قبل أن تبدأ بالتسجيل أو المشاركة إطلع أولاً على سياسة وقوانين المنتدى تعرف أكثر على طاقم إدارة المنتدى لـ مقترحاتك - ملاحظاتك - شكواك يمكنك الإتصال بنا مباشرة

العودة   الموقع الرسمي للأستاذ الدكتور إبراهيم المحيسن > منتديات الحوار > منتدى المعلم وتعليم العلوم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-27-2011, 05:16 AM   #1
إبداع
عـضـو
 
الصورة الرمزية إبداع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 753
إبداع is on a distinguished road
افتراضي التفكيرالناقد"ملف كامل"

خريطة طريق للقرار الصائب.. التفكير الناقد


ثمة الكثير من المنهجيات التي تؤدي دورًا كبيرًا في توظيف القدرات العقلية حيال معضلات الحياة، بوصفها تجارب يمكن فحصها والاستفادة منها إيجابيًا إذا ما نظرنا إليها عبر تلك القدرات.

ضمن هذه المنهجيات يؤدي التفكير الناقد دورًا كبيرًا في إعادة النظر إلى جملة من المواقف والعلاقات التي تخترق حياتنا، فهو هنا لا ينطوي على قدرات خاصة بفئة من الناس، كالمفكرين مثلاً، وإنما يأتي كطريقة لاستخدام الفرد العادي مجموعة من القواعد والمهارات التي يتفحص بها مواقف حياته، ويخبر دلالاتها للخروج بأفكار وآراء وقرارات أكثر منطقية وعقلانية.

وبطبيعة الحال هناك الكثير من التعريفات المتعددة للتفكير الناقد تختلف باختلاف المدارس العلمية ومناهجها، بيد أن المعنى المتصل بثمرة ذلك التفكير هو الذي لا يمكن الاختلاف عليه.

فالتفكير الناقد بوصفه آلية عقلية في مواجهة الواقع ومشكلاته ينطوي بالضرورة على نتائج قيمة حين يتم توظيفه في اختبار مختلف المواقف.

لهذا كان إدراج التفكير الناقد في السياسات التربوية والتعليمية في الدول المتقدمة ضرورة منهجية لإعادة تصحيح وتجديد عمليات لا متناهية من مواقف الأفراد والمواطنين حيال التجارب العلمية والاجتماعية ولاقتصادية التي تؤدي دورًا كبيرًا في ترقية حياتهم نحو الأفضل.

في هذا الملف نستعرض العديد من موضوعات التفكير الناقد، سواء تلك المتصلة بسياسات الدول الأوربية مع تجارب التفكير الناقد، أو لناحية المدارس المختلفة التي جاءت تعبيرًا عن بعض تجلياته كما في التجربة السنغافورية، أو لجهة تلك التعريفات التي قدمها علماء عبر منهجيات مختلفة هدفت في جوهرها إلى تحويل منهج التفكير النقدي في حياة الطلاب إلى منهج مفعل لقدراتهم ومكتشف لإبداعاتهم ومطور لمهاراتهم وموجه لهم لاتخاذ القرار الصحيح معرفيًا وخلال مسيرتهم في الحياة الممتدة أمامهم
__________________
إبداع âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 09-27-2011, 05:18 AM   #2
إبداع
عـضـو
 
الصورة الرمزية إبداع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 753
إبداع is on a distinguished road
افتراضي رد: التفكيرالناقد"ملف كامل"

التفكير الناقد.. كيف؟ ولماذا؟
بقلم : د. عبداللطيف عبدالقادر أبو بكر

«إذا كنت ترغب في الحديث معي فعرف ما تقوله». كلمة تنسب للفيلسوف الفرنسي فولتير، وكان هذا شأن كثير من المفكرين والكتاب، إذ كانوا يستهلون حديثهم وكتاباتهم بتحديد المصطلحات الغامضة التي تحتاج إلى مزيد إيضاح. ولا شك أن مفهوم التفكير يعد واحدًا من تلك المفاهيم الغامضة التي تحتاج إلى بيان، على أنه في الوقت ذاته من المفاهيم المراوغة التي يصعب تحديدها.

«سئل أحد علماء التفكير عن تعريف للتفكير، فلم يجب السائل، وطلب منه أن يفكر في تعريف للتفكير بنفسه.. في تقديرك لماذا أعفى هذا العالم نفسه من تعريف التفكير؟» (حسن زيتون ، 2003 ص 6 ).

إن مما يؤكد إشكالية المصطلح التي نمر بها الآن، أن من يبحث في تعريف التفكير سيجابه بقائمة طويلة من التعريفات نذكر منها:

- التفكير هو ما يحدث عندما يحل شخص ما مشكلة. (نايفة قطامي، تعليم التفكير، ص 19).

- التفكير هو فعل عقلي عن طريقه تكتسب المعرفة.

- التفكير هو عملية إدراك علاقات بين عناصر موقف معين مثل إدراك العلاقة بين السبب والنتيجة، والعلة والمعلول.

- التفكير هو العملية التي يتم بوساطتها توليد الأفكار وتحليلها ومحاكمتها.

- التفكير هو سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عندما يتعرض لمثير يتم استقباله عن طريق واحدة من الحواس الخمس. (فتحي عبد الرحمن جروان، 1999، ص 33).

- التفكير هو عملية الاتصال التي تتم بين العصبونات في مناطق الدماغ المختلفة، بقصد تبادل المعلومات حول موضوع ما. (نايفة قطامي، مرجع سابق، ص 375).

والسؤال الآن : هل أماطت مثل هذه التعريفات اللثام عن معنى وظيفي أو تعريف إجرائي للتفكير؟ وتقريبًا للأمر نقول:

أنت تقرأ الكلمات التي أمامك الآن فأنت تفكر، ترى ما الذي يدور في دماغك، كيف تحولت الكلمات إلى معنى، إذا لم تستطع أن تجيب فلا داعي لئن تشعر باليأس، إن كبار المفكرين لم يتمكنوا من تحديد الإجابة عن ذلك. فإذا كنا نجهل طريقة عمل الدماغ فكيف نعرف التفكير؟ لذا اتجه كثير من الباحثين إلى البحث عن طريق آخر لتعريف التفكير (الحارثى : 50).

لقد اقترح «كيربي وغودباستر» تعريف التفكير عن طريق نتاجاته ومخرجاته التي تتجلى في التواصل بين الناس، ولكن قد يدعي بعض الناس أنهم يفكرون داخل أدمغتهم بأفكار لا يستطيعون إخراجها. يرى «كيربي وغودباستر» أن مثل هؤلاء الناس لا ينبغي مجادلتهم. ولا الخوض معهم في نقاش، لأن أفكارهم لا تفيدنا ماداموا غير قادرين على إخراجها لكي نتداولها ونناقشها، فهي – إذن – أفكار لا تفيد أحدًا. فالتفكير في رأيهم هو النشاط الذي يقوم به الدماغ، ويمكن تداوله بين الناس. (Kirby & Goodpester, 1995).

إن وسائل التواصل بين الناس وتداول الأفكار كثيرة من أهمها فنون اللغة والرسومات، والغناء، والمعادلات الرياضية، ولذلك يمكن تعريف التفكير إجرائيًا بأنه نشاط الدماغ الذي يمكن التعبير عنه شفويًا أو تحريرًا.

وماذا بعد..

على الرغم من الإنجازات المبهرة التي حققها الإنسان في قدرته على سبر غور المجهول، واكتشافه للكواكب، وصعوده للقمر، إلا أنه لم يصل بعد إلى اكتشاف ذاته ، ومعرفة نفسه، ومازال دماغ الإنسان حقل ألغام وألغاز، وكأنه القارة المجهولة التي لم تطأها أقدامنا بعد، إذ على الرغم من الوصول إلى نتائج مهمة عن كيفية عمل الدماغ، إلا أن الشقة مازالت بعيدة لاكتشاف ما يزيد عن 75% من الطريقة التي يعمل بها الدماغ، ومازالت المحاولات المضنية لمعرفة الدماغ بالدماغ تشبه – على حد تعبير كيربي وغودباستر – الكماشة التي تريد أن تمسك نفسها، أو محالة رؤية أعيينا بأعيينا ما لم ننظر في المرآة.

في سبيل تفسير عملية التفكير جاءت عدة نظريات، كان من أشهرها النظرية المعرفية، حيث فسرت عملية التفكير بأنها شبيهة بعملية التمثيل الكلوروفيلي عند النبات، وبالحاسب الإلكتروني (نبيل عبد الهادي، 4 – 17).

تقوم الحواس عند الإنسان بنقل معلومات إلى الدماغ، ومن ثم تتم معالجتها عن طريق البنية المعرفية (ذاكرة قصيرة الأمد، أو ذاكرة طويلة الأمد)، وبعدها تتم عملية الإدراك بتخزين المعلومات المهمة أو المنظمة في ذاكرة طويلة الأمد، بينما تكون المعلومات غير المهمة في طي النسيان.

وهذه العملية شبيهة إلى حد كبير بما يتم عند النبات. وبالذات عملية التمثيل الكلوروفيلي، حيث تقوم أوراق النبات بتلقي الضوء والهواء من البيئة الخارجية، وتقوم أيضًا الأجزاء الموجودة في الأوراق بأخذ ثاني أكسيد الكربون، التي تعتبر مهمة للنبات، وتطلق الأكسجين، فالأوراق شبيهة بالبنية الحسية (الحواس الخمس) عند الإنسان، والأجزاء في الأوراق شبيهة بالبنية المعرفية، وأخذ ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين تشبه تذكر المعلومات المهمة، ونسيان المعلومات غير المهمة.

أما بالنسبة للتشابه بين العمليات المعرفية عند الإنسان وما يتم من عمليات داخل الحاسب الإلكتروني، فإن البنية الحسية عند الإنسان (الحواس الخمس) تقوم بنقل المعلومات وهي كجزء المدخلات (input) في الحاسب الإلكتروني، بينما البنية المعرفية التي تتم داخلها العمليات العقلية عند الإنسان فهي شبيهة بالجزء الذي تتم فيه معالجة المعلومات وبرمجتها في الكمبيوتر (Process).

وكذلك بالنسبة للإدراك عند الإنسان والفهم فهو قريب إلى حد كبير بجزء المخرجات (Output) في الحاسب الإلكتروني الذي يقوم بإعطاء الحلول وتخزين المعلومات.

لقد أثبت علماء التشريح أن الدماغ البشري يعد أعقد من أدمغة الحيوانات في تركيبه ومستواه، وأن الدماغ يعد الجهاز المسيطر على باقي أجزاء الجسم، والجهاز العصبي هو الأداة التي تنقل المعلومات إلى الدماغ لكى تتم معالجتها.

أما معالجة المعلومات فقد أكدت النظرية المعرفية أنها تعالج عبر البنية المعرفية. ومن ثم تنقل المعلومات إلى الذاكرة، حيث يوجد نوعان من الذاكرة، الذاكرة قصيرة الأمد والذاكرة طويلة الأمد.

وعملية التفكير تأتي نتيجة انتقال المعلومات عن طريق الحواس الخمس وتنقل عبر القنوات العصبية إلى الدماغ ومن ثم يقوم بمعالجتها عن طريق البناء المعرفي وتنقل إلى الذاكرة قصيرة الأمد ومن ثم تحول إلى الذاكرة طويلة الأمد إذا كانت معلومات مهمة تحول إلى الخزن، وإذا كانت غير مهمة تحول إلى النسيان، ويتوقف ذلك على كيفية تنظيم المعلومات ونقلها بشكل جيد، فكلما كانت المعلومات واضحة ومنظمة يتم نقلها إلى الذاكرة بشكل صحيح ويتم تذكرها وهذا ما يحدث في عملية التعلم.

ويعرف علماء الدماغ التفكير بأنه عملية الاتصال التي تتم بين العصبونات في مناطق الدماغ المختلفة بقصد تبادل المعلومات حول موضوع ما. ويعرفون التعلم بأنه عملية تكوين ارتباطات بين مجموعة من العصبونات، وتكوين فجوات مجهرية ومستقبلات للباعثات الكيماوية على الخيوط العصبونية (دندرايت).

ومن الملاحظ أن انتقال الرسائل المحملة بالمعلومات داخل العصبون يكون كهربائيًا. وأما انتقالها فيما بين العصبونات يكون كيماويًا، بوساطة ما يسمى الباعثات العصبية، وهي مركبات كيماوية تحمل شحنات كهربائية يقذفها المحور الناقل(أكسون) في الفجوة المجهرية. وعندما تلامس هذه الباعثات العصبية الخيوط العصبونية تولد فيها نبضات كهربائية، وتتجدد الدورة ثانية مع العصبونات التالية أو المجاورة.

فعندما يبدأ الطفل بالتعلم ويتعرض إلى خبرة جديدة كأن يرى عصفورًا فتخبره أمـه أن هذا الذي يـراه «عصفور». وقد يحاول الطفل لفظ كلمة «عصفور» فلا يجيد لفظها أولاً، كأن يقول «عصور» وبعد محاولات عدة قد يلفظها لفظًا صحيحًا، في هذه الأثناء يكون الدماغ قد عمل ارتباطات بين مجموعة من العصبونات. وتعنى هذه الارتباطات أن مجموعة العصبونات تتحدث معًا، وتتواصل حول العصفور، فإذا طار العصفور فإن مجموعة العصبونات تضيف ارتباطات جديدة فيما بينها تتعلق بكلمة «طار» . فتتوسع شبكة الارتباطات إلى «عصفور – طار» وهكذا.. وعندما يشاهد الطفل العصفور مرة ثانية فإن الدماغ يعيد الارتباطات مرة ثانية، أى تتواصل العصبونات نفسها معًا مرة ثانية حول العصفور، وإذا ما شاهده مرة ثالثة فإن الدماغ يعيد التأكيد على الارتباطات السابقة بين العصبونات، الأمر الذي يجعل التواصل بين العصبونات أسرع من ذي قبل بسبب ترسب مادة المايلين كما سنرى لأن تكرار ممارسة العصبونات للاتصال معًا يزيد سرعة إنجاز الارتباطات فيما بينها. وعندها يمكن القول: إن العصبونات تعلمت كلمة عصفور أو كلمة طار.

فيما بعد يمكن أن يوسع الطفل شبكة الارتباطات التي أسسها حول العصفور، لتشمل كل شيء يطير مثل الطيور بأنواعها أو الفراشات أو الطائرات، فكلما حصل على معلومة عن الطيران أضافها إلى معلوماته السابقة. إن سلسلة الارتباطات التي أنشأها الدماغ حول العصفور تسمى الشبكة العصبونية فتكرار معلومة ما يؤدي إلى تكرار استقبال الشبكة العصبونية، الأمر الذي يؤدي إلى تزايد ترسب مادة المايلين حول المحور الناقل مما يزيد العزل الكهربائي حول الشبكة العصبونية (neural network). وقد يوسعها مستقبلاً لتتحول إلى ملف الطيران وأسبابه والعوامل المؤثرة فيه. وكلما زاد استعمال الدماغ للشبكة العصبونية لأي موضوع قويت الارتباطات الدماغية، أي قويت الفجوات المجهرية (Synapses) بين العصبونات وقويت خيوط العصبونات المشتركة في تلك الشبكة. وبعبارة أخرى: إن كثرة استعمال الشبكة العصبونية يزيد قوتها ويسرع عملية الاتصال، وبمعنى آخر يسرع عملية التفكير.

التفكير.. ذلك المخاض العسير

يقدم نحات القرن التاسع عشر (رودان) نظرة عميقة حول طبيعة التفكير من خلال تمثاله البرونزي المشهور «المفكر»: تمثال المفكر مقدم بوضعية جلوس وتأمل مع ارتكاء الكوع الأيمن على الركبة اليسرى واستناد الذقن إلى ظهر اليد اليمنى. إن تفحصًا دقيقًا لهذه الوضعية أو تأملاً قليلاً لها، سيظهر أن هذا الوضع ليس طبيعيًا أو مريحًا!

في الواقع يمكن أن يستخدم تمثال رودان كرمز لجميع التربويين المهتمين بتطوير نوعية التفكير لطلابهم عن طريق تذكيرنا بأن التفكير الجيد قد لا يكون فعلاً طبيعيًا. إن التفكير الناقد والإبداعي الفعالين يتطلب جهدًا، قد يكون غير مريح في بعض الأحيان، ويتطلب فرصًا للتأمل المقصود.

ولحسن حظ التربويين فإن الأبحاث في مختلف الحقول، بما في ذلك الفلسفة، وعلم النفس الإدراكي، واللغويات، والذكاء الاصطناعي، والمسح الدماغي، تسهم في فهمنا للتفكير وتطور التفكير، فقد تعلمنا على سبيل المثال أن التفكير المتطور والرفيع المستوى لا يظهر بصورة تلقائية كنتاج مصاحب للأنشطة التعليمية الأخرى. فمجرد توجيه أسئلة «عالية المستوى» لا يضمن أن يكون عند الطلاب المعرفة أو قدرات التفكير اللازمة للإجابة عنها. وإن مجرد عقد مناظرات في غرفة الفصل لا يعلم الطلاب كيفية بناء حجة فعالة أو تبني أحد المواقف، وبالمثل فإن إعطاء واجب كتابي أو واجب حل مشكلة لا يفسر بحد ذاته الاستراتيجيات التي يستخدمها الكتاب الناجحون لمن يحلون المشاكل.

ففي كل حالة من هذه الحالات نحن في حاجة إلى استخدام منهج أكثر وضوحًا نحو تطوير التفكير، من أهم ملامح هذا المنهج وقسماته أن يسهم في تعزيز استخدام مهارات التفكير ضمن سياقات منهجية تحدث بصورة طبيعية. وثمة جانب آخر من الوضوح ينطوي على قيام الطلاب بالتأمل بطرق تفكيرهم الخاصة، إذ يستطيع المعلمون تعزيز الإدراك اللاحق للطلاب عن طريق قضاء وقت في مناقشة استراتيجيات التفكير المطبقة في مختلف المهام الأكاديمية، كما أنها تستطيع المساعدة في جعل عملية التفكير غير المشاهدة ملموسة أكثر للطلاب عن طريق «التفكير بصوت عال» لإظهار عمليات الترتيب المنطقى لأفكارهم.

وإن دراسات التحويل تشير إلى أن معظم الطلاب لا يطبقون على الفور مهارات التفكير التي يتعلمونها في موقف معين من المواقف الجديدة، ومع ذلك يستطيع المعلمون تسهيل التحويل-عن طريق البحث - إلى فرص لمساعدة الطلاب في دراسة تطبيق مهارات تفكير محددة في سياقات متعددة ضمن مجال موضوعهم، وفي موضوعات أخرى وأيضًا خارج المدرسة.

مفهوم التفكير الناقد

هو القدرة على تقدير الحقيقة، ومن ثم الوصول إلى القرارات في ضوء تقييم المعلومات، وفحص الآراء المتاحة، وأخذ وجهات النظر المختلفة بالاعتبار.كما عرف أيضًا بأنه القدرة على التحكم في تفكيرنا بفحص المعلومات لمعرفة الصواب من الخطأ.

ومن تعريفاته أيضًا أنه التحقق من الشيء وتقييمه بالاستناد إلى معايير متفق عليها مسبقًا. إنه نمط من التفكير التأملي الذي يهدف إلى حل المشكلات، ويتبنى استخدام المستويات المعرفية العليا من تصنيف بلوم، وهي (التحليل – التركيب – التقويم).

التفكير الناقد لماذا؟

أصبح من الأهمية بمكان أن تولي برامج التعليم وجهها صوب التفكير الناقد لما يمثله ذلك التوجه من إخضاع المنهج للمتعلم بدلاً مما كان سائدًا من إخضاع المتعلم للمنهج، لقد تحول دور المتعلم من المفعول به في جملة الممارسات التربوية إلى دور الفاعل والمؤثر، وأصبح من المتعين عليه أن يتسم بالإيجابية، فيستنجد بأقصى طاقات ذكائه، ويستنفر آخر قوى ذهنه، ويشحذ جميع قدرات عقله.

كما أن هذا من شأنه أن يتجاوز عتبة التشرنق في أعماق الذات، والتحوصل داخل النفس، لنثير داخله روح التساؤل، وعدم التسليم بالأفكار المطروحة عليه دون نقد أو تمحيص، كما يسهم في زيادة التحصيل لدى المتعلم، ويمكنه من حل ما يعن له من مشكلات، والقدرة على اتخاذ القرارات، والتمكن من الاختيار بين بدائل متعددة، كما أن هذا النمط من التفكير يحيي الثقة في نفس المتعلم، ويعده لاستشراف المستقبل الذي ينتظره، كما يمكنه من استخدام المعلومات والخبرات التي يسيطر عليها في الوقت المناسب، بالإضافة إلى القدرة على التنبؤ والاستنتاج.

بالإضافة إلى تنمية مهارات التفكير العليا لدى المتعلم، إذا تم تعليم التفكير الناقد كمادة مستقلة كغيره من المواد، وذلك من خلال برامج ومقررات يتم تحديدها على شكل أنشطة وتمارين لا ترتبط بالمواد الدراسية، يقوم بتقديمها للطلبة مدرب متخصص، بما يمكنهم من إدراك أهمية الموضوع الذي يدرسونه ومتابعة عمليات التفكير التي ينخرطون فيها، كما يساعد ذلك التوجه على جعل عملية قياس وتقويم التفكير الناقد أكثر دقة
أو توفير فرصة أكبر لتحقيق فهم أعمق للمقررات الدراسية، وانتقال أثر التعلم، والقدرة على إحكام الصلة بين النظرية والتطبيق للمواد، وإثارة المتعلمين وتحفيزهم لممارسة عمليات التفكير في المواد الدراسية كافة، وذلك إذا تم تدريس مهارات التفكير الناقد من خلال إدماجها في النسيج الحي للمواد الدراسية المختلفة.

معايير التفكير الناقد

يشير مفهوم معايير التفكير الناقد إلى المحكات والمواصفات المتفق عليها لدى المعنيين بمجال التفكير، التي يرجع إليها، ويستند إليها في الحكم على نوعية التفكير الذي يمارسه الفرد عند قيامه بمعالجة موضوع ما من الموضوعات.

وتتمثل أهم تلك المعايير فيما يأتي:

- الوضوح: ويعد أحد أهم معايير التفكير الناقد بوصفه المدخل الأساس لما يليه من معايير التفكير الناقد، على اعتبار أن الفكرة ما لم تنطو على قدر من الوضوح، فلن يكون من السهولة بمكان فهمها، ومن ثم لن نتمكن من معرفة قصد المتكلم، وبالتالي لن نتمكن من الحكم على أفكاره.

- المنطقية: ويشير إلى ضرورة تنظيم الأفكار وتسلسلها وترابطها بصورة تقودنا إلى الوصول إلى نتائج معقولة، مبنية على حجج مناسبة.

- العمق: ويشير إلى تجاوز عتبة السطحية، والمرور العابر في معالجة المشكلات، والسعي حثيثًا إلى سبر غورها، والغوص في عمقها، والنفاذ إلى جوهرها.

- الربط: ويشير إلى القدرة العالية على إحكام الصلة بين ما يمكن طرحه من أسئلة ومناقشات والموضوع المطلوب معالجته.

- الدقة: ويشير هذا المعيار إلى معالجة الموضوعات بشكل كامل دون زيادة أونقصان.

- الاتساع: ويشير هذا المعيار إلى معالجة الموضوع من كافة زواياه، والإحاطة به من جميع جوانبه.

مهارات التفكير الناقد

ثمة مجموعة من القوائم التي اهتم المعنيون بالتفكير الناقد برصدها كان من أهمها ما يأتي :

· قائمة (Beyer) التي حدد من خلالها عشر مهارات للتفكير الناقد تمثلت فيما يأتي:

- التمييز بين الحقائق التي يمكن إثباتها والادعاءات.

- التمييز بين المعلومات وثيقة الصلة بالموضوع التي تقحم على الموضوع ولا تربطها به أي صلة.

- تحديد مدى الدقة التي يتمتع بها الخبر أو الرواية.

- تحديد مصداقية مصدر المعلومات.

- تحديد الادعاءات والبراهين والأدلة الغامضة.

- تحديد درجة قوة البراهين أو الادعاءات.

- تحديد أوجه التناقض أو عدم الاتساق التي تمر بها عملية الاستدلال.

- تحديد التحيز أو مدى التحامل.

- تحديد المغالطات التي ينطوي عليها الموضوع.

- تحديد الافتراضات غير الظاهرة والمتضمنة في النص.

· أما (Robert Ennis) الذي يعد واحدًا من أبرز قادة حركة التفكير الناقد في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد عرض قائمة تنطوي على اثنتي عشرة مهارة جاءت على النحو التالي:

- فهم معنى العبارة.

- الحكم بوجود غموض في الاستدلال.

- الحكم فيما إذا كانت العبارة متناقضة.

- الحكم فيما إذا كانت النتيجة تتبع بالضرورة.

- الحكم فيما إذا كانت العبارة محددة بوضوح.

- الحكم فيما إذا كانت العبارة تطبق مبدئيًا.

- الحكم فيما إذا كانت المشاهدة موثوقة.

- الحكم فيما إذا كانت النتيجة مبررة بقدر كاف.

- الحكم فيما إذا كانت المشكلة معرفة.

- الحكم فيما إذا كان الشيء عبارة عن افتراض.

- الحكم فيما إذا كان التعريف محددًَا بدقة.

- الحكم فيما إذا كانت العبارة نصًا مقبولاً.

·أما (Kneedler) فقدانتهت إلى قائمة تضمنت اثنتي عشرة مهارة من مهارات التفكير الإبداعي وجاءت على النحو التالي:

- القدرة على تحديد المشكلات والقضايا المركزية وهذا يسهم بشكل كبير في تحديد الأجزاء الرئيسة للدليل والبرهان.

- تحديد المعلومات المتعلقة بالموضوع التي تساعد على إجراء موازنات بين الأمور التي يمكن إثباتها والتي لايمكن إثباتها، والمعلومات وثيقة الصلة بالموضوع، والمعلومات الهامشية.

- القدرة على تحديد ما إذا كانت المتعلقة بالموضوع مترابطة بعضها مع بعض، ومنسجمة مع السياق العام.

- القدرة على تقديم محكات ومعايير للحكم على طبيعة الاستنتاجات.

- القدرة على تحديد الأمور المسلم بها والقضايا البديهية، والأفكار التي لا تبدو واضحة ومصرح بها في الأدلة والبراهين.

- صياغة الأسئلة بشكل يمكن أن يحقق فهمًا أعمق للمشكلات.

- تمييز أوجه الشبه والاختلاف ، وهو مايسهم في القدرة على تحديد السمات المميزة، وتساعد على وضع المعلومات في تصنيفات لأغراض مختلفة.

- القدرة على تمييز الصيغ المتكررة.

- القدرة على تحديد ما تتمتع به المصادر من درجة عالية للموثوقية أو عدمه.

- تمييز الاتجاهات والتصورات المختلفة لوضع معين.

- القدرة على تحديد كفاية البيانات والمعلومات ونوعيتها وقدرتها على معالجة الموضوع.

- التنبؤ بالنتائج المحتملة من معالجة حدث أو مجموعة من الأحداث.

·أما (Harnadek) فقد حددت المهارات التي ينبغي أن يتصف بها من يمارسون التفكير الناقد في الآتي:

- يفهم ويطبق قواعد المنطق.

- يعرف الفرق بين الممكن والمحتمل.

- يتجنب الأخطاء الشائعة في التفكير المنطقي.

- يعرف خصائص الأدلة والحجج المقبولة ويميز بينها.

- يأخذ بنظر الاعتبار الجوانب المختلفة في الموضوع.

- يعرف حسن استعمال الكلمات.

- يستخدم المنطق في عبارات كمية وغير كمية.

·كما جاءت قائمة (Watson & Classer) متضمنة خمس مهارات للتفكير الناقد، هي:

- القدرة على تحديد المسلمات والافتراضات.

- القدرة على التفسير.

- القدرة على تقويم الحجج.

سمات من يمارسون التفكير الناقد

من أهم السمات التي يتمتع بها من يمارس التفكير الناقد ما يأتي:

- مستقل فكريًا، فهو يتقبل الفكرة ويبحث عن الحلول، ويتقبل الأفكار بقناعة كاملة، ودون ضغط من الآخرين.

- متواضع فكريًا ومدرك أنه كما أن للبصر مدى لا يتجاوزه، فإن للعقل حدًا لا يتعداه، وأن فوق كل ذي علم عليم.

- الأمانة الفكرية، إذ يخضع أفكاره للمعايير نفسها التي يخضع لها أفكار الآخرين.

- شجاع فكريًا، إذ يواجه الأفكار القديمة والنمطية الخاطئة بكل حسم وشجاعة.

- يتمتع بالإصرار الفكري، ويمضي قدمًا في سبيل الانتصار لما يؤمن به رغم كل الصعاب والمعوقات.

- يحاول فصل التفكير العاطفي عن التفكير المنطقي.

- لا يجادل في أمر ما عندما لا يعرف عنه شيئًا.

- يعرف متى يحتاج إلى معلومات أكثر حول شيء ما.

- يستفسر عن أي شيء يبدو غير معقول أو مفهوم.

- يبحث عن الأسباب والبدائل.

- يعطي أهمية بالغة لجميع جوانب الموقف الذي يمر به.

- يتعامل مع مكونات الموقف المعقد بطريقة منظمة.

- متعاطف فكريًا مع أفكار الآخرين ويتخيل نفسه مكانهم حتى يتفهم أفكارهم.

معوقات التفكير الناقد

- الجهل بالموضوع وعدم وفرة المعلومات المساعدة على معالجته، أو الإحاطة به من جوانبه المختلفة.

- خداع النفس بإلقاء اللائمة على الآخرين .

- الخضوع لآراء وأفكار الآخرين (خبراء وغيرهم) والوقوع في أسر التفكير الاعتمادي أو (التفكير بعقول الآخرين).

- التحيز الفكري وذلك بتضخيم الأدلة التي تؤيدنا وإهمال ما عداها.
__________________
إبداع âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 09-27-2011, 05:19 AM   #3
إبداع
عـضـو
 
الصورة الرمزية إبداع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 753
إبداع is on a distinguished road
افتراضي رد: التفكيرالناقد"ملف كامل"

في النمسا وسويسرا وألمانيا.. التفكير النقدي هدف محوري لأنظمة التعليم
بقلم : أسامة أمين

(التفكير النقدي) لا يعني الاعتراض على ما يقوله المعلم، ولا التشكيك في كل ما يسمعه الطالب، كما أنه ليس بداية الطريق للنيل من مكانة المعلم، بعد أن ينزل من عليائه، ويفقد عرشه، الذي يجعل كلامه غير قابل للنقض. (التفكير النقدي) هو السبيل لتحويل الطالب من كائن سلبي، يخزن المعلومات في ذاكرته، ليعيد تفريغها في ورقة الاختبار، إلى إنسان قادر على التفكير، والتحليل، واستخلاص النتائج، والتوصل إلى رأي مستقل، والمشاركة الفعالة في الدرس، بحيث يتحول التعليم إلى نشاط ديناميكي جماعي، كله إبداع وابتكار. لعل ذلك ما جعل أوروبا تدرك أنها بدون (التفكير النقدي) ستفقد أغلى ثرواتها، المتمثلة في الاختراعات التي تتحول إلى صادرات، توفر لها أكبر مصادر الدخل القومي.

التجربة النمساوية

نظرًا لاستحالة تناول الأوضاع في 27 دولة أوروبية في الاتحاد الأوروبي، نستعرض هنا جوانب منها في ثلاث دول، أولها النمسا، التي تنص أنظمة التعليم فيها على أن تعليم التلاميذ التفكير النقدي هو أحد الأهداف المركزية للعملية التعليمية، الأمر الذي يتضمن اكتسابهم القدرة على التفرقة بين الحقائق العلمية وبين الآراء النابعة من القيم، وعلى الحكم على مدى صحة مقولة ما ودقتها، وعلى التمييز بين المعلومات الهامة والأخرى غير الهامة، وعلى اكتشاف ما يتضمنه القول من افتراضات مستترة، والتوصل إلى الأخطاء الواردة في الحجج المعروضة عليهم.

أجرى خبراء التعليم تجربة، شارك فيها 296 طالبًا، (194 طالبة، و102 طالب)، في السادسة عشرة من عمرهم، و87 عضو هيئة تدريس، (42 معلمة، و45 معلمًا)، في العقد الرابع من عمرهم، من مختلف أنواع المدارس، الثانوية العامة، والفنية، وحتى مدارس طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وكان الهدف من التجربة اختبار قدراتهم على التفكير النقدي، من خلال الإجابة على سبعة أسئلة، تختبر قدرات متعددة عند الشخص، مثل اكتشاف قدرته على التوصل إلى صحة تعريف أو عدمه، أو اكتشاف الحلقة الناقصة في سلسلة الحجج المنطقية، أو القياس على حالة فردية من أجل التوصل إلى قاعدة تسري على الحالة العامة، أو الحكم على البراهين، أو التقييم الشخصي، أو التقييم الجماعي، كما تضمنت التمارين قيام المشاركين من الطلاب والمعلمين، بذكر الاستراتيجيات التي اتبعوها في الحل، والصعوبات التي واجهتهم في الإجابة على الأسئلة. ولعله من المفيد استعراض هذه التمارين، لإدراك المقصود منها.

كان السؤال الأول كالتالي: «يسمى التعريف دائريًا، إذا كان شرح معنى المصطلح مشتقًا من نفس المصطلح المطلوب تعريفه، فهل القول بأن (الدارس الجامعي، هو الشخص الذي يدرس في الجامعة) يعتبر تعريفًا دائريا؟» والإجابة: نعم، هذا التعريف دائري، لأنه لم يأت بجديد، ولم يتضمن تفسيرًا للمصطلح، أو كما يقال «فسر الماء بعد الجهد بالماء».

والسؤال الثاني: ابحث عن الحلقة الناقصة في سلسلة الحجج: إذا قلنا إن أحمد أقصر من علي، وإن مصطفى أقصر من أحمد، ولكن أسامة أقصر من مصطفى، لذلك فإن مصطفى أقصر من وائل، فأي حلقة ناقصة في هذه السلسلة لتكون منطقية: أحمد أطول من وائل، أو علي أطول من وائل، أو وائل أطول من أحمد، أو وائل أطول من أسامة؟ والإجابة الصحيحة، هي: أحمد أطول من وائل، لأن ذلك هو الاحتمال الوحيد الذي يؤدي إلى أن يكون منطقيًا للقول بأن مصطفى أقصر من وائل. أي يكون الترتيب من الأطول للأقصر كالتالي: علي، أحمد، وائل، مصطفى، أسامة.

والسؤال الثالث: «ارتفعت أسعار بنزين الطائرات بصورة ضخمة بسبب كارثة ناقلة النفط إكسون التي وقعت في ألاسكا عام 1989م، وبسبب حرب الخليج في الشرق الأوسط عام 1991م، وفي نفس الفترة الزمنية ارتفعت أسعار كثير من مشتقات النفط، وهاتان الحقيقتان تثبتان أن بنزين الطائرات، هو أحد مشتقات النفط. فما رأيك في هذا الاستنتاج؟ والإجابة: هذا استنتاج أعوج، لأن ارتفاع الأسعار بصورة متزامنة في الحالتين، لا علاقة له بإثبات وجود قواسم مشتركة من الناحية الكيميائية.

السؤال الرابع: عندما يكون كل لاعب في فريق كرة القدم جيدًا، فإن ذلك يقود إلى الاستنتاج بأن فريق كرة القدم جيد أيضًا، فهل هذا الاستنتاج صحيح؟ والإجابة: هذا الاستنتاج خاطئ، لأنه ليس بالضرورة أن يكون الفريق جيدًا، إذا كان كل فرد فيه جيدًا، بسبب عدم قدرة اللاعبين الجيدين على التوفيق بين مهاراتهم، للوصول إلى أداء جماعي جيد.

السؤال الخامس: لم يستطع أحد حتى الآن إثبات عدم هبوط كائنات من الكواكب الأخرى على الأرض، ولذلك فإنه من المؤكد أن تكون هذه الكائنات قد استطاعت فعلاً الهبوط على الأرض. فما رأيك في هذا الاستنتاج؟ هذا استنتاج خاطئ، لأن عدم إثبات واقعة معينة، لا يعني أن العكس صحيح.

السؤال السادس: إنني لا أستخدم المواصلات العامة، لأن عندي سيارة خاصة، وأستند في ذلك إلى أنني مواطن حر، ولي حق الحصول على راحتي، والتي لا تتحقق في المواصلات العامة بنفس الدرجة، فهل هذا الرأي صحيح، بالنظر إلى المصلحة العامة وخير البشرية؟ الإجابة: لا، لأن استخدام كل فرد لسيارته الخاصة، بدلًا من استخدام المواصلات العامة، يؤدي إلى زيادة السيارات المستخدمة، التي تخرج منها كمية أكبر من العوادم، التي تضر بالبيئة، وبالتالي تؤثر سلبًا على الصالح العام للبشرية.

السؤال السابع: يستخدم الإنسان الحيوانات كغذاء وفي التجارب البحثية، ورغم أن الحيوانات تشعر بالألم، إلا أن القوانين تسمح بذلك، وتنظم كيفية التعامل مع الحيوانات، وطالما أن الأمر مسموح به قانونيًا، فإنه لا يوجد ما يمنع الاستفادة من هذه الاستخدامات. فهل ترى أن هذا الرأي مقبول، إذا نظرنا للأمر من زاوية مصلحة الكائنات الحية عمومًا. الإجابة: هذا الرأي غير صحيح، لأن الحيوانات أيضًا كائنات حية، وليس من مصلحتها أن تتعرض للألم أو القتل.

وتبين من النتائج أن الطلاب والمعلمين واجهوا صعوبة كبيرة في حل السؤال الثاني، المتضمن البحث عن الحلقة الناقصة في سلسلة الحجج، إذ بلغت نسبة الإجابات الصحيحة عند الطلاب 25 في المئة، وعند المعلمين 19,5 في المئة، وكذلك في السؤال الثالث، المتعلق بالمقارنة بين ظاهرتين متشابهتين، واستخلاص نتيجة لا علاقة لها بالظاهرتين، وبلغت نسبة الإجابات الصحيحة عند الطلاب 19,3 في المئة، وعند المعلمين 36,8 في المئة.

ولعل كل من درس في مدارس التعليم العام في الدول العربية، قد اعتاد أن يقدم له المعلم تمارين، يتدرب عليها مع بقية الطلاب، بحيث لا يفكر بنفسه، تتغير الأرقام أو الأسماء، وتبقى فكرة السؤال متكررة، وإذا جاء المعلم بأسئلة لم يتدرب عليها الطالب، يشتكي الطلاب وأولياء أمورهم، أي نحتاج دومًا إلى قاعدة أو قانون أو نموذج نسير عليه ونتبعه، على عكس هذا النمط من الأسئلة التي تحتاج لأن يفكر الطالب بنفسه.

المطلوب من الطالب أن يتعلم كيفية التعرف على الأجزاء المكونة للرأي أو الحُجَّة، وهذه المكونات تكون عبارة عن موضوعات مطروحة، واستنتاجات جرى التوصل إليها، ومبررات لهذه الاستنتاجات، وطريقة عرض وتنظيم للفكرة المطروحة، ويتعلق التفكير النقدي أيضًا بتحليل الحجج، أي اكتشاف الفروض المتضمنة، والتوصل إلى جوانب القصور أو النقص فيها، التي يجب استكمالها بمعلومات إضافية، وفي كافة مراحل التفكير النقدي، يجب مراعاة العوامل الخارجية، المتعلقة بتأثير الآراء النابعة من القيم، أو التأثر بالأشخاص أو المؤسسات ذات الحضور الطاغي على الوعي، والانتباه إلى التأثر الناجم عن بلاغة المتحدث، واستخدامه لمصطلحات فيها الكثير من المشاعر والانفعالات، بدلًا من الحجج المنطقية، وتشكل القيم أحكامًا مسبقة وثابتة عن الأشخاص والأشياء المحيطة بنا، على عكس التفكير النقدي الذي يقوم على التحليل العلمي للاستنتاجات، وعلى البحث عن العلاقة بين ما يقدمه المتحدث من حجج، وما يتوصل إليه من نتائج، كما يقوم على النتائج الإحصائية، وما إذا كانت تصلح للقياس عليها باعتبارها ممثلة لقطاع عريض من الناس، أم أن الإحصائيات قد جرت على مجموعة محدودة متشابهة، لا تمثل إلا شريحة واحدة وصغيرة في المجتمع، وبذلك فإن التفكير النقدي، يعتمد على الاستنتاجات المنطقية العقلانية، التي تستند إلى القياس والمقارنة، من الحالة الفردية إلى الحالة العامة، ومن التعميم إلى التخصيص، بحيث يكون الطالب والمعلم قادرين على اكتشاف الاستنتاجات الخاطئة، مثل التعريف الدائري، والافتراضات الخاطئة، التي يبني عليها الآخر حجته، وعلى اللغة المضللة، غير العلمية، والحجج غير المقنعة للعقل.

تجربة مدرسية سويسرية

في كل دول العالم هناك مسلمات لا يقترب منها الأشخاص بالتفكير، ويعتبر مجرد طرحها للمناقشة أمرًا غير مقبول، فإذا كانت ألمانيا تعتبر مثلًا أن أي نقاش عن المحارق الجماعية اليهودية (الهولوكوست)، أمرًا غير مقبول، إلا إذا كانت النتيجة محددة سلفًا، أي يبدأ الشخص البحث، بشرط أن يصل إلى أن هذه المحارق وقعت بالفعل، وأن ستة ملايين شخص، غالبيتهم من اليهود قد ماتوا في أفران النظام النازي، وكذلك ترفض تركيا النقاش عن (مذابح الأرمن) في عام 1915م على يد الدولة العثمانية، بعد اتهام الأرمن بالتحالف مع الروس، للحصول على استقلال دولتهم.

ولعل هذا ما دفع معلمًا في مدرسة ثانوية في مدينة جلاتال السويسرية، رأى أن الطلاب يرفضون اتباع مبادئ التفكير النقدي في مناقشة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويعتبرونه إنجازًا حضاريًا لا يجوز التشكيك في أي جزئية منه، إلى السعي لإقناع طلاب الثانوية العامة للقيام بعمل مشروع حول هذا الإعلان.

تضمن المشروع الكثير من الأنشطة، مثل زيارة مقر الأمم المتحدة في جنيف، والاستماع إلى الخبراء الدوليين حول حقوق الإنسان، ثم الانتقال إلى مؤسسات الحكم المحلي، والتعرف على آراء السياسيين السويسريين، ثم تفقد معسكرات إيواء اللاجئين الجدد، ثم حضور جلسة في المحكمة، تتعلق باتهامات الاتجار في البشر، والاجتماع مع ممثل الادعاء، الذي أوضح للطلاب صعوبة إثبات هذه التهمة، ووجود ثغرات قانونية، يعرفها محامو الدفاع، ويتمكنون من الحصول على براءة موكليهم، رغم كل الأدلة التي تتوصل إليها النيابة في التحقيقات، وأعرب عن أسفه من وجود فرق في بعض الأحيان بين مبدأ العدل وبين العدالة القانونية، وحرص الطلاب على توثيق كل ما رأوه أو سمعوه أو اكتسبوه من انطباعات.

كتب الطلاب أبحاثًا عن حقوق الإنسان، رحبوا جميعًا بمبدأ المساواة بين البشر، وبأن لكل إنسان نفس القدر من الحقوق، بغض النظر عن جنسه أو دينه أو أصله، لكن بعض الطلاب أعرب عن رفضه لما ينص عليه الإعلان من حق كل إنسان أن يعيش في المكان الذي يرغب فيه، لأن ذلك يعني برأيهم إمكانية قدوم ملايين البشر من إفريقيا، للعيش في سويسرا، وما يتسبب فيه ذلك من مشكلات اقتصادية واجتماعية لا تقدر دولتهم الصغيرة الغنية على مواجهتها، دون أن تتحول إلى دولة مختلفة تمامًا.

كتب آخرون بحثًا عن نشطاء حقوق الإنسان، وعما إذا كانوا أبطالا يعملون من أجل البشرية، وعندهم من المثالية والاستعداد للتضحية ما يفرض على الآخرين احترامهم، أم أنهم أشخاص متهورون يعيشون في عالم من الخيال لا يربطه بواقع الناس شيء من المنطق، وقام الطلاب بدراسة نماذج من هؤلاء النشطاء، وتحليل دوافعهم والطرق التي يلجؤون إليها من أجل نشر الوعي بحقوق الإنسان، والعمل على تطبيقها.

واكتشف بعضهم أن انتهاكات حقوق الإنسان لا تقع في إفريقيا، وفي دول بعيدة عنهم فقط، بل إن سويسرا نفسها لم تسلم من الانتقادات الدولية في هذا المجال، وتبين لهم أنه من شبه المستحيل الالتزام بكل ما ورد في الإعلان الدولي لحقوق الإنسان، وأنه ليس قانونًا ملزمًا للدول، بل هو بمنزلة ضمير للبشرية، ومثل أعلى على الدول والمؤسسات والأفراد أن يطمحوا للوصول إليه، وعلم الطلاب أن بعض المفكرين يعتبر أن هذا الإعلان لم يعد مناسبًا لروح العصر في القرن الحادي والعشرين، وأنه ينبغي إجراء تعديلات عليه، تراعي الثقافات والحضارات الأخرى، وأنه ليس بديهيًا وليس من المسلمات التي يجب الإيمان بها كما هي، دون طرحها للنقاش، ودون وضعها تحت مجهر التفكير النقدي، الذي جعلهم يصلون إلى هذه النتيجة بناء على علم وتفكير، بدلًا من الاستعانة بمن هو أكبر منهم ليفكر لهم، ويعطيهم النتيجة جاهزة، ويجعلهم مواطنين سلبيين، غير قادرين على التفكير.

ألمانيا: لا تعليم عاليًا بدون فكر نقدي

لعل البعض قد سمع عن (عملية بولونيا) التي قامت بهدف التقريب بين أنظمة التعليم العالي في جميع دول الاتحاد الأوروبي حتى عام 2010م، والتي كان من بين نتائجها مثلًا أن تخلت ألمانيا عن الكثير من تقاليدها الجامعية، فلم تعد الدراسة الجامعية ترفًا فكريًا وأكاديميًا، يستطيع الطالب أن يدرس لسنوات طويلة، دون أي قيود، ودون رسوم دراسية، حيث كان الخريج الألماني أكبر سنًا من أقرانه في أوروبا. أما الآن فقد انتهى عصر العلم من أجل العلم في حد ذاته، وجاءت أهداف جديدة مثل الفاعلية، ومراعاة احتياجات سوق العمل، وسهولة الانتقال بين الجامعات، والتركيز على المخرجات والكفاءات المطلوبة، وتحول التفكير النقدي من عنصر أساسي ولازم في الدراسة الجامعية، إلى عنصر اختياري تكميلي، إذا توفر الوقت لإدراجه ضمن الخطة الدراسية.

إلا أن ثلاثة أحداث جعلت ألمانيا تعود إلى رشدها، وتدرك أهمية التفكير النقدي، وهذه الأحداث هي: الأزمة المالية العالمية، وإضراب الطلاب احتجاجًا على عواقب عملية بولونيا، وإقرار إطار العمل الأوروبي الخاص بالمؤهلات من أجل التعليم المستمر مدى الحياة (eqf).

لقد فتحت الأزمة المالية العالمية عيون الكثيرين على أهمية الدور المتوقع من الجامعة، في تخريج أشخاص قادرين على التفكير النقدي، والتوقف في وسط الطريق، وإعادة النظر من وقت لآخر، لأن الشخص الأكاديمي هو «الأكسير الناقد للمجتمع»، لأن المجتمع الحديث لا يستطيع أن يعيش بدون مصرفيين ناقدين، ولا مهندسين ناقدين، ولا قضاة ناقدين، ولا أساتذة جامعة ناقدين، ولا سياسيين ناقدين، يصححون المسار، وينبهون إلى الأخطار، ويقترحون بدائل أخرى، ويقدرون على الابتكار والتجديد، ولا يتبعون مبدأ (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون).

أما الاحتجاجات الطلابية فكانت تعبيرًا عن استياء الدارسين الجامعيين من تحول نمط التعليم في المؤسسات الجامعية، إلى نظام شبيه بطرق التدريس التقليدية في المدارس، من أجل الانتهاء من أكبر كم من المادة العلمية في أقصر فترة ممكنة، على حساب نضج الفكر والعقل، وهو الأمر الذي اعترفت به وزيرة التعليم والبحث العلمي الألمانية، أنيتا شافان، التي قالت إنه من الضروري إجراء تعديلات على عملية بولونيا، كما أقرت رئيسة مجلس وزراء تعليم الولايات الاتحادية، مارجريت فينترمانتيل، بأن عملية بولونيا قد تسببت في حدوث أخطاء.

في عام 2008م أقر كل من المجلس الأوروبي، الذي يضم زعماء دول الاتحاد الأوروبي من جانب، والبرلمان الأوروبي من جانب آخر (إطار العمل الأوروبي الخاص بالمؤهلات من أجل التعليم المستمر مدى الحياة) المعروف باسم (eqf)، الذي نص على اعتبار التفكير النقدي هدفًا مركزيًا في كافة التخصصات الدراسية في التعليم العالي.

ونصت المعايير الواردة في هذا الإطار على ضرورة أن يتمكن الطالب الحاصل على البكالوريوس من الإسهام في «حل المشاكل المعقدة وغير المنتظرة، وأن تكون لديه القدرة على تولي المسؤولية عن اتخاذ القرارات في مناخ تعليمي ومهني غير تقليدي»، أما الخريج الحاصل على الماجستير، فإن المعايير المشار إليها في هذا الإطار تطالبه بأن تكون لديه «الإمكانيات اللازمة لحل المشاكل المتخصصة والوعي الناقد للقضايا العلمية، كأساس لمبادئ التفكير الإبداعي والابتكار في مجالات البحوث العلمية».

وينتقد الخبراء الألمان وضع القيود الصارمة على الدراسة الأكاديمية، وتحديد أدق تفاصيلها، مما يعوق حرية الاختيار لدى الطالب، ويجعل من المعارف العلمية، قوالب صماء بلا حياة، وتتحول إلى مسلمات ونصوص غير قابلة للتغيير، وتصبح علاقة الطالب بها، خالية من الإبداع، ولا تتيح أي مجال للنقد أو التفكير في هذه المعارف، لأن العقلية النقدية لا تقتصر على أن تكون عقلية علمية، بل تسعى لإيجاد علاقة شخصية بين الطالب المفكر وبين هذه المعارف، بحيث يتأمل الانعكاسات الفكرية داخل عقله، وينعكس ذلك بدوره على ما يدرسه في الجامعة، ولا يقتصر اهتمامه فحسب على هذه المادة العلمية، بل يسعى لربطها بمعارف أخرى، ويتمكن من التوصل إلى أفكار جديدة، واستنتاجات مبتكرة.

ويرى الخبراء أن التفكير النقدي، لا يقوم على دراسة المادة العلمية الموجودة، بل يعتمد على البحث عن المعلومات غير الموجودة، ويكتشف الأسئلة التي لم ترد لها حلول مقنعة ومنطقية في المادة الدراسية، وهي قدرات أشمل بكثير من الأسلوب الذي يلجأ إليه البعض مثل: «انظر إلى الأمور من أكثر من زاوية، واختبر الحجج قبل أن تصدر حكمك، وأعد التفكير في المسلمات التي تستند إليها»، لأن هذه الطريقة ليست كافية لضمان تحقيق أسس التفكير النقدي، وهي الفعالية، والابتكار، وإيجاد علاقة مباشرة مع الذات، وأهم ما ينبغي لصاحب التفكير النقدي القيام به، هو أن يقيم علاقة نقاش بين نفسه وبين الشيء الذي يفكر فيه بصورة نقدية، بشرط ألا يكون هذا الانشغال سطحيًا، بل لابد أن يصل إلى أعماق المشكلة.

ماذا يصنع الفكر النقدي بالإنسان؟

في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية، توجد دورات لتعلم التفكير النقدي، في إطار حلقات للقراءة الجماعية، مع مناقشة الأفكار الواردة في النصوص، ويمارس كل طالب هذه العملية العقلية، التي تتطلب الانتباه الشديد، والتركيز مع الفكرة، والقدرة على تحليلها، واستخلاص ما فيها من نتائج، ومقارنتها بالأفكار التي يتبناها الشخص، وعدم الانطلاق من أحكام مسبقة، لا دليل على صحتها، وغير ذلك كثير من القدرات، التي ترهق الذهن، لكنها تتحول بمرور الوقت إلى عملية تلقائية عند الشخص، تنتقل به من كائن سطحي في تناوله للأفكار، والتصديق بكل ما يسمع، إلى إنسان آخر يستفيد من عقله الذي منحه الله إياه، لكي يرى الكون بصورة أعمق، ويقدر على استخلاص النتائج المنطقية، التي تعود بالفائدة على الكثيرين ممن قرروا أن يريحوا عقولهم، بعد أن تحولت إلى قرص مدمج، لتخزين المعلومات إلى وقت الحاجة.

يحارب الأوروبيون، من أجل استعادة التفكير النقدي، الذي كادوا يفقدونه في معركتهم من أجل توحيد الأنظمة التعليمية الأوروبية، والتي تناسوا معها أن الإبداع يحتاج إلى الفرد الذي يطلق العنان لتفكيره، بدلاً من وضع التفكير في قوالب.

يقول عالم الطبيعة العبقري ألبرت أينشتاين: «إنه لعار على الشخص أن يستخدم المعجزات التقنية والعلمية دون تفكير، ودون أن يعرف عنها من الناحية الفكرية، أكثر مما تعرفه البقرة عن علم النباتات، التي تستمتع بأكلها». عافانا الله وإياكم أن نصبح كذلك.

__________________
إبداع âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 09-27-2011, 05:20 AM   #4
إبداع
عـضـو
 
الصورة الرمزية إبداع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 753
إبداع is on a distinguished road
افتراضي رد: التفكيرالناقد"ملف كامل"

وأتابع بإذن الله في مشاركه قادمه
__________________
إبداع âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 09-28-2011, 02:50 AM   #5
~مجاديف الأمل~
عـضـو
 
الصورة الرمزية ~مجاديف الأمل~
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: مدينتي
المشاركات: 455
~مجاديف الأمل~ is on a distinguished road
افتراضي رد: التفكيرالناقد"ملف كامل"

/

ونحن في انتظار بقية المشاركات

،

سلمت ع الموضوع

/
__________________
~مجاديف الأمل~ âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 09-29-2011, 05:55 AM   #6
إبداع
عـضـو
 
الصورة الرمزية إبداع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 753
إبداع is on a distinguished road
افتراضي رد: التفكيرالناقد"ملف كامل"

حياك مجاديف الامل
__________________
إبداع âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 09-29-2011, 05:56 AM   #7
إبداع
عـضـو
 
الصورة الرمزية إبداع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 753
إبداع is on a distinguished road
افتراضي رد: التفكيرالناقد"ملف كامل"

(The Critical Thinking Organization) منظمة التفكير الناقد
بقلم : أحمد أبو زيد محمد


تهدف مؤسسة التفكير الناقد لتطوير التعليم في الكليات، الجامعات، والمدارس الابتدائية حتى الثانوية. وتقدم هذه المؤسسة المنشورات والمؤتمرات وورش العمل وبرامج التطوير المحترفة والاستراتيجيات التعليمية والاستقصاءات وبرامج القراءة والكتابة الناقدة وإرشادات التفكير العلمي ومناهج التقييم والبحث وتحسين النوعية ومعايير الكفاءة.

ترجع جذور الإطار الفلسفي للتفكير الناقد إلى الفلسفة التحليلية والأسلوب البراجماتي البنّاء والنهج السقراطي الإغريقي الذي يعود لأكثر من 2500 عام، حيث تطرح الأسئلة الاستقصائية وصولًا للمعرفة التي يمكن تعليلها بوضوح واتساق منطقي. وتعود جذور الإطار الفلسفي للنظرية النقدية لمذهب (مدرسة) فرانكفورت للنظرية الاجتماعية النقدية التي حاولت تعديل النظرية الماركسية لتصبح قابلة للتطبيق في ألمانيا في القرن العشرين. وفي ضوء هذا الإطار الفلسفي، يمكن أن نعزو التفكير النقدي للمفكر يورجين هابرماس في فترة السبعينيات (1970).

تعريف التفكير الناقد

«التفكير الناقد عبارة عن مفهوم ثري تطور عبر سنوات طويلة، وتعود جذور عبارة «التفكير الناقد» إلى منتصف أواخر القرن العشرين. وقد عرض كل من مايكل سكريفن وريتشارد بول Michael Scriven) & (Richard Paul في المؤتمر السنوي العالمي الثامن للتفكير الناقد والتعليم (Reform, Summer 1987) لمفهوم التفكير الناقد، فعرفاه بأنه «تلك العملية المنضبطة فكريًا بشكل ماهر وحيوي لفهم وتطبيق وتحليل وتأليف وتقييم المعلومات التي يتم تجميعها من خلال الملاحظة والتجربة والتأمل والتفكير والاستنتاج والمناقشة والتواصل كدليل على اعتقاد ما أو عمل ما. والتفكير الناقد النموذجي يستند إلى القيم الثقافية العالمية مثل الوضوح والدقة والإحكام والاتساق ووثاقة الصلة بالموضوع والدليل الصحيح والحجج السليمة والعمق والسعة في التفكير والنزاهة والأنصاف».

ويستلزم التفكير الناقد فحص هياكل أو عناصر التفكير المتضمنة في: الغرض (الهدف)، المشكلة، القضية موضوع التساؤلات، الافتراضات، المفاهيم، الأسس التجريبية، التفكير المؤدي للاستنتاجات، المضامين والنتائج، الاعتراضات من وجهات نظر بديلة، والمرجعية.

إن الناس الذين يفكرون بطريقة ناقدة يحاولون بثبات العيش بعقلانية بشكل معقول وعاطفي، وهم مدركون تمامًا الطبيعة الخاطئة أصلًا للتفكير الإنساني عندما يترك بلا رقابة، ولذلك يجاهدون للحد من تأثير ميولهم واتجاهاتهم الذاتية والاجتماعية، ويستخدمون لتحقيق ذلك الأدوات الثقافية التي يقدمها مفهوم التفكير الناقد والمبادئ التي تمكنهم من التحليل والتقييم وتطوير التفكير. وهؤلاء يعملون بجد لتطوير الفضائل كالسلامة الفكرية والتواضع الفكري والكياسة الفكرية والعاطفة الفكرية والأحساس الفكري بالعدالة والثقة.

ويدرك الناس أنه ليس مهمًا كم هم ماهرون كمفكرين، لأنهم يستطيعون دائمًا أن يطوروا قدراتهم الفكرية، خاصة أنه من الطبيعي أنهم مع الوقت سوف يقعون فريسة أخطاء في الافتراض أو اللاعقلانية الإنسانية أو الإجحاف أو الانحياز أو التشوهات الفكرية أو قبول قواعد ومحرمات اجتماعية بشكل غير ناقد، أو الاهتمامات والمصالح الشخصية.

ويجاهد أصحاب التفكير الناقد لتطوير العالم، والمساهمة في بناء مجتمع أكثر تحضرًا وعقلانية، مع إدراكهم التام في نفس الوقت بحجم التعقيدات المتأصلة في أغلب الأحيان. وفي هذا الصدد، يجب أن نؤكد أن نوعية الحياة التي نعيشها وما ننتجه ونصنعه أو نبنيه يعتمد بالضبط على نوعية تفكيرنا. ونخلص من هذا إلى أن التفكير الرديء مكلف، سواء فيما يتعلق بالمال أو نوعية الحياة، ومن ثم يجب أن نشجع بشكل منظم البراعة في التفكير بكل الأحوال.

ويجدر بنا أن نذكر أن هناك أنواعًا مختلفة من التفكير مثل التفكير العلمي والتفكير الرياضي والتفكير التاريخي والتفكير الأنثروبولوجي (المتعلق بعلم الإنسان) والتفكير الاقتصادي والتفكير الأخلاقي والتفكير الفلسفي.

التفكير الناقد النموذجي

إن تشجيع التفكير الناقد النموذجي يؤدي إلى:

1- طرح الأسئلة والمشكلات الحيوية وصياغتها بدقة ووضوح.

2- تجميع وتقييم المعلومات ذات العلاقة واستعمال الأفكار المجردة لترجمتها بفعالية.

3- الانتهاء إلى استنتاجات وحلول معقولة وجيدة، وفق المعايير والقواعد ذات الصلة.

4- التفكير بعقلية مفتوحة مع أنظمة بديلة من الفكر والاعتراف بها وتقييمها وفق ما تستحق، ودراسة فرضياتها، وملابساتها ونتائجها العملية.

5- اتصالات فعالة مع الآخرين بتفهم الحلول للمشكلات المعقدة.

فالتفكير الناقد باختصار، تفكير ذاتي التوجيه، ويتمتع بالضبط الذاتي والمراقبة الذاتية والتصحيح الذاتي، ولذلك يتطلب معايير صارمة من البراعة والقيادة الحريصة في استخدامها، ويستلزم اتصالًا فعالاً وقدرات على حل المشكلات للتغلب على النوازع الذاتية والمجتمعية.

التحليل المنطقي للموضوع

عندما نفهم عناصر التفكّر، سندرك أن كل المواضيع وجميع المجالات لها منطق أساسي ذو تراكيب فكرية. لذا، فإننا لنبين منطقية اي موضوع، يجب علينا أن نبدأ بطرح الأسئلة التالية:

1- ما هو الغرض أو الهدف الرئيسي من دراسة هذا الموضوع ؟ وماذا يحاول أن ينجز الأفراد في هذا الحقل؟

2- ما هي أنواع الأسئلة التي يطرحونها؟ وما أنواع المشكلات التي يحاولون حلها؟

3- ما هي صنوف المعلومات أو البيانات التي يجمعونها؟

4- ما هي أنواع الاستدلالات أو الأحكام التي يكونونها بشكل نموذجي؟

5- كيف يذهبون بجمع المعلومات في طرق مميزة في هذا الحقل؟

6- ماهي أكثر الأفكار الأساسية: المفاهيم أوالنظريات في هذا الحقل؟

7- ما الذي اعتبره المختصون في هذا الحقل بديهيًا أو مفترضًا؟

8- كيف ستؤثر دراسة هذا الحقل على نظرتي للعالم؟

9- ما هي وجهة النظر التي يتبناها هذا الحقل؟

10- ما هي النتائج التي تلي هذه الدراسة؟ وكيف تستخدم نتائج هذا الحقل في الحياة اليومية؟

الذهاب باتجاه أعمق

أن معظم مفاهيم التفكير النقدي بديهية، ولدمج وتطبيق هذه المفاهيم بشكل متواصل، تُبذل الجهود بشكل متضافر وعقلاني، وفق الدراسة والتأمل. وكما هو الحال مع كثير من المحترفين الرياضيين أو الموسيقيين الذين عليهم الاستمرار في الممارسة لإتقان الرياضة أو الموسيقى، فلا بد للمفكر أن يمارس التفكير لإتقانه. ولهذا تدعو هيئة التفكير الناقد المهتمين بزيارة موقعها واستكشاف العديد من الموارد التي أتاحتها للمساعدة في تطوير وتنمية التفكير.

أهمية التفكير الناقد

يعتبر التفكير الناقد أمرًا هامًا في المجالات العلمية (الأكاديمية) لأنه يمكن المرء من تحليل وتقييم وشرح وإعادة تشكيل فكره، ومن ثم يقلل من خطورة تبني أو التصرف وفق معتقد خاطئ. ورغم ذلك، فإنه في وجود المعرفة بطرق الاستقصاء والتفكير المنطقي، يمكن أن تحدث الأخطاء نتيجة عجز المفكر عن تطبيق الأساليب أو بسبب صفات أو جوانب شخصية مثل الأنانية أو الغرور. ويتضمن التفكير الناقد التعرف على التحيز والتحامل والدعاية وخداع النفس والتشويه والتضليل، إلخ. وإذا أخذنا علم النفس الإدراكي على سبيل المثال، سنجد أن بعض التربويين يعتقدون أن المدارس يجب عليها التركيز على تدريس طلابهم مهارات التفكير الناقد ورعاية الخصائص الفكرية.

عناصر التفكير الناقد

يرى إدوارد جلاسر أن القدرة على التفكير بشكل ناقد تتضمن ثلاثة عناصر:

1- موقف يتعلق بطرح المشاكل والموضوعات الواردة في نطاق تجارب المرء بطريقة فكرية.

2- معرفة طرق الاستقصاء والمحاجاة المنطقية.

3- بعض المهارات الخاصة بتطبيق تلك المناهج أو السبل.

إن البرامج التعليمية (التربوية) التي تهدف إلى تطوير الفكر الناقد في الأطفال والبالغين المتعلمين، سواء بشكل فردي أو جماعي في إطار حل المشكلات أو صناعة القرار، مازالت تخاطب هذه العناصر الثلاثة الأساسية.

التفكير الناقد في المدارس

يعتبر جون ديوي، وهو أحد القادة التربويين، ممن يعترفون أن المنهج الذي يهدف إلى بناء مهارات التفكير الناقد سيكون مفيدًا ليس فقط للمتعلم الفردي، ولكن للجماعة أيضًا وللديمقراطية بوجه عام.

ويدعم المعلمون الجيديون نشر الفكر الناقد في كل مراحل التعليم، بما في ذلك التعليم الأولي، ويسأل المعلم الطلاب بطريقة سقراطية (الاستقصاء والتساؤل المؤدي إلى التوصل إلى المعرفة). والمعلم الذي يرعى الفكر الناقد في طلابه من خلال طرح الأسئلة يستثير ويستحث التفكير، وهو أمر جوهري لبناء المعرفة.

مكتبة التفكير الناقد

تضم مكتبة موقع منظمة التفكير الناقد عددًا من الكتب، وأدلة المفكر، وأدلة المعلم، وفيديوهات ومواد تعليمية. كما تضم المكتبة صفحة لنشاطات المنظمة المسجلة، ومكانًا للدخول عند الرغبة بحضور المؤتمرات، وعروضًا وورشات عمل قدمتها منظمة التفكير الناقد.

وللمهتمين بالتعلم عبر الإنترنت، تقدم المنظمة كورسات في التفكير الناقد للذين يدرّسونه، بالإضافة إلى تقديم اختبار عبر النت لتقييم الفهم الإساسي لمفاهيم التفكير الناقد. كما تقوم المنظمة الآن بتطوير المزيد من الأدوات التعليمية والاختبارات عبر الإنترنت لتقديم مجموعة من المفكرين الناقدين.

ويحتوي الموقع الإلكتروني على عدد كبير من الأبحاث ومكتبات إلكترونية مجانية لمقالات متاحة للجمهور. ويدعو الموقع أيضًا المهتمين ليكونوا أعضاءً في منظمة التفكير الناقد الذي يمكنهم بواسطتها الحصول على مواد أكثر مثل التسجيلات المصورة (الفيديوهات) للحلقات الدراسية عبر النت وأدوات أخرى أكثر.
__________________
إبداع âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 09-29-2011, 05:58 AM   #8
إبداع
عـضـو
 
الصورة الرمزية إبداع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 753
إبداع is on a distinguished road
افتراضي رد: التفكيرالناقد"ملف كامل"

التفكير النقدي.. التحليق في فضاء الإبداع
بقلم : مريم دجين الكعبي

يذهب علماء النفس الاجتماعي إلى أن الفرد منذ طفولته وداخل محيط أسرته تنمو قدراته العقلية ويعرف باطراد معنى ودلالة ما يحيط به ويتعلم الكلام والقدرة على إنشاء العلاقات الاجتماعية والتفاعل معها وتعلم القيم والاتجاهات السائدة في مجتمعه، وهم يؤكدون أن المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية الرسمية التي تقوم بوظيفة التربية ونقل الثقافة المتطورة وتوفير الظروف المناسبة للنمو جسميًا وعقليًا وانفعاليًا واجتماعيًا.

فالمدرسة كما توسع الدائرة الاجتماعية للطفل فإنها أيضًا توسع مداركه وتفكيره وتعمل على تنمية مهاراته وقدراته العقلية من خلال مناهج تتيح هذا النمو، ومعلمين مؤهلين ومدربين على أداء هذه المهمة، ومناخ مدرسي يحترم القدرات العقلية الإنسانية وينميها ويطورها.(زهران، 1984).

والسياسة التعليمية للمملكة العربية السعودية أولت هذا الأمر اهتمامها من خلال ما وضعته لنفسها من أهداف عامة كان من بينها تشجيع وتنمية روح البحث والتفكير العلميين، وتقوية القدرة على المشاهدة والتأمل، والاهتمام بالإنجازات العالمية في ميادين العلوم والآداب والفنون المباحة، وتنمية التفكير الرياضي والمهارات الحسابية، وتنمية مهارات القراءة وعادة المطالعة سعيًا وراء زيادة المعارف. (وثيقة سياسة التعليم) وإن كان تحقيق هذه الأهداف أتى متباينًا من مرحلة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى ومن مدرسة إلى أخرى، إلا أن الأهداف التطويرية لهذه السياسة نستطيع تلمس بعضًا منها من خلال أهداف مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم والذي برز من خلال بناء معايير عالمية لمختلف جوانب العملية التعليمية وعناصرها، وتطوير نظام متكامل لتقويم التعليم وقياس مستوى الجودة، أيضًا تطوير مختلف عناصر العملية التعليمية والمشتملة على المناهج التعليمية والمعلم والمعلمة والبيئة التعليمية وكذلك تعزيز القدرات الذاتية والمهارية والإبداعية وتنمية المواهب والهوايات وإشباع الرغبات النفسية لدى الطلاب والطالبات.(موقع تطوير).

ورغم أن التفكير النقدي أحد أهم وسائل التعلم، إلا أن هذه الوسيلة شبه مغيبة في مدارسنا، فمازالت وسائل التعليم تعتمد أسلوب التلقين المباشرة ومدى قدرة الطالب أو الطالبة على حفظ المادة المقررة، وفي المرحلة الابتدائية تحديدًا عزز هذا الأمر من خلال أسلوب التقويم المستمر الذي يعتمد على مهارات شرطية محددة مسبقًا، متى ما أتقنت تم الانتقال للصف الأعلى، وهي في أغلبها مهارات تعتمد على حفظ جزء بسيط من المادة العلمية المطلوبة.

كل هذا جعل الطالب أو الطالبة يمتلك معلومات مجزأة غير مترابطة، مما أفرز طلبة غير قادرين على عملية الربط والتحليل بشكل يتلاءم والمراحل الدراسية التي ينتقلون إليها تباعًا. وقد أجمع المختصون النفسيون على أنه باستطاعة الطلبة أن يتعلموا مهارات التفكير بصورة أفضل إذا أولت المدارس والمربون هذا الأمر ما يستحق من عناية وبحث ومتابعة لتصبح المدرسة والجامعة والمؤسسات التعليمية الأخرى مراكز لرفد المجتمع بموارد بشرية قادرة على ممارسة التفكير الناقد أو الإبداعي وغيرهما من أشكال التفكير الأخرى التي من شأنها أن تعزز من قدرات النشء في مجالات صنع القرار وحل المشكلات والتصور والتحليل والتعليل والتفسير والتقويم، ولا شك في أن هذه المهارات والقدرات تسهم في بناء شخصية إنسانية تتصف بالمثابرة والمرونة والانفتاح الذهني واحترام المعايير العقلية والعلمية والتفكير المستقل.(داود، 2003) فأتت فكرة القراءة النقدية لتقديمها لطالبات المرحلة الابتدائية كمسابقة لها شروط معينة تتناسب والمرحلة العمرية والعقلية التي يمررن بها.

التفكير النقدي

التفكير يمثل قائمة من الأنشطة العقلية تتضمن كلاً أو بعضًا مما يلي: أحلام اليقظة، الرغبات، الشطحات، الصور الخيالية، استيعاب الأفكار استعراض الأفكار، اكتساب أفكار جديدة، استنباط نظريات سياسية، الجدل السياسي، اتخاذ القرارات، القراءة، الكتابة، التخطيط، تناول إحدى القضايا.. والقائمة بالتأكيد تطول، وربما كانت إحدى السمات الرئيسية للتفكير أنه يبدو تحت سيطرتنا، بمعنى أننا أحرار في استحضار صورة للعالم الذي نعيشه، أو حتى عالم آخر من نسج خيالنا ونجرب عقليًا مسارات مختلفة من الإجراءات دون أن نلزم أنفسنا بعلم حقيقي، ولقد تمت البرهنة على أن هذه السمة ذاتها من القدرة على استعراض الأعمال بصورة رمزية أكثر من كونها واقعية هي ما يكون التفكير البشري.(جوديث، 1992).

والتفكير فريضة أرسى أسسها الإسلام ورسخ مهاراتها في عقول أبنائه، فليس هناك دين أعطى العقل والتفكير مساحة كبيرة من الاهتمام مثل الدين الإسلامي وعندما يخاطب القرآن الكريم الإنسان المسلم فإنه يركز على عقله ووعيه وتفكيره، ولأهمية التفكير للإنسان المسلم وردت كلمة تفكير أو مرادفاتها (يتفكرون – يبصرون – يعقلون – يتذكرون.. إلخ) مرات عديدة في القرآن الكريم.

في كتابه التفكير النقدي يعرف مور وباركر التفكير النقدي بأنه «التمحيص الدقيق للأفكار ومدى قبولنا أو رفضنا لها، ودرجة ثقتنا في قبولنا أو رفضنا». والتفكير النقدي هو نشاط عقلي يتصف بالتنظيم وتحكمه قوانين مجردة مثل قوانين الاستدلال والاستنتاج، والهدف منه هو اختبار صحة أية معلومة يستقيها الفرد من محيطه الخارجي، وفي حالة اجتياز هذا الاختبار تنتقل هذه المعلومة لتكوّن جزءًا من نظرة الفرد للعالم من حوله. لهذا السبب بالذات فإن التفكير النقدي هو المسؤول عن تكوين نظرة متناسقة ومتماسكة للعالم الخارجي من حولنا. ليس المقصود بطبيعة الحال تطبيق الشك الديكارتي بطريقة حرفية، فهذا المذهب في الشك مستحيل من الناحية العملية وذلك باعتراف ديكارت نفسه، وهو أيضًا مستحيل من الناحية النظرية، ذلك أن الشك في أية معرفة مكتسبة يتضمن وجود مسبق لمعيار من المعرفة الأولية نستطيع من خلاله تقييم هذا الشك. إنما المقصود هو محاولة إخضاع أكبر قدر من المعلومات المكتسبة لاختبار التفكير النقدي، وعلى الأخص تلك التي لها علاقة بقرار مصيري أو آثر بالغ على حياة الفرد.(المطيري، 2003).

خصائص التفكير النقدي

حسب ويكبيديا فإن خصائص التفكير النقدي تكمن في التالي:

• التعرف على المشكلات وإيجاد وسائل عملية لمواجهة تلك المشاكل.

• فهم أهمية تحديد الأولويات وترتيب الأسبقية في حل المشكلات.

• الاعتراف بما هو مطروح من الافتراضات والقيم.

• فهم واستخدام اللغة بدقة ووضوح، وفطنة.

• تفسير البيانات، وتقييم الأدلة والحجج.

• التعرف على وجود (أو عدم وجود) العلاقات المنطقية بين الطروحات.

• استخلاص الاستنتاجات وتبرير التعميمات.

• وضع الاستنتاجات والتعميمات التي يصل إليها موضوع الاختبار.

• إعادة بناء أنماط من المعتقدات على أساس الخبرة الأوسع.

• إصدار أحكام دقيقة حول أشياء معينة وصفات في الحياة اليومية.(Wikipedia,201).

وترى هارنادك أن الصفات التي يجب أن يتصف بها المفكر الناقد هي: أن يكون منفتح الذهن نحو الأفكار الجديدة، ولا يتجادل في أمر لا يعرف عنه شيئًا، ويعرف متى يحتاج إلى معلومات أكثر عن شيء ما والنتيجة التي يجب أن تكون حقيقية، يعرف أن لدى الناس أفكارًا مختلفة نحو معاني الكلمات، يتساءل عن كل شيء لا يفهمه، ويحاول الفصل بين التفكير العاطفي والتفكير المنطقي، ويحاول بناء مفرداته وزيادتها باستمرار بحيث يستطيع فهم ما يقوله الآخرون.(داود، 2003).

التفكير النقدي

والعملية التعليمية والتربوية

يجمع المهتمون بالتفكير النقدي على أهميته لأنه يحول عملية اكتساب المعرفة من عملية خاملة إلى نشاط عقلي، يؤدي إلى إتقان أفضل للمحتوى المعرفي، وفهم أعمق له على اعتبار أن التعليم في الأساس عملية تفكير، ويكسب التفكير الناقد الطلبة تعليلات صحيحة ومقبولة للمواضيع المطروحة في مدى واسع من مشكلات الحياة اليومية ويعمل على تقليل التعليلات الخاطئة، ويؤدي إلى مراقبة الطلبة لتفكيرهم وضبطه، ويجعل أفكارهم أكثر دقة وأكثر صحة، مما يساعدهم في صنع القرارات في حياتهم اليومية، ويبعدهم عن الانقياد العاطفي والتطرف في الرأي، ويؤكد (smith, 1977) أن التفكير الناقد من المقومات الأساسية للمواطنة الفاعلة وفي عصر اتسعت فيه المعلومات وانتشرت وسائل الإعلام، وشاعت فيه الدعايات والإشاعات وكثر السياسيون، لابد للفرد أن يكون قادرًا على التفكير الناقد، لكي يستطيع الحكم على مصداقية هذه المعلومات وتصنيفها ومعرفة الغث منها والسمين.

كما أن تنمية التفكير الناقد، يشجع الطلبة على التفكير الجدلي (Dialectical) الذي بدونه لن يكون الطالب متكاملاً عقليًا ووجدانًا وأخلاقيًا، كما يمكن الطلبة من مواجهة متطلبات المستقبل، إذ إن أساسيات القرن الحادي والعشرين لن تكون باكتشاف كميات هائلة من الحقائق التي ينبغي مذاكرتها واستظهارها، وإنما تكون باكتساب الأساليب المنطقية والعقلية والإبداعية في استنتاج وتفسير الأفكار.(داود، 2003).

ولأجل ذلك حرصت الدول المتقدمة – مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وكندا والصين، واليابان، وفرنسا، ومثل سنغافورة، وأستراليا- على إدراج مهارات التفكير الناقد في مؤسساتها التعليمية منذ سنوات الطفولة الأولى في الروضة، وصولًا بهذا التعليم إلى المراحل الجامعية، ثم متابعتها في مجالات العمل المختلفة، وتتميز اليابان عن غيرها بأنها تملك أقوى نظام تربوي عام في العالم، ويعود اهتمام اليابان بهذا التعليم وتطبيقه إلى مابعد الحرب العالمية الثانية، وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فقد تبلور هذا الاهتمام لديها في بدايات السبعينيات، وتم تطبيقه في الثمانينيات من القرن المنصرم، حيث أوصى المعهد الأمريكي للتربية بضرورة إعطاء مهارات التفكير الناقد أولويةً خاصة في المناهج الدراسية، ومازال الاهتمام بهذا النوع من التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية قائمًا حتى وقتنا الحاضر، كما يعود اهتمام سنغافورة بهذا النوع من التعليم وتطبيقه إلى عام 1997، وهو العام الذي فيه عقد المؤتمر الدولي السابع للتفكير.(سويد،2003).

وتعد تجربة سنغافورة في مجال تنمية مهارات التفكير الناقد نموذجًا ينبغي التوقف عنده، حيث أصبح تعليم التفكير ركيزة أساسية لإصلاح التعليم وتطويره وهدفًا أساسيًا من أهدافه، وقد استفادت سنغافورة في وضع خطط هذا النوع من التعليم مما تبلور من اتجاهات تربوية وتم استحداثه من استراتيجيات تعليمية في مجال تعليم التفكير الناقد وتنمية مهاراته. (البهكلي، 2010).

اتجاهات تعليم التفكير النقدي

برز اتجاهان في تعليم التفكير الناقد:

الأول: يدعو إلى أن يتم تعليم التفكير الناقد من خلال تعليم المواد الدراسية المقررة، مثل الأحياء والفيزياء والقراءة، أو أي مادة دراسية أخرى، والمفهوم الذي يرتكز عليه هذا الاتجاه أنه لا يمكن فصل التفكير الناقد عن موضوعه، ويصبح التفكير الناقد مهارة خاصة أو متخصصة، في المجال المعرفي الذي يكون المتعلم على اطلاع بحقائقه ومفاهيمه الأساسية ومصطلحاته و بالتالي أسلوب التفكير فيه ويدافع أنصار هذا الاتجاه عنه بأنه يساعد الطلبة على اكتساب فهم أعمق للمحتوى المعرفي للمادة الدراسية المعينة، ويتدرب الطلبة على التفكير الناقد من خلال تعليم القراءة مما يساعدهم في التغلب على الصعوبات التي يواجهونها في تعلمها، وكذلك الأمر بالنسبة لمادة الرياضيات وغيرها من المواد الدراسية ويحفز الطلبة على استخدام التفسيرات الصحيحة والأحكام الدقيقة فيما يتعلق بالمادة الدراسية المعنية، مما يتطلب أن يتدرب معلمو المواد المختلفة على استخدام التفكير الناقد في تدريسهم.

الثاني: يدعو إلى تعليم التفكير الناقد كمادة مستقلة على المواد الدراسية الأخرى باعتباره قدرة أو مهارة عامة، وإذا استطاع المتعلم أن يكتسب هذه القدرة، فبموجب هذا الاتجاه يمكن أن يكون لها تطبيقات في مجالات معرفية متنوعة، ومنها المواد الدراسية على اختلافها التي تتضمنها المناهج المدرسية، وفي هذا الاتجاه يتم بناء برنامج خاص بالتفكير الناقد بحيث يقوم معلم مختص بتدريب الطلبة، وقد أظهرت دراسة (Riesenmy, 1985) أن الأطفال الذين دربوا على مهارات التفكير النقدي تمكنوا من الاحتفاظ بهذه المهارات ونقلها إلى تطبيقات ومسائل جديدة مختلفة عن المسائل التي تعلموا بها.(داود، 2003).

أثر التفكير النقدي

على التحصيل المعرفي للطلبة

ذهبت نتائج تجربة سنغافورة في التفكير الناقد إلى أن تعليم التفكير لا يشكل مشكلة بل هو أمر ممكن التحقيق، كما أن أنواع التفكير يمكن تدريسها بفاعلية، وأن جميع الموضوعات مناسبة للتفكير إذا قدمت ضمن سياق مناسب، بالإضافة إلى أن كل المتعلمين وبصرف النظر عن خلفياتهم وقدراتهم الاستيعابية قادرون على تعلم التفكير.(البهكلي، 2010).

إن طريقة التعليم الناقد تعني تدريس المفهوم أو القاعدة بطريقة تتضمن اكتشاف الطالب أو الطالبة لهذا الارتباط أو المفهوم أو القاعدة، وهي الطريقة التي يتم تأجيل الصياغة اللفظية للمفهوم أو التعميم المراد تعلمه حتى نهاية المتابعة التي تتم من خلال تدريس المفهوم أو التعميم.(عابد، 1989).

ولا تقوم هذه الطريقة على أساس فرض المادة التعليمية على الطالب في شكلها النهائي، بل ينبغي أن يعيد تنظيمها أو يقوم بتحويلها على نحو معين قبل أن يتمثلها في بنيته المعرفية.(جابر، 1978).

فطريقة التعليم الناقد تجعل الطالب محور العملية التعليمية، فهو يمارس العمليات العقلية المختلفة من ملاحظة ووصف وتصنيف وتفسير واستنتاج وتنبؤ وغيرها من عمليات التعلم، وذلك أثناء حله للمشكلات التي يتضمنها الدرس، حيث إن الطالب هناك لا يعطي خبرات التعلم كاملة، وإنما يبذل الجهد في اكتسابها والحصول عليها باستخدام عمليته العقلية، على عكس أساليب الطريقة التقليدية التي ركزت على الحفظ الاستظهاري للمعلومات والحقائق المضمنة في مقررات العلوم في صورة مجزأة غير مترابطة، وعلى حساب وضوح المعنى والفهم السليم.(كاظم، 1999).

إن تزويد الطالب بالمهارات العقلية أحد أهم الأهداف التي تسعى لها السياسية التعليمية في المملكة العربية السعودية، وبما أن العقل لا ينمو إذا كان حبيس دائرة مغلقة من المعلومات البسيطة المجزأة، فإن إعادة القراءة للعديد من المعلومات التي يكتسبها الطالب دون تمحيص أو نقد أو تفكير قد يكون السبيل لبناء جيل واعد بفكر جديد، فكر مبني على ثوابت راسخة وإبداعات فكرية تطلق عقول الطلبة للإبداع والتحليق في فضاءات واسعة ورحبة.
__________________
إبداع âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 09-29-2011, 06:02 AM   #9
إبداع
عـضـو
 
الصورة الرمزية إبداع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 753
إبداع is on a distinguished road
افتراضي رد: التفكيرالناقد"ملف كامل"

التفكير النقدي لأطفال ماقبل المدرسة من خلال.. الحوار والمشاركة في اتخاذ القرار
بقلم : أسماء العبودي

لا شك أن تعليم التفكير النقدي يحتاج إلى التدرج في التعليم والتدريب، ويأتي متناسبًا مع المرحلة العمرية إلى أن يملك الطفل اللغة التي تعتبر وسيلة للتعبير عن الخيالات والأفكار والتساؤلات.

ويتخلل ذلك البحث والتجريب والذي يتبلور في العديد من جوانب التفكير المختلفة وخاصة إذا كانت البيئة الأسرية تتيح للطفل الحوار والتعبير، وتمنحه المجال للتساؤل والبحث عن إجابات مناسبة حتى يحين الوقت لدور رياض الأطفال والمرحلة التمهيدية لتسهم برامجها إيجابيًا في تنمية مدارك الطفل وإمداده بالمعرفة، وتتيح له المشاركة واللعب والتعرف على البيئة الخارجية لتتسع دائرته الصغيرة، فيمتلك بعدها خزينة من المعلومات التي تثيره وتحفزه، وتتكون لديه التساؤلات الفكرية، وهي تقريبا أكثر ما يواجهه في هذه المرحلة، فنجد أنه يلح في السؤال الذي يعترض تفكيره، ويبدأ بتكراره حتى يجد الإجابة الحقيقية التي تقنعه، وخاصة الأسئلة المحورية التي تعتبر أسئلة عميقة وذات دلالات قوية، مثل الأسئلة الوجودية عن الله وعملية الخلق، ومن أين جئنا، وكيف نولد، وكلها أسئلة تواجه أي أسرة أو مدرسة، وتستمر باستمرار البشرية، ولا يمكن توقيف هذه الأسئلة عن الهطول لدى الطفل الذي يحظى بإجابات مميعة وغير مقنعة أو واقعية، ولكنها تستمر حتى يكتشف الحقيقة الغائبة التي تناسب تفكيره ووجدانه.

وحين يصل للمرحلة الابتدائية يأخذ التوجه في التعليم مناحي أخرى تركز على الحفظ والتلقين وتعلم مهارات القراءة والكتابة ومعرفة الأعداد والعمليات الحسابية، ولسلوك المعلم دور أساسي في تعليم وتدريب الطلاب على مهارة التفكير النقدي، وذلك من خلال ممارسات متعددة منها:

- قبول المعلم للطلاب، على اختلافاتهم وفروقهم الفردية، وقبولهم كما هم لا كما يجب أن يكونوا.

· استبعاد عمليات التلقين باعتبارها مثبطة ومعيقة للمعرفة، وتعود الطفل على الخضوع.

· تزويد الأطفال بمهارات التفكير اللازمة للحصول على المعلومات ومعالجتها في أذهانهم والبحث عنها وتزويدهم بالإمكانات المادية اللازمة التي تساعدهم على الحصول عليها واستنتاجها.

· صياغة الأسئلة وتوجيهها بطريقة ملائمة للمرحلة العمرية وتسهيلها بمفردات مناسبة لثقافة الطفل بحيث تشعره بالمتعة وعدم الغرابة وتحفزه للمشاركة فيها.

· استخدام الأنشطة الذهنية وعصف التفكير التي تحث على تنشيط عمليات التفكير.

· تعليم الأطفال استخدام أساليب البحث العلمي وتشجيعهم على تطوير أدوات اللغة ومهاراتهم الاجتماعية والعاطفية واستخدام التعزيز للسلوك الإيجابي بهدف تحفيزهم.

· تقييم مهاراتهم واستخدام أساليب التقييم الذاتي من خلال عمل نماذج تقييم من قبل الطلاب أنفسهم داخل الصف.

· توجيه الطفل لتعلم مهارة حل المشكلات تمنحه القدرة على الفهم بأن النتائج قابلة للتغيير في حال غيرنا أدواتنا وأساليبنا, وأن ما ينجح في أمر معين قد لا يلائم أمرًا آخر.

· تنشيط استخدام الخيال والتأمل لمنح الطفل القدرة على الإبداع والابتكار الخلاق.

وينبغي أن لا نغفل تشجيع المعلم للطلاب الصغار لأن ذلك يدعم ثقتهم بأنفسهم ويحفزهم للعمل والمثابرة، ويمكننا القول إن نجاح الأطفال يكمن أيضًا في جعلهم يبادرون إلى عرض مشاريعهم أمام الطلاب الأكبر سنًا أو أمام المعلمين والزوار يزيد من رغبتهم في الأداء الناضج الذي يعتمد على التفكير النقدي والإبداعي.

التدريب على التفكير..كيف يتم؟

إن إيصال الرسالة للأطفال تتم عمليًا من خلال إعداد أنشطة تعتمد بالدرجة الأولى على إبداء الطالب لرأيه والاستماع لرأي معارض أو مؤيد، وأن يكون هناك متسع لإبداء الأسباب المقنعة والقابلة للتفاوض حول كل رأي، فيتعلم الطفل هنا أن يستخدم عقله بالتفكير حول أي رأي هو الصواب، ويتعلم تحليل هذا الرأي وتقييمه، وهذه المهارة تجعله قادرًا على معرفة مكونات رأيه وما اعتمد عليه في تحليله، ولماذا أختاره، وهذا ما يجعله يصل إلى القدرة على التقويم، وهي مهارة تعتمد على إصدار الحكم مستندًا إلى معايير وحيثيات، وتبرز هنا قدرة الطفل على إتقان التفكير الناقد.

ويؤكد الخبراء التربويون أن التفكير النقدي لا يتحقق تلقائيًا، وإنما هو بحاجة إلى مناخات تؤدي إلى اكتسابه وتنميته، ومن ثم ممارسته، وتتنوع هذه المناخات في المدرسة من خلال أنشطة تعليمية تعتمد على المواقف التفاعلية التي تستثير التفكير وتساهم في تنميته، فمثلا يمكن أن يعيش الطفل موقفًا تمثيليًا مع مجموعة من الطلاب يجعله ضمن ما يتطلب منه أن يتخذ قرارًا ما، وبعد أداء الدور يطلب من الطفل أن يستعرض حلولًا للموقف، ويذكر الخيارات التي استطاع الوصول إليها، ومن ثم يذكر حيثيات كل خيار، ويعرض كل خيار على حدة، ويشرح ما يترتب عليه وأسباب اختيار هذا الموقف وتفضيله له، وإلى هنا نجد أنه استطاع أن يستخدم العديد من العمليات العقلية التي تعتمد على التحليل والتركيب والنقد والمقارنة بهدف التفضيل واختيار الأنسب، وفي النتيجة يكون ما تعلمه الطفل أو الطالب من هذا الموقف خبرة تراكمية في عقله الذي يبدأ رفض القبول بالمسلمات التي لا تناسب التفكير العلمي، ومن ثم يبدأ يسلك منهجًا جديدًا وأسلوبًا متميزًا في التعلم، ويسانده في ذلك خبراته السابقة التي تعلمها من بيئته الأسرية وما قدمته المدرسة له من معرفة، ومن المهم في بيئات مدرسية كهذه أن توفر المدرسة للطالب مصادر المعرفة والتعلم، وأن يكون الصف المدرسي مهيّأ من قبل المعلم لاستخدام استراتيجيات التعليم بعيدًا عن الأساليب التقليدية، وأن يكون الصف معتمدًا على الأسلوب التعاوني في توزيعه وفي شكل جلوس الطلاب، ومنظمًا من خلال تبادل الأدوار بين التلاميذ، وقبل هذا وذاك أن يكون المعلم مدربًا على هذا الأداء ومقتنعًا به وقادرًا على ضبط الوقت وإدارة الصف، ويتمتع بدقة الملاحظة ومعززًا لكل إيجابية تصدر من الطلاب ومحفزًا لها.

الأسرة ودورها في تنمية التفكير النقدي

يمكن للأسرة أن تساهم في التربية النقدية للطفل في السنوات الأربع الأولى من حياته، ومؤكد أن هذا قبل السن المدرسي، ولا يمكن أن ينحصر دور الأسرة في توفير الاحتياجات المادية للطفل كالغذاء والدواء والملابس وتوفير الأمن الداخلي للطفل، وبالمقابل لا تعطي أهمية لتنمية التفكير العقلي أو تلغيها من قاموسها، حيث إن تكوين القاعدة يبدأ من عدم إغفال الجوانب المعنوية والاجتماعية والعاطفية للأطفال، ويمكن لأي أسرة أن تنمي هذه الجوانب من عدة نواح، حيث إنه يتم من خلالها تعليم الطفل مهارة الاستماع وتبادل وجهات النظر والتواصل بين الطفل ووالديه وإخوته من خلال إعطائه الفرصة لإبداء الرأي والمشاركة والاختيار، ويمكن أن يكون ذلك في أبسط الأمور اليومية مثل اختيار نوع الطعام المفضل، أو اختيار الملابس التي يرتضيها، واختيار الألعاب التي يفضلها أو البرنامج التلفزيوني الذي يحب مشاهدته، ومن خلالها يمكن إبرام بعض الاتفاقيات معه في حال رفضه أو إصراره على أمر معين، كما يمكن أن يشارك في وضع السياسات الخاصة به، وأنواع العقوبات التي تصدر بحقه في حال مخالفة التعليمات، والتدريب على هذا الأمر يحتاج في الغالب إلى الهدوء والروية في التعامل مع الطفل، إذ إنه قادر على الاستيعاب، لذا من المهم دائما عدم الكذب عليه أو تغيير السياسات فجأة إذا لم تكن الأسرة مهيأة لها، وعدم الإخلال بأي اتفاق قد يجعل الطفل يشعر بالتجاهل أو غياب المصداقية، فإذا تم وعد الطفل بأمر ما حين ينجز ويلتزم ببعض الأمور فيجب عدم الإخلال به، لأن ذلك سيدفعه إلى الكثير من التساؤلات، ومن ثم سيتعلم من هذه المواقف المراوغة والتملص من المسئوليات، لذا يعتبر الحوار والتواصل أول الأمور التي تتم في عملية تنمية التفكير النقدي لدى الطفل.

كما أن القدوة التي تتشكل لديه من الوالدين ينبغي أن تكون صورتها ملائمة لذهنه، فهو يتعلم الأسلوب في التعامل وأشكال السلوك منهما، ومن ثم يتعلم التفاعل من خلال إعطاء الفرص والمرونة في التحاور وإبداء الرأي والمناقشة، وخاصة في الأمور التي تتشارك فيها الأسرة مثل قضاء الإجازة والسفر أو الذهاب إلى مطعم معين، أو تنظيم حفلة داخل المنزل، أو شراء غرفة للطفل أو اختيار المكان المفضل لقضاء وقت الترفيه، ويمكن أن تتاح للطفل بعض هذه الأمور ليتعلم منها اختيار القرار الذي يناسبه وتحمل نتيجة هذا القرار بحيث إن أخفق في أمر ما تكون هذه الخبرة مناسبة للمراجعة عند تكرار الموقف، كما أن مناقشة الطفل في طلباته وأسئلته تمنحه الفرصة للتعبير عن نفسه، لذا من المستحسن عدم التهرب من أسئلته التي يجدها الوالدان محرجة أو مربكة، ومن الأمور المهمة للوالدين أن يعترفوا أمام طفلهم بجهلهم في بعض الأمور, وأن يعدوا بالبحث عن إجابة لها، ويكون الأجمل أن يتم هذا البحث بمشاركة الطفل نفسه، وينبغي أن لا يظهر الوالدان تمللهم من أسئلة أطفالهم أو أن يقال لهم إنه لا داعي لهذه الأسئلة لأنها ستبقى في وجدانه، وسيقوم بالبحث عن إجابة لها، وربما يلجأ لأساليب غير مناسبة من أجل الوصول إلى إجاباتها. وكثيرًا ما تغفل بعض الأسر وسائل الترفيه وقضاء وقت الفراغ للطفل، فيترك الطفل متسمرًا أمام شاشات التلفزيون مما يجعله متلقيًا أكثر من باحث، لذا من المهم تعويد الطفل على استخدام الكتاب المصور والاطلاع عليه واقتنائه والمحافظة عليه، والأجمل أن يكون للقراءة دور في حياته من خلال تخصيص وقت لقراءة بعض القصص عليه، ومشاركته في التلوين والرسم، حيث تنمو لديه الخيالات ويمارس اللعب التخيلي، وكثيرًا ما نرى أن الطفل يتحدث مع أسرته عن عالم افتراضي غير موجود مثل معلمته وأصدقائه في المدرسة وهو في الأساس لم يدخل المدرسة بعد.

وفي هذا دليل على نشاط التفكير العقلي لديه والذي يجعله أكثر تفاعلاً مع الأحداث المحيطة به، كما أن مشاركة الطفل لأطفال آخرين باللعب يعتبر وسيلة تعليمية جيدة ليدرك الطفل حقوقه، ويحترم حقوق الآخرين، ويشاركهم ألعابهم ويسمح لهم بمشاركته، وكلها أساليب بسيطة ولكنها غاية في الأهمية لتعليمه أيضًا القيادة والتبعية، وأنه لا يمكن أن يعيش دور القائد إلى الأبد أو التابع دومًا. وفي الوقت الحالي ومع انتشار تقنيات الألعاب الإلكترونية الحديثة في الأجهزة التي أصبح الأطفال يمتلكونها سنجد أن الطفل يبدأ بفقدان المشاركة والتواصل مع الآخرين لذا من المهم الانتباه إلى أن هذه مشكلة ستجعله يميل إلى العزلة وفقدان الاستمتاع، كما أنها ستكون سببًا في سمنة الطفل وعدم قدرته على اكتساب اللغة التعبيرية، ويميل إلى العصبية والسلوك العدواني، فمن المهم تقنين نوعية الألعاب التي تتاح لهم ومناقشتهم في الوقت الملائم لاقتنائها، وفي هذا الأمر بالذات ينبغي ألا يترك للطفل شراء أي أمر يرغب فيه من أجل إرضائه أو تقليدًا للآخرين، ولتعليمه التفكير النقدي الملائم ينبغي أن يوجه له أسئلة عند شراء أي لعبة مثل ما أهمية اللعبة بالنسبة له، وهل يعرف كيف تعمل، وما أفضل ما فيها، وكيف تكون صيانتها، وماذا يستفيد منها، ومن المهم أن يعطى مبلغًا محددًا من المال لا يتجاوزه، وأن يكون في محل ألعاب يتيح له الشراء بالمبلغ المحدد، ومن خلال هذا الموقف الصغير سيتعلم الطفل مهارة اتخاذ القرار ويتدرب على القدرة على الاختيار والمقارنة ومعرفة الأولويات، وما هي البدائل المتاحة، وسيمكنه ذلك من تعزيز هذه المهارة في مستقبل حياته.
__________________
إبداع âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
قديم 09-30-2011, 07:26 AM   #10
المعلم
عـضـو
 
الصورة الرمزية المعلم
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 853
المعلم is on a distinguished road
افتراضي رد: التفكيرالناقد"ملف كامل"

بارك الله فيك إبداع
ننتظر ان تكملي ابداعك
وشكرا
المعلم âيه ôîًَىà   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:22 PM


Powered by vBulletin®
اعلن Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة - الموقع الرسمي للأستاذ الدكتور إبراهيم بن عبدالله المحيسن 1430 - 1431 هـ

Security team