المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأثير التعليم على النمو الاقتصادي


تخطيط
04-30-2004, 04:40 PM
إن زيادة النمو الاقتصادي في المستقبل تتوقف بدرجة كبيرة على التعليم ، ويرجع دنيسون تأثير التعليم في تحسين نوعية العمل وزيادة إنتاجيته إلى الأسباب التالية :
1- في أي مهمة يقوم الشخص الأكثر تعليماً بمهام وظيفته بشكل أفضل من الشخص الأقل تعليماً ، ولا يقتصر الأمر على أنه يؤدي واجباته بطريقة أجود وأسرع وبإشراف أقل ، ولكنه يقوم أحياناً بأشياء أكثر مما هو مطلوب منه .
2- زيادة سنوات التعليم تجعل الناس أكثر تقبلاً للأفكار الجديدة وأكثر وعياً بالأساليب الأفضل لأداء العمل .
3- زيادة التعليم تفتح أمام الناس فرص عمل أكثر ومجالات أكثر تنوعاً وتجعلهم أكثر قدرة على التقدم والرقي في مجال المهنة وفي البحث عن مهن أخرى .
4- يفرض التقدم العلمي والتكنولوجي تغييراً في هيكل المهن يحتاج باستمرار إلى مستويات تعليمية أعلى .
5- على الدول المتطلعة للنمو وهي تضع خطط التنمية القومية ، ثم وهي تخطط للاستثمار في رأس المال البشري أن تراعي أن ظروفها وإمكانياتها تختلف عن ظروف وإمكانات الدول المتقدمة و أن النتائج قد لا تكون واحدة في جميع الحالات، وإن الاستثمار في الإنسان وفي غير الإنسان له قواعده وضوابطه وإلا تلاشى الربح بل وضاع رأس المال والتحدي الكبير الذي تواجهه البلاد المتطلعة إلى النمو في هذا المجال أنها تريد باستثمار أقل وفي وقت قصير أن تحقق ربحاً أكبر، ويعتبر التعليم في الدول النامية أداة للقضاء على التخلف فحاضر التعليم ملئ بالمشكلات والتحديات الناجمة عن التغيرات التي تطرأ على هيكل الاقتصاد القومي وتركيب القوى العاملة المطلوبة والمستويات التعليمية الواجب توفرها لهذه القوى العاملة فضلاً عن الدور الحضاري للتعليم ، ونشر التعليم وزيادة كميته ونوعيته جزءاً من عملية النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وقد أثر التطور التكنولوجي على طبيعة ومحتوى المهن فالمهن الجديدة تتطلب نوعاً مختلفاً من التلعيم والمهارة ، و فهم أفضل للمبادئ العامة التي يقوم عليها عمليات التوزيع و الإنتاج ، وقدرة على السيطرة على الآلة وإصلاحها والجمع بين العملين اليدوي والعقلي .
6- إن الحد الأدنى من التعليم للقوى العاملة في الدول الصناعية يكاد يصبح تعليماً ثانوياً مضافاً إليه تعليم مهني لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات ، وتعد شهادة المدرسة الثانوية الحد الأدنى الضروري لممارسة العمل في كثير من الصناعات الأساسية ، ولكن الدول المتخلفة حتى عندما تنقل التكنولوجيا الحديثة لا تستطيع في معظم الحالات أن تنقل الأساس العلمي اللازم لتشغيلها وتضطر إلى تخفيض هذا الحد الأدنى من التعليم وبالنسبة لها في الوقت الحاضر قد يمثل التعلمي الابتدائي مضافاً إليه التعليم المهني المتخصص الحد الأدنى للقوى العاملة بينما يصبح التعليم الثانوي مضافاً إليه تعليم فني مهني متخصص المستوى اللازم لتخريج الفنيين أو الكادرات المتوسطة والتعليم العالي لمدة 3-5 سنوات لتخريج المتخصصين أو الكادرات العليا .
ولا يمكن اعتبار الحد الأدنى شيئاً ثابتاً بل يجب النظر إليه على أنه خط مرن قابل للارتفاع المستمر ، وفقاً لمتطلبات العمل والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وإن عملية النمو والتنمية هي في محصلتها النهائية ارتفاع في مستوى حياة الإنسان زيادة في دخله وتمتعه بقدر أكبر من الخدمات وارتفاع في مستوى تعليمه ، ولقد أصبح الحد الأدنى للمواطنة - وليس لممارسة العمل - في الدول المتقدمة هو التعليم الثانوي ( عشر سنوات من التعليم في المتوسط ) وهو في طريقه إلى أن يصبح التعليم العالي ، ولكن الدول المتخلفة لم تستطع حتى الآن أن تمحو أمية غالبية مواطنيها و أن توفر التعليم الابتدائي لكل أطفالها ، وإلى هذا يجب أن توجه جهودها وإمكاناتها المحدودة لا أن تضيعها في تعليم ثانوي طويل (5-6سنوات) وتعليم عال (4-5سنوات) يخرجان في النهاية جماعات من المتعلمين لا يستطيع سوق العمل أن تستوعبها ، وإن درجة تقدم المجتمع يمكن أن تقاس بالحد الأدنى من التعليم الذي يحصله كل أفراده ولكنها لا يمكن أن تقاس بكمية التعليم الكبيرة التي تحصل عليها قلة قليلة من أفراد هذا المجتمع كما يحدث في كثير من البلاد المتخلفة .