المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منهجية العلوم عند المسلمين


موده
10-25-2006, 06:08 PM
لم يعرف العرب وهم في جزيرتهم شيئاً مهماً من العلوم الطبيعية والرياضية، وقد حثهم الإسلام على دراسة ظواهر الطبيعة من كائنات وحيوانات ونبات، وكذلك إلى ضرورة النظر داخل الإنسان وأجزائه وظواهره.

وقد بدأت الصلة بالعلوم عبر الترجمة النادرة في زمن الأمويين، واتسعت في القرون التالية، عبر العلاقة بالثقافة اليونانية، وكذلك الثقافة الهندية، اللتين غدتا المصدرين القريبين من الحضارة العربية، جغرافيا وتاريخياً. وتتعلق إمكانيات التطور العلمي ليس فقط بالاحتكاك ولكن بالقدرة على الدراسة الموضوعية في ظاهرات الطبيعة، أي أن يستطيع العقل تحليل الأشياء دون عقبات أيديولوجية وسياسية. ولكن القوى المهيمنة وقد اتخذت السقف الفكري الديني الذي ركبته على مستوى النظام السياسي، معياراً لمدى توغل الوعي في قراءة الطبيعة، فقد حدت من تطور العلوم باعتبارها مضادة للدين ككل. إن السقف السياسي-الفكري للنظام الاجتماعي، يتحدد بهيمنة المركز على الملكيات الزراعية الواسعة، وتأتي الحرف والتجارة، تبعاً ونتائج لهذه السيطرة على الزراعة وقوى إنتاجها، ونظراً لأن الزراعة تقوم على ركود طويل لقوى الإنتاج، وتبعية شبه مطلقة لقوى الطبيعة، فكان هذا عائقاً أساسياً ومستمراً لتطور العلوم. ولهذا فإن تطورات العلوم تغدو متقطعة، لارتكازها أولاً على حاجات الأرستقراطية الحاكمة من أبنية ومعالجة وصناعات ضرورية ومكملة لهذا البذخ. إن السقف السياسي لتطور العلوم يغدو واضحاً بارتباطها اللامباشر بقوى الإنتاج، فهي تغدو تابعة للعالم الزراعي/الحرفي المهيمن المتواري، الذي يعوق تقدمها المتواصل. لكن السقف السياسي للنظام يتواشج ويتداخل مع سقفه الديني، فقد تركز الوعي الديني التابع للحكام هنا على الحفاظ على ذلك السقف الإنتاجي الراكد، ولهذا فإن في هيمنة هذا النظام السياسي الديني، كانت تعني الحفاظ على مستوى من الفهم النصوصي المحدود والضيق للقرآن والسنة، أي الحفاظ على مستوى تطور متدن للعلوم، خوفاً من اختراقه لسيطرتها على الحياة السياسية والاجتماعية. ولهذا كان الفهم المتزايد تطوراً للقرآن والسنة، يتعاضد والفهم المتزايد للفلسفة والعلوم. وكان الاثنان يشقان طريقاً لزحزحة تلك السيطرة السياسية الاقتصادية على قوى الإنتاج الزراعية.

وهي سيطرة واسعة من حيث الجغرافيا، حيث الحدود الإمبراطورية، لكنها سيطرة ضيقة من حيث القوة الطبقية، فهي أرستقراطيات بغداد على وجه الخصوص، ولهذا كانت الحركة التاريخية التالية هي حل هذا التناقض. إن الحقبة الأولى من النهضة العربية الإسلامية المواكبة لزمن الدولة العباسية الأولى: 132 /332، يتمثل في تصادم نزعتي التجديد والمحافظة بقوة شديدة. إن القوى المحافظة تقوم على جعل ثقافة العرب البدوية وكأنها مطابقة لمستوى الإسلام وإمكانياته المعرفية. ولهذا تنقل ثقافة العرب اللغوية والأدبية والدينية بشكل حرفي من أجل عدم تطويرها من قبل الأمم المتحضرة المحكومة من قبل العرب. ويمكن أن نرى مدرسة الكوفة النحوية والحفاظ على عمود الشعر والارتباط الصارم بتقاليد العرب والنصوصية الفقهية الشديدة والتمسك بالأساطير والخرافات كتنويعات على هذه المحافظة، التي ووجهت بعمليات تجديد وتفسير عقلي متنوع وكفاحات جماهيرية.
عبدالله خليفة

وسام السيد
10-26-2006, 06:16 AM
جزاك الله خير

أبو عبد الرحمن
10-27-2006, 02:47 PM
شكرا

الله يعطيك العافية

الوافي
07-01-2011, 03:44 AM
وفقك الله وجزاك خيرا

peace
07-08-2011, 04:03 AM
شكرا جزيلا لاختيارك الموفق

أبوعبدالله
07-14-2011, 04:08 AM
بارك الله فيك

إبداع
08-10-2011, 12:56 AM
شكر الله لك ونفع بعلمك

طيبة الطيبة
09-06-2011, 01:56 AM
جزاك الله كل خير