أبو عبد الرحمن
12-31-2007, 11:52 AM
الشباب هم أمل الأمة ومعقد آمالها ومصدر نهضتها .
إنهم المرآة الصادقة التي تعكس تقدمها ودليل ساطع على التنبؤ بمستقبلها ، وإن وجود الشباب الصالح القوي برهان على حياتها وعزها .
الشباب مرحلة مليئة بالحيوية الدافقة ، لأنها وسط العمر ووسط كل شيء خياره ، فحينما تكون الشمس في كبد السماء في رابعة النهار فإنها تكون في ذروة السطوع والدفء .
فهم عنصر القوة وهم الذين يقومون بأعباء النهوض بالرسالة وتبليغها ، كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شباباً ، أكبرهم أبو بكر الصديق كان سنه يوم إسلامه ثمانية وثلاثين عاماً ، وكان عمر أصغر منه بعشر سنوات ، وعليُّ بن أبي طالب كان دون العاشرة من عمره يوم أسلم ، وغيرهم كثير كانت تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والعشرين رضي الله عنهم أجمعين ، بهم قام الدين وبُلِّغت الرسالة .
شــباب ذلــلوا سـبل المــعالي وما عرفوا سوى الإسلام دينا
إذا شهدوا الوغى كانوا كماةً يــدكـــون المعـــاقل والحــصونـــا
وإذا جـــنَّ الظلام فلا تراهـم مــن الإشفــاق إلا ساجــديــنـا
كذلك أخرج الإسلام قومي شـــباباً طـــاهــراً حـــراً أمـــينا
ولأهمية هذه المرحلة وخطورتها ، اشتدت عناية الأعداء بتمييع شباب المسلمين ، وإشاعة التفاهة والإنحلال في أوساطهم ، لكي لا تقوم للدين بهم قائمة ، ولا يتحركوا لنصرة قضاياهم المصيرية ، لعلمهم أنهم قلب الأمة النابض الذي تعبِّر دقاته عن آمالها وآلامها . فالواجب علينا العناية بشبابنا ، فننمي مواهبهم ونتعهد قدراتهم ونوجه طاقاتهم ونستثمر فراغاتهم ونشبع حاجاتهم بالطرق الشرعية ونحميهم من براثن الإنحراف وشرك الأباطيل .
وعلى الشباب أن يستغلوا ما أنعم الله عليهم من صحة وفراغ في طلب العلم وتربية النفس وتهذيبها وتعويدها على الطاعة ، وقد نبَّه المصطفى صلى الله عليه وسلم إلـى غفلة الألوف من الناس عن هذه النعم فقال: " نعمتان من نعم الله مغبون فيها كثير من الناس: الصحة والفراغ " .
يقول بعض الصالحين : فراغ الوقت من الأشغال نعمة عـظـيـمــة . وكان السلف الصالحون يكرهون من الرجل أن يكون فارغاً لا هو في أمر دينه ولا هو في أمر دنياه .
والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ، فمن أطلق لنفسه العنان تهوي به ذات اليمين وذات الشمال ، قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما .
النفوس الفارغة لا تعرف الجد ، فتلهو في أخطر المواقف وتهزل في مواطن الجد ، فلا قول ولا عمل ولا إيمان ولا دين همها اللعب واللهو في الدنيا ويتبعه حسرة وندامة يوم القيامة. يقول ابن مسعود رضي الله عنه: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه ، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي.
ويقول الحسن البصري رحمه الله : أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم!.
كثير من الشباب يتوفر لديهم أوقات كبيرة ، إذ لا مسؤولية عليهم ولا أعباء أسرية تلاحقهم ، ولا متطلبات للزوجة والأولاد .
وهم في مرحلة توقُّدِ الذهن وحضور البديهة وفي قمة النشاط العقلي.
فما أجمل أن يتوجه هؤلاء إلى طلب العلم الشرعي والنهل من كنوز الكتاب ومعين السنة .
وما أشد حاجة المسلمين إلى شباب يطلب العلم ويستنير بنور الوحيين ، ويقيم حجة الله على العباد ، ويبين لهم السبيل وينير أمامهم الطريق وينفض عنهم عمى الجهل .
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : ( جعل الله سبحانه أهل الجهل بمنزلة العميان الذين لا يبصرون فقال { أفمن يعلم أنما أُنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى } ، فما ثمَّ إلا عالم أو أعمى ، وقد وصف سبحانه أهل الجهل بأنهم صم بكم عمي في غير موضع من كتابه .
ما أقبح الجهل يبدي عيب صاحبه للناظرين وعن عينيه يخفيه
كـــذلك الثــــوم لا يشــممه آكــــله والناس تشتم نتن الريح من فيه
فالجهل داءً دَوِياً ومرضاً مستحكماً قوياً ، ذمَّه الله صراحة في كتابه فقال { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ، إن هؤلاء متبَّرٌ ما هم فيه وباطل ما كانوا يصنعون } .
وعن عطاء بن يسار قال : سمعت ابن عباس يخبر أن رجلاً أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصابه احتلام ، فأُمر بالاغتسال فاغتسل فكُزَّ فمات ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قتلوه قتلهم الله ، أو لم يكن شفاء العيِّ السؤال " . رواه الحاكم وصححه الألباني .
يقول ابن القيم : ( قد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الجهل داءً ودواءَه سؤال العلماء ) .
وقال سفيان بن عيينة رحمه الله : تدرون ما مثل الجهل والعلم ؟ ، مثل دار الكفر ودار الإسلام ، فإن ترك أهل الإسلام الجهاد جاء
أهل الكفر فأخذوا الإسلام ، وإن ترك الناس العلم صار الناس جهالاً .
عن سهل بن عبد الله التستري رحمه الله قال : الناس كلهم سكارى إلا العلماء والعلماء كلهم حيارى إلا من عمل بعلمه ، الدنيا جهل ومَوات إلا العلم ، والعلم كله حجة إلا العمل به والعمل كله هباء إلا الإخلاص والإخلاص على خطر عظيم حتى يختم به .
وقال عليٌّ رضي الله عنه : كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من لا يحسنه ، ويفرح به إذا نُسب إليه ، وكفى بالجهل ذمَّاً أن يتبرأ منه من هو فيه . أ . هــ .
إنهم المرآة الصادقة التي تعكس تقدمها ودليل ساطع على التنبؤ بمستقبلها ، وإن وجود الشباب الصالح القوي برهان على حياتها وعزها .
الشباب مرحلة مليئة بالحيوية الدافقة ، لأنها وسط العمر ووسط كل شيء خياره ، فحينما تكون الشمس في كبد السماء في رابعة النهار فإنها تكون في ذروة السطوع والدفء .
فهم عنصر القوة وهم الذين يقومون بأعباء النهوض بالرسالة وتبليغها ، كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شباباً ، أكبرهم أبو بكر الصديق كان سنه يوم إسلامه ثمانية وثلاثين عاماً ، وكان عمر أصغر منه بعشر سنوات ، وعليُّ بن أبي طالب كان دون العاشرة من عمره يوم أسلم ، وغيرهم كثير كانت تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والعشرين رضي الله عنهم أجمعين ، بهم قام الدين وبُلِّغت الرسالة .
شــباب ذلــلوا سـبل المــعالي وما عرفوا سوى الإسلام دينا
إذا شهدوا الوغى كانوا كماةً يــدكـــون المعـــاقل والحــصونـــا
وإذا جـــنَّ الظلام فلا تراهـم مــن الإشفــاق إلا ساجــديــنـا
كذلك أخرج الإسلام قومي شـــباباً طـــاهــراً حـــراً أمـــينا
ولأهمية هذه المرحلة وخطورتها ، اشتدت عناية الأعداء بتمييع شباب المسلمين ، وإشاعة التفاهة والإنحلال في أوساطهم ، لكي لا تقوم للدين بهم قائمة ، ولا يتحركوا لنصرة قضاياهم المصيرية ، لعلمهم أنهم قلب الأمة النابض الذي تعبِّر دقاته عن آمالها وآلامها . فالواجب علينا العناية بشبابنا ، فننمي مواهبهم ونتعهد قدراتهم ونوجه طاقاتهم ونستثمر فراغاتهم ونشبع حاجاتهم بالطرق الشرعية ونحميهم من براثن الإنحراف وشرك الأباطيل .
وعلى الشباب أن يستغلوا ما أنعم الله عليهم من صحة وفراغ في طلب العلم وتربية النفس وتهذيبها وتعويدها على الطاعة ، وقد نبَّه المصطفى صلى الله عليه وسلم إلـى غفلة الألوف من الناس عن هذه النعم فقال: " نعمتان من نعم الله مغبون فيها كثير من الناس: الصحة والفراغ " .
يقول بعض الصالحين : فراغ الوقت من الأشغال نعمة عـظـيـمــة . وكان السلف الصالحون يكرهون من الرجل أن يكون فارغاً لا هو في أمر دينه ولا هو في أمر دنياه .
والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ، فمن أطلق لنفسه العنان تهوي به ذات اليمين وذات الشمال ، قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما .
النفوس الفارغة لا تعرف الجد ، فتلهو في أخطر المواقف وتهزل في مواطن الجد ، فلا قول ولا عمل ولا إيمان ولا دين همها اللعب واللهو في الدنيا ويتبعه حسرة وندامة يوم القيامة. يقول ابن مسعود رضي الله عنه: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه ، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي.
ويقول الحسن البصري رحمه الله : أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم!.
كثير من الشباب يتوفر لديهم أوقات كبيرة ، إذ لا مسؤولية عليهم ولا أعباء أسرية تلاحقهم ، ولا متطلبات للزوجة والأولاد .
وهم في مرحلة توقُّدِ الذهن وحضور البديهة وفي قمة النشاط العقلي.
فما أجمل أن يتوجه هؤلاء إلى طلب العلم الشرعي والنهل من كنوز الكتاب ومعين السنة .
وما أشد حاجة المسلمين إلى شباب يطلب العلم ويستنير بنور الوحيين ، ويقيم حجة الله على العباد ، ويبين لهم السبيل وينير أمامهم الطريق وينفض عنهم عمى الجهل .
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : ( جعل الله سبحانه أهل الجهل بمنزلة العميان الذين لا يبصرون فقال { أفمن يعلم أنما أُنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى } ، فما ثمَّ إلا عالم أو أعمى ، وقد وصف سبحانه أهل الجهل بأنهم صم بكم عمي في غير موضع من كتابه .
ما أقبح الجهل يبدي عيب صاحبه للناظرين وعن عينيه يخفيه
كـــذلك الثــــوم لا يشــممه آكــــله والناس تشتم نتن الريح من فيه
فالجهل داءً دَوِياً ومرضاً مستحكماً قوياً ، ذمَّه الله صراحة في كتابه فقال { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ، إن هؤلاء متبَّرٌ ما هم فيه وباطل ما كانوا يصنعون } .
وعن عطاء بن يسار قال : سمعت ابن عباس يخبر أن رجلاً أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصابه احتلام ، فأُمر بالاغتسال فاغتسل فكُزَّ فمات ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قتلوه قتلهم الله ، أو لم يكن شفاء العيِّ السؤال " . رواه الحاكم وصححه الألباني .
يقول ابن القيم : ( قد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الجهل داءً ودواءَه سؤال العلماء ) .
وقال سفيان بن عيينة رحمه الله : تدرون ما مثل الجهل والعلم ؟ ، مثل دار الكفر ودار الإسلام ، فإن ترك أهل الإسلام الجهاد جاء
أهل الكفر فأخذوا الإسلام ، وإن ترك الناس العلم صار الناس جهالاً .
عن سهل بن عبد الله التستري رحمه الله قال : الناس كلهم سكارى إلا العلماء والعلماء كلهم حيارى إلا من عمل بعلمه ، الدنيا جهل ومَوات إلا العلم ، والعلم كله حجة إلا العمل به والعمل كله هباء إلا الإخلاص والإخلاص على خطر عظيم حتى يختم به .
وقال عليٌّ رضي الله عنه : كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من لا يحسنه ، ويفرح به إذا نُسب إليه ، وكفى بالجهل ذمَّاً أن يتبرأ منه من هو فيه . أ . هــ .