المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحاسوب


عاشقة الجنة
05-06-2004, 04:12 PM
يبحث التربويون باستمرار عن أفضل الطرق لتوفير بيئة تعليمية تفاعلية لجذب اهتمام الطلبة وحثهم على تبادل الآراء والخبرات. وتعتبر تكنولوجيا شبكة الإنترنت من أنجع الوسائل لتوفير هذه البيئة التعليمية الثرية، حيث يمكن العمل في مشاريع تعاونية بين مدارس مختلفة، ويمكن للطلبة أن يطوروا معرفتهم بمواضيع تهمهم من خلال الاتصال بزملاء وخبراء لهم نفس الاهتمامات. وتقع على الطلبة مسؤولية البحث عن المعلومات وصياغتها مما ينمي مهارات التفكير لديهم. كما أن الاتصال عبر الإنترنت ينمي مهارات الكتابة ومهارات اللغة الإنجليزية حيث تزود الإنترنت الطلبة والمعلمين على حد سواء بالنصوص المكتوبة باللغة الإنجليزية في شتى المواضيع ومختلف المستويات.
أما بالنسبة للمعلمين فإن الاتصال بالشبكة العالمية تمكن المعلم من الوصول إلى خبرات وتجارب تعليمية يصعب الوصول إليها بطرق أخرى. وتكمن قوة الإنترنت في قدرتها على الربط بين الأشخاص عبر مسافات هائلة وبين مصادر معلوماتية متباينة، فاستخدام هذه التكنولوجيا تزيد من فرص التعليم وتمتد بها إلى مدى أبعد من نطاق المدارس.
ما يضفي على هذه التكنولوجيا من أهمية للعملية التعليمية التعلمية في فلسطين هو خصوصية الأوضاع السياسية التي يمر بها المعلم والطالب الفلسطيني والعملية التعليمية برمتها. فالإغلاق المستمر الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي وسياسة الإغلاق الجغرافي الاقتصادي والثقافي لهو من السياسات الأكثر ضررا على العملية التربوية الفلسطينية. ففي مثل هذه الظروف، ينقطع المعلم عن طلابه ويغيب الطلاب عن المدرسة بسبب الإغلاق بين المدن والقرى، وتنقطع وسائل الاتصال بين أعضاء الهيئة التدريسية والطلبة والمعلمين والإدارة لفترات طويلة. ومن هنا يتجلى دور تكنولوجيا الاتصال "البريد الإلكتروني و الإنترنت" لتعيد الاتصال بين أعضاء العملية التعليمية التعلمية من طلبة ومعلمين وإداريين وأهالي.
لقد سعت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية إلى إدخال الإنترنت كوسيلة تعليمية في الجهاز التربوي. وكخطوة أولى نحو هذه المساعي جهزت الوزارة بعض المدارس بالحاسوب، ويوجد الآن ثلاثمائة وخمسون حاسوبا موزعين على مدارس الوزارة على شكل مختبرات تحوي كل منها ثلاثة عشر حاسوبا. وكتجربة أولية تم ربط عشر مدارس (مختبرات الحاسوب) بالإنترنت، خمس منها في الضفة والباقي في قطاع غزة. وهناك خطة مدعومة من الدول المانحة لربط أربعين مدرسة بشبكة الإنترنت في المستقبل القريب. والمقصود مختبرات تعليمية للحاسوب موصولة بالإنترنت تكون في متناول الطلبة والأساتذة ضمن حصص وبرامج تعليمية. ولا يشمل هذا العدد الحواسيب الفردية الموجودة في المكاتب والتي تكون عادة موصولة بشبكة الإنترنت (وزارة التربية والتعليم، 2000) ومع هذا التطور التكنولوجي الحاصل داخل المدارس الفلسطينية فانه لابد من إدخال نظام تدريبي للمعلمين للتعامل مع الإنترنت وشبكة الاتصال بحيث يتم توظيفها كأداة تعليمية ليتم تحقيق الأهداف المرجوة منها. وقد عنيت وزارة التربية والتعليم بتدريب معلمي المدارس المزودة بشبكات الإنترنت على استخدام الإنترنت عن طريق دورات تدريبية.



يعتبر الحاسوب من اكثر مظاهر التطور التكنولوجي في هذا العصر وهو يستخدم في مجالات عديدة في حياتنا ومن أبرزها تكنولوجيا المعلومات. وقد برزت أهمية استخدام الحاسوب في المدارس بعد اكتشاف شبكة البريد الإلكتروني وشبكة المعلومات العالمية "الإنترنت". وأصبحت المدارس في كثير من دول العالم متصلة ببعضها البعض وبمراكز المعلومات عبر هذه الشبكات المتطورة والتي أصبحت جزءا لا يتجزأ من الثقافة المدرسية السائدة، ومصدرا مهما للتعليم والتعلم داخل الصفوف، لما لهذه التقنية من قدرة على توفير المعلومات من جميع أنحاء العالم ووضعها بين يدي المعلم والطالب عبر شاشة الحاسوب. وقد أحدثت التكنولوجيا الحديثة ثورة في كيفية عمل المدرسة، وسوف يتمركز التعليم والتعلم في المستقبل بشكل كبير حول الحاسوب والذي يسمح بالتعلم الذاتي والتدريب الشخصي بعد أن كان في الماضي مقتصرا على الأغنياء فقط.
لقد استخدم البريد الإلكتروني قبل الإنترنت ، وهو يعتبر من أهم أدوات الاتصال السريعة بين المعلمين أنفسهم وبين المعلمين والطلبة. وتعتبر شبكة المعلومات العالمية World Wide Web من أهم مكونات الإنترنت وهي توفر المرونة والتكامل في الخدمات المتنوعة من تجارية وعلمية وأكاديمية. وهي تعتبر كذلك من الوسائط التعليمية المتعددة لاحتوائها على الصور والنصوص والرسومات التوضيحية والمتحركة والأصوات، وبالتالي فهي تعتبر من الوسائل التعليمية المهمة مما يزيد من مبررات استخدامها داخل الصف.
وتمتاز الشبكة بالقدرة على تحويل الملفات الخاصة من جهاز أو مصدر معلومات إلى أي جهاز حاسوب موصول بالشبكة في أي مكان بالعالم بناء على بروتوكولات نقل الملفات. وتمتاز الشبكة أيضا بتوفير تقنية التحدث الآني مع الآخرين (Chatting)، والتي من شأنها أن توفر التواصل اللحظي بين مجموعة من المعلمين والإداريين و الطلبة أينما كانوا.
تتلخص الخدمات التي توفرها شبكة الاتصال الإلكترونية وشبكة الإنترنت للمعلمين وللطلاب فيما يلي:
1. الاتصال والتواصل السريعان: فعبر شبكة البريد الإلكتروني يتواصل المعلمون و الطلبة مع بعضهم البعض ومع المعلم بسرعة وفاعلية ومن دون مواعيد مسبقة أو تحديد ساعات مكتبية . وبخدمة البريد الإلكتروني يستطيع المعلم الاتصال بطلبته وبعائلاتهم وإرسال معلومات لمجموعة من المعلمين أو الطلبة المشتركين بقائمة تعليمية، وتوجيه انتباه الطلاب إلى مراجع مختلفة على الإنترنت.
2. الدخول إلى مراكز المعلومات: فعبر شبكة الاتصال العالمية والتي تتوفر في الإنترنت يستطيع المعلمون والطلبة الدخول إلى مراكز المعلومات ومحركات البحث المختلفة للوصول إلى أي مرجع موجود في المكتبات العالمية مثل مكتبة الكونغرس ومكتبات الجامعات المختلفة الموصولة بهذه الخدمة، والحصول على ملخص لهذه المعلومات أو مقالات كاملة يمكن تخزينها على قرص الحاسوب الشخصي.
3. الاشتراك بمنتديات حوار: يمكن للمعلمين والطلاب الاشتراك مع قائمة حوار عبر البريد الإلكتروني تهتم بمناقشة محاور مختلفة. وبالإمكان الاشتراك بمنتديات محلية وعالمية مختلفة.
4. الاشتراك بالدوريات الإلكترونية: بسبب التنافس الكبير في دور النشر، ارتأت كثير منها توفير خدمة نشر المجلات والدوريات وبعض الكتب الصادرة عنها عبر الإنترنت، بالإضافة إلى طبعها على مطبوعات ورقية. وبذلك فهي توفر لزبائنها الأكاديميين والمعلمين والطلاب فرصة الاشتراك بها، والحصول على المقالات والمواضيع بسرعة فائقة ودون عناء الانتظار لكي تصل إلى صناديق البريد. وبهذا فهي توفر الوقت والجهد والمال لزبائنها. وما على المشتركين إلا توفير برنامج لفتح ملفات الدوريات بحيث يتم من خلالها حفظ المعلومات على الحاسب الشخصي.
ويعتمد التربويون على العديد من المبررات التربوية التي يدعمون من خلالها إدخال الإنترنت إلى المدارس والى غرف التعليم. فبعد دراسة مسحية لليونسكو (Charp, 2000) والتي راجعت تسعين دراسة من بلدان مختلفة حول دور الإنترنت في التعليم، تبين أن هذه التكنولوجيا تؤثر بشكل إيجابي على دافعية الطلبة نحو التعلم وتزيد من تعلمهم الذاتي، وتحسن من مهارات الاتصال ومهارات الكتابة. ولهذه التكنولوجيا اثر إيجابي على المعلمين أنفسهم حيث تساعدهم على التنويع في أساليب التعليم، وتزيد من تطورهم المهني، ومن معرفتهم بتخصصهم، وتساعدهم على إيجاد حلول إدارية داخل الصف، وترفع من الألفة والتواصل بين المعلم والطلبة. كما أنها تساعد المعلم على التعرف على المهارات المتنوعة، والخصائص الفردية لطلبته.
وتتميز شبكة الاتصال "الإنترنت" وشبكة البريد الإلكتروني كأداة تعليمية عن غيرها من الأدوات التعليمية بالأمور التالية :
1. البحث عن المعلومات يوفر جوا من المتعة اكثر من طرق البحث من خلال الكتب، ففيها أصوات وصور متحركة وأنماط مختلفة من العروض.
2. توفر خيارات تعليمية عديدة للمعلم والطالب لما فيها من تنويع في المعلومات والإمكانيات.
3. المعلومات تكون حديثة ومتجددة باستمرار.
4. توفر معظم المعلومات على شكل صيغ رقمية " Digital format" والتي يمكن أن تحول إلى أي برنامج يمكن من خلاله قراءته أو تحويله إلى برامج أخرى قادرة على فتحها وتغيرها بصورة مناسبة للطلبة وعرضها عليهم من خلال وسائل إلكترونية أخرى.
5. ما يميز شبكة الإنترنت أنها تزود الجميع بالقدرة على أن يكونوا ناشرين. فمعظم الشركات المزودة بالاتصال على الشبكة توفر مساحة للأفراد لنشر موادهم. فيمكن للمعلم أن يتبادل المعلومات مع المعلمين الآخرين عن مصادر تعليمية أو خطط وأوراق عمل. كذلك يمكن للطلبة أن يشاركوا في نشر أعمالهم بإشراف المدرسة وتبادل التغذية الراجعة من خلال إمكانية الاتصال مع خبراء في المواضيع المختلفة.
تناولت العديد من الأبحاث مزايا الإنترنت كأداة تربوية. تتلخص هذه المزايا فيما يلي:
1. توفر فرصة تعليمية غنية وذات معنى: فالطلبة ومع شعورهم بالسيطرة والتحكم على تعلمهم يتحكمون بمدى تقدمهم الأكاديمي ويشاركون رؤيتهم وتجاربهم مع الآخرين أكثر من أولئك الطلبة الذين لا تتوفر لديهم فرصة التعلم عبر الإنترنت. ويمكن تطوير هذه القدرات بواسطة الاتصال مع الأصدقاء والزملاء ومشاركتهم للأفكار
دور جديد للمعلم: بالإضافة إلى توفير فرص تعليمية للطلبة، فان الإنترنت يوفر فرصة تطوير مهني وأكاديمي كبيرة للمعلم عبر الاشتراك بالمؤتمرات الحية من خلال البريد الإلكتروني أو شبكة الاتصال المباشر، والحوار بين الأكاديميين بحيث يبقى على اتصال بالتطورات الأكاديمية الحاصلة في العالم. ومن خلال هذا الاتصال الأكاديمي فان المعلم يشكل قدوة لطلبته بالاتصال بالأمور التي تفيدهم مقللا بذلك فرصة اتصالهم بأمور غير تعليمية وغير مناسبة.