مشاهدة النسخة كاملة : المسح والإحصاء في العلوم الإجتماعية
eagle eye
09-15-2006, 04:35 PM
إذا إبتغينا معرفة واقع مستشفى معين، كم خطوة في الدراسة يجب أن نخطوها؟
1- نشرع بدراسة صفات هذا المستشفى، و(مسح) الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المرتبطة به. لنتعرف على درجة المستشفى بين المستشفيات، ومستوى الأفراد فيه ـ من ناحية الغنى والفقر ـ ومستوى الأطباء المشرفين عليه وهكذا.
2- ندعم معارفنا عن ظروف المستشفى وطبيعته، بالإحصاءات؛ كم سريرا فيه؟ وكم رجلا غنيا؟ وكم فردا فقيرا؟ وكم يصرف فيه شهريا؟ وهكذا.. إذ إن الإحصاء يجعلنا أقرب إلى الحقيقة.
3- نتصل بأفراد المستشفى، ونسألهم مباشرة، عن مستواهم الاجتماعي، وعن السبب الذي دعاهم لاختيار هذا المستشفى، وعن آرائهم في المستشفى.
وللمزيد من المعرفة نراجع سجلات المستشفى، لنعرف مقدار التقدم في العلاج، بالنسبة إلى علاج كل فرد، مما يساعدنا ـ بالطبع ـ في التعرف على وضع المستشفى (مما يعتبر جميعا وثائق شخصية).
4- ولا يفوتنا البحث عن (تاريخ) الوضع في المستشفى، وإذا لم يكن له تاريخ طويل، فلا بأس بمراقبة وضع المستشفى خلال فترة معينة لنعرف طبيعة المتغيرات فيه. ان هناك احتمالات للخطأ يمكن ان ندرأها عن طريقة دراسة الحالة السابقة، فمثلا: قد نلاحظ ان المستشفى تجاري، ومع ذلك يزدحم بالمرضى، فنكوِّن رأيا معينا فيه هو حسن إدارة المستشفى لهم، ولكن يتبين، بدراسة التاريخ، أن المستشفى كان أفضل وضعا سابقا، الناس أقل إقبالا، وكان السبب قلة الدعاية عنه، اما الآن فتغير الوضع بسبب صرف مبالغ طائلة، مثلا، على الاعلام.
5- بعد أن تتجمع الأوصاف الكيفية (المسح) والكمية (الإحصاء) ودراسة الأحوال الخاصة والداخلية (الوثائق الشخصية) والأوضاع السابقة (التاريخ) نلقي عليها جميعا نظرة واحدة لـ(دراسة الحالة)، من حيث العموم ولمعرفة روابط البيانات ببعضها، واستنباط فكرة عامة عنها.
هذه هي المراحل الخمس لدراسة أي موضوع اجتماعي، وهي تتصل ببعضها، وقد لا يمكن الاستغناء عنها أو عن واحدة منها في أغلب الدراسات الهامة. وهكذا فعل أغلب المهتمين بالدراسات الاجتماعية. وإليك بعض الأمثلة الواقعية التي تلقي ضوءا على طبيعة المناهج الاجتماعية الحديثة:
1- المصلح المعروف فريدريك ليبلاي (Frederic Leplay) أنفق حوالي ربع قرن من حياته في التعرف على حياة الطبقات الفقيرة، وملاحظة طرائق حياتهم.
وكان يأمل أن تكشف دراساته العناصر الأولية والضرورية، التي توفر للأسرة وللمجتمع حياة الرفاهية السليمة. وحتى يحقق هذا المثل، فقد عاش مع حوالي ثلاثمائة أسرة، من أسر الطبقات العاملة في فرنسا وكانت طريقته المفضلة ان يعيش مع كل أسرة وقتا معينا، وأن يعوض الأسرة ماديا نظير هذه الإقامة، وكان يدرس مصادر دخل الأسرة بصفة عامة، وكيفية تناولهم لأمورهم المادية والمعيشية.
ونحن نلاحظ أن قيام ليبلاي بإدخال أسلوب الملاحظة المباشرة والتفصيلية، لبعض الأسر الممثلة لقطاع معين، يعتبر إسهاما مبتكرا وجديدا في دراسة المشاكل الاجتماعية، كما وضع أسس استخدام الخطة العامة المفصلة واستخدام المقابلات والاستبانات، ومراجعة سجل الحسابات، وغيرها من السجلات، لتحقيق بياناته، كما استخدام ليبلاي دراسة الحالة، والوصف الموضوعي للتاريخ، وأوضاع الأفراد والجماعات.
2- تشارلز بوث (Charles Booth) كان أحد المصلحين الاجتماعيين، وقد أوجد أسلوب الدراسة الشاملة لحياة المجتمع، وقد استعان بوث بعدد من المعاونين المقربين، واستأجر حجرة في الحي الذي يقوم بدراسته، وذلك لملاحظة النشاطات المختلفة لسكانه، في جميع ساعات الليل والنهار، وكان يعمل معهم، ويلبس مثلهم أيضا، ويسعى وراء المعلومات عن طريق المقابلة المطولة (تمكث أحيانا من 18 إلى 20 ساعة)، واعداد السجلات المكتوبة. واستطاع بذلك أن يعد لمجموعة مدهشة من البيانات والإحصاءات المبوبة التي أظهر بها العلم الصلة الرقمية بين الفقر والبؤس والحرمان، وبين دخل وراحة الطبقات العاملة.
هذه أمثلة للمناهج الخاصة بالعلوم الاجتماعية، ويجب أن نعترف بأنها أمثلة بدائية ولكنها تصلح أن تعطينا فكرة عامة عن هذه المناهج، تمهيدا للخوض في تفاصيل المناهج فيما يلي، وهي خمسة : المسح، والإحصاء، الوثائق الشخصية ثم التاريخ، ودراسة الحالة.
نتحدث عن اثنين منها : المسح والإحصاء
أ-المسح:
تعريفه: هو منهج يهتم بدراسة الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وغيرها في مجتمع معين، بقصد تجميع الحقائق واستخلاص النتائج اللازمة، لحل مشاكل هذا المجتمع.
وضرورة المسح آتية بسبب أن الدراسة العلمية السليمة، ينبغي أن تكون شاملة لكافة الظواهر المحيطة بالظاهرة لعل واحدة منها أو أكثر، تؤثر تأثيرا كبيرا في الظاهرة.
والمسح يعتمد على:
1 ـ تجميع الحقائق الوصفية الدقيقة حول الموضوع. فلو أردنا دراسة حالة مجتمع معين، نجمع كل الحقائق المتصلة به من وضع المعيشة، البيئة الطبيعية، النظام السياسي، التقاليد المتبعة، وهكذا.
2 ـ تحليل هذه الحقائق وربطها ببعضها، أو لا أقل تسجيلها في بيانات منسقة مثلا: في الموضوع السابق نربط بين النظام السياسي وبين التقاليد المتبعة، كما نربط بين وضع المعيشة وبين البيئة الطبيعية. والمسح قد يشمل جميع أفراد المجتمع، وقد نختار منهم طائفة متفرقة تمثل السكان كلهم، فلو ابتغينا دراسة سكان مدينة القاهرة، وما يتصل بعاداتهم وطرق تفكيرهم، وطبيعة عيشهم، كان من الصعب تحصيل الحقائق المتصلة بهم جميعا، فذلك نختار من كل منطقة من القاهرة طائفة من مختلف قطاعاتهم، الأغنياء والفقراء، الكبار والصغار، الموظفون وأصحاب المهن الحرة، المتعلمون وغيرهم، حتى يمثل هؤلاء جميعا أهل المنطقة.
أقسام من المسح:
والمسح أقسام متنوعة لأنه يهدف دراسة مواضيع شتى فقد يهدف المسح توضيح طبيعة المجتمع بصورة عامة، أو جانب منه أو توضيح حقل التربية والتعليم منه، أو الجانب السياسي منه، أو الجانب الاقتصادي منه. فمثلا: دراسات الباحثين عن الجغرافيا الإنسانية تعتبر نوعا متقدما من المسح الاجتماعي العام (إذ ان هذه الدراسات لا تهدف عادة وضع الفروض وتحليلها بقدر ما تحاول إعطاء قدر كبير من الحقائق الوصفية عن وضع مجتمعاتها).
وبعض أنواع المسح تهدف توضيح حقل معين من المجتمع، وذلك كالأنواع التالية:
1- هناك دراسات عن عادات المشاهدين الأطفال للتلفزيون، وهي التي قام بها بول ويتني (Paul Wittny)، وقد قام هذا الباحث بنشر تقارير سنوية عن دراساته تلك وذلك منذ عام 1950، وقد أشار في هذه التقارير إلى الفترة التي يقضيها التلميذ أمام شاشة التلفزيون، والبرامج المفضلة لديه في المرحلة الأولية والثانوية، وكذلك بالنسبة لآباء التلاميذ ومعلميهم، كما بذل هذا الباحث جهدا في إيجاد وتوضيح العلاقة بين مشاهدة التلفزيون، والذكاء القرائية، أو التحصيل العلمي، وغير ذلك من العوامل.
2- ومن بين الدراسات الشهيرة (في المسح الهادف توضيح حقل من حقول المجتمع وهو هنا الحقل التعليمي) ذلك المسح الذي استغرق ست سنوات للتعرف على التحصيل العلمي المقارن للرياضيات في اثني عشر دولة واشترك في هذا المسح 132000 طالب، 13000 مدرس، 5000 مدرسة.
3- وهناك دراسات تقوم بها معاهد خاصة في العالم، لمسح الحقل السياسي، في المجتمع، كتلك الدراسات الدورية التي يقوم بها معهد غالوب في الولايات المتحدة، لتحديد اتجاهات الرأي السياسي في أميركا. ومنذ عام 1960 بدأت الاستفتاءات الشعبية السياسية (والمسح السياسي) تتنبأ بدقة نسبية معقولة. والمسح المتكرر خلال فترة طويلة، يفيد في توضيح علاقة الظاهرة، بالمتغيرات من حولها، فلو كررنا مسح القدرة على القراءة السليمة، عند طلاب الابتدائية عشر مرات كل عام مرة نعرف طبيعة المناهج الدراسية ومدى نموها.
eagle eye
09-15-2006, 04:38 PM
ب-الإحصاء:
لا فرق بين المسح والإحصاء، الا ان المسح يتميز بالجوانب الوصفية الكيفية من الأشياء، وفيه جانب شمول وعموم إذ إنه يتناول عادة الظواهر الوصفية المرتبطة بالموضوع، بينما الإحصاء يتركز على الجوانب الكمية العددية وفيه الإختصاص والتركيز. وأيا كان الفرق فإن الإحصاء سيبقى أداة فعالة من أدوات المسح إذ إن الحقائق الوصفية تعتمد كثيرا على الإحصاءات الدقيقة، بالرغم من أنها تمتلك أدوات أخرى غير الإحصاء والهدف من الإحصاء قد يكون مجرد معرفة طبيعة الظاهرة، كما يهدف إحصاء عدد التلاميذ في المدرسة، توزيعهم على الصفوف، أو توزيع الكتب عليهم، بينما قد يهدف الاستدلال بالظاهرة، وبما فيها من أرقام وأعداد على كل الظواهر المحيطة، كما إذا ابتغينا من إحصاء عدد الطلاب معرفة مستوى المدرسة في البلاد، ومدى دلالة ذلك على الوضع التعليمي العام، (إذا كان في الصف الواحد مثلا 30 طالباً نعرف تقدم البلاد تعليميا بينما إذا كان 60 طالبا نعرف تخلفها وهكذا). فالإحصاء إذا قسمان:
1- الإحصاء الوصفي: وهو الذي يهدف مجرد معرفة الظاهرة.
2- الإحصاء الاستدلالي: وهو الذي يهدف معرفة ظواهر مشابهة من خلال معرفة الظاهرة، والإحصاء يجب ألا يتم عشوائيا، إنما ضمن خطة يضعها الباحث وفق رؤيته إلى المشكلة، والفرضية التي يريد أن يتأكد من صحتها.
والإحصاء يتم عبر ثلاث مراحل، هي:
1- جمع البيانات.
2- تجهيز البيانات.
3- تحليل البيانات
جمع البيانات الإحصائية:
وعملية الجمع1 لا بد ان تتم بتحديد المعلومات، التي يريد الباحث أن يجمعها من تحديد المجال الإنساني ثم الحقل الخاص منه، والذي يهدف الإحصاء التعرف عليه (مثلا: تحديد مجتمع الكويت وحقل التعليم منه بالذات) ثم تحديد نوع الدراسة، ومدى توسعها والهدف منها (أي طبيعة الفروض التي يراد معرفة صحتها)... وتشمل عملية تجميع البيانات جانبين: تصميم العينة وأدوات تجميع البيانات عنها:
أولا: تصميم العينة:
لا بد أن يكون تصميم العينة بحيث تتوفر فيها عدة مميزات منها: ان تكون ممكنة البحث، فلو اختار أحد الباحثين لعينته رجال الدولة الكبار، الذين يصعب إعداد بيانات كافية عنهم فإنه لا ينجح.
ولا بد أن تكون أدوات البحث المتوافرة لدى الباحث كافية لاستيعاب العينة، فلا تكون العينة أكبر حجما من قدرات الباحث، وقبل البدء بعملية الإحصاء، لا بد أن يوفر الباحث كافة الوسائل التي تعينه على دراسته، (ابتداءا من الأقلام والأوراق المتنوعة، وانتهاءا بكل ما كتب حول موضوع بحثه من قبل الدارسين السابقين).
حتى إذا شرع في دراسته لا تقف أمامه بعض العقبات الصغيرة، التي تمنعه عن المتابعة، ومعلوم أن الرصيد المالي جانب هام من وسيلة البحث التي يجب توفيرها سلفا.
وأخيرا، وأهم من كل ما مضى، يجب أن يكون اختيار العينة بشكل تمثل المجموعة التي نريد بحثها.
واختيار العينة متعرض لأخطاء معينة يجب الانتباه لها والتحصن ضدها، وهي الأخطاء التالية:
1- أخطاء ناتجة من التحيز في عملية الاختبار. فإذا كان الباحث يحب طائفة واختارها لحبه لها، وكان يبغض طائفة ورفضها لكرهه لها، أو إذا كان يسهل عليه أو يصعب عليه الاتصال بطائفة أو بأخرى، فعاملها على أساس الصعوبة أو اليسر، فإن العينة لا تكون أبدا ممثلة للمجتمع الذي يريد دراسته، وهذا الخطأ ينتشر في تلك العينات التي يختارها الباحث بنفسه دون تلك العينات التي تختارها له القرعة مثلا.
2- أخطاء الصدفة: كما إذا كانت العينة صغيرة الحجم، بالنسبة إلى أصل الموضوع، إذ هناك معادلة عكسية بين حجم العينة وبين أخطاء الصدفة، فلو كانت العينة نصف المجموعة فإن أخطاء الصدفة قليلة جدا بينما إذا كانت العينة تمثل فقط واحد من مائة من الموضوع، فإن احتمالات الخطأ بالصدفة ترتفع كثيرا، وذلك لأن المحتمل أن تكون هذه العينة تتميز بأمور لا توجد (صدفة) في الموضوع الأساسي الذي لا بد أن تمثله العينة. وكيفية تجنب هذا الخطأ أن تكبر حجم العينة.
3- أخطاء الأداة: وهي تأتي، عادة، إذا كانت الوسيلة التي تستخدم في دراسة العينة غير مقبولة، مثلا: إذا كنت تجري أحاديث مع العينة بالهاتف وهم ينزعجون من ذلك فلا يمكن أن تجمع آراء صحيحة موضوعية، لأن الآراء التي يكونها الأفراد في حالة الضجر غير موضوعية عادة.
وهذا صحيح أيضا في اختيار لغة التفاهم، والتعابير المستخدمة، والهيئة الخارجية للباحث حين المقابلة وما أشبه. واختيار العينة قسمان، فقسم يختار العينة عشوائيا، وقسم يختار بسابق تصميم، وعشوائية الاختيار (مثلا القرعة) تتميز بأن خطأ التحيز لا يتدخل فيها. بينما تتميز طريقة الاختيار في تقليل نسبة الصدفة فيها.
ثانيا: أدوات تجميع البيانات:
هناك عدة وسائل لتجميع البيانات، تتميز كل واحدة منها بميزة تتلائم مع طائفة من المواضيع أكثر من غيرها، لذلك يجب على الباحث أن يلاحظ موضوعه، ثم يختار الأداة المناسبة له، ونوصيه باختيار أكثر من أداة واحدة في ذلك، أما الأدوات فهي:
1- طريقة جمع البيانات عن الأشخاص تحريريا، بالإجابة على أسئلة مكتوبة، ومعدة سلفا بدقة وتسمى الاستبيان.
2- طريقة جمع البيانات عن الناس بالمقابلة الشخصية، بغية الحصول على إجابات شفوية وتسمى المقابلة.
3- طريقة التعرف على أسلوب الناس على الطبيعة وفي الميدان وتسمى بالملاحظة.
هذا مجمل الطرق، أما التفصيل ففيما يلي:
الاستبيان:
ويعني إعداد مجموعة أسئلة وإرسالها إلى طائفة مختارة من المجتمع للإجابة عليها، وكثيرا ما يقع الباحثون في أخطاء تؤثر على منهج الاستبيان. وهذه الأخطاء هي التالية:
1 ـ السؤال عن معلومات مبتذلة، يمكن الحصول عليها من مصادر ثانية.
2 ـ عدم تعليل الاستبيان بشكل يشجع الناس على الإجابة، فيجيب الواحد منهم تخلصا من السؤال، لا إخلاصا للحقيقة.
3 ـ غموض الأسئلة مما يحير المجيب حول المفهوم من الكلمات، وألفاظ الأسئلة، ويشوش رؤيته حولها.
4 ـ عدم توضيح المطلوب كتابة من المسؤول، فقد يقتضي أن يجيب الفرد إجابة مفصلة، بينما يكتفي في أحيان ثانية الإجابة بالإيجاب أو السلب.
5 ـ تطويل الأسئلة مما يسبب ضجر المسؤول.
6 ـ إملاء الجواب سلفا على الفرد، وذلك في صياغة السؤال، بشكل يوحي بإجابة معينة.
7 ـ عدم حساب احتمالات الاهمال إذ إن كثيرا من المسؤولين لا يجيبون عن الأسئلة رأسا، فإذا أهملنا حساب هذه الطائفة فربما نقع في أخطاء، وذلك أن نختار مائة شخص من مختلف القطاعات، ليجيبوا على الأسئلة، فإذا كانت المئة كلها تمثل المجتمع، بحيث لو نقص العدد إلى تسعين لا يمثل المجتمع، وقعنا في خطأ من جراء سكوت 25% منهم عن الإجابة، من هنا يجب أن نحسب احتمالات الإهمال، ونختار مائة وخمسين لتمثيل المجتمع بحيث لو لم يجب 25% يبقى لدينا مائة شخص.
المقابلة:
وهي تعني: تحديد مجموعة أسئلة، وطرحها شفويا على طائفة مختارة من المجتمع (تمثله تمثيلا صحيحا) بهدف التعرف على الحقائق. وتتميز المقابلة عن الاستبيان الكتابي بما يلي:
أ ـ يمكن الحصول عن طريق المقابلة على المزيد من المعلومات، التي قد يتردد الناس عن الإجابة عليها كتابة. بينما يستخرجها الذي يقوم بالمقابلة بطرق غير مباشرة.
ب ـ يمكن أن تكون الأسئلة المكتوبة غامضة، فتشوش الحقائق كما سبق، بينما طرف المقابلة يقوم عادة بتوضيح الأسئلة.
ج ـ كما أن التشجيع على التكلم لا يتم في الاستبيان، بالقدر التي يتم بالمقابلة، خصوصا إذا شرع المتحدث في جلب ثقة المستجوب قبل البدء بالمقابلة، ولكن ومن طرف آخر تتميز طريقة الاستبيان بما يلي:
1- إن عملية الاستبيان أسهل وأقل تكلفة بعكس المقابلة التي تستغرق وقتا وجهدا كبيرين، ويصرف أوقات الباحثين عبثا.
2- كثير من الناس تزيد قدرتهم على الكتابة، عن قدرتهم على الحديث، وبالنسبة إلى هؤلاء تعتبر طريقة الاستبيان أفضل من طريقة المقابلة.
3- الاستحياء من السائل قد يتسبب، في المقابلة، في السكوت عن العيوب، والجوانب السلبية لحياة المستجوب الخاصة، بينما قد لا تكون طريقة الاستبيان كذلك.
والأفضل الجمع بين طريقتي المقابلة والاستبيان على أن نجعل المقابلة متأخرة للتأكد من نتائج ودوافع الاستبيان.
وهناك عدة أخطاء يجب أن يتجنبها الذي يقوم بالمقابلة وهي:
1- الا يوجه السؤال إلى الفرد، في حشد من الناس، الذين قد يؤثر وجودهم على طبيعة الأجوبة ومدى دقتها.
2- ألا تكون الأسئلة غامضة حتى يتشوش ذهن المستجوب، فتكون إجابته كذلك غامضة، أو خاطئة.
3- ألا يهمل الجوانب النفسية، التي قد تعترض طريق الاسترسال في الجواب، وبالعكس يجب ان يشعر المستجوب انه مساهم بفعالية في الدراسة، وذلك بتوضيح هدف المقابلة، ومدى المنافع الإنسانية التي تجتنى من المقابلة.
4- ألا يملي على المستجوب إجابة معينة، من خلال طريقته في صياغة الأسئلة.
5- ألا يعتمد على ذاكرته في تسجيل الأجوبة وإنما يكتبها بموضوعية، واذا غمضت عليه إجابته عاد وسأل عنها مرة أخرى حتى لا يتسبب في الخطأ.
6- ألا يجعل الفرد يتهيب المقابلة، وذلك بجعله يشعر أنه أمام عمل كبير، وبالعكس يجعله يندفع إلى الحديث بعفوية وحب وصراحة.
الملاحظة:
وهي تعني: ملاحظة طريقة الإنسان في الحياة ـ مثلا ـ أثناء مشاهدته للأفلام، أثناء قيامه بالنشاط الرياضي، أثناء أدائه لوظائفه الإجتماعية وهكذا.. وهذه الملاحظة تستهدف بالطبع التعرف على الإجابة عن ذات الأسئلة التي أردنا الحصول على الإجابة عنها ـ سلفا ـ عن طريق الاستبيان والمقابلة. ولكن طريقة الملاحظة أصعب وأكثر شمولا، لأنها تتصل ببعض الجوانب التي لا يحب الأفراد الافصاح عنها، بل تتصل بجوانب ينتبه إليها الفرد نفسه، لأنه لا يعتني بها بعكس الباحث الذي يعتني بكل صغيرة وكبيرة من عادات الناس. ثم إن الملاحظة تتطلب أقل عددا من المفحوصين بالقياس إلى سائر أدوات الاختبار لأنها أقرب إلى الحقيقة. وكما يقول الدكتور أحمد حيدر:
(ويمكن تسهيل عملية تحليل النشاطات المتعددة المتعلقة بالمفحوصين، بواسطة وسيلة الملاحظة المنظمة عن طريق استخدام الأجهزة العلمية، وأدوات التصوير الحديثة الدقيقة لآلات التصوير المتحركة، وغيرها من الأدوات، والوسائل السمعية والبصرية، بالإضافة إلى المذكرات التفصيلية والخرائط، التي تشير إلى علاقة البيئة الجغرافية بتوزيع السكان والموارد الطبيعية واستمارات البحث (وهي التي تحتوي على قائمة بالمواد المطلوبة ملاحظاتها، ويمكن التأشير عليها بكلمة نعم، أولا مثلا، وتفيد هذه الاستمارات في إمكانية تحويل معلوماتها إلى بيانات رقمية).
هذا فضلا عن الاستعانة بنظام الفئات (وذلك لتصنيف السلوك في فئات تساعد الباحث على وصف المواقف الاجتماعية، بطريقة كمية) كما قد يستعان أيضا بمقاييس التقدير، وذلك لتسجيل درجة إسهام كل عضو من أعضاء الجماعة، في المناقشة العامة.
فهو في هذه الحالة يستخدم، مثلا، مقياسا للتقدير يقسمه من صفر إلى 10، أي يشمل من عدم المساهمة إطلاقا في المناقشة إلى أقصى المقياس، وهو المساهمة الكاملة في المناقشة وباقي النقط تدل على درجات مختلفة من البعد الذي يمكن ملاحظته ومعنى ذلك: ترجمة المواقف الاجتماعية أو السياسية بطريقة كمية).
هذا وينبغي ان يعتمد الباحث في كل هذه الظروف على فكره وفطنته، حتى لا يصبح مجرد آلة التسجيل للملاحظة، أو مجرد عبد خاضع للأرقام بل يقوم هو أيضا بدور المحلل والمتدبر، حتى يوفر على نفسه كثيرا من الوقت والجهد واحتمالات الخطأ.
أخطاء الملاحظة:
وهناك عدة أخطاء في الملاحظة ينبغي التحصن ضدها حتى تكون الملاحظة أقرب إلى الحقيقة، وهي:
1- ينبغي توفير العفوية في الملاحظة، حتى لا يشعر الفرد بأنه تحت مظلة الملاحظة فيتكلف في السلوك، على غير عاداته، كما ان حضور أجهزة القياس المرتبطة بالملاحظة قد تقلل العفوية أيضا.
2- ينبغي ألا يعتمد الملاحظ على ذاكرته كثيرا، بل يسجل ما يلاحظه فور حصوله عليه، وبالدقة التامة، وبدون التفسير، إذ كتابة التفسير في وقت تسجيل الملاحظة، قد تسبب في أخطاء هي أولا: التسرع، وثانيا: الرؤية الجزئية للسلوك، وثالثا: لأن الملاحظ بشر يتأثر بالسلوك، وينفعل بالتصرفات، لذلك إذا أراد أن يفسر فإنما يفسر في ظروف الانفعال فتزيد عنده احتمالات الخطأ.
3- ينبغي أن يعرف الملاحظ أية معلومات مجهولة يريد دراستها، من موضوع ملاحظته، حتى لا يضيع وقته في ملاحظة أمور كان يمكن التعرف عليها بطرق أخرى، كذلك يتفرغ للمعلومات الأساسية التي يجهلها.
4- وينبغي أن يعرف نوع الأجهزة والوسائل التي تنفعه في ملاحظته، ففي كل حقل ينفع نوع خاص ومتميز من الأجهزة والوسائل دون غيرها، كذلك يعتبر تحديد هذا النوع توفيرا للوقت والجهد والتردد، حين تسجيل الملاحظة.
5- وينبغي أن يهيئ قائمتين: قائمة تسجيل الملاحظة ذاتها، وقائمة لتسجيل التفسيرات المرتبطة بها.
6- وينبغي ان يقسم البيانات التي يسجل عليها ملاحظاته إلى مراحل، ليكتب في كل مرحلة، حالة الفرد، موضوع ملاحظاته، في تلك المرحلة، وذلك لضمان تدرج البحث ومرحليته.
7- يجب أن ينمي الباحث، في نفسه، القدرة على الملاحظة الدقيقة الشاملة بسرعة، ذلك إن هذه القدرة يمكن تنميتها بالتركيز والإنتباه والتجربة المكررة، كما أن القدرة على استخدام الوسائل بسرعة ومهارة يجب أن تنمى ـ هي الأخرى ـ عند الباحث حتى تقل عنده احتمالات الخطأ أيضا.
يتبع
د/إبراهيم المحيسن
09-17-2006, 07:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
شكراً للمرجع الاحصائي eagle eye على هذا التفصيل الممتع، وقد سررت وأنا أقرأ هذه المعلومات القيمة التي دائما ما يتحفنا بها.
وإنه لمن المفيد لرواد المنتدى والباحثين عموماً أن تتبع ذلك بموضوع آخر تبين فيه كيفية تنفيذ بعض الدراسات التربوية أو الاجتماعية لكل نموذج أو أسلوب مما ذكرته آنفاً.... أي اقتراح بعض المواضيع ، فلعل أحد الباحثين يستشف موضوعاً لبحثه أو أطروحته فيكون أجره لك سلفاً.... وبارك الله فيك.
eagle eye
09-19-2006, 04:45 PM
سعادة الدكتور أتوجه بالشكر لك على هذا الاهتمام الذي نلمحه لك بموضوعات المنتدى
كما يسعدني أن مشاركتي وجدت هذا الصدى الطيب لديكم
سأحاول أن أجني من بستان الانترنت دراسات اعتمدت على أحد هذه النماذج وكلي أمل أن أجد مايرضيك ويفيد رواد وزوار المنتدى
eagle eye
09-22-2006, 02:13 PM
أبدأ باسم الله أولا بالمسح:
الدراسات المسحية:
وهي دراسات شاملة مستعرضة يتم فيها التعرض لعدد كثير من الحالات في وقت معين ويسفر هذا النوع من الدراسات عن إحصائيات يتم استخلاصها وتجريدها 0 أي إن المنهج المسحي يعتبر منهجاً للحصول على الحقائق والمعلومات ويمكن الاستعانة به في التعميمات ويمكنه أن يجد علاقة السببية بين ظاهرتين كما إنه مفيد في الدراسات المقارنة وفي تحديد الاتجاهات0
وللدراسات المسحية أنواع :
1- المسح الاجتماعي: وهو الذي يهتم بدراسة بعض المشكلات الاجتماعية من خلال التعرف على وجهات نظر أفراد المجتمع المراد دراسته0
2- المسح التعليمي: ويقصد بهذا النوع من المسح دراسة بعض المشكلات التعليمية مثل التحصيل العلمي أو التسرب وهو يقتصر على المجالات التعليمية فقط0
3- مسح الرأي العام: وهذا الجانب يهتم بدراسة الرأي العام نحو قضية من القضايا السياسية والاجتماعية وذلك مثل عمليات الانتخابات0
4- مسح السوق: وهذا النوع يقتصر على أوضاع السوق مثل قياس ردود فعل الناس نحو سلعة استهلاكية أو قضية أخرى مشابهة لذلك0
ونضرب مثال لأحد هذه الأنواع بدراسة تحت عنوان
((صناعة المعلومات في المملكة العربية السعودية))
eagle eye
10-02-2006, 11:47 PM
تابع للمشاركة الأولى:
عيوب الملاحظة:
هذا وللملاحظة عيوب ذاتية لذلك ينبغي الا يقتصر الباحث عليها، إنما يدعمها بالطرق الأخرى، للاختبار والعيوب هي:
1- لأن كثيرا من الأحداث الهامة ـ التي تقع في حياة الناس ـ تقع فجأة ودون سابق معرفة، فالباحث الذي يهتم بهذه الأحداث، لا يستطيع تسجيل ردود فعل الأفراد تجاهها، عن طريق الملاحظة المباشرة. وإنما فقط عن طريق الاستبيان والمقابلة.
2- كما أن هناك أنواعا من السلوك، ذات طابع خاص، لا يسمح ـ عادة ـ للملاحظ، التعرف عليها مباشرة، كالسلوك البيتي للأفراد فيجب ان يعتمد الباحث عليه بطرق أخرى.
3- ولأن الملاحظة محدودة، بالوقت الذي تحدث فيه الأحداث، ولأن كثيرا من الأحداث تقع خلال فترة عام أو أكثر، فإن الملاحظة المباشرة تصبح شبه مستحيلة في مثل هذه الأحداث.
4- كما أن ظروف الطقس وما أشبه تؤثر في الملاحظة وتصعب على الباحث متابعة أحداث المفحوصين.
تجهيز البيانات الإحصائية:
بعد جمع البيانات من مصادر متعددة (الاستبيان ـ والمقابلة ـ والملاحظة المباشرة) نشرع في تجهيز البيانات، ويعني ذلك تهيئتها لغرض الدراسة والتحليل، والتجهيز يتدرج في المراحل التالية:
أ-المراجعة:
1- في البداية لا بد أن نعرف، هل إن القدر المتجمع من المعلومات كاف في الإيفاء بالغرض المطلوب؟ وبالتالي، هل ينفع في الاجابة على الأسئلة التي وضعناها قبل عملية الإحصاء أم لا؟ فإذا كانت كافية قمنا بالمرحلة التالية، وإلا كملنا نقصها عن طريق تكرار عملية جمع البيانات.
2- ثم ينبغي التعرف على معاني الألفاظ والكلمات التي استخدمت في البيانات، حتى لا نفسرها تفسيرا عشوائيا متسرعا.
ب- التصنيف:
1- الهدف من التصنيف، هو تجميع البيانات المشابهة إلى بعضها فمثلا: جعل ذوي الأعمار المتشابهة المتقاربة في فئة، وذوي المهن الواحدة في فئة، وهكذا.
2- ومن الطبيعي إن الباحث يصنف الناس حسب اختلافهم في موضوع بحثه، أي بالقياس إلى الصفات التي قد تؤثر في نتيجة دراسته، مثلا: لا يهتم الباحث الذي يهدف معرفة (مستوى التعليم في منطقته) كثيرا بما يأكل الأفراد، فلا يصنفهم على أساس من يأكل غالبا الرز، ومن يأكل غالبا الخبز، وهكذا فإن عملية التصنيف مرتبطة منذ البدء بموضوع دراسة الباحث، والهدف من وراء هذه الدراسة.
3- وهناك بعض التوجيهات التي تهم الباحثين في عملية التصنيف، فيما يلي نستعرض بعضا منها، وهي:
* ألا يضع الباحث الفرد الواحد في عدة فئات ـ حتى إذا اشترك في عدة صفات ـ فإذا أراد أن يبحث المستوى الدراسي لبلد وصنف الناس إلى محامين ودكاترة طب، وكان هناك دكتور طب يحمل شهادة الحقوق أيضا لا يضعه في مكانين، إذ الغرض من التصنيف هو فرز المعلومات، والذي لا يحصل بإعادة ذكر الفرد في مقامين.
* أن يتبع الباحث نظاما سهلا للمراجعة، مثلا نظام الحروف الهجائية أو الأرقام المتتالية أو نظام العام والخاص (مثلا يكتب الدكاترة، ثم يقسم إلى دكاترة طب، وجراحة، وطب أسنان، والبيطرة، والصيدلة، و.. و.. ويقسم الطبيب إلى أخصائي، وغيره، وهكذا...) أو نظام التفريع (تماما مثل الشجرة التي ترسم في بيان نسب القبائل) وبالطبع تصنيف كل شيء يتناسب مع طريقته الخاصة في البيان.
* أن يضع تعريفا مقتضبا عنده للفئات التي يصنف الناس إليها، حتى لا يشتبه عند التصنيف، فيضع بعض الناس في فئة أخرى، مثلا: لا بد ان يعرف أن دكتور الطب هل يشمل الصيدلي أم لا؟
* أن يضع رمزا مناسبا لكل فئة لتفيده في العملية التالية.
ج- الترميز:
ويدعى أيضا (بتفريغ البيانات) ويقصد منه: ان يبدل الباحث البيانات التي حصل عليها إلى أرقام ورموز وصور ورسوم وخطوط بيانية، ليسهل عليه مراجعتها ومقارنتها ببعضها وهكذا.
وهناك بعض الأدوات الحديثة، التي تستخدم في عملية الترميز (تفريغ البيانات) كالآلة التي تعتمد على التنقيب.
وينبغي استخدام الآلات والوسائل الحديثة لتقليل نسبة الخطأ، ولتوفير الجهد خصوصا في الإحصاءات الكبيرة.
د- محاسبة الاحتمالات:
يعتمد الإحصاء على حساب نسبة احتمالات الخطأ في العملية الاحصائية، وكلما ارتفع عدد مرات الإحصاء، كلما قلت نسبة الاحتمالات، إذ ان عملية الاحصاء تعتمد على التعميم، والتعميم قد ينطلق من عدد كبير فيكون أقل خطأ، وقد يعتمد على عدد صغير فيكون بعكس ذلك، فمثلا: لو ألقينا على الأرض عملة معدنية، فيحتمل أن يكون في الوجه الظاهر الصورة وفي الوجه الباطن هو الرقم، وفي المرة الثانية، يكون نفس الاحتمال ممكنا، وبنسبة 50%، أي من دون أن يكون جانب من الاحتمالين مقدما على الجانب الثاني، ولكن إذا ألقينا ألف مرة على الأرض، فإن النتيجة ستكون في الأغلب الأكثر ان (500) مرة وقعت العملة على الصورة و(500) مرة على الرقم.
إذ ان نسبة المصادفة (أو قانون الصدفة) تقتضي أن تكون نسبة الصدفة 50%. وهذه النسبة لا تظهر عادة، في المرة الأولى والثانية، ولكنها إذا ارتفعت إلى ألف مرة فإنها تتبين، والباحث يجب عليه ان يضع في حسابه أبدا نسبة الصدفة في عملية الإحصاء حتى يعرف مدى صحة تنبئه على وجه التقريب. وكمثل لحساب هذه النسبة، نستطيع ان نذكر شركات التأمين على الحياة، التي تقوم بتحليل سجلات وإحصاءات الوفاة حتى تكتشف أعمار الناس بحساب الصدف، ولذلك يستطيع مستشار الشركة أن يحسب بشيء من الدقة ميعاد موت أكثر الزبائن لا على تحديد أشخاصهم وتقسط على أيام حياتهم المقدار الذي يجب عليها ان تدفعه لذويهم بعد الحياة.
ومن هنا، نعرف أن الأحداث التي لا يمكن التنبؤ بها بالنسبة إلى شخص واحد يمكن التنبؤ بها بالنسبة إلى جماعة، وكلما كبرت الجماعة كلما قلت احتمالات الصدفة في حياتهم.
المتوسط الحسابي:
ويستحسن في حساب الاحتمالات طريقة المتوسط الحسابي، التي تجمع احتمال مجموع المفردات ثم تقسم المجموع على عدد المفردات. مثلا، إذا مات عدة أشخاص، في هذه الأعوام (30 + 35 + 40 + 45 + 50 + 60 + 70 + 80=410) ثم نقوم بتقسيمها على عدد الأفراد (الموتى) وهو (8) وهكذا 410 ÷ 8= 25, 511، والسؤال هل يكفي أن نعرف المتوسط الحسابي علميا؟ بالطبع (لا) وإنما لا بد ان نعرف قياس نسبة الصدفة، التي يقع عليها هذا المتوسط أي أن نعرف كم رجلا يموت عادة في العام 25، 51 من عمرهم وإذا مات في غير هذا العام، فعادة كم هي المسافة بين المتوسط الحسابي وبين الواقع الخارجي؟ وبتعبير آخر:
(التعرف على الوسط الحسابي أو الوسيط، والمنوال لأي مجموعة من القياسات من شأنه أن يزود الباحث بمعلومات مفيدة تصف البيانات بالنسبة للنزعات المركزية، ولكن الإحصائي لا يهتم بالنزعات المركزية وحدها، ولكنه يهتم أيضا بكيفية تشتت أو توزيع مختلف القياسات، في علاقاتها، بعضها ببعض. من أجل ذلك فإن الإحصائي يستفيد مما يعرف باسم المنحنى المعتدل).
تحليل البيانات:
بعد أن ينهي الباحث عملية جمع، ثم تجهيز البيانات، يشرع في تحليلها علميا، وهذه أخطر مرحلة في العملية الاحصائية، إذ إنها تخضع للتقدير السليم الذي لا بد أن يتحلى به الباحث، حتى يعرف كيف ينتقل من الخاص (وهو هنا الأعداد الصامتة) إلى العام (وهو هنا دلالة الأعداد على السنن والقوانين) وكلما كانت الأعداد ـ التي تم حصرها وتجهيزها في العملية الإحصائية ـ أكبر وأكثر تنوعا كلما كان التعميم أقرب إلى الحقيقة.
ذلك لأن كثيرا من الباحثين يتسرعون في إصدار الأحكام العامة، بعد ملاحظة مجموعة من الأعداد. بينما الأفضل التريث حتى يتم الاطمئنان إلى عدم وجود أية علة للظاهرة، سوى ما توجد في الأعداد المحصورة بالإحصاء.
وأبسط مثل للتعميم ما قامت به جمعية السرطان الأميركية، من إعداد البيانات لعادات التدخين لعدد من الأميركيين بلغ (188000) فيما بين عامي 50ـ69، ثم بحثت الجمعية أسباب وفاة أعضاء هذه المجموعة، وقد انتهت الجمعية بناءا على هذه الدراسة إلى وجود ارتباطات واضحة، تؤيد بشدة التعميم، الذي استخلصته، بأن التدخين ليسبب كلا من السرطان وأمراض القلب2.
هذه الدراسة قامت بالتعميم، حيث لم تقم بدراسة كل الذين أصيبوا بالسرطان من جراء التدخين، انما قامت بدراسة عينة منهم، فكيف استطاعت الدراسة التعميم من عينة إلى المجموع.
في الواقع عملية التعميم ذاتها عملية عقلية بحته لا يمكن أن تعلل، ولكن أهم عنصر فيها هو تقليل احتمالات الصدفة إلى ان تصل إلى قريب من مستوى الصفر، أي تصل إلى 001%، مما لا يضع العقل أي حساب علمي لمثل هذا الاحتمال، فمثلا: لو مات شخص بعد إصابته بجلطة قلبية، فإن احتمال أن يكون موته بهذا السبب أو لسبب وجود انسداد في دماغه في ذات الوقت هو 50%، ولكن هذا الاحتمال يهبط لو مات شخص آخر بجلطة قلبية إلى 25%، أما في الشخص الثالث والرابع، فإن الاحتمال يهبط إلى درجة تقترب إلى الصفر، مما لا يعتني به العقل. وهكذا يعتمد التعميم على تقليل احتمالات العكس (أو النفي) إلى أن تصل إلى حد لا يعتني به العقل.
وبالطبع لا يخضع اعتناء العقل وعدم اعتنائه بالاحتمال، ولا يخضع لحساب رياضي، بل لمجموعة أحكام عقلية عفوية، تشبه ومضات النور، التي تطلقها الشهب في السماء، لا تخضع للحسبان ومع ذلك فقد وضع بعض الباحثين طريقة علمية لقياس التعميم السليم، وهو ما يسمى بـ(طريقة الغرض الصفري) وقد شرح لنا العالم فيشر كيفية اختبار الفرض، عن طريق استخدام الطريقة الإحصائية، كما يلي:
فهو يحدثنا عن سيدة تؤكد أنها عندما تذوق كوبا من الشاي المخلوط باللبن، فإنها تستطيع أن تحدد على وجه الدقة، إذا كان اللبن، أو الشاي، هو الذي تم صبه في الكوب أولا، وهناك على الأقل ثلاثة افتراضات مختلفة بناءا على تأكيد هذه السيدة، هذه الافتراضات هي:
1 ـ أن لها هذه القدرة، التي تدعيها، وفي هذه الحالة فإنها تستطيع دائما أن تميز، ومجرد خطأ واحد سيبطل الفرض2، بينما نجاحها مئات أو آلاف المرات سوف لا يثبت أنها معصومة من الخطأ.
2 ـ أن لها بعض المواهب في هذا المضمار، وأن عليها ان تبرهن، وتظهر بعض النجاح في التمييز، ولكن الفرض في هذه الحالة يعتبر غامضا على الأرجح.
3 ـ ليس لهذه السيدة قدرة على التمييز بين النوعين من الشاي، وإذا حدث أنها ميزت بينهما فإن ذلك سيكون محض مصادفة. وهذا هو الفرض الصفري.
ولوضع قدرات هذه السيدة، والفروض المبنية أعلاه موضع الاختبار، فقد أعد (فيشر) ثمانية أكواب من الشاي، وهذه الأكواب متشابهة على قدر الإمكان في كل شيء، فيما عدا أن اللبن قد صب أولا في أربعة أكواب، والشاي قد صب أولا في الأربعة الأخرى، ثم طلب فيشر من السيدة أن تقسم الأكواب الثمانية إلى مجموعتين، كل منهما أربعة أكواب، بحيث يكون هذا التقسيم صحيحا ومطابقا لما قام به فعلا. ان الفرض ضد نجاحها في هذا العمل لمجرد التخمين، يمكن أن تحسب بنسبة 70 إلى واحد، وبمعنى آخر ـ للفرض الصفري ـ يتوقع أن تقسم الأكواب إلى مجموعتين، بشكل صحيح، مرة واحدة فقط في سبعين محاولة ونظرا لأن الفرص ضد نجاحها كبيرة جدا، فإن إظهار قدرتها على التمييز الصحيح، بفصل الأكواب في الجماعات الصحيحة من المحاولة الأولى سيكون برهانا مقبولا على موهبتها، وحتى لو كانت الفرص ضد نجاحها ليست أكثر من 20 إلى 1 (5% من مستوى الثقة) فإن فرص نجاحها تكون غير متوقعة، وبالتالي، فإن الفرض الصفري ـ إذا نجحت في المحاولة الأولى ـ يكون باطلا في عرف كثير من الباحثين.
حساب الاحتمالات في الإحصاء:
إن أي عملية إحصائية تتضمن نسبة من احتمالات الخطأ، بسبب الأخطاء التي تتضمنها طبيعة الإجابات الغامضة، وغير الموضوعية، من قبل الأفراد، أو بسبب التصنيف السيء من قبل الباحثين، وإذا تراكمت الإحصاءات في مواضيع شتى، واعتمد الباحث عليها اعتمادا كليا، تسبب ذلك في تراكم نسب الأخطاء، وبالتالي في أن تكون النتيجة خاطئة.
وكمثل لهذه الحقيقة إن ما قامت به جميعة مكافحة السرطان الأميركية، من إحصاء لأسباب الوفاة لـ(188000) أميركي، ممن يمارسون التدخين، كان يحتوي على نسبة من الخطأ ناشئة من:
1 ـ أن أسباب الوفاة غامضة، عادة، والإجابة عليها من قبل ذوي الميت، والجهات المختصة لا تكون مضبوطة بالمائة مائة.
2 ـ تصنيف الميت: إنه من المتعودين على التدخين، أم لا؟ يخضع هذا التصنيف لرؤية الباحث. وفيها نسبة محترمة من الخطأ.
3 ـ هذا، إن لم نقل في وجود نسبة من الخطأ، في طريقة جمع وفرز الإحصاءات، وأخذ المعدل منها.
هذا في إحصائية واحدة، فإذا كان لدينا بحث يعتمد على عشرين عملية إحصائية أو أكثر، فكم تتراكم نسبة الخطأ؟ من هنا ينبغي الالتفات إلى أن الاحصائية ليست حجة قاطعة، ويجب ألا يعتمد عليها فقط، إنما أيضا يعتمد الباحث على عقله ورؤيته الدقيقة إلى المشاكل واعتماده على عدة إحصاءات متماثلة في موضوع واحد.
العينة:
أي عينة تمثل المجتمع؟
إن استنتاج الباحث من عملية احصائية، مرتبط بمدى صحة تمثيل العينة لذلك المجتمع، وكلما كان المجتمع أكبر كانت العينة أكثر تمثيلا لأنها تصبح بالطبع اكبر حجما، فمثلا: إذا كان في المجتمع مليون إنسان، تكفي العينة التي تمثل 10% منه فقط، وهو يعني مائة ألف بل يكفي 2% أي عشرون ألفا، لأن اختيار عشرين ألفا ـ موزعين على المجتمع ـ يمثل عادة اتجاه المجتمع أما في المجتمع الصغير (الذي عدده مثلا لا يتجاوز ألفا) فإنه لا يكفي قياس 10% إذ ان احتمالات الصدفة تزيد فيه، بل لا بد أن نغطي في هذا المجتمع لا أقل من 20% منه.
ولكي تكون العينة ممثلة للمجتمع، ينبغي التوسل إما بالاختيار العشوائي (مثلا: نضع قصاصات ورق في كيس ثم نسحب منها فكلما صعد مع القصاصة ـ جربناه ـ وجعلناه جزاءا من العملية الإحصائية).
أو الاختيار الفئوي، الذي يخضع لاختيار جماعات مختلفة مع بعضهم من المجتمع.. (نختار من الرجال والنساء والكبار والصغار وذوي الدخل المحدود والأغنياء).
كما سبق الحديث عنه في (اختيار العينة) وهكذا تتم عملية التحليل، وهي آخر عملية في الإحصائية. وبعد الإحصاء لا بد أن ندرس الوثائق الشخصية.
وأخيرا فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها أتمنى أن يستفيد من هذه المشاركة كل من مر عليها
الباحث
03-11-2009, 11:29 AM
جزاك الله خير الجزاء يادكتور إبراهيم على حرصك ودفعك للجميع ليقدم مايستطيعه لخدمة العلم ونشره
شكرا ايجيل
ب.طموحة
03-29-2009, 08:11 PM
بارك الله فيك جعله الله في ميزان حسناتك
وسام السيد
05-14-2009, 11:54 AM
وفقك الله وكتب أجرك
دراسات عليا
12-08-2010, 06:15 AM
الله يجزاكم كل خير وينفع بعلمكم
vBulletin® , Copyright ©2000-2012