|

الحمد
لله رب
العالمين وولي المتقين،
الحمد لله
الذي هدانا لهذا الدين،
والحمد لله
الذي جعلنا نسير على خطى
النبي الأمين
وسيد المرسلين، والحمد لله الذي جعلنا من خير أمة
في العالمين،
ثم الصلاة والسلام على الرحمة
المهداة والنعمة المسداة أكمل الخَلق وعظيم
الخُلق، من زكاه ربه ورضي عنه وأرضاه،
نبينا
وقائدنا
محمد بن عبدالله
عليه أفضل الصلاة والسلام. أما بعد:
تمضي الأيام.. وتطوى صفحة
الأعوام.. وينتهي عامٌ ويبدأ عامٌ.. فبعد أيامٍ
قلائل تمر بنا ذكرى هجرة
النبي المختار
عليه من
ربنا
الصلاة والسلام وصاحبه الصديق رضي
الله تعالى
عنه وأرضاه. ولنا في مرور الأيام والمناسبات..
دروس وعبر وعظات.. نستلهمها من سيرته
صلى الله عليه وسلم،
وسيرة صحابته الميامين السابقين الأولين، فقد كانت
الهجرة حدثاً عظيما.. وموقفاً جليلا.. موقفاً
فاصلاً بين الضعف والقوة، والقلة والكثرة،
والتفرقة والوحدة. ولم تكن هجرته
صلى الله عليه وسلم
هجرةً مادية فقط بل وهجرة معنوية، هجرةً بجسمه
وعقيدته، هجرةً أحيت الآمال وأيقظت الهمم وأنبتت
في النفوس الإباء. هجرةَ الرجل العظيم برأيه
السديد في اختيار الزمان والمكان المناسبين.
فما أحوج المسلمين اليوم لهجرةٍ
إلى
الله
بالتمسك بحبله المتين وتحكيم شرعه القويم، وهجرةٍ
إلى
رسوله صلى الله عليه وسلم،
وذلك بترسم خطاه، والسير على نهجه بإتباع سنته،
واقتفاء أثره وهداه (لَقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ
اللَّهِ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ
اللَّهَ
كَثِيراً)
(الأحزاب : 21).
إن المؤمن الحق من يحاسب نفسه في
كل يوم، بل وفي كل لحظة فهو لا يدري في أي ساعةٍ
يحين الرحيل، والمؤمن الحق من يغتنم المواسم
الربانية.. مواسم الخير والرحمة.. التي فيها
النفحات المباركات.. ويبادر بالأعمال الصالحات..
ومنها صيام النافلة في شهر محرّم، فعن أبي
هريرة
رضي الله عنه
قال: قال
رسول الله صلى
الله
عليه وسلم:
(أَفْضَلُ
الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ
الْمُحَرَّمُ)
(رواه
مسلم).
وعن ابن عباس
رضي
الله
عنهما قال: قدم النبي
صلى الله عليه
وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم
عاشوراء فقال: "مَا هَذَا قَالُوا هَذَا
يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ
بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ
فَصَامَهُ مُوسَى، قال: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى
مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ
بِصِيَامِهِ" (رواه البخاري).
فليت شعري
هل ارتضينا ما فعلنا فيما مضى من أعمارنا؟
وهل إلى جادة الحق من سبيل؟
اللهم
اجعل خير أعمالنا خواتمها وخير أيامنا يوم نلقاك،
اللهم واجعل حاضرنا خير من ماضينا ومستقبلنا خير
من حاضرنا. اختم بالسعادة آجالنا يا أرحم
الراحمين. وآخر دعوانا أن
الحمد لله رب العالمين
وصلى
الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أجميعن.

|