الأيام كلها أيام الله؛ ولكن هناك أيام لها خصوصية اصطفاها الله عن غيرها وميزها بشريف فضلها، ومنها شهر الله المحرم فلم يكن اختيار الله له وجعله من الأشهر الحرم، إذ قال تعالى: " إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ "، ولم يكن اختيار النبي بأن جعل أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، فعن أبي هرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"، ولم يكن اختيار عمر لشهر محرم بدايةً للسنة الهجرية، إلا لمكانة هذه الأيام وعظيم فضلها وجليل قدرها وعظم شأنها. يقول ابن رجب: "وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله، وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله، فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته، كما نسب محمداً وإبراهيم وغيرهم من الأنبياء إلى عبوديته، ونسب إليه بيته وناقته"
شهر الحرام مبارك ميمون --- والصوم فيه مضاعف مسنون
وثواب صائمه لوجه إلهه --- في الخلد عند مليكه مخزون
وعاشوراء هو اليومُ العاشر من شهرِ الله المحرمِ، وقد جيءَ به على وزنِ "فاعولاء" ولم يأتِ في لغةِ العرب على وزنِهِ غير كلماتٍ قلائل، وهو يومٌ صالحٌ عظيم نجّى الله فيه موسى عليه السلام وبني إسرائيل من عدو الله وعدوهم، وفي الحديث أنه: عندما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة رأى اليهود يصومون عاشوراء، فسألهم عن صومهم فقالوا:" هذا يومٌ صالح؛ هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى "، فيقول النبي عليه الصلاة السلام: "فأنا أحق بموسى منكم"، فصامه وأمر بصيامه. وصيامه يكفر سنةً قبله، فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ. وعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه ، قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيداً. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : فَصُومُوهُ أَنْتُمْ. فكان النبي يصومه ويأمر بصيامه، بل يتحراه احتفاءً بهذه المناسبة العظيمة واستحضاراً لجليل معانيها.
ويستحب صوم التاسع والعاشر جميعاً، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لئن بقيت إلى قابل، لأصومن التاسع. قال النووي رحمه الله : ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي حِكْمَةِ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ أَوْجُهًا:
( أَحَدُهَا ) أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ , وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ..
( الثَّانِي ) أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَصْلُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِصَوْمٍ , كَمَا نَهَى أَنْ يُصَامَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ ..
( الثَّالِثَ ) الاحْتِيَاطُ فِي صَوْمِ الْعَاشِرِ خَشْيَةَ نَقْصِ الْهِلالِ , وَوُقُوعِ غَلَطٍ فَيَكُونُ التَّاسِعُ فِي الْعَدَدِ هُوَ الْعَاشِرُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ.
والمسلم ينبغي أن يكون همه وقصده في هذه الحياة تحقيق الغاية التي خُلق من أجلها، وهي عبادة الله تعالى، والفوز برضاه ونعيمه، والنجاة من غضبه وعذابه، والتقرب إليه بكل فعلٍ صالحٍ مسنون.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

جديد التغريدات


Strict Standards: Only variables should be passed by reference in /home/mohysin/public_html/home/modules/mod_wdstwitterwidget/helper.php on line 111
IbrhmAlmohysin عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قلت: يارسول الله الرجل يحب القوم ولايستطيع أن يلحق بعملهم؟، قال: أنت ياأبا ذر مع… https://t.co/A3vym7xyhI
1hreplyretweetfavorite
IbrhmAlmohysin كما أن نور العين لايرى إلامع ظهور نورٍ قدامه، فكذلك نور العقل لايهتدي إلاإذا طلعت عليه شمس الرسالة. مجموع الفتاوی
1hreplyretweetfavorite
IbrhmAlmohysin #نايف_القرادي وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
8hreplyretweetfavorite
IbrhmAlmohysin إن الكرامَ وإن ضاقت مَعِيشَتهم دامت فضيلتهم والأصلُ غلابُ للهِ در أُناسٍ أينَما ذُكِروا تطِيب سِيرتهم حتى وإن غابوا… https://t.co/GNg874nNrk
IbrhmAlmohysin صدأ القلب بأمرين: بالغفلة، والذنب. وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار، والذكر. فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكب… https://t.co/hhgd7jfW9B
رسائل علمية
ترجمة
منتدي الحوار
مساحة المقررات

Copyright 2014 © الموقع الرسمي للأستاذ الدكتور إبراهيم بن عبدالله المحيسن