المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدب التعلم في الإسلام


peace
05-31-2007, 09:54 AM
كلنا يعلم أن أول ما نزل من القرآن الكريم أن أمر الله تعالى نبيه بالقراءة: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) العلق. ومنّ على الإنسان بالإنعام عليه بالعلم: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) العلق. ثم أقسم في ثاني سورة بالكتابة وأدواتها ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) القلم، ثم تتالت الآيات في بيان فضل العلم كقوله تعالى: هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا الأنعام 148. وفي الحث على التعلم كقوله تعالى: فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ التوبة 122. وفي تكريم العلماء كقوله جلّ وعلا قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) الرعد.

وتمت معجزة الدين الجديد بالقضاء على ظلام الجهل والخرافة والأمية، ونشر مشاعل العلم والحكمة والحضارة والمعرفة في أرجاء الأرض.

وليس هناك من دين سماوي أو نظام وضعي حض على العلم وقدسه وأمر بتحصيله وتحكيمه في كل خطوة من خطوات الحياة وفي كل ميادينها كما فعل الإسلام.

ففي وقت كان العلم محظورا على الرعاع من الناس، ومقصورا على طبقة الأشراف والنبلاء، لم يبح الاسلام العلم وإنما جعله فريضة على جميع معتنقيه، قال : طلب العلم فريضة على كل مسلم رواه ابن ماجه وغيره عن أنس. وتبرأ من كل جاهل فقال عليه الصلاة والسلام: ليس مني إلا عالم أو متعلم رواه الديلمي عن ابن عمر. وجعله بمنزلة الحيوان الأعجم فقال: الناس رجلان: عالم أو متعلم، ولا خير فيمن سواهما رواه الطبراني عن ابن مسعود.

وجعل العلم طريقا الى الفوز بالجنة فقال : من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا الى الجنة رواه مسلم، وجعل طالبه حبيب الملائكة الذين يقومون بتأييده ومعونته، قال عليه الصلاة والسلام: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يصنع رواه أبو داود عن أبي الدرداء، وبين أن القليل منه، خير من كثير العبادة فقال : لأن تغدو فتتعلم بابا من العلم خير من أن تصلي مائة ركعة رواه ابن عبدالبر عن أبي ذر، وقال: فضل العلم خير من فضل العبادة رواه الطبراني والحاكم. وجعل طلبه جهادا في سبيل الله فقال عليه الصلاة والسلام: من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع رواه الترمذي عن أنس، وأجره كأجر من ظفر بحجة تامة فقال: من غدا الى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان له كأجر حاجّ تاما حجّته رواه الطبراني عن أبي أمامة. وسببا في مغفرة الذنوب وتكفير الخطايا فقال: ما انتعل عبد قط ولا تخفف ولا لبس ثوبا في طلب علم إلا غفر الله له ذنوبه حيث يخطو عتبة داره رواه الطبراني عن علي، وأمر بطلبه إن فقد في بلده ولو في آخر الدنيا فقال عليه السلام: اطلبوا العلم ولو بالصين رواه ابن عدي والبيهقي عن أنس.

وجعل أثره بعد موت صاحبه عملا مستمرا له وأجرا باقيا وثوابا جاريا في صحيفته فقال : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم عن أبي هريرة.

ولئلا يفهم الناس أن المقصود من العلم هو علم العبادات والمناسك فقط حث القرآن في آياته على تتبع علوم الكون كله، واستنباط أسراره وتعلم قوانينه والاستفادة من نظامه ودقة نواميسه قال سبحانه: أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ الأعراف 185. وقال تعالى: وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ آل عمران 191. وأشار في محكم تنزيله الى بعض علوم السماء والأرض، والنبات والحيوان، والأجنة والفلك، والسياسة والاجتماع، والمعاملات الاجتماعية والعلاقات الدولية..

ومن وحي هذه التعاليم الاسلامية لم تمض فترة وجيزة إلا وصار كل بيت قبلة، وكل سوق مدرسة، وانقلبت الصحاري والمراعي الى منابع للنور والحكمة وفنون العلم والمعارف، ثم انطلق المسلمون الى أصقاع الأرض ينشرون هذا العلم بين الناس، ويبصرونهم سبل سعادتهم، ويدلونهم على حقيقة إنسانيتهم، وأسرار خلقهم.. ويبثون حضارة ما عرفت الإنسانية أعظم منها هدفا ولا أنبل منها غاية ولا أرحم منها على بني الإنسان.

إنها رسالة الإسلام التي لخصها صاحبها عليه الصلاة والسلام بقوله: إنما بعثت معلما، إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق رواه أحمد والحاكم عن أبي هريرة.

هذا وليحصل طالب العلم على ثمرات عمله على الوجه المطلوبـ،، وليبارك في جهوده، لا بد أن يطلب العلم متأدبا بآدابه التي نقطف منها هذه اللآلئ، وننظمها لكل متعلم:

1 »» آداب المتعلم مع العلم:

1 »» التماس مجالس العلم، وانتقاء اليانع من ثمراتها، والانتفاع بها على الوجه المطلوب.

عن ابن عباس ما قال: قال رسول الله : إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: مجالس العلم. رواه الطبراني.

2 »» الصدق في طلب العلم، وبذل الوقت والجهد في تحصيله، والإعراض عن كل ما يشغل عنه من لغو أو بطالة أو اقتراف لمعصية أو محرم. قال الشافعي رحمه الله:

شكوت الى وكيع سوء حفظي ***** فأرشدني الى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ***** ونور الله لا يهدى لعاصي

قال : إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم؟ قال أنا، فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه، فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك رواه الشيخان والترمذي.

وقد ذكر القرآن الكريم:
قال تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (60) الكهف.


أي مجدا مجتهدا، ومسافرا راحلا في طلب من هو أعلم مني لأزداد علما ولو استدام سفري عشرات السنين والأحقاب مسافرا في طلب العلم.

3 »» الإخلاص في طلب العلم، وإرادة وجه الله تعالى في تحصيله، وامتثال أمر رسوله ، والحذر من أن يكون حظه من العلم طلب عرض من الدنيا قليل.

عن ابن عمر ما عن النبي قال: من تعلم علما لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار رواه الترمذي.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة رواه أبو داود.

4 »» تزكية النفس وتطهيرها من رذائل الأخلاق واتباع الأهواء قبل طلب العلم، لأن العلم إذا نزل على نفس خبيثة زادها خبثا وصار ضررا على صاحبه وبلاء على الناس. قال الشاعر:

لا تحسبنّ العلم ينفع وحده ***** ما لم يتوّج ربّه بخلاق

وقال آخر:

لو كان للعلم من دون التقى شرف ***** لكان أشرف خلق الله إبليس

5 »» الابتعاد عن المراء، وتجنب الجدال بعد ظهور الحق، فإن المراء لا يأتي بخير، لأنه يضيع الوقت، ويقسي القلوب، ويورث الأحقاد، ويسبب البغضاء، وعلى المتعلم أن يبدي رأيه لمحدثه فإن اقتنع وإلا فليتوقف عن النقاش العقيم.

قال الله تعالى: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ العنكبوت 46.

وعن ابن عمر ما عن النبي قال: من طلب العلم ليباهي به العلماء، ويماري به السفهاء، أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار رواه ابن ماجه.

6 »» المحافظة على السمت الحسن، والاتزان والهدوء، ووقار العلم، وما يطبعه في النفس من خشية لله، ومعرفة بأقدار الناس. والابتعاد عن كل ما يخلّ بشرف العلم ومكانته في النطق والمشي والأمكنة والمعاملات.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والوقار، تواضعوا لمن تتعلمون منه رواه الطبراني.

7 »» طلب العلم النافع المفيد في دين المسلم أو دنياه أو آخرته، وتجنب العلوم التي انقضى زمانها، أو التي لا طائل منها، أو التي تضر المسلم في دينه، أو توقعه في الشك والإلحاد.

قال تعالى: وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ الشورى 14.

وعن زيد بن أرقم أن رسول الله كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها رواه مسلم.

8 »» تلقي العلم عن أهله الأكفاء، من العلماء الراسخين، والأتقياء الصالحين، وأخذ كل فن من المختصين به، المحسنين له.

عن أنس أن رسول الله قال: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم رواه الحاكم.

9 »» الصبر على التعلم والحفظ والمراجعة، واستغلال الوقت واكتساب الفراغ، قبل ذهابهما بما يستطيع من الاستزادة من العلم، قال سيدنا عمر ( تفقهوا قبل أن تسودوا).

10 »» السؤال عن كل ما استعصى عليه فهمه، والبحث في كل مسألة حتى يتقنها، وعدم الحياء في طلب العلم. فقد قيل لابن عباس ما بما نلت هذا العلم؟ فقال: بلسان سؤول، وقلب عقول. وقال مجاهد: لا يتعلم العلم مستح ولا مستكبر.

وعن عائشة ا قالت: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهنّ الحياء على أن يتفقهن في الدين.

11 »» التبكير الى مجالس العلم، والحرص على كل ما يرد فيها من أفكار ومعان وبركات، وتقييدها بالكتابة، وتصنيفها وتبويبها بعد مراجعتها في البيت.

قال الشافعي:

العلم صيد والكتابة قيد
قيّد صيودك بالحبال الواثقة

peace
05-31-2007, 10:00 AM
12 »» استكمال العدة اللازمة للدخول في عداد طلاب العلم ومنها ثمانية أشياء: الدليل: وهو المعلم الكامل، والزاد: وهو التقوى، والسلاح: وهو الوضوء، والسراج: وهو الذكر، والمنهاج: وهو الشريعة المحمدية، والهمة الصادقة القوية، والأخوة في الله المصاحبين بالصدق، وتجنب اتباع الهوى.

2 »» آداب المتعلم مع المعلم:

1 »» التواضع للمعلم ولو كان أصغر سنا، إذا ليس من الذل المكروه أن يتذل طالب العلم لمعلمه.

قال ابن عباس ما: ذللت طالبا، فعززت مطلوبا. وقال شعبة: كنت إذا سمعت من الرجل الحديث كنت له عبدا ما حييت.

2 »» احترام العالم وتقديره وإكرامه، والنظر اليه بعين الإكبار والإجلال والتعظيم.

قال الشافعي: كنت أصفح الورقة بين يدي مالك صفحا رقيقا هيبة لئلا يسمع وقعها.

وقال الربيع: والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر الي هيبة له.

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله علي وسلم:" ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا" رواه أبو داود والترمذي.

وعن عائشة ا قالت: أمرنا رسول الله أن ننزل الناس منازلهم. رواه مسلم.

3 »» القيام للعالم عند دخوله، وتقبيل يده احتراما ومحبة وتبركا وتقديرا.

قال الله تعالى: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) الحج.

وعن الوازع بن عامر قال: قدمنا، فقيل: ذلك رسول الله : فأخذنا بيده ورجليه نقبلهما. رواه البخاري.

وعن جابر أن عمر قبّل يد النبي . رواه ابن المقري.

وعن ابن عمر ما قصة قال فيها: فدنونا من النبي فقبلنا يده. رواه أبو داود.

وعن ابن جدعان قال ثابت لأنس : أمسست النبي بيدك؟ قال نعم. فقبّلها. رواه البخاري.

وعن صهيب قال: رأيت عليّا يقبّل يد العباس ورجليه. رواه البخاري.

وعن عائشة ا قالت: ما رأيت أحد أشبه سمتا ودلا وهديا برسول الله من فاطمة كرّم الله وجهها فكانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها فقبّلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته مجلسها. رواه أصحاب السنن.

وعن أبي سعيد أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل إليه النبي فجاء، فقال: قوموا الى سيدكم وذكر الحديث رواه الشيخان وأبو داود.

4 »» التأدب في مجلس العالم بجلسته وكلامه، وحسن استماعه وسؤاله. قال الحسن لابنه: يا بني إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول.

5 »» تجنب الانصراف، ومغادرة مجلس العلم إلا بإذن من المعلم، فإذا أذن له فليستغفر الله لأن الأولى أن لا يغادر مممجلس العلم قبل انتهائه.

قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (62) النور.

6 »» الاستئذان في الصحبة، وطلب العلم من المعلم. وطاعته في كل ما يأمره به.

قال الله تعالى: قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (66) قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً (69) الكهف.

7 »» القيام بحقوق المعلم على أكمل وجه، وقد جمعها الكثير من السلف الصالح نختار منها ما يلي: قال الإمام علي : من حق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصه بالتحية، وأن تجلس أمامه، ولا تشيرن عنده بيديك، ولا تغمز بعينك غيره، ولا تقولن قال فلان خلاف قوله، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا تطلبن عثرته، وإن زل قبلت معذرته، وعليك أن توقره لله تعالى وإن كانت له حاجة سبقت القوم الى خدمته، ولا تسارر أحدا في مجلسه، ولا تأخذ بثوبه، ولا تلح عليه إذا ملّ، ولا تشبع من طول صحبته، فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء.

وقال علي بن الحسن ما: حق أستاذك عليك، التعظيم له، والتوقير لمجلسه وحسن الاستماع إليه، والإقبال عليه، وأن لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيب أحدا يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدث في مجلسه أحدا، وأن تدفع عنه إذا ذكره أحد عندك بسوء وأن تظهر مناقبه، ولا تجالس عدوه، ولا تعادي وليه، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة الله بأنك قصدته وتعلمت علمه لله عز وجل لا للناس.

وقال الإمام الغزالي: آداب المتعلم مع العالم أن يبدأه بالتحية والسلام، وأن يقل بين يديه الكلام، ويقول له إذا قام، ولا يتكلم ما لم يسأل، ولا يسأل أولا ما لم يستأذن، ولا يعارض كلامه، ولا يشير عليه بخلاف رأيه، ولا يشاور جليسه في مجلسه، ولا يضحك عند مخاطبته، ولا يكثر الالتفات بحضرته، بل يجلس مطرقا ساكنا كأنه في الصلاة، ولا يستفهمه عن مسألة في طريقه، ولا يتبعه بكلامه وسؤاله، ولا يسيء الظن في أفعال ظاهرها منكرة له فهو أعلم بأسراره، وليذكر عند ذلك قول موسى للخضر عليهما السلام: ( أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا) وكونه مخطئا في إنكاره واعتراضه اعتمادا على ظاهره.

وقال بعض العلماء: من حق أستاذك عليك أن تتواضع له وتحبه حب الفناء، ولا تخرج عن رأيه وتوجيهه، وأن تشاوره فيما تقصده، وتتحرى رضاه فيما يعتمده، وتنظر اليه بعين الإجلال، وتعتقد فيه درجة الكمال، وأن تعرف حقه، ولا تنسى له فضله، وتحضر الى درسه قبل أن يأتي، ولا تتنقل أثناء درسه، ولا تتقدم في السير عليه، وأن تدعو له مدة حياته، وأن تصبر على صحبته، وتجلس بين يديه بسكون وتواضع واحترام، وأن تصغي إليه، وتنظر اليه مقبلا بكليتك عليه، غير ملتفت عنه، وأن لا تعبث بيديك أو رجليك أو أنفك أو دفترك أثناء كلامه، وأن تدفع الضحك والقهقهة والتثاؤب في حضرته، وأن تستأذن للدخول عليه وللانصراف من عنده، وأن تدخل عليه كامل الهيئة، متطهر البدن، نظيف الثياب، فارغا من الشواغل، حاضر القلب بذكر الله عز وجل وإرادة وجهه.

وقال الامام الشافعي:

أهين لهم نفسي فهم يكرمونها ***** ولن تكرم النفس التي لا تهينها

وقال شوقي:

قم للمعلم وفه التبجيلا ***** كاد المعلم أن يكون رسولا
أرأيت أعظم أو أجلّ من الذي ***** يبني وينشئ أنفسا وعقولا

وقال غيره:

أرى فضل أستاذي على فضل والدي وإن ***** نالني من والدي العزّ والتحف
فهذا مربي العقل والعقل جوهر ***** وهذا مربي الجسم والجسم من صدف

أبوعبدالله
06-02-2007, 10:40 AM
تمهيد

بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام ليذكّروا بآيات الله وليعلّموا الناس وليزكّوا الأنفس، فالتعليم والتذكير والتزكية هي أهم مهمات الرسل، انظر مصداق ذلك في دعوة إبراهيم لذريته:
{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 129].
وانظر الاستجابة لهذه الدعوة والمنّة على هذه الأمة في قوله تعالى:
{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 151].
ولقد قال موسى لفرعون:
{فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} [النازعات: 18-19].
وقال تعالى:
{وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} [الليل: 17-18].
وقال:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9-10].
فتزكية النفس من مهمات الرسل، وهي هدف للمتقين، وعليها مدار النجاة عند الله عز وجل.
والتزكية في اللغة تأتي على معان: منها التطهير، ومنها النمو وهي كذلك في الاصطلاح، فزكاة النفس تطهيرها من أمراض وآفات، وتحققها بمقامات، وتخلقها بأسماء وصفات.
فالتزكية في النهاية: تطهرٌ وتحقق وتخلق، ولذلك وسائله المشروعة، وماهيتها وثمراتها الشرعية، ويظهر آثار ذلك على السلوك، في التعامل مع الله عز وجل ومع الخلق، وفي ضبط الجوارح وفقاً لأوامر الله.

* * *

إن تزكية القلوب والنفوس: إنما تكون بالعبادات فإذا أُدِّيت العبادة على كمال وتمام فعندئذ يتحقق القلب بمعان تكون النفس بها مزكاة، ويكون لذلك آثاره وثمراته على الجوارح كلها كاللسان والعين والأذن وبقية الأعضاء، وأظهر ثمرات النفس المزكاة حسن الأدب والمعاملة مع الله والناس: مع الله قياماً بحقوقه بما في ذلك بذل النفس جهاداً في سبيله، ومع الناس على حسب الدائرة وعلى مقتضى المقام وعلى ضوء التكليف الرباني.

* * *

وإذن فالتزكية لها وسائل من مثل الصلاة والإِنفاق والصوم والحج والذكر والفكر وتلاوة القرآن والتأمل والمحاسبة وتذكر الموت، إذا أُديت هذه على كمالها وتمامها.
ومن آثار ذلك أن يتحقق القلب بالتوحيد، والإِخلاص، والصبر، والشكر، والخوف، والرجاء، والحلم، والصدق مع الله، والمحبة له، ويتخلى عما يقابل ذلك من رياء، وعجب، وغرور، وغضب للنفس، أو للشيطان، وبذلك تصبح النفس مزكاة فتظهر ثمرات ذلك في ضبط الجوارح على أمر الله في العلاقة مع الأسرة والجوار والمجتمع والناس.
{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 24-25].

* * *

إنّ المربين في عصرنا يواجهون حالات خطيرة:
فالقلب قسا، وأمراضه من حسد وعجب أصبحت متفشية، وحسن التعامل ضعف، والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد أن تتأثر بذلك، لذلك كان لا بد للذين يسعون إلى تجديد الإِسلام أن يفكروا في إحياء المعاني القلبية للعبادات، وفي تحلية النفس بأخلاق العبودية، وتخليتها من النزعات الحيوانية والشيطانية.
وإذا كان الأثر المباشر لموت القلوب فقدان المعاني القلبية الإِيمانية: من صبر وشكر وخوف من الله... وهي أشياء لا بد منها لصلاح الحياة، وإذ كان من الآثار المباشرة لهذا الموت وجود الحسد والعجب والغرور وهي أشياء خطيرة جداً على الحياة، فلقد أصبح التركيز على هذه المعاني واجباً على الذين يريدون إصلاح الحياة الفردية والجماعية.

* * *

آداب المتعلم والمعلم
بيان وظائف المرشد المعلم

الباب الأول
آداب المتعلم والمعلم
أما المتعلم فآدابه ووظائفه كثيرة ولكن تنظيم تفريقها بثمان وظائف:
الوظيفة الأولى: تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف إذ العلم عبادة القلب وصلاة السر وقربة الباطن إلى الله تعالى؛ وكما لا تصح الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلا بتطهير الظاهر عن الأحداث والأخباث فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق وأنجاس الأوصاف.
الوظيفة الثانية: أن يقلل علائقه من الاشتغال بالدنيا فإن العلائق شاغلة وصارفة {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [ الأحزاب: 4 ]. ومهما توزعت الفكرة قصرّت عن درك الحقائق ولذلك قيل:" العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، فإذا أعطيته كلك فأنت من إعطائه إياك بعضه على خطر"، والفكرة المتوزعة على أمور متفرقة كجدولٍ تفرّق ماؤه فنشّفت الأرض بعضه واختطف الهواء بعضه فلا يبقى منه ما يجتمع ويبلغ المزروع.
الوظيفة الثالثة: أن لا يتكبر على العالم ولا يتأمّر على المعلم ويذعن لنصيحته إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق. وينبغي أن يتواضع لمعلمه ويطلب الثواب والشرف بخدمته.
فلا ينبغي لطالب العلم أن يتكبر على المعلم، ومن تكبره على المعلم أن يستنكف عن الاستفادة إلا من المرموقين المشهورين وهو عين الحماقة فإن العلم سبب النجاة والسعادة، ومن يطلب مهربا من سبعٍ ضار يفترسه لم يفرق بين أن يرشده إلى الهرب مشهور أو خامل، فالحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها ويتقلد المنة لمن ساقها إليه كائنا من كان.
فلا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع قال الله تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37 ] ومعنى كونه ذا قلب أن يكون قابلا للعلم فهماً، ثم لا تعينه القدرة على الفهم حتى يلقي السمع وهو شهيد، حاضر القلب ليستقبل كل ما ألقي إليه بحسن الإِصغاء والضراعة والشكر والفرح وقبول المنّة.
الوظيفة الرابعة: أن يتحرز الخائض في العلم في مبدأ الأمر عن الإِصغاء إلى اختلاف الناس، سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو من علوم الآخرة: فإن ذلك يدهش عقله ويحيّر ذهنه ويُفتِّر رأيه ويُيْئسه عن الادراك والاطلاع، بل ينبغي أن يتقن أولا الطريق الحميدة الواحدة المرضية، ثم بعد ذلك يصغي إلى المذاهب.
الوظيفة الخامسة: أن لا يدع طالب العلم فناً من العلوم المحمودة ولا نوعاً من أنواعه إلا وينظر فيه نظراً يطّلع به على مقصده وغايته، ثم إن ساعده العمر طلب التبحّر فيه وإلا اشتغل بالأهم منه واستوفاه، فإن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ببعض، ويستفيد منه في حال الانفكاك عن عداوة ذلك العلم بسبب جهله، فإن الناس أعداء ما جهلوا قال تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف: 11 ].
الوظيفة السادسة: أن لا يخوض في كل فنون العلم دفعة بل يراعي الترتيب ويبتدئ بالأهم. فإن العمر إذا كان لا يتسع لجميع العلوم غالباً فالحزم أن يأخذ من كل شيء أحسنه، وعلى الجملة فأشرف العلوم وغايتها معرفة الله عز وجل وهو بحر لا يدرك منتهى غوره، وأقصى درجات البشر فيه رتبة الأنبياء ثم الأولياء ثم الذين يلونهم.
الوظيفة السابعة: أن لا يخوض في فن حتى يستوفى الفن الذي قبله؛ فإن العلوم مرتبة ترتيباً ضرورياً وبعضها طريق إلى بعض، والموفق من راعى ذلك الترتيب والتدريج. وليكن قصده في كل علم يتحراه الترقي إلى ما هو فوقه.
الوظيفة الثامنة: أن يكون قصد المتعلم في الحال تحلية باطنه وتجميله بالفضيلة وفي المآل القرب من الله سبحانه والترقي إلى جوار الملأ الأعلى من الملائكة والمقربين، ولا يقصد به الرياسة والمال والجاه ومماراة السفهاء ومباهاة الأقران، ومع هذا فلا ينبغي له أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم، أعني علم الفتاوى، وعلم النحو واللغة المتعلّقين بالكتاب والسنة وغير ذلك من ضروب العلوم التي هي فرض كفاية.

بيان وظائف المرشد المعلم
الوظيفة الأولى: الشفقة على المتعلمين وأن يُجريهم مجرى بنيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا لكم مثل الوالد لولده" [أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان]، بأن يقصد إنقاذهم من نار الآخرة وهو أهم من إنقاذ الوالدين ولدهما من نار الدنيا، ولذلك صار حق المعلم أعظم من حق الوالدين: فإن الوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية والمعلم سبب الحياة الباقية.
الوظيفة الثانية: أن يقتدي بصاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه فلا يطلب على إفادة العلم أجراً ولا يقصد به جزاء ولا شكراً بل يعلّم لوجه الله تعالى وطالباً للتقرب إليه ولا يرى لنفسه منة عليهم وإن كانت المنة لازمة عليهم بل يرى الفضل لهم إذ هذبوا قلوبهم.
الوظيفة الثالثة: أن لا يدع من نصح المتعلم شيئاً وذلك كأن يمنعه من التصدّي لرتبة قبل استحقاقها والتشاغل بعلم خَفيّ قبل الفراغ من الجليِّ ثم ينبهه على أن الغرض بطلب العلوم القرب إلى الله تعالى دون الرياسة والمباهاة والمنافسة، ويقدم تقبيح ذلك في نفسه بأقصى ما يمكن فليس ما يصلحه العالم الفاجر بأكثر مما يفسده.
الوظيفة الرابعة: وهي من دقائق صناعة التعليم أن يزجر المتعلم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن ولا يصرح. وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ، فإن التصريح يهتك حجاب الهيبة ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف ويهيج الحرص على الإِصرار.
الوظيفة الخامسة: أن المتكفل ببعض العلوم ينبغي أن لا يقبِّحَ في نفس المتعلم العلوم التي وراءه.
الوظيفة السادسة: أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقي إليه ما لا يبلغه عقله فينفره أو يخبط عليه عقله، اقتداء في ذلك بسيد البشر صلى الله عليه وسلم. فليبثّ إليه الحقيقة إذا علم أنه يستقل بفهمها، وقال ابن مسعود كما أخرج مسلم: "ما أحدٌ يحدثُ قوماً بحديثٍ لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة على بعضهم".
الوظيفة السابعة: أن المتعلم القاصر ينبغي أن يُلقى إليه الجلي اللائق به ولا يُذكر له أنّ وراء هذا تدقيقاً وهو يدخره عنه فإن ذلك يفتر رغبته في الجلي ويشوش عليه قلبه ويوهم إليه البخل به عنه إذ يظن كل أحد أنه أهل لكل علم دقيق. فما من أحد إلا وهو راض عن الله سبحانه في كمال عقله وأشدهم حماقة وأضعفهم عقلا هو أفرحهم بكمال عقله.
الوظيفة الثامنة: أن يكون المعلم عاملاً بعلمه فلا يكذِّبُ قوله فعله، لأنّ العلم يُدركُ بالبصائر والعمل يدرك بالأبصار وأرباب الأبصار أكثر. فإذا خالف العملُ العلمَ منع الرشد، وكل من تناول شيئاً وقال للناس لا تتناولوه فإنه سم مهلك سخر الناس به واتهموه وزاد حرصهم على ما نُهوا عنه فيقولون: لولا أنه أطيب الأشياء وألذها لما كان يستأثرُ به.
وقال الله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 44]، ولذلك كان وزر العالم في معاصيه أكثر من وزر الجاهل إذ يزل بزلته عالم كثير ويقتدون به.

موده
06-08-2007, 08:10 PM
جزاك الله خير

الوافي
06-08-2010, 04:06 AM
جزاك الله كل خير

طيبة الطيبة
06-27-2010, 04:04 AM
الله يجزاك كل خير

أبوعبدالله
07-03-2010, 05:37 AM
بارك الله فيك ونفعك ونفع منك

وسام السيد
07-27-2010, 09:12 AM
مشكووووووووووووور

أبو عبد الرحمن
08-16-2010, 06:00 AM
فتح الله عليكم بالخير ومزيد من المشاركات الثرية لهذا المنتدى المبارك