المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ الإسلام في عمان


سُهيلة
05-16-2004, 03:36 AM
تاريخ الإسلام في عمان
اعتنق شعب عُمان الإسلام عام 630 ميلادية في أثناء حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك بداية عهد جديد للأمة وفي عام 650م أنضم العُمانيون إلى جيش علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين في حربه ضد معاوية وكان والياً على الشام وينافس علياً رضي الله عنه في أحقيته في تولي الخلافة ، وكان ذلك أحد عوامل نشأة المذهب الإباضي الإسلامي وفي عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان فإن واليه على بغداد - الحجاج بن يوسف - أغار على عُمان ثلاث مرات على الأقل وهكذا دخلت عُمان تحت الحكم الأمويين.
كان ظهور الإسلام في القرن السابع قد أبطل الديانات المختلفة وأدى بناء مجتمع نموذجي مترابط تحت راية الدين الجديد وإقامة نظام اجتماعي جديد مبني على مبادئ الدين الإسلامي الحنيف . وحتى وفاة أمير المؤمنين علي أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين عام664 م لم تكن قد نشأت مذاهب في الإسلام كما هو الحال الآن . وقبل اغتيال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الكوفة ( بالعراق ) نشأ المذهب الإباضي نتيجة للمعارضة التي أبداها بعض أنصاره لقبوله التحكيم لأنها الحرب ضد معاوية واليه على الشام والمنشق عليه . وقد أنشق هؤلاء المسلمون ولم يبايعوا معاوية عندما أعلن نفسه خليفة على العالم الإسلامي وأستطاع هؤلاء المعارضون تكوين قيادة دينية ومستقلة لأنفسهم في عُمان لم تعترف بمعاوية على أساس أنه لم يتوّل بناء على إجماع رأي المسلمين ، ولا على أنه يمتلك الصفات الأساسية التي تؤهل الفرد لتولي الخلافة ، ومن ثم أمتنع الإباضيون في عُمان عن دفع الزكاة لمعاوية وخلفائه من بعده في الشام
وفي الواقع فالإباضيون بعُمان كانوا هم الذين ينصبون قادتهم الذين اتخذوا فيما بعد لقب الإمام.
فقد كانوا يضعون شروطاً للإمام بأن يكون الإمام شخصاً تقياً ورعا ذا إلمام تام بالتشريع الإسلامي . ويتجمع عدد كبير من الأهالي المشهود لهم بالإيمان التام مع رؤساء القبائل وكبار القوم في المجتمع لترشيح وانتخاب الإمام ، وإذ ذاك يقسم الحاضرون يمين الولاء للإمام المنتخب الذي يلتزم بتدبير شئون منصبه بما يتفق بتعاليم وأحكام الشريعة الإسلامية والاستقامة والحيدة والنزاهة . ثم يعلن الانتخاب على الملأ أمام جموع الشعب وبحضور الإمام المنتخب كما أتفق عليه كبار القوم ويطلب من أفراد الشعب أن يعلنوا موافقتهم وغالباً ما يحدث ذلك . وفي حضور الجميع ، وقد يصل عددهم إلى بضعة آلاف يمثلون كافة الولايات يعلنون موافقتهم بالتصويت.
وكان أول من بويع علناً هو الإمام الجلندى بن مسعود ، وكان ذلك في منتصف القرن الثامن الميلادي ، وكانت القبائل الرئيسية التي ينحدر منها الأئمة هي قبائل الجلندى وبنو خروص واليحامدة والنباهنة ( حكام هذه القبيلة تركوا تلك الوسيلة وأتبعوا أسلوب التعيين بالتوريث ويعرفون بالملوك أكثر منهم بالأئمة ) ثم اليعاربة وألبوسعيد .
ومثل كل التجمعات القبلية على مدى التاريخ منذ القرن الثامن فإن عُمان عانت من المعارك القبلية والتقسيمات السياسية وصراع القوى والانقسامات الناجمة عن انشقاقات القبائل . وكان موقع عُمان الإستراتيجي على طريق الموصلات التجارية جعلها مطعما وهدفا للقوى الأجنبية . وقد عرضتها تجارتها البحرية الواسعة بأساطيلها البحرية لعدوان القراصنة وهكذا اضطر حكامها إلى مضاعفة جهودهم لمواجهة مشكلات الدفاع ضد الغزاة الأجانب من ناحية والصراعات الداخلية من ناحية أخرى .
وفي أثناء القرنين الأول والثاني للهجرة استطاعت مدن عديدة على امتداد الخليج الحصول على ثورات هائلة وإحراز أهمية بالغة نتيجة لإزهار التجارة التي شملت أدوات الترف إلى جانب التوابل القادمة من الشرق الأقصى والهند إلى بلاط الخليفة وفي بغداد بل وإلى أوروبا أيضاً .
ولعبت مواني ساحل عُمان دوراً بارزاً في تلك التجارة . إذ أن خليج عُمان يشكل مدخلاً رئيسياً للخليج العربي يفصله عنه مضيق هرمز ويشاطر الخليج العربي في العرض للرياح وفي نفس الوقت ينعم بوجوده على حافة المخرج الطبيعي لأية سفينة تغادر الخليج وتنتظر هبوب الرياح