قبل أن تبدأ بالتسجيل أو المشاركة إطلع أولاً على سياسة وقوانين المنتدى تعرف أكثر على طاقم إدارة المنتدى لـ مقترحاتك - ملاحظاتك - شكواك يمكنك الإتصال بنا مباشرة

العودة   الموقع الرسمي للأستاذ الدكتور إبراهيم المحيسن > منتديات الحوار > منتدى الرؤية الإسلامية للتعليم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-27-2007, 09:29 AM   #1
الوافي
عـضـو
 
الصورة الرمزية الوافي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 519
الوافي is on a distinguished road
افتراضي الترغيب في طلب العلم

* أهمية طلب العلم :
" مــن أعظم أسباب ضعف المسلمين في هذا العصر: الجهل، وقلة العلماء العاملين، وسوء الخـطــط في مراحل الدراسة المختلفة في البلاد الإسلامية، وضعف الهمم والعزائم في الجد والتحصيل، والتخصصات الجزئية التي أضعفت العلوم الشرعية، والانهزام النفسي أمام بعض العلوم المادية، والنظر إلى التخصصات الشرعية نظرة دونية".
فالجهل :
داء دَوِي ومرض مستحكم قوي ، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : جعل الله سبحانه أهل الجهل بمنزلة العميان الذين لا يبصرون فقال :
{ أفمن يعلم أنما أُنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى } ، فما ثمَّ إلا عالم أو أعمى .
ما أقبح الجهل يبدي عيب صاحبه لــلناظـرين وعـن عينيه يخفيه
كـــذلك الثــــوم لا يشــممه آكــــله والناس تشتم نتن الريح من فيه
عن عطاء بن يسار قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنه يخبر أن رجلاً أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصابه احتلام ، فأُمر بالاغتسال فاغتسل فكُزَّ فمات ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قتلوه قتلهم الله ، أو لم يكن شفاء العيِّ السؤال ؟ ." رواه الحاكم وصححه الألباني .
وقال عليٌّ رضي الله عنه : كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من لا يحسنه ، ويفرح به إذا نُسب إليه ، وكفى بالجهل ذمَّاً أن يتبرأ منه من هو فيه.
* ـ من آثار الجهل :
انتشار البدع والضلالات في العقائد والعبادات والمعاملات، وضعف الإيمان، وقلة التقوى، وازدياد المعاصي، وضعف الهيبة أمام الأعداء، وتقييد الأمة بأغلال التخلف في جميع المجالات، وكثرة المشكلات الأسرية، والخمول والكسل، وضعف الهمم، والقصور عن إدراك المعالي... .
وشتان بين هذه، وبين ما جعله الله جزاءً حسناً عاجلاً في الدنيا لمن يتعلمون العلم ويعملون به، الذين يحصِّلون الإيمان بالله تعالى، ومعرفته حق المعرفة، فتقل فيهم المنكرات، ويحصل القيام بحقوق كل ذي حق، وتُحكّم شريعة الله، وبذلك تُجتلب السعادة.
* ـ مقارنة بين العلم والمال:
ـ" العلم ميراث الأنبياء، والمال ميراث الأغنياء.
ـ العلم يحرس صاحبه، وصاحب المال يحرس ماله.
ـ العلم يزداد بالبذل والعطاء، والمال تذهبه النفقات ـ عدا الصدقة ـ العلم يرافق صاحبه حتى في قبره، والمال يفارقه بعد موته، إلا ما كان من صدقة جارية.
ـ المال يحصل للبر والفاجر، والمسلم والكافر، أما العلم النافع فلا يحصل إلا للمؤمن.
ـ العالِم يحتاج إليه الملوك ومن دونهم، وصاحب المال يحتاج إليه أهل العدم والفاقة والحاجة.
ـ المال يعبِّد صاحبه للدنيا، والعلم يدعوه لعبادة ربه.
ـ العالِم قَدْرُه وقيمته في ذاته، أما الغني فقيمته في ماله.
ـ الغني يدعو الناس بماله إلى الدنيا، والعالم يدعو الناس بعلمه إلى الآخرة " .( مرتكزات ، بتصرف يسير ) .
من الأهمية بمكان أن ييمِّم الشباب وجوههم نحو طلب العلم وأن يستغلوا ما أنعم الله عليهم من صحة وفراغ في طلب العلم وتربية النفس وتهذيبها وتعويدها على الطاعة .
قال صلى الله عليه وسلم : " نعمتان من نعم الله مغبون فيها كثير من الناس: الصحة والفراغ " .
يقول بعض الصالحين : فراغ الوقت من الأشغال نعمة عـظـيـمــة . وكان السلف يكرهون من الرجل أن يكون فارغاً لا هو في أمر دينه ولا هو في أمر دنياه .
كثير من الشباب يتوفر لديهم أوقات كبيرة ، إذ لا مسؤولية عليهم ولا أعباء أسرية تلاحقهم ، ولا متطلبات للزوجة والأولاد .
وهم في مرحلة توقُّدِ الذهن وحضور البديهة وفي قمة النشاط العقلي.
فما أجمل أن يتوجه هؤلاء إلى طلب العلم الشرعي ومعرفة ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من البينات والهدى ، فهو العلم الذي ورد فيه الثناء والمدح ، لا علم الصناعات وما يتعلق بها .
بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة وجد الناس يؤبرون النخل ــ أي يلقحونها ــ ، فلما رأى تعبهم أشار عليهم أن لا حاجة لهم إلى ذلك ففعلوا وتركوا التلقيح ففسد النخل ، فقال لهم صلى الله عليه وسلم : " أنتم أعلم بشؤون دنياكم " فلو كان العلم بأمور الدنيا هو العلم الذي عليه الثناء لكان صلى الله عليه وسلم أعلم الناس به، لأن أكثر من يُثنى عليه بالعلم والعمل هو النبي صلى الله عليه وسلم .
وليس معنى هذا ألا يكون للعلوم الأخرى فائدة ، بل فوائدها ذات حدين : فهي إما وسيلة إلى خير فتكون خيراً وإما وسيلة إلى شر فتكون شراً .
العلم ضــــــرورة فوق ضرورة المأكل والمشرب والملبس والدواء؛ إذ به قوام الدين والدنيا، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
* ـ حكم طلب العلم :
ثلاثة أقسام :
الأول : فرض عين ، وهو تعلم ما يتأدى به الواجب العيني .
يقول ابن رجب رحمه الله : ( قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امرئ في خاصة نفسه ، من ذلك ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه نحو الشهادة باللسان والإقرار بالقلب بأن الله وحده لا شريك له ، والشهادة بأن محمداً عبده ورسوله ، وخاتم أنبيائه حق وأن البعث بعد الموت للمجازاة بالأعمال والخلود في الآخرة لأهل السعادة والإيمان والطاعة في الجنة ولأهل الشقاوة والكفر والجحود في السعير، وأن القرآن كلام الله وما فيه حق من عند الله يجب الإيمان بجميعه واستعمال محكمه ، وأن الصلوات الخمس فريضة ، ويلزمه مِنْ علمِها علمُ ما لا تتم إلا به من طهارتها وسائر أحكامها ، وأن صوم رمضان فرض ويلزمه علمُ ما يُفسد صومه وما لا يتم إلا به ، وإن كان ذا مال وقدرة على الحج لزمه فرضاً أن يعرف ما تجب فيه الزكاة ومتى تجب وفي كم تجب ، ويلزمه أن يعرف بأن الحج عليه فرض مرة واحدة في دهره إن استطاع إليه سبيلاً ... إلى أشياء يلزمه معرفة جملها ولا يعذر بجهلها ، نحو تحريم الزنا والربا وتحريم الخمر والخنزير، وأكل الميتة والأنجاس كلها والغصب والرشوة على الحكم ، والشهادة بالزور وأكل أموال الناس بالباطل وتحريم الظلم كله وتحريم نكاح الأمهات والأخوات ومن ذُكِر معهنَّ وتحريم قتل النفس ) . ( جامع بيان العلم وفضله 1 / 23 ـ 24 ) .
الثاني : فرض كفاية ، وهو تحصيل ما لا بد للناس منه في أمور دينهم ودنياهم. وهذا إذا قام به من يكفي صار في حق الآخرين سنة كأحكام الجهاد والعتق والرق والبيوع والمعاملات والقصاص والحدود وغير ذلك من أبواب العلم التي يكفي أن يتعلمها البعض ليسقط الإثم عن الآخرين .
الثالث : مستحب ، وهـــــو التبحر في أصول الأدلة، والإمعان فيما وراء القدر الذي يحصل به فرض الكفاية.
* ـ فضائل العلم :
فضله أشهر من أن يُذكر ، فهو أفضل مُكتَسب وأشرف مُنتَسب وأنفس ذخيرة تقتنى وأطيب ثمرة تجتنى ، به يُتوصل إلى الحقائق وبواسطته يُدرك رضا الخالق .
لا يفتقر كاسبه ، ولا يخيب طالبه ولا تنحط مراتبه ، وحامله الصائن له عن الأدناس عزيزٌ عند الناس ، وهو نور زاهر لمن استضاء به ، وقوت هنيءٌ لمن تقوَّت به ، ترتاح به الأنفس إذ هو غذاؤها وتفرح به الأفئدة إذ هو قواها .
وهو أول ما خاطب الله به نبيه، فقال {اقرأ }، وما أمره بطلب الزيادة من شيء إلا منه { وَقُــل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } ، ولا غرو: فإنه يورث الإيمان، بل لا يكون الإيمان إلا بــه، وثمرته اليقين، وهو من علامات الإيمان ومن أجل النعم، فإنه حياة القلب ونوره، والجهل من صفات أهل النار، وهو خير من النوافل.
وهو من أعظم الجهاد، وأجلّ العبادات؛ قال صلى الله عليه وسلم : " من جاء مسجدي هــــــذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله... " . رواه ابن ماجة وصححه الألباني رحمه الله .
وهو الحماية من الغفلة، وسـبـيـــل النجاة، وطريق الجنة، وهو شرف لصاحبه، ورفعة في الدارين، وهو سبيل الكمال، وطريـــق البركة، ودوام الأجر، وسبيل السعادة، وهو كشاف للحقائق، وإمام العمل، وطريق الهدايـــة، ودواء الأمراض القلبية، وبه ينال صاحبه بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ويسـتـثـنـى من اللعنة .
أجلُّ ما يُبتغى دوماً ويكتسبُ ويُقتنى من حُلَى الدنيا ويُنتخبُ
علم الشريعة علم النفع قد رفعت لمــن يــــزاوله بين الــــورى رُتب
إن عاش عاش عزيزاً سائداً أبداً لا يُستظام ولا يُشنى فيُجْتَتَبُ
وإن يمت فثناءٌ سائدٌ أبداً وبعده رحمةٌ تُرجى وتُـــرتــقب
ـ وهو إرث الأنبياء : عن قيس بن كثير قال : كنت مع أبي الدرداء في مسجد دمشق ، فجاء رجل فقال : يا أبا الدرداء إني جئتك من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث بلغني أنك تحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ما كانت لك حاجة غيره ؟ قال : لا قال : ولا جئت لتجارة؟، قال : لا ، قال ولا جئت إلا فيه ؟ ، قال نعم ، قال : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله به طريقاً إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر". رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم وحسنه الألباني .
وكفى لطالب العلم بهذه الدرجة مجداً وفخراً وبهذه الرتبة شرفاً وذكراً فكما لا رتبة فوق رتبة النبوة ، فلا شرف فوق وارث تلك الرتبة .
قال سماحة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، ناصحاً أحد طلبة العلم : ( فأنت الآن في القرن الخامس عشر إذا كنت من أهل العلم ترث محمداً صلى الله عليه وسلم وهذا من أكبر الفضائل ) . ( كتاب العلم 16 ).
ـ العلم يبقى والمال يفنى : قال صلى الله عليه وسلم :" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". رواه مسلم .
كان أبو هريرة رضي الله عنه من فقراء الصحابة حتى إنه كان يسقط كالمغمى عليه من الجوع ، فكم يُذكر أبو هريرة في اليوم عند ذكر أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟ ، مات أبو هريرة ولكن بقي علمه .
ـ لا يتعب صاحبه في حراسته : فهو في القلب محروس وفي النفس محروس ، وفي الوقت نفسه هو حارس لصاحبه يحميه من الخطر بإذن الله ، يصاحبه حيثما حل وارتحل ، قال الشافعي رحمه الله :
علمي معي حيثما يمَّمت ينفعني قلبي وعاء له لا بطن صندوق
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي
أو كنت في السوق كان العلم في السوق
ـ أهل العلم من الشهداء على الحق : { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط }.
لم يقل تعالى أولوا المال ، أو أولوا الجاه ، فيكفي طالب العلم فخراً أن يكون من الشهداء على الحق مع الملائكة .
ـ أهل العلم أحد صنفي ولاة الأمر : الذين لهم حق الطاعة قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }. فإن ولاة الأمر هنا تشمل ولاة الأمور من الأمراء والحكام والعلماء وطلبة العلم ، فولاية أهل العلم في بيان شريعة الله ودعوة الناس إليها ، وولاية الأمراء في تنفيذ شريعة الله وإلزام الناس بها .
ولهذا قال عبيد الله بن أبي جعفر : العلماء منار البلاد منهم يقتبس النور الذي يُهتدى به .
ـ أهل العلم هم القائمون على أمر الله تعالى حتى تقوم الساعة ، عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم :" من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ، وإنما أنا قاسم والله معطي ، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله " رواه البخاري ومسلم .
قال الإمام أحمد عن هذه الطائفة : إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم .
وقال القاضي عياض : أراد أحمد أهل السنة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث .
ـ ومن فضائل العلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرغِّب أحداً أن يغبط أحداً على شيء من النعم التي أنعم الله بها ، إلا على نعمتين هما : طلب العلم ، والإنفاق في الحق ، قال صلى الله عليه وسلم :" لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها ". رواه البخاري ومسلم .
ـ شبه صلى الله عليه وسلم العلم للناس كالغيث للأرض ، فقال :" مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً فكان منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة أخرى إنما هي قيعان ولا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً فذلك مثل من فَقُهَ في دين الله ونفعه ما بعثني الله به ، فعلم وعلَّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أُرسلتُ به " متفق عليه .
العـــلم فـــيه حــــــياة للــــــــقلوب كــما
تحيا البلاد إذا ما مسها المطر
والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه
كما يجلي سواد الظلمة القمر
ـ العلم طريق إلى الجنة : قال صلى الله عليه وسلم :" من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله به طريقاً إلى الجنة ". رواه مسلم .
ـ لا ينال العلم إلا من أراد الله به خيراً : عن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ". رواه البخاري ومسلم .
قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث : فيه فضيلة العلم والتفقه في الدين والحثِّ عليه ، وسببه أنه قائد إلى تقوى الله تعالى . ( صحيح مسلم بشرح النووي 7 / 128 ).
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : أي يجعله فقيهاً في دين الله عز وجل ، والفقه في الدين ليس المقصود به فقه الأحكام العملية المخصوصة عند أهل العلم بعلم الفقه وفقط ، ولكن المقصود به هو: علم التوحيد وأصول الدين وما يتعلق بشريعة الله عز وجل ، ولو لم يكن من نصوص الكتاب والسنة إلا هذا الحديث في فضل العلم لكان كافياً في الحث على طلب علم الشريعة والفقه فيها . ( كتاب العلم 19 ).
ـ العلم نور يستضيء به العبد ، فيعرف كيف يعبد ربه وكيف يعامل عباده فتكون مسيرته على علم وبصيرة .
ـ العالِم نور يهتدي به الناس في أمور دينهم ودنياهم.
ـ العلماء هم أهل خشية الله تعالى . { إنما يخشى الله من عباده العلماء } .
الخشية من لوازم العلم النافع لا تنفك عنه البتة ، وهي الغاية المقصودة منه .
أما الذين لم يدركوا هذه الغاية ، فــ " هم عند صورة العلم دون فهم حقيقته ، كالقارئ الذي ينشغل بالروايات ويعكف على الشواذ من القراءات ، ولا يتلمح عظمة المتكلم ولا زجر القرآن ووعيده . وكالمحدث الذي يجمع الطرق ويحفظ الأسانيد ولا يتأمل مقصود المنقول ، وكالفقيه الذي يحفظ فروع المسائل ويحاجُّ خصمه ويفتي ولكنه لا يلتزم بالأحكام الشرعية ... " .( صيد الخاطر لابن الجوزي 552 ـ 553 ، بتصرف ) .
ـ أن الله تعالى يرفع أهل العلم في الدنيا والآخرة درجات بحسب ما قاموا به من الدعوة والعمل بما علموا ، { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } .
قال بعض الحكماء : من اتخذ العلم لجاماً اتخذه الناس إماماً ، ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار .
العلم زين وتشريف لصاحبه أتت إلينا بذا الأنباء والكتب والعلم يرفع أقواماً بلا حسب فكيف من كان ذا علم له حسب
فاطلب بعلمك وجه الله محتسباً فما سوى العلم فهو اللهو والعب
* ـ حال السلف في الطلب
ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم يدركون أهمية العلم وفضله ، ولذا حفظت لنا سيرهم المواقف العديدة من حرصهم على العلم وعنايتهم به . فها هو عبد الله بن الحارث يقول : أنا أول من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" لا يبول أحدكم مستقبل القبلة "، وأنا أول من حدَّث الناس بذلك .
هذا نموذج من المبادرة إلى سماع العلم وتبليغه ، وهو حين يكون أول سامع وأول مبلِّغ ، فإن ذاك لم يكن في مجتمع غافل لاهٍ بل في مجتمع العلم والعلماء .
وكان عمرو بن سلمة رضي الله عنه ــ وهو من صغار الصحابة ــ حريصاً على تلقي العلم فكان يتلقى الركبان ويستفتيهم ويسألهم ويستقرئهم حتى فاقَ قومه كلهم وتأهَّل لإمامتهم ، يقول رضي الله عنه عن نفسه : كنا على حاضر وكان الركبان يمرون بنا راجعين من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدنو منهم فأسمع حتى حفظت قرآناً وكان الناس ينتظرون بإسلامهم فتح مكة ، فلما فُتحت ، جعل الرجل يأتيه فيقول : يا رسول الله أنا وافد بني فلان وجئتك بإسلامهم ، فانطلق أبي بإسلام قومه فرجع إليهم وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قدِّموا أكثركم قرآناً " ، قال فنظروا وإني لعلى حِواءٍ عظيم ، والحِواء : بيوت مجتمعة من الناس على ماء ، فما وجدوا فيهم أحداً أكثر قرآناً مني ، فقدموني وأنا غلام " . رواه أحمد .
مع العلم فاسلك حيثما سلك العلم وعنه فكاشف كل من عنده فهم
ففيه جلاء للقلوب من العمى وعون على الدين الذي أمره حتم
فإني رأيت الجهل يزري بأهله وذو العلم في الأقوام يرفعه العلم
يُعد كبير القوم وهو صغيرهم وينفذ فيهم القول والحكم
فخالط رواة العلم واصحب خيارهم فصحبتهم زين وخلطتهم غنم
ولا تعدون عيناك عنهم فإنهم نجوم إذا ما غاب نجم بدا نجم
فوالله لولا العلم ما اتضح الهدى ولا لاح في غيب الأمور لنا رسم
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه : بلغني عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديث سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم لم أسمعه منه ، قال : فابتعت بعيراً فشددت عليه رحلي ، فسرت إليه شهراً حتى أتيت الشام ، فإذا هو عبد الله بن أُنيس الأنصاري ، قال : فأرسلت إليه : أن جابراً على الباب ، قال : فرجع إليَّ الرسول فقال : جابر بن عبد الله ؟ فقلت نعم ، قال : فرجع الرسول إليه ، فخرج إليَّ فاعتنقني واعتنقته ، قال فقلت : حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المظالم لم أسمعه أنا منه ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" يحشر الله تبارك وتعالى العباد أو قال الناس ـ شك همام راوي الحديث ـ وأومأ بيده إلى الشام عراة غرلاً بهماً " ، قال فقلنا : ما بهماً ؟ ، قال :" ليس معهم شيء ، فيناديهم بصوت يسمعه مَن بَعُد ويسمعه مَن قَرُب : أنا الملك الديان ، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى اللطمة ، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة ، " قال : قلنا له : كيف وإنما نأتي الله عراة حفاة غرلاً ؟ ، قال : " من الحسنات والسيئات " . أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأحمد والطبراني في الكبير وأبو يعلى في مسنده وغيرهم وهو حديث صحيح .
ولو قلَّبنا صفحات سِيَر السلف لوجدناها مليئةً برجال سابقوا الزمان، وملؤوه بالعلم والمعرفة ، فتخلَّد ذكرهم وهم بين طبقات الثرى .
أدركوا أهمية العلم وفضله فبذلوا في سبيله الغالي والنفيس ، ولم يؤثروا الدعة وراحة النفس والجسد ، وذاقوا أنواع المعاناة والمشقة والصبر ، الأمر الذي تعجز الأسطر عن وصفه، وضربوا في ذلك أروع الأمثلة مما لا تجده في علماء أمة من الأمم السابقة .
قال أبو أحمد نصر بن أحمد العياضي الفقيه السمرقندي ( لا ينال هذا الـعـلـم إلا من عطّل دُكانه، وخرّب بستانه ، وهجر إخوانه ، ومات أقرب أهله إليه فلم يشهد جنازته ).
قال الإمام بدر الدين بن جماعة معلقاً ( وهذا كله ، وإن كانت فيه مبالغة ، فالمقصود به أنه لا بد فيه من جمع القلب ، واجتماع الفكر...) وذلك في طلب العلم والحرص عليه.
الإمام أحمد رحمه الله جدَّ واجتهد في طلب الحديث حتى برع فيه وعمره ست عشرة سنة، نشأ يتيماً وعنيت به أمه. واشتهر علمه في الآفاق، وقيل: إنه طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة، وأنه حج وعمره عشرون سنة ماشياً، ليس معه إلا جراب فيه كتبه، كان يضعه فوق لَبِنَةٍ، ويضع رأسه عليه ( البداية والنهاية، ج10/326 ).
تلقى بعض العلم والسنن عن الإمام الشافعي خلال إقامته بالعراق، وانتقل إلى مصر وتوفي فيها. وكان يقول: (ما بتّ منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي وأستغفر له) ولما سأله ابنه عبد الله: أي رجل كان الشافعي؟ قال: (يا بني! كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للبدن، هل لهذين من خَلَفٍ؟ أو عنهما من عِوض؟ (مع الرعيل الأول 69 / 70 ).
هكذا كان طلب العلم عند شباب هذه الأمة، علماً وأدباً وخشوعاً لله.
قـــــال صالح بن أحمد بن حنبل: رأى رجل مع أبي محبرةً ، فقال له: يا أبا عبد الله، أنت قد بلغت هذا المبلغ ، وأنت إمام المسلمين؟ يعني: ومعك المحبرة تحملها؟! ـ فقال: مع المحبرة إلى المقبرة .
وقـــال محـمـــد بن إسماعيل الصائغ ( كنت في إحدى سفراتي ببغداد فمر بنا أحمد بن حنبل وهو يعدو ، ونعلاه في يده ، فأخذ أبي هكذا بمجامع ثوبه ، فقال: يا أبا عبد الله، ألا تستحي؟ إلى متى تعدو مع هؤلاء الصبيان؟ قال : إلى الموت ).
قال الحافظ ابن كثير عن الإمام البخاري أمير المؤمنين في الحديث : ( وقد كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه ، فيوقد السراج ويكتب الفائدة تمر بخاطره ، ثم يطفئ ســـراجه ، ثم يقوم مرة أخرى وأخرى ، حتى كان يتعدد منه ذلك قريباً من عشرين مرة ).
وهذا الـحـافـظ محمد بن فتوح الحميدي الأندلسي : كان ينسخ بالليل في الحر ، فكان يجلس في إجّانة ماء ـ وهي إناء يغسل فيه الثياب ـ يتبرد به .
وهذا أبو زرعة ومحمد بن نصر يرتحلان الليالي الطويلة طلباً للعلم . شعبة رحمه الله يرحل شهراً كاملاً في طلب حديث واحد .
قال امرأة لداود الطائي : يا أبا سليمان أما تشتهي الخبز ؟ فقال : يا هذه ، بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية .
بقدر الجـد تكتسـب المعالـي ومن طلب العلا سهر الليالـي
تـروم العـز ثـم تـــنـام لــــيـلاً يغوص البحـر من طلب اللآلي
كانت هممهم العالية في طلب العلم تعينهم على الصبر على الفقر وشظف العيش ومرارته لما ذاقوه من حلاوة العلم .
قال الإمام الشافعي رحمه الله ( لا يطلب أحد العلم بالملك وعز النفس فيفلح ، ولكن من طلبه ببذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح ).
وهذا ابن القاسم يقول عن شيخه إمام دار الهجرة مالك بن أنس ( أفضى بمالك طلب العلم إلى أن نقض سقف بيته فباع خشبه ).
وذكر عمرُ بن حفص الإمامَ البخاري ، فقال ( إنهم فقدوا البخاريَّ أياماً من كتابة الحديث بالبصرة ، قال: فطلبناه ، فوجدناه في بيته وهو عريان ، وقد نفد ما عنده ، ولم يبق معه شيء ، فاجتمـعـنــا وجمعنا له الدراهم حتى اشترينا له ثوباً وكسوناه ، ثم اندفع معنا في كتابة الحديث ).وهــــــذا إمام الشافعية في زمانه أبو إسحاق الشيرازي صاحب المهذب في الفقه الشافعي ، الذي أشـبـعــه العلماء شرحاً وتحقيقاً وتخريجاً ، كان لا يملك شيئاً من الدنيا ، فبلغ به الفقر مبلغه ، حـتـــى كان لا يجد قوتاً ولا ملبساً ، ولقد كان يأتيه طلبة العلم في سكنه ، فيقوم لهم نصف قومة ، ليس يعتدل قائماً من العري ، كي لا يظهر منه شيء .
وهذا الإمام الواعظ ابـن الـجـوزي يقول عن نفسه ( ولم أقنع بفن واحد ، بل كنت أسمع الفقه والحديث ، وأَتْبَعُ الزهاد ، ثم قرأت اللغة ، ولم أترك أحداً ممن يروي ويعظ ، ولا غريباً يَقْدُم إلا وأحضره وأتخير الفضائل ، ولقد كنت أدور على المشايخ لسماع الحديث ، فينقطع نَفَسي من العدو لئلا أُسـبــــق ، وكنت أصبح وليس لي مأكل، وأُمسي وليس لي مأكل ، ما أذلني الله لمخلوق قط ، ولو شرحت أحوالي لطال الشرح ) .
الوافي âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 07-27-2007, 09:30 AM   #2
الوافي
عـضـو
 
الصورة الرمزية الوافي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 519
الوافي is on a distinguished road
افتراضي رد: الترغيب في طلب العلم

* ـ الأسباب المعينة على طلب العلم :
1- تقوى الله: قال تعالى {واتقوا الله ويعلمكم الله }.
2- كثرة الدعاء والاستغفار والتوبة والبعد عن المعاصي . قال الشافعي رحمه الله :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقـــــال اعــــلم بـــأن الـــعلم نور ونــور الله لا يــؤتـــاه عـــاصي
3- ذكر الموت والآخرة، ليعين على شغل الوقت بالنافع.
4- المحافظة على الأوقات، وحسن ترتيبها، والحرص على استغلالها، بحيث يُعطى كل ذي حق حقه، بدون غلو ولا جفاء، وهذا شرط لا يحصل العلم بدونه.
5- ترك الفضول من الكلام والسماع والنظر والخلطة والمنام، والاقتصار على ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة من ذلك.
6- الإكثار من قراءة ما ورد في العلم وفضل أهله، وحال السلف في طلبهم للعلم.
7- مخالطة من هم أكثر علماً وفهماً؛ لئلا يقنع الطالب بما حصّل من علم، فيحرص على الاستزادة، وليتجنب العُجْب والغرور.
8- سلوك الوسائل المباشرة للتعلم، مثل:
ملازمة العلماء والمشايخ في المساجد والبيوت، والتلقي عنهم، والتعلم في المدارس، والمعاهد، والجامعات، والقراءة مع الزملاء والأصدقاء وطلاب العلم، وكثرة الاطلاع، والقراءات الخاصة المنتقاة المرتبة، وإعداد البحوث الدقيقة، والاستماع إلى الأشرطة النافعة. (مرتكزات للفهم والعمل ، بتصرف يسير ) .
* ـ واجبات طالب العلم : مما يجب على طالب العلم:
الورع، والتقوى، والعمل بالعلم، والحرص على نشر العلم وتبليغه ـ مع الحذر من الفتوى بغير علم ـ، والدعوة إلى الله على بصيرة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والقدوة الصالحة، والاستمرار في طلب العلم حتى الممات، والجرأة في الحق، والوعي الكامل الشامل بواقع الأمة، ومعرفة سبيل المجرمين.
* ـ الجدّية في الطلب :
ينبغي على الطالب أن يـنــذر نفسه للعلم ؛ فلا وقت عنده للهو المباح ولا وقت عنده للاشتغال بهـمـوم الدنيا ومسؤولياتها إلا ما ينبغي ، وليترفَّع عن زخارف الدنيا وما فيها، ويجرَّد قلبه من ذلك كـلـه مقبلاً بكُلِّيِّتِه على طلب العلم ، مع دوام الحرص على الازدياد بملازمة الجد والاجتهاد :
لا تحسب المجد تمراً أنت آكله لا تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
وفي سيرة الإمام أحمد بن حنبل أبلغ العظة والعبرة لطالب العلم :
قال الإمام أحمد : كنت ربما أردت البكور إلى الحديث، فتأخذ أمي ثيابي وتقول : حتى يؤذن الناس، وحتى يُصبحوا. وكنت ربما بكرت إلى مجلس أبي بكر بن عياش وغيره.
ومـن جـديــة الإمام أحمد في طلب العلم ما حدَّث به قتيبة بن سعيد قال : كان وكيع إذا صلى العتمة ينصرف معه أحمد بن حنبل ؛ فيقف على الباب فيذاكره وكيع، فأخذ وكيع لـيلــة بعضادتي الباب ثم قال : يا أبا عبد الله! أريد أن ألقي عليك حديث سفيان، قال: هات ، فأخذا يتذكران فلم يزل قائماً حتى جاءت الجارية فقالت : قد طلع الكوكب، أو قالت: الزُّهرة .
وقد كان من نتيجة هذا الحـــرص والجلد على طلب العلم أن أصبح الإمام أحمد من أعظم حفاظ الحديث حتى قال أبو زرعـــــة الرازي لعبد الله بن أحمد : أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له : وما يدريك؟ قال : ذاكَرْتُه فأخذت عليه الأبواب.
العلم بحر واسعٌ بعيدة أطرافه، عميقة قيعانه، لن يبحر فيه إلا الأشداء، ولن يصل المرء فيه إلى لآلئه المكنونة وجواهره المخزونة وهو لم يـضـــــع قدميه بعدُ على شاطئه القريب، وصدق يحيى بن أبي كثير حينما قال فيما رواه مسلم : لا يُستطاع العلم براحة الجسد .
تريدين إدراك المعالي رخيصة ولا بد دون الشهد من إبر النخل
* ـ أداب الطلب
قال الإمام العالم المحدث بدر الدين بن جماعة الكناني في كتابه ( تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم ) ، قال : فإن من أهم ما يبادر به اللبيب شرخ شبابه ويُدئب نفسه في تحصيله واكتسابه حسن الأدب الذي شهد الشرع والعقل بفضله ، واتفقت الآراء والألسنة على شكر أهله ، وإن أحق الناس بهذه الخصلة الجميلة وأولاهم بحيازة هذه المرتبة الجليلة أهل العلم الذين جلوا به ذروة المجد والسناء وأحرزوا به قصبات السبق إلى وراثة الأنبياء لعلمهم بمكارم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه وحسن سيرة الأئمة الأطهار من أهل بيته وأصحابه وبما كان عليه أئمة علماء السلف واقتدى بهديهم من مشايخ الخلف أ.هـ . ( التذكرة 1 ـ 2 ) . قال ابن سيرين كانوا يتعلمون الهدي ( أي السمت والأدب والطريقة ) كما يتعلمون العلم .وقال الحسن : إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين .
وقيل للشافعي : كيف شهوتك للأدب ؟ فقال : أسمع بالحرف منه مما لم أسمعه فتودُّ أعضائي أن لها أسماعاً فتنعم به ، قيل : وكيف طلبك له ؟ قال : طلب المرأة المضلة لولدها ليس لها غيره .
ما وهب الله لامرئٍ هبةً أجمل من عقله ومن أدبه
هما جمال الفتى إن فقدا فــفقده لـلحياة أشـبه به
روى الخطيب رحـمـه الله بـسـنـده عن حمدان بن الأصبهاني قال : "كنت عند شريك ، فأتاه بعض ولد المهدي فاستند إلى الحائط وسأل عن حديث ، فلم يلتفت إليه ، فأعاد عليه ، فلم يلتفت إليه. فقال : كأنك تستخــف بأولاد الخلافة ؟ ، قال : لا، ولكن العلم أزيد عند أهله من أن يضيعوه. قال : فجثا على ركبتيه ، ثم سأل فقال شريك : هكذا يُطلب العلم" .( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ، 1/ .198).
يا صاحب العلم مهلاً لا تدنسه بالموبقات فما للعلم من خلف
ــ والآداب كثيرة ذكرها العلماء في كتبهم ، وسنقتصر على الآداب التي استنبطها أهل العلم من قصة موسى والخضر عليهما السلام التي ورد ذكرها في سورة الكهف ، وفي حديث أُبي بن كعب الطويل بأطرافه الذي أخرجه البخاري في كتاب العلم من "صحيحه" وأخرج أطرافه في مواضع كثيرة منه (انظر : الفتح ، 1/263) وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل من "صحيحه" (انظر : شرح النووي 15/135 ).
وقد أجمل الخطيب البغدادي هذه الآداب بقوله : "قال بعض أهل العلم ، إن فيما عاناه موسى من الدأب والسفر والصبر عليه من التواضع والخضوع للخضر، بعد معاناة قصده ، مع محل موسى من الله وموضـعــه من كرامته وشرف نبوته دلالة على ارتفاع قدر العلم، وعلو منزلة أهله ، وحسن التواضـع لمن يُلتمس منه ويؤخذ عنه ، ولو ارتفع عن التواضع لمخلوق أحد بارتفاع درجة وسمو مـنـزلـــة : لسبق إلى ذلك موسى ، فلما أظهر الجد والاجتهاد والانزعاج عن العطن ، والحرص على الاستفادة مع الاعتراف بالحاجة إلى أن يصل من العلم ما هو غائب عنه دل على أنـــه لـيـس في الخلق من يعلو على هذه الحال ولا يكبر عنها ".
وقد قام الإمام السعدي رحمه الله باستقراء الفوائد والأحكام والقواعد من هذه القصة ، منها :
1 - فضيلة العلم والرحلة في طلبه وأنه أهم الأمور: رحل موسى عليه السلام مسافة طويلة، ولقي النصب في طلبه، وترك القعود عند بني إسرائيل لتعليمهم وإرشادهم ، واختار السفر لزيادة العلم على ذلك .
2- البدء بالأهم فالأهم ، فإن زيادة العلم وعلم الإنسان أهم من الاشـتـغـــال بالتعليم دون تزود من العلم ، والجمع بين الأمرين أكمل. قال قتادة : لو كان أحد يكتفي من العلم بشيء لاكتفى موسى  ولكنه قال : هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشداً .( أخرجه أبو نعيم في الحلية وهو صحيح) .
3- أن المسافر لطلب العلم أو الجهاد أو نحوه ، إذا اقتضت المصلحة الإخبار بمطلبه وأين يريد فإنه أكمل من كتمه ؛ لأن في إظهاره فوائد من الاستعداد له ، واتخاذ عدته ، وإتيان الأمر على بصيرة، وإظهار الشوق لهذه العبادة الجليلة كما قال موســى {لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً}.
4 - أن المـعـونـــة تـتـنزل على العبد على حسب قيامه بالمأمور به ، لقوله {لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً}.والإشارة إلى السفر المجاوز لمجمع البحرين ، أما الأول فلم يشتكِ منه التعب مع طوله لأنه هو السفر على الحقـيقـة. وأما الأخير فالظاهر أنه بعض يوم ؛ لأنهما فقدا الحوت حين أويا إلى الصخرة .
5- التأدب مع المعلم ، وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب لقول موسى عليه السلام {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} .
أخرج موسى عليه السلام الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة، أي : هل تأذن فـي ذلـك أم لا ؟ .
وإقــراره بأنه يتعلم منه بخلاف ما عليه أهل الجفاء أو الكبر الذين لا يُظهرون للمعلم افتقارهم إلـى علمه. بل يدَّعون أنهم يتعاونون هم وإياه، بل ربما ظن أحدهم أنه يُعلم معلمه ، وهو جاهل جداً، فالذل للمعلم ، وإظهار الحاجة إلى علمه من أنفع الأشياء للمتعلمين.
وفي هذا يقول عمر رضي الله عنه تعلموا العلم وتعلموا له السكينة والوقار وتواضعوا لمن تتعلمون منه ... .
6- أن تعلم العالم الفاضل للعلم الذي لم يتمهر فيه يكون ممن مهر فيه وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة فإن موسى عليه السلام وهو من أُولي العزم من المرسلين الذين منحهم الله ، وأعطاهم من العلم ما لم يعطِ سواهم .
فينبغي للفقيه المحدث إذا كان قاصراً في علم النحو أو الصرف ، أو نحوهـمــا من العلوم أن لا يتحرج من أن يتعلم ممن مهر وإن لم يكن محدثاً ولا فقيهاً.
سئل سفيان بن عيينة : من أحوج الناس إلى هذا العلم ؟ فقال : أحوج الناس إلى هذا العلم العلماء ، وذلك أن الجهل منهم أقبح لأنهم غاية الناس وهم يُسألون .
7- إضافة العلم وغيره من الفضائل لله تعالى والإقرار بذلك ، وشكر الله بقوله {تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ }، أي مما علّمك الله تعالى.
8- أن العلم النافع هو العلم المرشد إلى الخير، فكل علم يـكـون فـيــــه رشد وهداية لطريق الخير، وتحذير عن طريق الشر، أو وسيلة لذلك فإنه من العلم النافع ، وما سوى ذلك فإما أن يكون ضاراً أو ليس منه فائدة لقوله{أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً }.
9- أن مَن ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم ، وحسن الـثـبـات على ذلك فلن ينال من العلم إلا قليلاً ، فمَن لا صبر له لا يدرك العلم ، ومن استعمل الـصـبـر ولازمه أدرك به كل أمر سعى إليه؛ لقول الخضر لموسى {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً}.
10- الأمر بالتأني والتثبت وعدم المبادرة إلى الحكم على الشيء حتى يعـرف ما يراد منه وما هو مقصود.
11- أن المعلم إذا رأى المصلحة في إيعازه للمتعلم أن يترك الابتداء في السؤال عن بعض الأشياء، حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها فإن المصلحة تتبع ، كما إذا كان فهمه قاصراً، أو نهاه عن السؤال عن دقيق الأشياء التي غيرها أهم منها، أو لا يدركها ذهنه، أو يسأل سؤالاً لا يتعلق بموضع البحث.وهذا مأخوذ من قول الخضر لموسى عليهما السلام { فلا تسألنِ عن شيء حتى أُحدث لك منه ذكراً } .
12 - أن الإنسان غير مؤاخذ بنسيان ، لا في حق الله ولا في حقوق العباد ؛ لقوله { لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ } .
13- أنه ينبغي للإنسان أن يأخذ من أخلاق الناس ومعاملاتهم العفو وما سمـحـت بــــه أنفسهم ، ولا ينبغي له أن يكلفهم ما لا يطيقون ، أو يشدد عليهم ويرهقهم فإن هذا مدعاة إلى النفور منه والسآمة ، بل يأخذ المتيسر ليتيسر له الأمر .
14- وفي القصة تبدو القاعدتان الكبيرتان الجليلتان التاليتان :
الأولى : وهي أنه : "يُدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير" وتراعَى أكبر المصلحتين بتفويت أدناهما، فإن قتل الغلام شر، ولكن بقاءه حي يفتن أبويه عن دينهما أعظم شراً مـنـه ، وبقاء الغلام من دون قتل ، وعصمته وإن كان يظن أنه خير، فالخير ببقاء دين أبويــــه وإيمانهما ، فلذلك قتله الخضر، وتحت هذه القاعدة من الفروع والفوائد، ما لا يدخل تحت الحصر، فتزاحُم المصالح والمفاسد كلها داخل في هذا.
الثانية : وهي أن "عمل الإنسان في مال غيره إذا كان على وجه المصلحة وإزالة المفسدة أنه يجوز ولو بلا إذن حتى ولو ترتب على عمله إتلاف بعض مال الغير، كما خرق الخضر السفينة لتعيب فتسلم من غضب الملك الظالم.
15 - استعمال الأدب مع الله تعالى في الألفاظ : فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} وأما الخير فأضافه إلى الله تعالى لقوله {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا ويَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ } .
ابن حجر ودقيق الاستنباط : ونقف عند الحافظ ابن حجر في دقيق استنباطه لننقل عنه بشيء من التصرف من آداب الطلب : أولاً: الترغيب في احتمال المشقة في طلب العلم لأن ما يُغتبط به تحتمل المشقة فيه ، ولأن موسى صلى الله عليه وسلم لم يمنعه بلوغه من السيادة المحل الأعلى من طلب العلم وركوب البحر لأجله.
ثانياً: التنبيه لمن زكّى نفسه أن يسلك مسلك التواضع ولزومه في كل حال.
ثالثاً: أن الأنبياء ومَن دونهــــم لا يعلمون من الغيب إلا ما علّمهم الله ، إذ لو كان الخضر يعلم كل غيب لعرف موسى قبل أن يسأله كما في : فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام ؟ فقال : أنا موسى.
رابعاً: وجـــوب التأني عند الإنكار في المحتملات ، فإن الذي فعله الخضر ليس في شيء مما يناقض الشرع ، وإن نقص لوح من ألواح السفينة لدفع الظالم عن غصبها ثم إذا تركها أعيد اللـوح جائز شرعاً وعقلاً ولكن مبادرة موسى بالإنكار بحسب الظاهر، وقد وقع ذلك واضحاً في رواية أبي إسحق، التي أخرجها مسلم ولفظه : "فإذا جاء الذي يشرها فوجدها منخرقة تجاوزها فأصلحها. أما قتله الغلام فلعله كان في تلك الشريعة. وأما إقامة الجدار فمن باب مقابلة الإساءة بالإحسان والله أعلم".
* ـ آفات طلب العلم
الآفة الأولى : الشرك وقلة الإخلاص وابتغاء الدنيا بعمل الآخرة ، فمن خلصت نيته قُبل العلم وزكى ونمت بركته ومن قصد به غير وجه الله تعالى حبط وضاع وخسرت صفقته .قال أبو حنيفة :
من طلب العلم للمعاد فاز بفضل من الرشاد
ونال خسران من أتاه لنيل فـــضل من العباد
عن أبي سعيد بن فضالة رضي الله عنهقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة ليوم لا ريب فـيـه ناد منادٍ : من كان أشرك في عمله لله أحداً فليطلب ثوابه من عنده ، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك " . رواه الترمذي في التفسير والحاكم وقال صحيح ووافقه الذهبي .
وقال صلى الله عليه وسلم :" بشِّر هذه الأمة بالتيسير والسناء والرفعة بالدين والتمكين فـي الـبلاد والنصر فمن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا ، فليس له في الآخرة من نصيب" . رواه أحمد والحاكم وقال : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وقال صلى الله عليه وسلم : " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . فقالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء ، يقول الله عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء" .رواه أحمد في المسند بإسناد جيد .
الآفة الثانية : مخالفة العلم للعمل ، أوعدم العمل به ، وذلك بأن يعظ الناس بخير لا يبادر هو إلى العمل به . قال تعالى {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وتَنسَــوْنَ أَنفُسَكُمْ أفلا تعقلون } .
لا قيمة للعلم بدون العمل، فقد حذَّر الله تعالى من سلوك طريق المغضوب عليهم والضالين ، قال العلماء: المغضوب عليهم: هم الذين لم يعملوا بعلمهم، ويدخل فيهم اليهود بهذا الوصف، والضالون: هم الذين يعملون على جهل وضلال، ومنهم النصارى .
وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من علم لا ينفع . أخرجه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم :" يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار ، فتندلق أقتابه ، أي أمعاؤه ، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فتجتمع أهل النار عليه ، فيقولون : يا فلان! ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ فيقول : كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن الشر وآتيه" . متفق عليه.
وقال :" مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال: خـطـبــاء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون" رواه البيهقي وابن حبان وصححه الألباني في الترغيب .
و في رواية :" ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به "رواه البيهقي وابن أبي الدنيا بإسناد صحيح ،صحيح الترغيب للألباني رقم (121) .
وأخبر صلى الله عليه وسلم أن مما يسأل عنه العبد يوم القيامة " عن علمه ماذا عمل به" وضرب مثلاً لمن يعلم الناس وينسى نفسه قائلاً: " مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه ، كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه " وفي رواية :" كمثل الفتيلة ، تضيء على الناس ، وتحرق نفسها" . رواه الترمذي ، والطبراني في الكبير وقال المنذري إسناده حسن وصححه الألباني في الترغيب والترهيب .
قال أبو هريرة: مثل علم لا يعمل به كمثل كنز لا ينفق منه في سبيل الله.
وقال عمر: لا يغرركم من قرأ القرآن ولكن انظروا من يعمل به.
الآفة الثالثة :الادعاء والمباهاة بالعلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"يظهر قوم يقرأون القرآن يقولون:من أقرأ منا؟ من أعلم منا؟ من أفقه منا ؟ ثم قال لأصحابه: هل في أولئك من خير؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : أولئكم منكم من هذه الأمة ، وأولئك هم وقود النار" .رواه الطبراني في الأوسط والبزار بإسناد حسن ، وحسنه الألباني .
الآفة الرابعة : طلب العلم للمجادلة وغلبة الناس : حيث يظهر المجادل وكأنه ينتصر للحق ، وإنما يريد إثبات ذكائه وقوة لسانه ، إن هذا في الحقيقة يريد العزة لنفسه لا لربه . كان الشافعي رضي الله عنه يقول : ما جادلني خصم إلا وتمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه .
الآفة الخامسة : التعصب لأقوال الأئمة والعلماء، والجمود على أقوالهم ومحاولة تبرير أخطائهم .
ليس هناك ما يحجر العقول مثل التعصب المذموم ،لأن التعصب منهج بعيد عن منهج الإسلام لا يفسح المجال للعقل ليكون مرناً يرجح الأمور وفق الدليل الصحيح فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم .
الآفة السادسة : المعاصي، وهي آفة الآفات؛ لأن العلم هو ما ورَّث الخشية، قال تعالى {إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} والمعاصي تناقض الخشية.
الآفة السابعة : كتم العلم، وهو يؤدي إلى نسيانه وذهابه، وكذا: عدم التورع في إطلاق الفتوى، والقول بلا علم.
الآفة الثامنة : الانشغال بالدنيا، وكثرة الفضول.
الآفة التاسعة : النسيان، ويكون علاجه: بالمذاكرة، وبذل العلم، وتــرك أسـبــــاب ذهابه، كالمعاصي وغيرها.
* ـ حرص السلف على تعليم أولادهم
ونختم بقصة أوردها الذهبي في السير عند ترجمة ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي تبين حرص السلف على تعليم أولادهم.
خرج فروخ والد ربيعة في البعوث إلى خراسان ، أيام بني أمية غازياً، وربيعة حمل في بطن أمه ، وخلَّف عند زوجته ثلاثين ألف دينار ، فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة ، وهو راكب فرس ، في يده رمح فنزل عن فرسه ثم دفع الباب برمحه ، فخرج ربيعة فقال يا عدو الله أتهجم على منزلي ؟ فقال : لا ، وقال فروخ : يا عدو الله أنت رجل دخلت على حرمتي فتواثبا وتلبث كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران ، فبلغ مالك بن أنس والمشيخة فأتوا يعينون ربيعة ، فجعل ربيعة يقول : والله ما فارقتك إلا عند السلطان ، وجعل فروخ يقول كذلك ، ويقول وأنت مع امرأتي ، وكثر الضجيج ، فلما أبصروا بمالك سكت الناس كلهم ، فقال مالك : أيها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار ، فقال الشيخ: هي داري وأنا فروخ مولى بني فلان ، فسمعت امرأته كلامه ، فخرجت فقالت : هذا زوجي وهذا ابني الذي خلفته وأنا حامل به ، فاعتنقا جميعاً وبكيا ، فدخل فروخ المنزل ، وقال : هذا ابني ؟ ، قالت : نعم ، قال : فأخرجي المال الذي عندك ، وهذه معي أربعة آلاف دينار ، قالت المال قد دفنته ، وأنا أخرجه بعد أيام .
فخرج ربيعة إلى المسجد وجلس في حلقته وأتاه مالك بن أنس والحسن بن زيد وابن أبي علي الِّلهبي والمساحقي وأشراف أهل المدينة وأحدقَ الناسُ به .فقالت امرأته : اخرج صلِّ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فصلى ، فنظر إلى حلقة وافرة ، فأتاه فوقف عليه ، ففرَّجوا له قليلاً ونكَّس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره ، وعليه طويلة ، فشكَّ فيه أبو عبد الرحمن ، فقال : من هذا الرجل ؟ ، قالوا له : هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، فقال : لقد رقع الله ابني ، فرجع إلى منزله فقال لوالدته : لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحداً من أهل العلم والفقه عليها ، فقالت أمه : فأيما أحب إليك : ثلاثون ألف دينار أو هذا الذي هو فيه من الجاه ؟ فقال : لا والله إلا هذا ، قال : فإني قد أنفقت المال كله عليه ، قال : فوالله ما ضيعته .
ونظم الإمام الأندلسي قصيدة طويلة يحث فيها ابنه أبا بكر على طلب العلم والزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة ، يقول :
تفتُّ فؤادك الأيــــــــــــــام فتا وتنحت جسمك الساعات نحتا
وتدعوك المنون دعاء صدق ألا يــا صـــاح أنت أريـــــــــد أنت
أراك تحب عِرْساً ذات غدر أَبتَّ طلاقـــــها الأكيــــاس بـتَّـــــــــا
تنام الدهر ويحك في غطيط بها حتى إذا مِتَّ انتبهتا
فكم ذا أنت مخدوع فحتى متى لا ترعوي عنها وحتى ؟
أبا بكر دعوتك لو أجبت إلى ما فيه حظك لو عقلتا
إلى علم تكون به إماماً مطاعاً إن نهيت وإن أمرتا
ويجلو ما بعينك من غشاءٍ ويهديك الصراط إذا ضللتا
وتحمل منه في ناديك تاجاً ويكسوك الجمال إذا اغتربتا
ينالك نفعه ما دمت حياً ويبقى ذكره لك إن ذهبتا
هو العضْبُ المهند ليس يكبو تنال فيه مقاتِلَ مَن ضربتا
وكنز لا تخاف عليه لصاً خفيف الحمل يوجد حيث كنتا
يزيد بكثرة الإنفاق منه وينقص إن به كفاً شددتا
فلو قد ذقتَ من حلواه طعماً لآثرتَ التعلم واجتهدتا
ولم يشغلك عنه هوىً مطاعٌ ولا دنيا بزخرفها فُتِنتا
ولا يلهيك عنه أنيق روض ولا خُوْدٌ بزينتها كلفتا
فقوت الروح أرواح المعالي وليس بأن طعمت أو شربتا
فواظبه وخذ بالجد فيه فإن أعطاكه الباري أخذتا
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


الشيخ د/ سعد البريك
الوافي âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 07-31-2007, 10:00 PM   #3
أبوعبدالله
عـضـو
 
الصورة الرمزية أبوعبدالله
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 1,461
أبوعبدالله is on a distinguished road
افتراضي رد: الترغيب في طلب العلم

بارك الله فيك وجزاك من خير ما يجزي عباده المؤمنين
أبوعبدالله âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 01-03-2009, 02:35 PM   #4
peace
عـضـو
 
الصورة الرمزية peace
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 754
peace is on a distinguished road
افتراضي رد: الترغيب في طلب العلم

أثابك الله وكتب أجرك وكتبك عنده في عليين
__________________
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً، قال يا غلام :

إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، ( رفعت الأقلام وجفت الصحف )
peace âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 01-04-2009, 05:37 PM   #5
طيبة الطيبة
عـضـو
 
الصورة الرمزية طيبة الطيبة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 287
طيبة الطيبة is on a distinguished road
افتراضي رد: الترغيب في طلب العلم

جزاك الله كل خير
طيبة الطيبة âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2009, 11:37 PM   #6
hodahm
عـضـو
 
الصورة الرمزية hodahm
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 9
hodahm is on a distinguished road
افتراضي Re: الترغيب في طلب العلم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهدى تحياتى للقائمين على الموقع وأشيد بأنه موقع محترم يجعلك تشعر بأنك فى صحبة العلماء تستفيد من كل موضوع تتم مناقشته
بارك الله فيكم وفى كل من يشارك
وللعلم فاننى طالما انضم لمنتدى
ولكن موقكعم كما قلت يشعرنا بأنا فى حلقة دراسية علمية اسلامية جميلة ومفيدة
جزاكم الله وإياى خيرا
وكل عام وانتم بخير بمناسبة مولد رسولنا الكريم
hodahm âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2009, 12:02 AM   #7
الوافي
عـضـو
 
الصورة الرمزية الوافي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 519
الوافي is on a distinguished road
افتراضي رد: الترغيب في طلب العلم

حياك الله أختي هدى وبياك في منتدى الدكتور إبراهيم

يشرفني انضمامك لنا واشكرك أن أثرتي بمشاركتك أمرا قد يقع فيه الكثير وهو

هل تجوز التهنئة بمولد نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام؟؟

أضع بين أييكم هذه الفتاوى

فتاوي في حكم التهنئة والإحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم


الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه . في يوم الخميس الموافق 18 / 3 / 1378 هـ اطلعت على مقال محمد أمين يحيى نشرته صحيفة الأضواء في عددها الصادر يوم الثلاثاء الموافق 16 / 3 / 1378 هـ ، ذكر فيه الكاتب المذكور أن المسلمين في كافة أقطار الأرض يحتفلون بيوم المولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأكمل التسليم بشتى أنواع الاحتفالات وأنه يجب علينا قبل غيرنا أفرادا وجماعات أن نحتفل به احتفالا عظيما ، وعلى الصحف أن تهتم به وتدبج به المقالات ، وعلى الإذاعة أن تهتم بذلك وتعد البرامج الخاصة لهذه المناسبة الذكرى الخالدة ، هذا ملخص المقال المذكور .
وقد عجبت كثيرا من جرأة هذا الكاتب على الدعاية - بهذا المقال الصريح - إلى بدعة منكرة تخالف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام والسلف الصالح التابعون لهم بإحسان في بلاد إسلامية تحكم شرع الله وتحارب البدع ، ولواجب النصح لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين رأيت أن أكتب كلمة على هذا المقال تنبيها للكاتب وغيره على ما تقتضيه الشريعة الكاملة حول الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم
فأقول : لا ريب أن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ، وهما العلم النافع والعمل الصالح ، ولم يقبضه إليه حتى أكمل له ولأمته الدين وأتم عليهم النعمة كما قال سبحانه وتعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا فأبان سبحانه بهذه الآية الكريمة أن الدين قد كمل والنعمة قد أتمت ، فمن رام أن يحدث حدثا يزعم أنه مشروع وأنه ينبغي للناس أن يهتموا به ويعملوا به فلازم قوله إن الدين ليس بكامل بل هو محتاج إلى مزيد وتكميل ، ولا شك أن ذلك باطل ، بل من أعظم الفرية على الله سبحانه والمصادمة لهذه الآية الكريمة.

ولو كان الاحتفال بيوم المولد النبوي مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته؛ لأنه أنصح الناس ، وليس بعده نبي يبين ما سكت عنه من حقه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وقد أبان للناس ما يجب له من الحق كمحبته واتباع شريعته ، والصلاة والسلام عليه وغير ذلك من حقوقه الموضحة في الكتاب والسنة ، ولم يذكر لأمته أن الاحتفال بيوم مولده أمر مشروع حتى يعملوا بذلك ولم يفعله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته ، ثم الصحابة رضي الله عنهم أحب الناس له وأعلمهم بحقوقه لم يحتفلوا بهذا اليوم ، لا الخلفاء الراشدون ولا غيرهم ، ثم التابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة لم يحتفلوا بهذا اليوم .

أفتظن أن هؤلاء كلهم جهلوا حقه أو قصروا فيه حتى جاء المتأخرون فأبانوا هذا النقص وكملوا هذا الحق ؟

لا والله ، ولن يقول هذا عاقل يعرف حال الصحابة وأتباعهم بإحسان .

وإذا علمت أيها القارئ الكريم أن الاحتفال بيوم المولد النبوي لم يكن موجودا في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه الكرام ولا في عهد أتباعهم في الصدر الأول ، ولا كان معروفا عندهم - علمت أنه بدعة محدثة في الدين ، لا يجوز فعلها ولا إقرارها ولا الدعوة إليها ،

بل يجب إنكارها والتحذير منها عملا بقوله صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم الجمعة : خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وقوله صلى الله عليه وسلم : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وقوله عليه الصلاة والسلام : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي لفظ : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .

ومعلوم عند كل من له أدنى مسكة من علم وبصيرة أن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بالبدع كالاحتفال بيوم المولد ، وإنما يكون بمحبته واتباع شريعته وتعظيمها والدعوة إليها ومحاربة ما خالفها من البدع والأهواء ، كما قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وقال سبحانه : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل : يا رسول الله : ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى خرجه البخاري في صحيحه .

وتعظيمه صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يكون في وقت دون آخر ، ولا في السنة مرة واحدة ، بل هذا العمل نوع من الهجران ، وإنما الواجب أن يعظم صلى الله عليه وسلم كل وقت بتعظيم سنته والعمل بها والدعوة إليها والتحذير من خلافها ، وببيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الأعمال الصالحة والأخلاق الزاكية والنصح لله ولعباده وبالإكثار من الصلاة والسلام عليه وترغيب الناس في ذلك وتحريضهم عليه ، فهذا هو التعظيم الذي شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم للأمة ووعدهم الله عليه الخير الكثير والأجر الجزيل والعزة في الدنيا والسعادة الأبدية في الآخرة .

وليس ما ذكرته هنا خاصا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، بل الحكم عام في سائر الموالد التي أحدثها الناس ، وقد قامت الأدلة على أن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم بدعة منكرة ولا يجوز إقرارها فغيره من الناس أولى بأن يكون الاحتفال بمولده بدعة ، فالواجب على العلماء وولاة أمر المسلمين في سائر الأقطار الإسلامية أن يوضحوا للناس هذه البدعة وغيرها من البدع ، وأن ينكروها على من فعلها ، وأن يمنعوا من إقامتها نصحا لله ولعباده ، وأن يبينوا لمن تحت أيديهم من المسلمين أن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والصالحين إنما يكون باتباع سبيلهم والسير على منهاجهم الصالح ودعوة الناس إلى ما شرعه الله ورسوله وتحذيرهم مما خالف ذلك ، وقد نص العلماء المعروفون بالتحقيق والتعظيم للسنة على إنكار هذه الموالد والتحذير منها ، وصرحوا بأنها بدع منكرة لا أصل لها في الشرع المطهر ولا يجوز إقرارها .

فالواجب على من نصح نفسه أن يتقي الله سبحانه في كل أموره وأن يحاسب نفسه فيما يأتي ويذر وأن يقف عند حدود الله التي حدها لعباده ، وأن لا يحدث في دينه ما لم يأذن به الله. فقد أكمل الله الدين وأتم النعمة ، وتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ترك أمته على المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك .

والله المسئول أن يهدينا وسائر المسلمين صراطه المستقيم ، وأن يعصمنا وإياهم من البدع والأهواء ، وأن يمن على الجميع بالتمسك بالسنة وتعظيمها والعمل بها والدعوة إليها والتحذير مما خالفها ، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين وعلماءهم لأداء ما يجب عليهم من نصر الحق وإزالة أسباب الشر وإنكار البدع والقضاء عليها إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
_________________________________

الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله:

نرى أنه لا يتم إيمان عبد حتى يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويعظمه بما ينبغي أن يعظمه فيه ، وبما هو لائق في حقه صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أقول مولده بل بعثته لأنه لم يكن رسولاً إلا حين بعث كما قال أهل العلم نُبىءَ بإقرأ وأُرسل بالمدثر ، لا ريب أن بعثته عليه الصلاة والسلام خير للإنسانية عامة ، كما قال تعالى : ( قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورَسُولِهِ النبي الأمي الذين يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) ( الأعراف : 158 ) ، وإذا كان كذلك فإن من تعظيمه وتوقيره والتأدب معه واتخاذه إماماً ومتبوعاً ألا نتجاوز ما شرعه لنا من العبادات لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى ولم يدع لأمته خيراً إلا دلهم عليه وأمرهم به ولا شراً إلا بينه وحذرهم منه وعلى هذا فليس من حقنا ونحن نؤمن به إماماً متبوعاً أن نتقدم بين يديه بالاحتفال بمولده أو بمبعثه ، والاحتفال يعني الفرح والسرور وإظهار التعظيم وكل هذا من العبادات المقربة إلى الله ، فلا يجوز أن نشرع من العبادات إلا ما شرعه الله ورسوله وعليه فالاحتفال به يعتبر من البدعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " قال هذه الكلمة العامة ، وهو صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بما يقول ، وأفصح الناس بما ينطق ، وأنصح الناس فيما يرشد إليه ، وهذا الأمر لا شك فيه ، لم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم من البدع شيئاً لا يكون ضلالة ، ومعلوم أن الضلالة خلاف الهدى ، ولهذا روى النسائي آخر الحديث : " وكل ضلالة في النار " ولو كان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم من الأمور المحبوبة إلى الله ورسوله لكانت مشروعة ، ولو كانت مشروعة لكانت محفوظة ، لأن الله تعالى تكفل بحفظ شريعته ، ولو كانت محفوظة ما تركها الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم ، فلما لم يفعلوا شيئاً من ذل علم أنه ليس من دين الله ، والذي أنصح به إخواننا المسلمين عامة أن يتجنبوا مثل هذه الأمور التي لم يتبن لهم مشروعيتها لا في كتاب الله ، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا في عمل الصحابة رضي الله عنهم ، وأن يعتنوا بما هو بيّن ظاهر من الشريعة ، من الفرائض والسنن المعلومة ، وفيها كفاية وصلاح للفرد وصلاح للمجتمع . وإذا تأملت أحوال هؤلاء المولعين بمثل هذه البدع وجدت أن عندهم فتوراً عن كثير من السنن بل في كثير من الواجبات والمفروضات ، هذا بقطع النظر عما بهذه الاحتفالات من الغلو بالنبي صلى الله عليه وسلم المودي إلى الشرك الأكبر المخرج عن الملة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يحارب الناس عليه ، ويستبيح دماءهم وأموالهم وذراريهم ، فإننا نسمع أنه يلقى في هذه الاحتفالات من القصائد ما يخرج عن الملة قطعاً كما يرددون قول البوصيري : يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي صفحاً وإلا فقل يا زلة القدم فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله عز وجل ، وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي عليه الصلاة والسلام : ( فإن من جودك الدنيا وضرتها ) ومن للتبعيض والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة ، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام ، وليس كل جوده ، فما الذي بقي لله عز وجل ، ما بقي لله عز وجل ، ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة . وكذلك قوله : ( ومن علومك علم اللوح والقلم ) ومن : هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب . ورويدك يا أخي المسلم .. إن كنت تتقي الله عز وجل فأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلته التي أنزله الله .. أنه عبد الله ورسوله فقل هو عبدالله ورسوله ، واعتقد فيه ما أمره ربه أن يبلغه إلى الناس عامة : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) ( الأنعام : 50 ) ، وما أمره الله به في قوله : ( قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً ) ( الجن : 21 ) ، وزيادة على ذلك : ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً ) ( الجن : 22 ) ، حتى النبي عليه الصلاة والسلام لو أراد الله به شيئاً لا أحد يجيره من الله سبحانه وتعالى . فالحاصل أن هذه الأعياد أو الاحتفالات بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام لا تقتصر على مجرد كونها بدعة محدثة في الدين بل هي يضاف إليها شئ من المنكرات مما يؤدي إلى الشرك . وكذلك مما سمعناه أنه يحصل فيها اختلاط بين الرجال والنساء ، ويحصل فيها تصفيق ودف وغير ذلك من المنكرات التي لا يمتري في إنكارها مؤمن ، ونحن في غِنَى بما شرعه الله لنا ورسوله ففيه صلاح القلوب والبلاد والعباد.
__________________
صلاح أمرك للأخـــــــــلاق مرجعه

فقوم النفس بالأخـــــلاق تستقم

والنفس من خيرها في خير عافية

والنفس من شرها في مرتع وخم
الوافي âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 08-08-2011, 02:00 AM   #8
وسام السيد
عـضـو
 
الصورة الرمزية وسام السيد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 674
وسام السيد is on a distinguished road
افتراضي رد: الترغيب في طلب العلم

شكرا الوافي لما توافيه لنا به من معلومات
وسام السيد âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2011, 02:38 AM   #9
إبداع
عـضـو
 
الصورة الرمزية إبداع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 753
إبداع is on a distinguished road
افتراضي رد: الترغيب في طلب العلم

أثابك الله وجزاك خير الجزاء
__________________
إبداع âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العلم باعتباره موصلا إلى معرفة الحق وسام السيد منتدى الرؤية الإسلامية للتعليم 8 05-22-2012 03:39 AM
العلم وتكوين العقلية العلمية فى القرآن الكريم الوافي منتدى الرؤية الإسلامية للتعليم 12 12-09-2011 10:55 AM
مفهوم العلم وحرية البحث العلمي في الإسلام الوافي منتدى الرؤية الإسلامية للتعليم 14 12-07-2011 04:00 AM
العلاقة بين العلم والخلق في الفكر التربوي الإسلامي peace منتدى الرؤية الإسلامية للتعليم 9 07-29-2010 06:40 AM
طلب العلم فريضةعلى كل مسلم الوافي منتدى الرؤية الإسلامية للتعليم 7 04-15-2010 01:35 PM


الساعة الآن 12:48 PM


Powered by vBulletin®
اعلن Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة - الموقع الرسمي للأستاذ الدكتور إبراهيم بن عبدالله المحيسن 1430 - 1431 هـ

Security team