تخطيط
04-30-2004, 04:34 PM
مشكلة البطالة : يذكر بعض الاقتصاديين أنه لا يكفي معرفة كمية الزيادة في الدخل القومي بل يجب أن نعرف أيضاً كيفية توزيعها وإلى أي حد تستخدم حقيقة في القضاء على الفقر والجهل ، وتعد مشكلة العمالة - الزيادة أو النقص وسوء التوزيع وضعف الإنتاجية - من العقبات الأساسية التي تواجهها المجتمعات المتطلعة إلى النمو في كفاحها ضد التخلف ، ولا يتحول فائض القوى العاملة في البلاد المتخلفة إلى بطالة بالمعنى التقليدي الذي نجده في الدول الصناعية المتقدمة بل يمثل عمالة غير كاملة ، والتي تختلف عن البطالة الحقيقية في الدول المتقدمة ، فهي لا تتكون عادة من العمال أو الذين يمارسون عملاً مأجوراً بالمعنى الواسع لهذا المصطلح ، بل تتكون أساساً من ملاك صغار جدا شبه معدمين ومن الحرفيين الذين يمارسون أعمالاً تجارية في المدن وشكلها في الغالب ليس بطالة نقية بل بطالة مقنعة تقف بين مرتبة العمل وعدم العمل .
بطالة المتعلمين :
لا تقتصر مشكلة البطالة في الدول المتخلفة على بطالة غير المتعلمين بل تعاني أيضاً من بطالة المتعلمين ، رغم قلة نسب المتعلمين فيها إلى مجمو ع السكان ، وإذا كانت بطالة غير المتعلمين تمثل خطراً اجتاعياً فإن بطالة المتعلمين تكون أشد خطراً لأسباب كثيرة منها أن غير المتعلم في الدول المتخلفة يكون أقدر على التغلب على بطالته من المتعلم الذي يبدو ان تعليمه يشكل بالنسبة له عاملاً معوقاً لا عاملاً مساعداً ، وقد يرجع ذلك إلى أن نوعية التعليم في البلاد المتخلفة بصفة عامة أقرب إلى الطابع النظري حتى التعليم الفني والمهني و أبعد عن واقع المجتمع وحياته وعمله ، وأن التعليم في هذه البلاد يجعل المتعلم - في كثير من الحالات - عالة على المجتمع و الإنتاج وليس عضواً فعالاً أو مساعداً في عملية الإنتاج كما أن العاطل المتعلم قد يمثل خطراً اجتماعياً أشد من خطر غير المتعلم وهو ما تخشاه الحكومات بصفة خاصة .
ويلاحظ أن الدول المتخلفة مع حاجتها الشديدة إلى المتعلمين والقوى العاملة المؤهلة في تخصصات معينة فإنها تعاني أيضاً من فائض كمي وكيفي في تخصصات أخرى ، وكان الشائع إلى وقت قريب أن بطالة المتعليمن قاصرة على المتخصصين في الدراسات الإنسانية فقط و أن حاجة الدول المتخلفة إلى المهنيين من الضخامة بحيث لا يمكن أن يحدث فيهم فائض عن حاجة العمالة على الأقل في الوقت الحاضر وفي المستقبل القريب ولكن الوضع في بعض هذه البلاد يكذب هذا التصور ويثبت أن البطالة يمكن أن تحدث بين المتخصصين في العلوم الطبيعية و المهن الفنية ، إذا زاد انتاجها عن قدرة الإقتصاد القومي على استيعاب الخريجين .
و بجانب هذه البطالة السافرة للمتعلمين توجد خسارة كبيرة في استخدام القوى العاملة المدربة تتمثل في استخدام المختصين ذوي التعليم العالي في أعمال لا تتطلب هذا القدر من التعليم ، ومن الأمثلة الصارخة على هذا الوضع في الهند حيث يمارس 40% من خريجي الجامعات أعمالاً كتابية بسيطة لا تتطلب تعليماً عالياً 25% منهم يحملون درجة الماجستير، وتنتشر هذه الظاهرة في كثير من البلاد غير المتقدمة مثل الباكستان و المكسيك و الأرجنتين ومصر ، ولا علاقة لهذه الظاهرة برفع المستوى التعليمي و المهني للقوى العاملة فهي تمثل فائضاً تعليمياً أو تضخماً تعليمياً ، ولا يمكن اعتبارها أبداً تحسيناً لمستوى أداء العمل وارتفاع مستوى المهارة و التدريب المطلوب لأدائه بل تحدث في كثير من الأحيان أثراً عكسياً في كفاءة أداء العمل ) .
ولا ترجع بطالة المتعلمين إلى عدم التطابق بين هيكل التعليم وهيكل الاقتصاد فقط بل ترجع إلى الاختلاف في سرعة النمو في كلا القطاعين ، فالتعليم ينتج خريجين أكثر من قدرة الاقتصاد على استيعابهم ، ومن الملاحظ في كثير من الدول المتخلفة أن التعليم ينمو بسرعة تزيد مرتين أو ثلاث مرات عن معدلات النمو في العمالة في قطاعات الاقتصاد الحديثة وبالتالي فإن العيب ليس في التعليم في حد ذاته منعزلاً عن غيره من العوامل .
يمكن اعتبار البطالة بين خرجي الجامعات مشكلة نابعة عن المبالغة في التعليم في الدول النامية ولكن المبالغة في التعليم بلا شك ليست هي السبب الرئيسي فقد يعود ذلك إلى سوء التخطيط للقوى العاملة المتوافقة مع سوق العمل و عدم كفاءة النظام التعليمي الداخلية و قصور الأساليب والعمليات الناجحة المتبعة للمواءمة بين المدخلات والمخرجات و الاهتمام بالتحديات الحديثة كتقنية المعلومات و ضرورة الاهتمام بالتعليم المهني والتقني.
ويلاحظ ما يلي :
1- تعاني الدول النامية عموماً من مشاكل نوعية وكمية في التعليم العالي تؤثر على جودة التعليم وتوافقه مع سوق العمل بالرغم من ازدياد الالتحاق بالتعليم الجامعي في تلك الدول.
2- تتركز أغلب التخصصات في تلك الدول على التخصصات النظرية ذات التكلفة المنخفضة مقارنة بالتخصصات العملية والتي لا تتمكن أغلب الدول النامية ذات الموارد المحدودة من التوسع فيها مما يعمق من مشكلة المبالغة في التعليم للتخصصات غير الرغوبة وندرة التعليم في التخصصات المطلوبة حالياً .
3- كما أنه مما يزيد من حجم هذه المشكلة افتقاد معظم الجامعات في الدول النامية إلى الجودة في نوعية التعليم مقارنة مما يزيد من تفاقم مشكلة المبالغة في التعليم .
4- نظراً إلى أن أغلب الوظائف في الدول النامية أقل من مهارات خريج الجامعة فيزيد العرض عن الطلب مما يزيد من حدة البطالة ويعمق مشكلة المبالغة في التعليم بعكس الدول المتقدمة التي يتكيف فيها سوق العمل مع التعليم المبالغ فيه نتيجة للمستويات المهارية العالية التي تتطلبها معظم الوظائف التقنية في تلك الدول .
5- كما أن تمويل التعليم في أغلب تلك الدول يتم عن طريق الدولة فإن غياب السياسات السليمة وزيادة البطالة لدى خريجي الجامعات يمثل هدراً عظيماً في موارد تلك الدول الضعيفة والمحدودة أصلاً .
ويدفع هذا الوضع بعض المخططين إلى التفكير في استارتيجيات جديدة للتنمية تركز على التخطيط الشامل طويل المدى لسد الحاجات الأساسية لعامة الناس وإعطاء الأولوية للأهداف الاجتماعية ومنها التشغيل الكامل واستخدام أسلوب العمل الكثيف والتكنولوجيا الملائمة و الاهتمام بالقطاع التقليدي وتطويره ،ثم الربط بين التعليم و بين حاجة المجتمع من القوى العاملة والسيطرة على التعليم وسوق العمل معاً .
ومن الإجراءات التعليمية :
1- تحديد أعداد المتعلمين في مرحلة ما بعد التعليم الإلزامي وفي التعليم الجامعي على وجه الخصوص ويمكن تحقيق ذلك بأساليب متعددة ، ومن شأن هذا الإجراء أن يقلل من أعداد المتعلمين المتعطلين .
2- قد يوفق اتباع نظام الحصص في الانتقاء للتعليم بين الرغبة في توفير التعليم للفئات المحرومة وبين الحاجة إلى تحديد أعداد المقبولين وذلك بتخصيص نسب معينة للفئات أو المناطق التي يراد زيادة نسبة التعليم فيها .
3- تمهين التعليم بحيث يبتعد عن الطابع النظري و يصبح أكثر ارتباطاً بواقع المجتمعات المتطلعة إلى النمو وعمليات الإنتاج .
4- الإهتمام بأنواع التعليم خارج المدرسة وهو عادة أسرع وأقل تكلفة وقد يكون أنسب لظروف البلاد المتطلعة للنمو .
5- تقديم أنواع من التعليم المتناوب الذي ييسر فرص التعليم لمن حرموا منه أو يريدون العودة إليه .
بطالة المتعلمين :
لا تقتصر مشكلة البطالة في الدول المتخلفة على بطالة غير المتعلمين بل تعاني أيضاً من بطالة المتعلمين ، رغم قلة نسب المتعلمين فيها إلى مجمو ع السكان ، وإذا كانت بطالة غير المتعلمين تمثل خطراً اجتاعياً فإن بطالة المتعلمين تكون أشد خطراً لأسباب كثيرة منها أن غير المتعلم في الدول المتخلفة يكون أقدر على التغلب على بطالته من المتعلم الذي يبدو ان تعليمه يشكل بالنسبة له عاملاً معوقاً لا عاملاً مساعداً ، وقد يرجع ذلك إلى أن نوعية التعليم في البلاد المتخلفة بصفة عامة أقرب إلى الطابع النظري حتى التعليم الفني والمهني و أبعد عن واقع المجتمع وحياته وعمله ، وأن التعليم في هذه البلاد يجعل المتعلم - في كثير من الحالات - عالة على المجتمع و الإنتاج وليس عضواً فعالاً أو مساعداً في عملية الإنتاج كما أن العاطل المتعلم قد يمثل خطراً اجتماعياً أشد من خطر غير المتعلم وهو ما تخشاه الحكومات بصفة خاصة .
ويلاحظ أن الدول المتخلفة مع حاجتها الشديدة إلى المتعلمين والقوى العاملة المؤهلة في تخصصات معينة فإنها تعاني أيضاً من فائض كمي وكيفي في تخصصات أخرى ، وكان الشائع إلى وقت قريب أن بطالة المتعليمن قاصرة على المتخصصين في الدراسات الإنسانية فقط و أن حاجة الدول المتخلفة إلى المهنيين من الضخامة بحيث لا يمكن أن يحدث فيهم فائض عن حاجة العمالة على الأقل في الوقت الحاضر وفي المستقبل القريب ولكن الوضع في بعض هذه البلاد يكذب هذا التصور ويثبت أن البطالة يمكن أن تحدث بين المتخصصين في العلوم الطبيعية و المهن الفنية ، إذا زاد انتاجها عن قدرة الإقتصاد القومي على استيعاب الخريجين .
و بجانب هذه البطالة السافرة للمتعلمين توجد خسارة كبيرة في استخدام القوى العاملة المدربة تتمثل في استخدام المختصين ذوي التعليم العالي في أعمال لا تتطلب هذا القدر من التعليم ، ومن الأمثلة الصارخة على هذا الوضع في الهند حيث يمارس 40% من خريجي الجامعات أعمالاً كتابية بسيطة لا تتطلب تعليماً عالياً 25% منهم يحملون درجة الماجستير، وتنتشر هذه الظاهرة في كثير من البلاد غير المتقدمة مثل الباكستان و المكسيك و الأرجنتين ومصر ، ولا علاقة لهذه الظاهرة برفع المستوى التعليمي و المهني للقوى العاملة فهي تمثل فائضاً تعليمياً أو تضخماً تعليمياً ، ولا يمكن اعتبارها أبداً تحسيناً لمستوى أداء العمل وارتفاع مستوى المهارة و التدريب المطلوب لأدائه بل تحدث في كثير من الأحيان أثراً عكسياً في كفاءة أداء العمل ) .
ولا ترجع بطالة المتعلمين إلى عدم التطابق بين هيكل التعليم وهيكل الاقتصاد فقط بل ترجع إلى الاختلاف في سرعة النمو في كلا القطاعين ، فالتعليم ينتج خريجين أكثر من قدرة الاقتصاد على استيعابهم ، ومن الملاحظ في كثير من الدول المتخلفة أن التعليم ينمو بسرعة تزيد مرتين أو ثلاث مرات عن معدلات النمو في العمالة في قطاعات الاقتصاد الحديثة وبالتالي فإن العيب ليس في التعليم في حد ذاته منعزلاً عن غيره من العوامل .
يمكن اعتبار البطالة بين خرجي الجامعات مشكلة نابعة عن المبالغة في التعليم في الدول النامية ولكن المبالغة في التعليم بلا شك ليست هي السبب الرئيسي فقد يعود ذلك إلى سوء التخطيط للقوى العاملة المتوافقة مع سوق العمل و عدم كفاءة النظام التعليمي الداخلية و قصور الأساليب والعمليات الناجحة المتبعة للمواءمة بين المدخلات والمخرجات و الاهتمام بالتحديات الحديثة كتقنية المعلومات و ضرورة الاهتمام بالتعليم المهني والتقني.
ويلاحظ ما يلي :
1- تعاني الدول النامية عموماً من مشاكل نوعية وكمية في التعليم العالي تؤثر على جودة التعليم وتوافقه مع سوق العمل بالرغم من ازدياد الالتحاق بالتعليم الجامعي في تلك الدول.
2- تتركز أغلب التخصصات في تلك الدول على التخصصات النظرية ذات التكلفة المنخفضة مقارنة بالتخصصات العملية والتي لا تتمكن أغلب الدول النامية ذات الموارد المحدودة من التوسع فيها مما يعمق من مشكلة المبالغة في التعليم للتخصصات غير الرغوبة وندرة التعليم في التخصصات المطلوبة حالياً .
3- كما أنه مما يزيد من حجم هذه المشكلة افتقاد معظم الجامعات في الدول النامية إلى الجودة في نوعية التعليم مقارنة مما يزيد من تفاقم مشكلة المبالغة في التعليم .
4- نظراً إلى أن أغلب الوظائف في الدول النامية أقل من مهارات خريج الجامعة فيزيد العرض عن الطلب مما يزيد من حدة البطالة ويعمق مشكلة المبالغة في التعليم بعكس الدول المتقدمة التي يتكيف فيها سوق العمل مع التعليم المبالغ فيه نتيجة للمستويات المهارية العالية التي تتطلبها معظم الوظائف التقنية في تلك الدول .
5- كما أن تمويل التعليم في أغلب تلك الدول يتم عن طريق الدولة فإن غياب السياسات السليمة وزيادة البطالة لدى خريجي الجامعات يمثل هدراً عظيماً في موارد تلك الدول الضعيفة والمحدودة أصلاً .
ويدفع هذا الوضع بعض المخططين إلى التفكير في استارتيجيات جديدة للتنمية تركز على التخطيط الشامل طويل المدى لسد الحاجات الأساسية لعامة الناس وإعطاء الأولوية للأهداف الاجتماعية ومنها التشغيل الكامل واستخدام أسلوب العمل الكثيف والتكنولوجيا الملائمة و الاهتمام بالقطاع التقليدي وتطويره ،ثم الربط بين التعليم و بين حاجة المجتمع من القوى العاملة والسيطرة على التعليم وسوق العمل معاً .
ومن الإجراءات التعليمية :
1- تحديد أعداد المتعلمين في مرحلة ما بعد التعليم الإلزامي وفي التعليم الجامعي على وجه الخصوص ويمكن تحقيق ذلك بأساليب متعددة ، ومن شأن هذا الإجراء أن يقلل من أعداد المتعلمين المتعطلين .
2- قد يوفق اتباع نظام الحصص في الانتقاء للتعليم بين الرغبة في توفير التعليم للفئات المحرومة وبين الحاجة إلى تحديد أعداد المقبولين وذلك بتخصيص نسب معينة للفئات أو المناطق التي يراد زيادة نسبة التعليم فيها .
3- تمهين التعليم بحيث يبتعد عن الطابع النظري و يصبح أكثر ارتباطاً بواقع المجتمعات المتطلعة إلى النمو وعمليات الإنتاج .
4- الإهتمام بأنواع التعليم خارج المدرسة وهو عادة أسرع وأقل تكلفة وقد يكون أنسب لظروف البلاد المتطلعة للنمو .
5- تقديم أنواع من التعليم المتناوب الذي ييسر فرص التعليم لمن حرموا منه أو يريدون العودة إليه .