } ( الأنبياء : 107 ) .
ومن مظاهر الاستمرار في القيم الإسلامية تكرر حدوثها في سلوكيات الناس حتى تستقر ، قال صلى الله عليه وسلم : « لا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقاً » [) رواه الإمام أحمد في مسنده .
فالصدّيق لا يطلب منه أن يصدق مرة ويكذب مرات ، وإنما المطلوب أن يستمر هذا السلوك في تصرفاته طول حياته حتى يستحق هذا اللقب .
يقول الدكتور أحمد مهدي عبد الحليم : « ومن الخصائص الأساسية في القيمة تكرار حدوثها بصفة مستمرة ، فمن يصدق مرة أو مرات لا يوصف بأنه فاضل في سلوكه ، وإنما تتأكد القيمة وتبرز الفضيلة الخلقية في سلوك الإنسان إذا تكرر حدوثها بصورة تجعلها عادة مستحكمة أو جزءاً من النسيج العقلي والسلوكي لصاحبها وعنواناً لهويته » ( عبد الحليم 65 ،66 ، 1992م] .)
- ثامناً : الإيجابية :
والمقصود بها أن يتعدى الخير للآخرين فلا يكفي كون الإنسان صالحاً في نفسه بل يكون صالحاً ومصلحاً ، يتفاعل مع المجتمع وينشر الخير ، ويعلم الجاهل ، ويرشد الضال وتأتي هذه الإيجابية للقيم من إيجابية الإسلام نفسه فهو دين إيجابي مؤثر ليس من طبيعته الانكماش والانعزال والسلبية . ( المانع ، 1425 ،160 )
ويقول الدكتور محمد جميل خياط : "فالتربية تحرك الجانب الايجابي الفطري في الإنسان ،وتهذب وتصقل الاتجاهات أو الجوانب السلبية لديه أو تحولها إلى قوة موجبة تعمل على إعمار الأرض أي أنها تعمل على غرس الأخلاق والسلوك الفاضل ( خياط ، 1424 ،ص75 ) .
- تاسعاً : التكيف والمرونة:
ذلكم أن القيم الإسلامية قابلة للتحقق في المجتمع بمختلف الوسائل والطرق ،وتتكيف مع مختلف الأحوال والأزمان والأمصار دون أن يؤثر ذلك في جوهرها ،فالعدل يتحقق في المجتمع عبر مؤسسات مختلفة قد تخلقها الدولة بحسب حاجتها وعلى قدر إمكاناتها ؛ المهم أن يتحقق العدل ، وقد يتحقق في مختلف مظاهر الحياة العامة داخل الأسرة وفي الأسواق وفي المنظمات والهيئات وغير ذلك بصور شتى وبوسائل مختلفة ، والأصل في ذلك قوله تعالى : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَاقُرْبَى } ( الأنعام : 152 ) .
ولذلك لم تضع التربية الإسلامية لقيمها قوالب منظمة جاهزة لا بد أن تفرغ فيها ، وإنما أمرت بضرورة تحقق الجوهر بأشكال مختلفة تستجيب لحاجات الزمان والمكان والأحوال .
فأمرت بتحقيق الشورى في المجتمع ولم تحدد الكيفية والوسيلة ،وأمرت بأداء الأمانات إلى أهلها مطلق الأمانات بعد حفظها ولم تحدد وسائل الحفظ ؛لأنها متغيرة وأمرت بالتكافل الاجتماعي ، وتركت طرق تحقيقه مفتوحة على اجتهادات المقدمين عليه ، وأمرت بالإنفاق في سبيل الله ؛ مطلق سبيل الله ليعم الخير كلَّ مناحي الحياة ، ويغطي حاجات الناس المتجددة .
ومن مظاهر التكيف في القيم الإسلامية ؛ قابليتها للتداول بكل أنواع الخطاب من الوعظ الإرشاد إلى الخطابة ، فالكتابة والنشر ، إلى الوسائل السمعية البصرية إلى التقنيات الحديثة لتواصل من إعلاميات وإنترنت وغيرها ، ومعلوم أن كل خطاب يحمل قيمة من القيم .
والقيم لإسلامية أولى أن تحملها وسائل التواصل هذه ؛إذ ينبغي أن تحمل إلى كل أهل عصر بما ساد عندهم من وسائل ، حتى تكون قادرة على التأثير في سلوكياتهم والتعديل من اتجاهاتهم وتشكيل تصوراتهم .
ومن مظاهر التكيف أيضاً قدرة هذه القيم على الاستجابة لحالة متلقيها العمرية والنفسية والوجدانية والعقلية ، فلكل أسلوبه وطريقه ومنهجه ، فالمربون الناقلون للقيم الإسلامية لهم قدرات وطاقات ، والمتعلمون لهم قدرات وطاقات أيضاً ؛ ولهذا لم يكن للنظرية التربوية الإسلامية الحاملة للقيم خطاب واحد ، وإنما يتنوع خطابها بفعل مرونته ويتكيف مع مختلف الحالات ، فما أنتجه العلماء في أدب العالم والمتعلم يختلف من سياسة الصبيان إلى سياسة الغلمان ، فسياسة من قوي عوده وعزم على طول الرحلة والطلب والتفرغ للعلم تختلف عن غيرهم وهكذا .
- الكاتب: أ / عصام شريفي .
- مكتب غراس للاستشارات التربوية والتعليمية .

زهرة الربيع
08-20-2009, 08:06 PM
ان شاء الله تستفيدون من الملف المرفق

(من معرفة القيم إلى قيم المعرفة)

الوافي
08-21-2009, 08:09 AM
شكرا أبوعبدالرحمن/وسام/زهرة على المشاركة لأني في الحقيقه لم أجد المعلومات التي طلبها العضو الجديد