هناء
05-13-2004, 01:02 AM
لاشك أن الدراسات العليا والبحث العلمي عمليتان متكاملتان يسند كل منهما الآخر. فلولا البحث العلمي والدراسات العليا لما وصل الغرب اليوم الى ما وصل اليه من تقدم ورقي مادي جعله يأخذ زمام المبادرة في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية وقبل ذلك كله في العملية التعليمية التي هي الاساس الطبيعي والمنطقي لكل انجاز مهما صغر او كبر.
نعم لقد نام العرب والمسلمون لفترة ليست بالقصيرة من الزمن ذهبوا خلالها فريسة للجهل والاستعمار. ولا أريد أن اقول انهم لازالوا كذلك لأنهم اليوم اكثر تفككاً، واقل وعياً وادراكاً لمتطلبات العصر وعناصر القوة فيه. لقد عاشت الجزيرة العربية على سبيل المثال لا الحصر فترة عصيبة من تاريخها حيث الجهل والفقر والمرض حتى تمكن الملك الموحد من لم شتات أصقاعها في دولة واحدة هي المملكة العربية السعودية والتي خاضت معركة التنمية منذو ذلك الوقت بعزم واصرار حتى اصبح لدينا اليوم وخلال حقبة زمنية قصيرة اكثر من خمسة ملايين طالب وطالبة ينتظمون في مراحل التعليم المختلفة العامة والعليا والتعليم العالي وهذا يشمل عددا ليس محدودا من المؤسسات التعليمية فهو يشتمل على ثماني جامعات عملاقة مع فروعها المنتشرة في المناطق المختلفة والتي ينمو كل واحد منها ليتحول الى جامعة تشد من أزر الجامعات القائمة وتعاضدها وكل جامعة من الجامعات القائمة حالياً تشتمل على الدراسات الجامعية والدراسات العليا التي تشمل مراحل الدبلوم والماجستير والدكتوراه في التخصصات المختلفة. وبما أن الدراسات العليا في جامعاتنا لها مستقبل واعد في اعداد ما تحتاجه تلك الجامعات والوطن من كوادر مستقبلية تحمل لواء البحث والتدريس ومواصلة رسالة الجامعة في اعداد الكوادر الوطنية المدربة وخدمة المجتمع وتوطين التقنية فإن ذلك سوف يصبح أيسر وأسهل إذا ذللت بعض الصعاب والمعوقات التي تعترض البحث العلمي والدراسات العليا والتي يمكن أن نورد منها:
1- العبء التدريسي الذي يعطى لعضو هيئة التدريس وقدرة ساعة واحدة مقابل الاشراف على رسالة الماجستير أو الدكتوراه تعتبر قليلة جداً ذلك أن المشرف على رسالة البحث سواء كانت لدرجة الماجستير أو الدكتوراه أمامه عدد كبير من المهام منها توجيه طالب الدراسات العليا في اختيار البحث المناسب ثم مساعدة الطالب في اختيار المراجع المناسبة وشرح ما يواجهه من صعوبات في تلك المراجع مما له علاقة ببحث الطالب ناهيك عن متابعة النتائج وتعليم الطالب أسلوب البحث ثم بعد ذلك متابعة ما يكتبه الطالب وتصحيحه عدة مرات والحضور في خارج أوقات الدوام الرسمي وأيام العطل والاجازات مثل أيام الخميس وغيره للمتابعة وللتأكد من أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح وكل ذلك يحسب بساعة واحدة فقط مما يجعل كثيراً من أعضاء هيئة التدريس يعزفون عن الاشراف على الرسائل خصوصاً انه يمكنهم أخذ أي مقرر آخر بساعات أكثر ومسؤولية أقل.
وربما يقول قائل إن مثل ذلك الاجراء اتخذ لكي لا يستغل المشرف عدد ساعات الاشراف في التهرب عن تدريس المقررات الاخرى او ربما يلجأ الى تأخير تخرج الطالب حتى يظل ذلك العبء محسوباً له وهذا قول مردود وذلك لأنه يمكن الزام المشرف على أي رسالة بحد أدنى من الساعات النظرية المقررة وتحديد العبء بالمدة النظامية لتخرج الطالب أي انه بعد انتهاء المدة النظامية المخصصة للحصول على الدرجة العلمية ولم يتخرج الطالب يلزم الأستاذ المشرف على الرسالة باكمال الاشراف دون أن يحتسب له عبء وبذلك يمكن رفع العبء الاشرافي الى ثلاث ساعات لدرجة الماجستير وأربع ساعات لدرجة الدكتوراه مثلاً وعليه سوف نجد ان أعضاء هيئة التدريس سوف يتنافسون في الاشراف على الدراسات العليا بدلاً مما هو حاصل حالياً من العزوف عن الاشراف بسبب انخفاض العبء الاشرافي لعضو هيئة التدريس والذي قدره ساعة واحدة. ان رفع العبء الاشرافي على الدراسات العليا مع وجود حد أدنى من الساعات المقررة الأخرى سوف يمكن عضو هيئة التدريس من امضاء مدة أطول مع الطالب كما يتيح له امكانية الحصول على مكافأة عن الساعات الزائدة لو أشرف على عدد من الطلاب مع استمراره بالعملية التدريسية وهذا بحد ذاته أمر مهم لمن يرغبه فالحوافز المعنوية والمادية تعتبر من أكبر الدوافع إلى الابداع والتميز.
2- الدعم المادي لأبحاث عضو هيئة التدريس المشرف على الدراسات العليا أمر مهم فالحوافز المادية تعتبر من أكبر الدوافع للبحث والتميز والابداع وهذان هما الحافزان الرئيسيان لأساتذة الجامعات في الدول المتقدمة فلولا المنح المالية المخصصة للأبحاث وما يتبعها من المميزات المعنوية التي يحصل عليها أعضاء هيئة التدريس في تلك الجامعات لما قامت لأبحاثهم قائمة.
ولما قبل كل واحد منهم الاشراف على عدد من طلبة الماجستير والدكتوراه الذين قد يصل عددهم الى عشرة او اكثر في نفس الوقت ذلك انه يستطيع توظيف تلك المنح المالية في دعم أبحاثه من ناحية ودعم طلبة الدراسات العليا من ناحية أخرى كما يستطيع دعم معمله بالأجهزة والمواد والمساعدين المتميزين الذين يعتمد عليهم ناهيك عن دفع اعانة لبعض طلبة الدراسات العليا لكي يذلل بعض الصعاب التي يواجهونها ناهيك عن ان نسبة من تلك المنح المالية تذهب لصالح الجامعة التي ينتمي إليها الأستاذ فهو بذلك يشكل مصدر دخل للجامعة ومصدر جذب لطلبة الدراسات العليا وكل ذلك لا يمكن أن يتم دون الحصول على دعم مالي كبير من كل من الجامعة والشركات الكبرى والقطاعات الاقتصادية الأخرى مثل البنوك ورجال الأعمال كل حسب قدرته ناهيك عن قيام الجهات الحكومية الأخرى بدعم الجامعات عن طريق القيام بابتعاث منسوبيها الراغبين في اكمال دراستهم العليا الى جامعات المملكة في مقابل مادي يشبه ما تدفعه تلك الجهات من مبالغ مالية الى الجامعات الاجنبية عندما تبتعث منسوبيها الى تلك الدول فالجامعات في الداخل تحتاج الى مثل ذلك الدعم.
3- المشكلة الثالثة التي تواجه البحث العلمي والدراسات العليا تتمثل في قلة عدد الطلبة والسبب هو عدم حصول الكثير من الموظفين على موافقة من مرجعهم لمواصلة دراسته العليا من جانب وعدم امكانية حصول طالب الدراسات العليا غير الموظف على عمل جزئي داخل الجامعة أو خارجها مما يدعم موقفه المالي خصوصاً إذا كان مسؤولاً عن أسرة لذلك فإنني أدعو الجهات الحكومية المختلفة الى تسهيل اجراءات التحاق من يرغب من منسوبيها في برامج الدراسات العليا في الجامعات كما ادعو الجامعات الى دعم ميزانية الدراسات العليا فيها بصورة أكبر كما ادعو الجامعات الى العمل على ايجاد فرص عمل جزئي لمن يرغب من طلبة الدراسات العليا بما في ذلك الاستعانة بهم في تدريس المقررات العملية وحل التمارين والمساعدة في المراقبة والتصحيح وكل ذلك يمكن أن يكون في مقابل مادي كما يمكن أن يدخل ضمن متطلبات التخرج لكل من طلبة الماجستير والدكتوراه.
4- إن القلة في عدد طلبة الدراسات العليا خصوصاً في الحقول التطبيقية يمكن أن يعالج أيضاً عن طريق ايجاد عدد من المنح الدراسية من قبل كل جامعة لكل قسم من الأقسام في تلك الجامعة تمنح للطلبة المتفوقين من الدول العربية والاسلامية وحتى الدول الأخرى بالطريقة المتبعة في الجامعات العالمية التي تستقطب المتميزين من الدول الأخرى عن طريق اغرائهم بالمنح الدراسية وهذا يخلق نوعاً من الانتماء الى هذا البلد المعطاء خصوصاً ان ذلك معمول به في بعض جامعاتنا مثل الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة وبعض الجامعات الاخرى.
5- من أهم الطرق التي تساعد على البحث والتجديد والاطلاع هو تبادل الأساتذة مع الجامعات الاخرى داخل المملكة وخارجها بحيث يسمح لأي عضو هيئة تدريس متميز ويرغب بالتدريس في جامعة اخرى لمدة فصل دراسي واحد او اكثر بذلك كما يحبذ السماح لعضو هيئة التدريس بالعمل في أي جامعة مرموقة خلال فترة تمتعه بسنة التفرغ فإذا استطاع عضو هيئة التدريس المتفرغ الجمع بين البحث والتدريس في هذه الجامعة او تلك فإن هذا أمر جيد حيث انه بذلك يستفيد بحثياً من ناحية ويطلع على الاسلوب التدريسي ومحتوى المقررات المختلفة في هذه الجامعة او تلك كما يطلع على مستوى الطلبة لديهم ومدى اعدادهم لسوق العمل بالاضافة الى انه سوف يحتك مع بقية أعضاء هيئة التدريس من ناحية اخرى بدلاً من اتصاله بعضو واحد وهو الأستاذ المشرف على المختبر الذي يعمل فيه وبذلك يستطيع عضو هيئة التدريس الاستفادة من سنة التفرغ بصورة أفضل والخروج بخبرة مزدوجة بحثية وتطبيقية وأكاديمية لذلك يحبذ اعادة النظر في المهام التي يجب على عضو هيئة التدريس القيام بها اثناء سنة تفرغه.
6- لتسهيل الدراسات العليا خصوصاً في مجال الحقول التطبيقية يجب أن يكون هناك برنامج للغة الانجليزية يخدم طلبة الدراسات العليا ويعالج القصور لدى بعض منهم خصوصاً أن جميع المراجع العلمية لا تتوفر باللغة العربية ناهيك عن ان استخدام الشبكة البينية (إنترنت) في الحصول على المعلومة من أي مكان في العالم لا يتم دون اجادة استخدام اللغة الانجليزية.
7- من المعوقات التي تحد من اتصال عضو هيئة التدريس وطلبة الدراسات العليا بالباحثين والمختصين في جميع أنحاء العالم عدم وجود الحوافز التي تدفعهم لحضور المؤتمرات الدولية في مجال تخصصهم ذلك أن الجامعة تعطي تذكرة سفر لمن يرغب حضور مؤتمر معين من أعضاء هيئة التدريس دون تحمل التكاليف الاخرى وهذا قليل ذلك أن حضور أحد المؤتمرات في بلاد مثل اليابان أو إحدى الدول الغربية يكلف دون التذاكر ما لا يقل عن عشرة الى خمسة عشر الف ريال يدفعها عضو هيئة التدريس من جيبه بينما كان بالامكان جعله يقتطعها من ميزانية بحثه ان وجد او انتدابه مدة المؤتمر من قبل الجامعة التي ينتمي اليها وهذا يخفف عليه العبء ويشجع على الحضور والمشاركة الفاعلة. كما ان السماح لطالب الدراسات العليا على حضور المؤتمرات ذات العلاقة بتخصصه امر مهم.
8- من البرامج التي تساعد على الاحتكاك والاستفادة من مراكز البحث في الجامعات المرموقة والمعاهد العالمية والمراكز البحثية والعلمية المتخصصة برامج الاتصال العلمي في فصل الصيف حيث يجب تشجيع أعضاء هيئة تدريس على قضاء فترة الصيف وهي فترة تصل الى اربعة اشهر في أحد تلك المراكز المرموقة وترتيب ذلك عن طريق مراسلتهم والاتصال بتلك المراكز على ان تتحمل الجامعة التي ينتمي اليها عضو هيئة التدريس بعض الأعباء المالية مثل تذكرة السفر وتكاليف المواد والاتعاب المخبرية المطلوبة من من يقوم بعملية الاتصال على ان يطالب المستفيد بتقرير علمي مفصل بعد عودته.
9- أن أهم الحوافز التي تدفع الغالبية العظمى من أعضاء هيئة التدريس للبحث حالياً هي الترقية الى درجة أستاذ مشارك او درجة أستاذ ولعدم وجود الدوافع المادية والمعنوية الاخرى والتسهيلات التي تشجع على استمرار البحث وتطوير القدرات الذاتية لعضو هيئة التدريس وافادة الآخرين بها عن طريق برامج الدراسات العليا فإن بعض ممن يحصل على الترقية يتواهن عن البحث ومع الزمن يفقد مقدرته عليه لأن البحث اذا لم يشحذ بالممارسة والمشاركة والاتصال والاشراف على طلبة الدراسات العليا ينسى وصاحبه يتصدأ وبذلك يفقد المقدرة على البحث والرغبة به.
وفي الختام فإنني أحب أن أشير الى اننا قطعنا شوطاً ممتازاً في مجال التعليم العام والعالي إلا ان التقدم العلمي والتقني يفرض علينا ان نقرن التعليم بالتدريب وان نعتني بدعم البحث العلمي الذي هو الركيزة الاساسية في توطين التقنية وحيث اننا نجد ان الدراسات العليا في الجامعات هي الطريق المتبع والواعد في تنشيط حركة البحث العلمي لذلك فإن علينا تسهيل القبول في الدراسات العليا ومنح كل من الطلبة والأساتذة المشرفين مميزات تجعل كل منهم يقبل على الآخر بدل أن تظل بعض المعامل شبه خاوية إلا قليل منها ناهيك عن كون الأعداد محدودة وكل ذلك بسبب التقيد بالروتين والنظام البيروقراطي دون تجديد او تحديث. ان تأمين المصادر المالية للبحث العلمي وللدراسات العليا من خلال كل من الجامعات ومن القطاعات الاقتصادية الاخرى أمر هام يحبذ البحث عنه ومتابعته حتى تصبح تلك سمة من السمات التعاونية التي تتمتع بها جامعاتنا وقطاعاتنا الاقتصادية الفاعلة. والتي دونها لن يستطيع البحث العلمي ولا الدراسات العليا التكامل فيما بينهما ذلك ان كلا منها يعتمد على الآخر وينشطه.
والمال وحده لا يفيد كثيراً اذا لم يكن عضو هيئة التدريس ذا خبرة وصلة بمراكز البحث العلمي العالمية وله صلاته البحثية التي تمكنه من حل بعض المشكلات البحثية التي قد تواجهه عن طريق النقاش مع المختصين من خلال حضوره المؤتمرات او الاتصال العلمي او غيرها من الوسائل العلمية الناجحة.
لقد تم الصرف بسخاء من قبل الدولة من اجل اعداد وتخريج اعضاء هيئة التدريس لكن الملاحظ ان بعضاً منهم بعد تخرجه يبقى في الغالب حبيس ما تعلمه ايام الدراسة وخبرته محدودة ومحصورة في العمل الأكاديمي. فهل نستطيع تفعيل تلك الكوادر والاستفادة منها في اكثر من مجال مثل اعداد الدراسات المتخصصة وتحويل كل منهم الى خبير في مجال تخصصه واقصد خبرة عملية تطبيقية تتوافق مع متطلبات السوق والتنمية الوطنية، خصوصاً ان وزارة التعليم العالي تبذل قصارى جهدها في سبيل تذليل الصعاب. والله المستعان
نعم لقد نام العرب والمسلمون لفترة ليست بالقصيرة من الزمن ذهبوا خلالها فريسة للجهل والاستعمار. ولا أريد أن اقول انهم لازالوا كذلك لأنهم اليوم اكثر تفككاً، واقل وعياً وادراكاً لمتطلبات العصر وعناصر القوة فيه. لقد عاشت الجزيرة العربية على سبيل المثال لا الحصر فترة عصيبة من تاريخها حيث الجهل والفقر والمرض حتى تمكن الملك الموحد من لم شتات أصقاعها في دولة واحدة هي المملكة العربية السعودية والتي خاضت معركة التنمية منذو ذلك الوقت بعزم واصرار حتى اصبح لدينا اليوم وخلال حقبة زمنية قصيرة اكثر من خمسة ملايين طالب وطالبة ينتظمون في مراحل التعليم المختلفة العامة والعليا والتعليم العالي وهذا يشمل عددا ليس محدودا من المؤسسات التعليمية فهو يشتمل على ثماني جامعات عملاقة مع فروعها المنتشرة في المناطق المختلفة والتي ينمو كل واحد منها ليتحول الى جامعة تشد من أزر الجامعات القائمة وتعاضدها وكل جامعة من الجامعات القائمة حالياً تشتمل على الدراسات الجامعية والدراسات العليا التي تشمل مراحل الدبلوم والماجستير والدكتوراه في التخصصات المختلفة. وبما أن الدراسات العليا في جامعاتنا لها مستقبل واعد في اعداد ما تحتاجه تلك الجامعات والوطن من كوادر مستقبلية تحمل لواء البحث والتدريس ومواصلة رسالة الجامعة في اعداد الكوادر الوطنية المدربة وخدمة المجتمع وتوطين التقنية فإن ذلك سوف يصبح أيسر وأسهل إذا ذللت بعض الصعاب والمعوقات التي تعترض البحث العلمي والدراسات العليا والتي يمكن أن نورد منها:
1- العبء التدريسي الذي يعطى لعضو هيئة التدريس وقدرة ساعة واحدة مقابل الاشراف على رسالة الماجستير أو الدكتوراه تعتبر قليلة جداً ذلك أن المشرف على رسالة البحث سواء كانت لدرجة الماجستير أو الدكتوراه أمامه عدد كبير من المهام منها توجيه طالب الدراسات العليا في اختيار البحث المناسب ثم مساعدة الطالب في اختيار المراجع المناسبة وشرح ما يواجهه من صعوبات في تلك المراجع مما له علاقة ببحث الطالب ناهيك عن متابعة النتائج وتعليم الطالب أسلوب البحث ثم بعد ذلك متابعة ما يكتبه الطالب وتصحيحه عدة مرات والحضور في خارج أوقات الدوام الرسمي وأيام العطل والاجازات مثل أيام الخميس وغيره للمتابعة وللتأكد من أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح وكل ذلك يحسب بساعة واحدة فقط مما يجعل كثيراً من أعضاء هيئة التدريس يعزفون عن الاشراف على الرسائل خصوصاً انه يمكنهم أخذ أي مقرر آخر بساعات أكثر ومسؤولية أقل.
وربما يقول قائل إن مثل ذلك الاجراء اتخذ لكي لا يستغل المشرف عدد ساعات الاشراف في التهرب عن تدريس المقررات الاخرى او ربما يلجأ الى تأخير تخرج الطالب حتى يظل ذلك العبء محسوباً له وهذا قول مردود وذلك لأنه يمكن الزام المشرف على أي رسالة بحد أدنى من الساعات النظرية المقررة وتحديد العبء بالمدة النظامية لتخرج الطالب أي انه بعد انتهاء المدة النظامية المخصصة للحصول على الدرجة العلمية ولم يتخرج الطالب يلزم الأستاذ المشرف على الرسالة باكمال الاشراف دون أن يحتسب له عبء وبذلك يمكن رفع العبء الاشرافي الى ثلاث ساعات لدرجة الماجستير وأربع ساعات لدرجة الدكتوراه مثلاً وعليه سوف نجد ان أعضاء هيئة التدريس سوف يتنافسون في الاشراف على الدراسات العليا بدلاً مما هو حاصل حالياً من العزوف عن الاشراف بسبب انخفاض العبء الاشرافي لعضو هيئة التدريس والذي قدره ساعة واحدة. ان رفع العبء الاشرافي على الدراسات العليا مع وجود حد أدنى من الساعات المقررة الأخرى سوف يمكن عضو هيئة التدريس من امضاء مدة أطول مع الطالب كما يتيح له امكانية الحصول على مكافأة عن الساعات الزائدة لو أشرف على عدد من الطلاب مع استمراره بالعملية التدريسية وهذا بحد ذاته أمر مهم لمن يرغبه فالحوافز المعنوية والمادية تعتبر من أكبر الدوافع إلى الابداع والتميز.
2- الدعم المادي لأبحاث عضو هيئة التدريس المشرف على الدراسات العليا أمر مهم فالحوافز المادية تعتبر من أكبر الدوافع للبحث والتميز والابداع وهذان هما الحافزان الرئيسيان لأساتذة الجامعات في الدول المتقدمة فلولا المنح المالية المخصصة للأبحاث وما يتبعها من المميزات المعنوية التي يحصل عليها أعضاء هيئة التدريس في تلك الجامعات لما قامت لأبحاثهم قائمة.
ولما قبل كل واحد منهم الاشراف على عدد من طلبة الماجستير والدكتوراه الذين قد يصل عددهم الى عشرة او اكثر في نفس الوقت ذلك انه يستطيع توظيف تلك المنح المالية في دعم أبحاثه من ناحية ودعم طلبة الدراسات العليا من ناحية أخرى كما يستطيع دعم معمله بالأجهزة والمواد والمساعدين المتميزين الذين يعتمد عليهم ناهيك عن دفع اعانة لبعض طلبة الدراسات العليا لكي يذلل بعض الصعاب التي يواجهونها ناهيك عن ان نسبة من تلك المنح المالية تذهب لصالح الجامعة التي ينتمي إليها الأستاذ فهو بذلك يشكل مصدر دخل للجامعة ومصدر جذب لطلبة الدراسات العليا وكل ذلك لا يمكن أن يتم دون الحصول على دعم مالي كبير من كل من الجامعة والشركات الكبرى والقطاعات الاقتصادية الأخرى مثل البنوك ورجال الأعمال كل حسب قدرته ناهيك عن قيام الجهات الحكومية الأخرى بدعم الجامعات عن طريق القيام بابتعاث منسوبيها الراغبين في اكمال دراستهم العليا الى جامعات المملكة في مقابل مادي يشبه ما تدفعه تلك الجهات من مبالغ مالية الى الجامعات الاجنبية عندما تبتعث منسوبيها الى تلك الدول فالجامعات في الداخل تحتاج الى مثل ذلك الدعم.
3- المشكلة الثالثة التي تواجه البحث العلمي والدراسات العليا تتمثل في قلة عدد الطلبة والسبب هو عدم حصول الكثير من الموظفين على موافقة من مرجعهم لمواصلة دراسته العليا من جانب وعدم امكانية حصول طالب الدراسات العليا غير الموظف على عمل جزئي داخل الجامعة أو خارجها مما يدعم موقفه المالي خصوصاً إذا كان مسؤولاً عن أسرة لذلك فإنني أدعو الجهات الحكومية المختلفة الى تسهيل اجراءات التحاق من يرغب من منسوبيها في برامج الدراسات العليا في الجامعات كما ادعو الجامعات الى دعم ميزانية الدراسات العليا فيها بصورة أكبر كما ادعو الجامعات الى العمل على ايجاد فرص عمل جزئي لمن يرغب من طلبة الدراسات العليا بما في ذلك الاستعانة بهم في تدريس المقررات العملية وحل التمارين والمساعدة في المراقبة والتصحيح وكل ذلك يمكن أن يكون في مقابل مادي كما يمكن أن يدخل ضمن متطلبات التخرج لكل من طلبة الماجستير والدكتوراه.
4- إن القلة في عدد طلبة الدراسات العليا خصوصاً في الحقول التطبيقية يمكن أن يعالج أيضاً عن طريق ايجاد عدد من المنح الدراسية من قبل كل جامعة لكل قسم من الأقسام في تلك الجامعة تمنح للطلبة المتفوقين من الدول العربية والاسلامية وحتى الدول الأخرى بالطريقة المتبعة في الجامعات العالمية التي تستقطب المتميزين من الدول الأخرى عن طريق اغرائهم بالمنح الدراسية وهذا يخلق نوعاً من الانتماء الى هذا البلد المعطاء خصوصاً ان ذلك معمول به في بعض جامعاتنا مثل الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة وبعض الجامعات الاخرى.
5- من أهم الطرق التي تساعد على البحث والتجديد والاطلاع هو تبادل الأساتذة مع الجامعات الاخرى داخل المملكة وخارجها بحيث يسمح لأي عضو هيئة تدريس متميز ويرغب بالتدريس في جامعة اخرى لمدة فصل دراسي واحد او اكثر بذلك كما يحبذ السماح لعضو هيئة التدريس بالعمل في أي جامعة مرموقة خلال فترة تمتعه بسنة التفرغ فإذا استطاع عضو هيئة التدريس المتفرغ الجمع بين البحث والتدريس في هذه الجامعة او تلك فإن هذا أمر جيد حيث انه بذلك يستفيد بحثياً من ناحية ويطلع على الاسلوب التدريسي ومحتوى المقررات المختلفة في هذه الجامعة او تلك كما يطلع على مستوى الطلبة لديهم ومدى اعدادهم لسوق العمل بالاضافة الى انه سوف يحتك مع بقية أعضاء هيئة التدريس من ناحية اخرى بدلاً من اتصاله بعضو واحد وهو الأستاذ المشرف على المختبر الذي يعمل فيه وبذلك يستطيع عضو هيئة التدريس الاستفادة من سنة التفرغ بصورة أفضل والخروج بخبرة مزدوجة بحثية وتطبيقية وأكاديمية لذلك يحبذ اعادة النظر في المهام التي يجب على عضو هيئة التدريس القيام بها اثناء سنة تفرغه.
6- لتسهيل الدراسات العليا خصوصاً في مجال الحقول التطبيقية يجب أن يكون هناك برنامج للغة الانجليزية يخدم طلبة الدراسات العليا ويعالج القصور لدى بعض منهم خصوصاً أن جميع المراجع العلمية لا تتوفر باللغة العربية ناهيك عن ان استخدام الشبكة البينية (إنترنت) في الحصول على المعلومة من أي مكان في العالم لا يتم دون اجادة استخدام اللغة الانجليزية.
7- من المعوقات التي تحد من اتصال عضو هيئة التدريس وطلبة الدراسات العليا بالباحثين والمختصين في جميع أنحاء العالم عدم وجود الحوافز التي تدفعهم لحضور المؤتمرات الدولية في مجال تخصصهم ذلك أن الجامعة تعطي تذكرة سفر لمن يرغب حضور مؤتمر معين من أعضاء هيئة التدريس دون تحمل التكاليف الاخرى وهذا قليل ذلك أن حضور أحد المؤتمرات في بلاد مثل اليابان أو إحدى الدول الغربية يكلف دون التذاكر ما لا يقل عن عشرة الى خمسة عشر الف ريال يدفعها عضو هيئة التدريس من جيبه بينما كان بالامكان جعله يقتطعها من ميزانية بحثه ان وجد او انتدابه مدة المؤتمر من قبل الجامعة التي ينتمي اليها وهذا يخفف عليه العبء ويشجع على الحضور والمشاركة الفاعلة. كما ان السماح لطالب الدراسات العليا على حضور المؤتمرات ذات العلاقة بتخصصه امر مهم.
8- من البرامج التي تساعد على الاحتكاك والاستفادة من مراكز البحث في الجامعات المرموقة والمعاهد العالمية والمراكز البحثية والعلمية المتخصصة برامج الاتصال العلمي في فصل الصيف حيث يجب تشجيع أعضاء هيئة تدريس على قضاء فترة الصيف وهي فترة تصل الى اربعة اشهر في أحد تلك المراكز المرموقة وترتيب ذلك عن طريق مراسلتهم والاتصال بتلك المراكز على ان تتحمل الجامعة التي ينتمي اليها عضو هيئة التدريس بعض الأعباء المالية مثل تذكرة السفر وتكاليف المواد والاتعاب المخبرية المطلوبة من من يقوم بعملية الاتصال على ان يطالب المستفيد بتقرير علمي مفصل بعد عودته.
9- أن أهم الحوافز التي تدفع الغالبية العظمى من أعضاء هيئة التدريس للبحث حالياً هي الترقية الى درجة أستاذ مشارك او درجة أستاذ ولعدم وجود الدوافع المادية والمعنوية الاخرى والتسهيلات التي تشجع على استمرار البحث وتطوير القدرات الذاتية لعضو هيئة التدريس وافادة الآخرين بها عن طريق برامج الدراسات العليا فإن بعض ممن يحصل على الترقية يتواهن عن البحث ومع الزمن يفقد مقدرته عليه لأن البحث اذا لم يشحذ بالممارسة والمشاركة والاتصال والاشراف على طلبة الدراسات العليا ينسى وصاحبه يتصدأ وبذلك يفقد المقدرة على البحث والرغبة به.
وفي الختام فإنني أحب أن أشير الى اننا قطعنا شوطاً ممتازاً في مجال التعليم العام والعالي إلا ان التقدم العلمي والتقني يفرض علينا ان نقرن التعليم بالتدريب وان نعتني بدعم البحث العلمي الذي هو الركيزة الاساسية في توطين التقنية وحيث اننا نجد ان الدراسات العليا في الجامعات هي الطريق المتبع والواعد في تنشيط حركة البحث العلمي لذلك فإن علينا تسهيل القبول في الدراسات العليا ومنح كل من الطلبة والأساتذة المشرفين مميزات تجعل كل منهم يقبل على الآخر بدل أن تظل بعض المعامل شبه خاوية إلا قليل منها ناهيك عن كون الأعداد محدودة وكل ذلك بسبب التقيد بالروتين والنظام البيروقراطي دون تجديد او تحديث. ان تأمين المصادر المالية للبحث العلمي وللدراسات العليا من خلال كل من الجامعات ومن القطاعات الاقتصادية الاخرى أمر هام يحبذ البحث عنه ومتابعته حتى تصبح تلك سمة من السمات التعاونية التي تتمتع بها جامعاتنا وقطاعاتنا الاقتصادية الفاعلة. والتي دونها لن يستطيع البحث العلمي ولا الدراسات العليا التكامل فيما بينهما ذلك ان كلا منها يعتمد على الآخر وينشطه.
والمال وحده لا يفيد كثيراً اذا لم يكن عضو هيئة التدريس ذا خبرة وصلة بمراكز البحث العلمي العالمية وله صلاته البحثية التي تمكنه من حل بعض المشكلات البحثية التي قد تواجهه عن طريق النقاش مع المختصين من خلال حضوره المؤتمرات او الاتصال العلمي او غيرها من الوسائل العلمية الناجحة.
لقد تم الصرف بسخاء من قبل الدولة من اجل اعداد وتخريج اعضاء هيئة التدريس لكن الملاحظ ان بعضاً منهم بعد تخرجه يبقى في الغالب حبيس ما تعلمه ايام الدراسة وخبرته محدودة ومحصورة في العمل الأكاديمي. فهل نستطيع تفعيل تلك الكوادر والاستفادة منها في اكثر من مجال مثل اعداد الدراسات المتخصصة وتحويل كل منهم الى خبير في مجال تخصصه واقصد خبرة عملية تطبيقية تتوافق مع متطلبات السوق والتنمية الوطنية، خصوصاً ان وزارة التعليم العالي تبذل قصارى جهدها في سبيل تذليل الصعاب. والله المستعان