المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماأسعدهم


Guest_صدى الكلمة
02-21-2004, 08:41 PM
ما أسعدهم ؟

*محـمـد صــلى الله عـلــيه وسـلـم
كان ينام في غرفة من طين ،سقفها من جريد النخل ويربط حجرين على بطنه من شدة الجوع ويتوسد مخده من سعف النخل تؤثر في جنبه ورهن درعه عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير ويدور ثلاثة أيام لا يجد ردئ التمر ليأكله ويشبع منه.ومع ذلك كان اعرف الخلق بالله وأرضى الخلق عن الله أتقى من مشى على هذه الأرض لقد كان صلى الله عليه وسلم أسعد أهل الأرض وأوسعهم صدرا بل أكثرهم ثباتاً وفهما لهذه الحياه لاتهزه المصائب ولاتعطله النوا ئب ،ولاتثنيه المتاعب ،عاش هذا الدنيا ما بين تبليغ رسالة،ومجاهدة عدو ،ورسم منهج رباني متكامل لمن يريد السعادة في الدنيا والآخره،بأبي هو وأمي لقد كان قدوة لن ولا نرى مثلها ،لقد كان بلسما عذبا ،وروحا سمحه ،وصدراً رحبا أسعد الصغير والكبير، الزوجة والبنت ،الصا حب والخادم ،الصديق والعدو ،لقد كانت سعادة أصحابه به لاتوصف ،فكانوا يأتونه لكل صغيرة وكبيرة يسألونه عن أمور دينهم ودنياهم ،كانوا يفدونه بالأباء ، والأمهات ، والأنفس والأبناء ،كان نورا يشع في المدينه، وسراجا منيراً،ولكي ترى مدى حبهم انظر في كتب السيره سترى المزيد،وهم رضي الله عنهم لم يجعلوا حبهم له ولقاءاته معهم وتعليمه اياهم مجرد ذكريات يهيجونها عند اشتداد العاطفه كما نفعل نحن ،بل أخذوا يتبعون طريقه وهديه في كل صغيرة وكبيرة من حياتهم ،لأنهم أرادوا صحبته في الآخره كما صحبوه في الدنيا ،ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنه وسنذكر بعض من تأسى به صلى الله عليه وسلم:
أبو ذر الغفاري رضي الله عنه:كان رضي الله عنه يعيش في الربذه ناصباً خيمته هناك مع زوجته وبناته يصوم كثيراً من الأيام ،يذكر مولاه،ويسبح خالقه،ويتعبد ويقرأ ويتأمل،لايملك من الدنيا الا خيمه وقطعه من الغنم،مع صحيفة وقصعة وعصا،زاره أصحابه ذات يوم،فقالوا:أين الد نيا ،قال: في بيتي ماأحتاجه من الدنيا ،وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم:أن امامنا عقبه كؤود لايجتازها الا المخفف ،كان منشرح الصدر،ومبتهج الخاطر، فعنده مايحتاجه من الدنيا،والآخرة نصب عينيه.
ابو الدرداء رضي الله عنه:ذلك الصحابي الجليل من كان يوما عنده الدنيا بأجمعها حيث كان رضي الله عنه يعمل في التجارة قبل إسلامه ،وعندما أسلم وجد أن التجارة تنغص عليه لذة العبادة وتفوت عليه مجالس العلم فتركها غير متردد، ولم يترك أبو الدرداء التجارة فقط وأنما ترك الدنياواكتفى منها بلقمة خشنه تقيم صلبه وثوب صفيق يستر جسده ،وقدآتاه ذات يوم ضيوف فقدم لهم طعاما ساخنا ولكنه لم يقدم اليهم اللحف في تلك الليلة الباردة، فتشاوروا في الأمر وقررأحدهم أن يكلمه، وعندما أتاه وجده مضطجعا يرتدي ثوبا خفيفا لايقي البرد ،فعرف أنه لامتاع عنده، عندئذ قال له أين متاعكم ؟فقال له أبو الدرداء:لنا دار هناك نرسل لها متاعنا ،ثم ان في طريقنا الذي نسلكه عقبة كؤود المخفف فيها خير من المثقل،وهو من رفض تزويج ابنته الدرداء من يزيد ابن الخليفه معاويه بن ابي سفيان ،وزوجها رجل من عامة المسلمين رضي دينه وخلقه فأين من يبحث عن المنصب والجاه والشهادة لكي ينظر الى هذا المثل الرائع، رضي الله عنه وأرضاه أليس هو من قال عنه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه( كان ابو الدرداء يد فع عنه الدنيا بالراحتين والصدر).
عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه:صحابي جليل كان يرعي غنيماته خارج المدينةولم يكن يملك من حطام الدنيا سواها وعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة بايعه عقبة على الإسلام ،وبقي خارج المدينة لرعي الغنم هو ومجموعة من أصحابة، ففطنوا الى أن بقاؤهم مع الغنم يفوت عليهم صحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم ،والأخذ من علمة ،فاتفقوا الى أن ينزل كل يوم أحد منهم الى المدينة ليتعلم من رسول الله صلى الله عليه سلم ،وقال لهم عقبة بأنه سيبقى عند الغنم فيرعاها وليترك الذاهب غنمة عند عقبة، حيث كان عقبة رضي الله عنه شديد الإشفاق على غنمه ،ثم طفق أصحاب عقبة يغدو الواحد منهم بعد الآخر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويترك غنمه يرعاها له وعندما يعود يأخذ عقبه منه ماسمع ويتلقى عنه مافقه،لكنه مالبث أن رجع الى نفسه قائلا :ويحك!!أمن أجل غنيمات لاتسمن ولاتغني من جوع تفوت على نفسك صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأخذ عنه مشافهة من غيرمقابلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اتخذ ذلك القرار الحاسم وترك غنيماته وهي كل مايملك من هذه الدنيا ،ومضى الى المدينة من غير دار تؤيه ،حيث كان يقيم في المسجد بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتشرف بصحبته وخدمته، حيث كان يأخذ بزمام بغلته أينما سار ،ويمضي بين يديه أنى أتجه وكثيرا ماأردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجواره، وهكذا وجد الأنس والسعادة وقرة العين التي لم يجدها من قبل.
عروة بن الزبير:عاش سعيدا راضيا بما يجري عليه من قضاء الله وقدرة ،فلقد تعرض لموقف من أصعب المواقف لايثبت له الاذووالأفئدة التي عمرها الإيمان، وملأها اليقيمع ذلك أن خليفة المسلمين دعى عروة بن الزبير الى زيارته في دمشق، فلبى دعوته ،وصحب معه أكبر بنيه ،ولما قدم على الخليفه رحّب بمقدمه أعظم الترحيب، وأكرم وفادته، وبالغ في الحفاوة به ، ثم شاء الله أن تجري الرياح بما لاتشتهي السفن ،ذلك أن ابن عروة دخل على اسطبل الخليفه ليتفرج على جياده فرمحته رمحة قاضية أودت بحياته ، ولم يكد الأب المفجوع ينفض يديه من تراب قبر ولده ، حتى أصابت احدى قدميه الآكله فتورمت ساقه ،وأشارالأطباء ببترها وأنه لايوجد علاج غير ذلك ، ولما حضر الجراح لبتر الساق طلب منه شرب بعض المسكر لكيلا يشعر بالآم البتر المبرحه ،فرفض وقال: ماأحب ان أسلب عضو من اعضائي دون ان اشعر بألمه وأحسب ذلك عند الله، ثم شرع في التكبير والتهليل والتكبير حتى اكتمل قطع اللحم ونشر العظم، ثم اغلي الزيت وغمست به الساق لإيقاف تدفق الدماء ،فأغمي عليه أغماءه طويله حالت دونه ودون أن يقرأ حصته من كتاب الله ،وماهي حصته من كتاب الله كان يقرأ ربع القرآن نظرا في المصحف ويقوم به الليل تلاوة عن ظهر قلب.
أحمد بن حنبل:عاش سعيداً،وكان ثوبه أبيض مرقعاً،يخيطه بيده،وعنده ثلاث غرف من طين يسكنها،ولايجد الا كسرة الخبزمع الزيت،وبقي حذاؤه سبعة عشرة سنه يرقعها ويخيطها،ويأكل اللحم في الشهر مره،ويصوم غالب الأيام ،يذرع الدنيا ذهاباً وأياباً في طلب الحد يث،ومع ذلك وجد الراحه والهدوء والسكينه والاطمئنان .وهو من كان يصلي في اليوم ثلاثمائة ركعة وعندما كبر به السن أصبح يصلي مائة وخمسون ركعة..
ابن تيميه: شيخ الإسلام لاأهل ولا دار ولاأسره ولامال ولامنصب،عنده غرفه بجنب جامع بني اميه يسكنها ،وله رغيف في اليوم،وله ثوبان يغير بهذا وبهذا.ولكن كما وصف نفسه:جنته في صدره،وقتله شهاده،وسجنه خلوه،وإخراجه من بلده سياحه لأن شجرة أثمرت في قلبه واستقامت على سوقها فأتت أكلها ضعفين بإذن الله،وصفه تلميذه ابن القيم رحمهم الله جميعا فقال:إذا اشتد بنا الخوف وساء ت منا الظنون وضاقت بنا الأرض آتيناه ،فماهو الا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينه ،وعلم الله مارأ يت أحدًا أطيب العيش منه قط، مع ماكان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهيه والنعيم ،بل مع ماكان فيه من الحبس والتهديد والإرهاب ،وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشا واشرحهم صدراً وأقواهم قلباً وأسرّهم نفساً،تلوح نضرة النعيم على وجهه ،فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه ،وفتح لهم أبوابها في دار العمل فأتاهم من روحها وطيبها مااستفرغ قواهم لطلبها والمسابقه اليها.
عبد العزيز بن باز:من علمائنا المعاصرين حيث القرآن أنيسه، والسماحة تاجه ،والسنة زادة، والذكر جليسة يزدحم طلاب العلم على دروسة وذوو الحاجات على بابه فهذا يعطيه وهذا يطيب نفسه،وقد كان قبل ذلك لايملك من حطام الدنيا شيئا فلما قدر سخره لأؤلئك الضعفاء ولكفل الدعاة ،ولكثير من أعمال الخير ،وكثيرا ماستدان فوق راتبة ليسد حاجة من قصده، تولى العديد من المناصب في الدعوة وخدمة الإسلام محتفظا بتواضعه للصغير والكبير يظهر ذلك في هيئته البسيطة غير المتكلفة ، وصفاء سريرته وعدم الحقد على الناس والنصح التام لهم.، ليس في مجلسه لغو أو غيبة أو فضل كلام لاتسمع فيه الا ذكرالله تسبيحا أو تهليلا أوتلاوة ، بالإضافه الى ماكان فيه من إجتهاد في العبادة ورقة في القلب حيث كان رحمه الله يغلبه البكاء عند ذكر الوعد والوعيد ، وعند حصول بعض المصائب عند المسلمين ،وعند حصول بعض الغرائب في الدين التي هي من أعظم المصائب ويبكي عند ذكر السلف الصالح وأحوالهم في الزهد والتقشف،أحبه المسلمون في كافة أقطار العالم الإسلامي ويدل على ذلك الجموع التي توافدت على جنازته حيث وصل عددهم الى مليوني مسلم .عاش تلك الحياة العامرة أعمى البصر لا أعمى البصيرة متجافيا عن الركون الى الدنيا زاهدا فيها لم تفتنه شهرته ولامنصبه عن الهدف الذي خُلق من أجله.
لقد ضم تاريخنا الإسلام العديد من الأمثلة الرائعة في البساطة والزهد في هذه الدنيا ،والشموخ والإجتهاد في العلم والدين والعبادة وليس بينك وبين أن تعرف ذلك الا أن تفتح كتب السيرة والتاريخ ،وترى تلك الأمثلة حية على الواقع وتكتشف بنفسك مدى حقارة الدنيا وأنها لاتستحق كثيرا مما نفعله من أجلها اليوم ،وتربأ بنفسك أن تجعلها أكبر همك ومنتهى آمالك فهي قصيرة بل أن صح التعبير فانية لذا الزهد أولى بها أما الحرص والجمع والإجتهاد فجعلة للحياة الباقية أو الحياة الحقيقة .ولايثني عزيمتك الشيطان فهي أيام ستمضي ثم تجد الراحة ، ولايغرنك قلة السالكين فدائما الحق والخير مع القلة وماضرهم أنهم قليل. .

مذهلة
02-21-2004, 10:34 PM
جزاك الله خير
اللهم لاتجعل الدنيا اكبرهمنا ولا مبلغ علمنا

د/إبراهيم المحيسن
02-21-2004, 11:53 PM
صدى الكلمة..... إن لكلمتك صدىً....
جزاك الله خيرا لقد رققت قلوبنا بذكر هذه الكواكب النيرة والبدور المضيئة في سماء تأريخنا الإسلامي المجيد.... ونقول للغرب والشرق:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم.......إذا جمعتنا ياجرير المجامع
فهل من متبع؟ وهل من مشمر؟ وهل من سائر على الخطى؟

ماأسعدنا بك وبأمثالك ياصدى الكلمة.

الباحثه
02-22-2004, 08:00 AM
السلام عليكم

صدى الكلمه كتبتي كلمات ترن في القلب وتزيل الصدى من قلوبنا فقلوبنا اصدأت من حب الدنيا وعمل المعاصي والابتعاد عن دينه والركض بما لاينفعنا في اخرتنا

اللهم لاتجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ حامنا ولا الى النار مصيرنا


تحياتي

بحر العلوم
02-22-2004, 10:44 AM
موضوع جميل وعنوانه اجمل وملخص للموضوع بشكل عام نعم ما اسعدهم بصحبة الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه واتباعهم لهذا الدين العظيم وسنسعد اذا سرنا على خطاهم واذا احببناهم من قلوبنا واعتبرناهم قدوتنا في جميع مناحي الحياة وكما يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه المرء يحشر مع من احب وكما قال الشاعر :-
فنشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالكرام فلاح
أخوكم :بحر العلوم

ابو محمد
02-22-2004, 07:21 PM
لافض فوك ولاشلت يمينك يا صـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــدى{ المرء يحشر مع من يحب }

الحجّاج .
02-22-2004, 08:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

فألف شكرلك وبارك الله فيك وفي العطر الذى غمر المنتدى كله لطيّب قولك في الذى قال فيه الشاعر:


خلقت مبرأً من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاءُ

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.

ودمت .


متى أضع العمامة تعرفوني :ph34r:

السامر
04-08-2004, 06:11 PM
من أجمل ماقرأت:
بينما كنت أتصفح بعض الاوراق المطوية لهذا المنتدى
وجدت هذا الموضوع الرائع المميز
حقا ما أسعدهم
هذه السعادة التي أشغلت القلوب والعقول تجلت بتلك النماذج الرائعه
آآآآآآآآآآآآآآه حقا ماأسعدهم
الى من يطلب السعادة بالمال والجاه والزوجه والاولاد والعدة والعتاد
اقرأ ماسطرته صدى الكلمه فستجد مبتغاك
ياصدى لقد أثرت في أيما تأثير لقد هززت كياني وحركت أشجاني
ان هذا الموضوع لهو البلسم الشافي والدواء الناجع
فهل نعي؟ فهل نعي؟ فهل نعي؟
آمل ذلك فبل فوات الاوان

أسرار
04-10-2004, 05:23 PM
جزاك الله خيراً .