المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ~*~ علـــــو الهمـــــة ~*~


حكمة
02-23-2004, 08:36 AM
قرأت كتابا رائعا

* اسم الكتاب: علو الهمة...

*تأليف : محمد أحمد اسماعيل المقدم عفا الله عنه...

وهذه بعض المقتطفات منه أسأل الله أن ينفعنا بها .. وخاصة في زمننا هذا


قوة المؤمن في قلبه


قال الإمام المحقق ( ابن القيم) – رحمه الله - :

(اعلم ان العبد إنما بقطع منازل السير إلى الله بقلبه وهمته لا ببدنه ، والتقوى في الحقيقة تقوى القلوب ، لا تقوى الجوارح ، قال تعالى : { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( التقوى ههنا ) ، وأشار إلى صدره ، فالكيس يقطع من المسافة بصحة العزيمة ، وعلو الهمة ، وتجريد القصد ، وصحة النية ، مع العمل القليل أضعاف أضعاف ما يقطعه الفارغ من ذلك مع التعب الكثير ، والسفر الشاق فان العزيمة والمحبة تذهب المشقة وتطيب السير والتقدم والسبق إلى الله سبحانه إنما هو بالهمم ، وصدق الرغبة ، والعزيمة ، فيتقدم صاحب الهمة مع سكونه صاحب العمل الكثير بمراحل ، فان ساواه في همته تقدم عليه بعمله ، وهذا موضع يحتاج إلى تفصيل يوافق فيه الإسلام الإحسان ، فاكمل الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان موفيا كل واحد منهما حقه ، فكان مع كماله وإرادته وأحواله مع الله يقوم حتى ترم قدماه ، ويصوم حتى يقال لا يفطر ، ويجاهد في سبيل الله ، ويخالط أصحابه ، ولا يحتجب عنهم ، ولا يترك شيئا من النوافل والأوراد لتلك الواردات التي تعجز عن حملها قوى البشر ) اهـ .


ياعلي الهمة
بقدر ماتتعنَّى تنال ما تتمنَّى .....

إن عالي الهمة يجود بالنفس والنفيس في سبيل تحصيل غايته، وتحقيق بغيته، لأنه يعلم أن المكارم منوطة بالمكاره، وأن المصالح والخيرات، واللذات والكمالات لا يعبر إليها إلا بجسر من التعب :

لولا المشقة ســـاد النـــاس كلهـــم ***** الجود يفقر ، والإقدام قتال

وقال آخر:

الذل في دعة النفوس ولا أرى ***** عز المعيشة دون أن يشقى لها

قال الامام المحقق _ رحمه الله -:
( وقد أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم ، وأن من آثر الراحة ، فاتته الراحة ، وأن بحسب ركوب الأهوال ، واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة ، فلا فرحة لمن لا هم له ، ولا لذة لمن لا صبر له ، ولا نعيم لمن لا شقاء له ، ولا راحة لمن لا تعب له ، بل اذا تعب العبد قليلا ، استراح طويلا ، وإذا تحمل مشقة الصبر قادة لحياة الأبد ، وكل ما فيه أهل النعيم المقيم فهو صبر ساعة ، والله المستعان..) انتهى كلامه.

وكلما كانت النفوس أشرف ، والهمة أعلى ، كان تعب البدن أوفر ، وحظه من الراحة أقل ، كما قال المتنبي :

وإذا النفوس كن كبارا *** تعبت في مرادها الأجسام



وقـــــفـــــــة ...

من أراد الجنة سلعة الله الغالية لم يلتفت إلى لومة لائم ، ولا عذل عاذل ، ومضى يكدح في السعي لها : قال تعالى ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا )
وقال صلى الله عليه وسلم : (( من خاف أدلج ، ومن أدلج بلغ المنزل ، ألا إن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله الجنة ))

وضع في اعتبارك:

قدر السلعة يعرف بقدر مشتريها ، والثمن المبذول فيها ، والمنادي عليها ، فإذا كان المشتري عظيما ، والثمن خطيرا ، كانت السلعة نفيسة..

أنت يا مفتون ما تبرح في بحر المنام * فدع السهو وبادر مثل فعل المستهام

وسح الدمع على ما أسلفته * وابك ولا تلو على عذل الملام

أيها اللائم دعني لست أصغي للملام * إنني أطلب ملكا نيله صعب المرام


لا يـــــــأس...

قد لا يتسنى له إدراك بغيته ، وتحقيق غايته لأمور خارجة عن إرادته ، فلا يفل ذلك من عزيمته ، ولا يحط من همته ، بل يعزي نفسه أنه أدى ما عليه ، وأعذر إلى نفسه : * وَمَبْلَغُ نَفْسٍ عُذْرُهَا مِثْلُ مُنْجِحِ *




تحياتي وتقديري